انتخابات الجزائر... الإسلاميون في مواجهة {المستقلين}

{الوطنيون} يدخلون السباق مفككين... والعلمانيون يقاطعون... والحراك منقسم

جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)
جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)
TT

انتخابات الجزائر... الإسلاميون في مواجهة {المستقلين}

جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)
جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)

تتجه الجزائر في 12 يونيو (حزيران) الجاري لانتخابات تشريعية جديدة هي الأولى في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، وسط مؤشرات إلى أن الأحزاب الإسلامية مرشحة لتحقيق نتائج قوية فيها في مواجهة خصوم معظمهم من المستقلين. وتتدعم فرص الإسلاميين نتيجة عوامل كثيرة، منها دعوات المقاطعة الصادرة من أوساط شرائح في {الحراك الشعبي}، الذي أسهم نزوله إلى الشارع عام 2019 في إطاحة الحكم المديد للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وكذلك نتيجة قرار أحزاب علمانية، مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وعدم خوض المنافسات الانتخابية، وأيضاً نتيجة دخول حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذين هيمنا لسنوات طويلة على الساحة السياسية، حلبة الصراع بصفوف مفككة، نتيجة {وصمة} التصاقهما بالنظام السابق المخلوع.
فكيف تتوزع صورة المنافسات الانتخابية قبل أيام من بدء الاقتراع؟

الأحزاب {الوطنية}
هيمن حزب جبهة التحرير الوطني على الحياة السياسية في الجزائر منذ استقلالها عام 1962، واستمر في ذلك، منفرداً، حتى عام 1989 عندما ألغت السلطات، بعد احتجاجات شعبية، نظام حكم الحزب الواحد. وكاد الحزب يخسر السلطة في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 1991 أمام حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ. لكن الجيش ألغى نتائج الدورة الأولى من الاقتراع، وأوقف المسار الانتخابي في مطلع عام 1992، ما أدخل البلاد في دوامة عنف استمرت أكثر من عقد من الزمن. وفي عام 1997 أجرت الجزائر أول انتخابات برلمانية منذ الانتخابات الملغاة عام 1992، وكان الفوز فيها بفارق كبير (156 نائباً) لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو حزب جديد أسسته السلطات، التي كانت أطراف فيها تخشى عدم ولاء قيادة جبهة التحرير الوطني لها. وحلّت جبهة التحرير في المرتبة الثالثة (62 نائباً)، بعد حزب إسلامي هو حركة مجتمع السلم (69 نائباً) الذي بات الحزب الإسلامي الأساسي في البلاد بعد حظر حزب جبهة الإنقاذ.
في انتخابات 2002، عادت جبهة التحرير لتصدر الساحة بفوزها بـ199 مقعداً برلمانياً، في مقابل تراجع التجمع الديمقراطي إلى المرتبة الثالثة بـ47 مقعداً فقط (بعدما كان لديه 156 نائباً في انتخابات 1997). ويمكن أن يعزى هذا التراجع في أداء الحزب الأخير إلى حقيقة أنه كان محسوباً على الرئيس اليمين زروال، وبعد تنحيه وانتقال السلطة إلى الرئيس بوتفليقة عاد رهان السلطة على الحزب التاريخي، جبهة التحرير التي تولى بوتفليقة رئاستها شرفياً. وفي انتخابات 2007، استمر حزب جبهة التحرير في تصدر المشهد بـ136 مقعداً، يليه التجمع الديمقراطي بـ61 مقعداً. وفي انتخابات 2012 لم تتغير الصورة: جبهة التحرير متصدرة بـ208 مقاعد، متبوعة بـ58 مقعداً. وفي انتخابات 2017 تكرر المشهد من جديد: جبهة التحرير متصدرة بـ146 مقعداً، يليها التجمع الديمقراطي بـ97 مقعداً.
وكما هو واضح، شكّل حزبا جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي عماد السلطة خلال حكم بوتفليقة، الذي استمر منذ عام 1999 وحتى 2019، لكن التصاقهما به ودفاعهما عنه قد يضر بهما عندما يذهب الجزائريون إلى صناديق الاقتراع يوم 12 يونيو. ويؤخذ على هذين الحزبين أنهما دعما بوتفليقة حتى عندما كان مريضاً لا يقوى على الكلام، ورشحاه لولايات رئاسية متتالية رغم معرفتهما بعجزه الصحي. والأكثر من ذلك، ما إن سقط نظام بوتفليقة حتى وجد كثير من قادة هذين الحزبين أنفسهم وراء قضبان السجن، بعد إدانتهم بتهم فساد وثراء غير مشروع.
وهذه العوامل كلها تعطي انطباعاً بأن هيمنة هذين الحزبين المنتميين إلى ما يُعرف بـ{التيار الوطني} قد تكون شارفت على نهايتها، وقد يخرجان من انتخابات 12 يونيو (حزيران) بنتائج كارثية.

الأحزاب الإسلامية
تدخل الأحزاب الإسلامية انتخابات 2021 وهي في موقع قوة، ويعود ذلك إلى حد كبير نتيجة تفكك خصومها، ونتيجة ركوبها موجة الحراك الشعبي ضد بوتفليقة، رغم أنها شكّلت في مرحلة ما جزءاً من منظومة حكم الرئيس السابق، الذي أصر دائماً على أن تجمع حكوماته الوطنيين مع الإسلاميين (جبهة التحرير، والتجمع الديمقراطي وحركة مجتمع السلم)، بالإضافة إلى أطراف حزبية أخرى أقل وزناً. وجاء انفصال الإسلاميين عن حكم بوتفليقة مباشرة بعد بدء ما يُعرف بـ{الربيع العربي} عام 2011، وسط اتهامات للأحزاب الإسلامية من خصومها بـ{الانتهازية}، على أساس أنها تريد {ركوب موجة} الحراك، الذي أطاح أنظمة حكم، ودفع بالإسلاميين إلى الواجهة، مثلما حصل في مصر وتونس وليبيا، وكذلك في المغرب، حيث أسفرت الانتخابات البرلمانية عن فوز الإسلاميين بالحصة الكبرى التي سمحت لهم للمرة الأولى بقيادة الحكومة. لكن انتخابات 2012 في الجزائر لم تأتِ كما يشتهي الإسلاميون، إذ أظهرت النتائج الرسمية استمرار هيمنة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي، وهي نتائج دفعت الإسلاميين إلى إطلاق مزاعم بأنها {مزورة}. وتكرر الأمر في انتخابات 2017، حيث ظل الإسلاميون في المرتبة الثالثة بعد الوطنيين، لكنهم يبدون اليوم، عشية انتخابات 2021، في موقع يوحي بأنهم سيكونون المستفيد الأكبر من {مصائب} خصومهم ومنافسيهم. ويقود الأحزاب الإسلامية حالياً حزبان هما حركة مجتمع السلم (بزعامة عبد الرزاق مقري)، والعدالة والبناء (بزعامة عبد الله جاب الله).

الأحزاب العلمانية
هيمن على الأحزاب العلمانية على مدى سنوات طويلة حزبان: جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهما حزبان تتمركز قوتهما الأساسية في مناطق القبائل، مثل تيزي وزو وبجاية. لكن هذين الحزبين وجدا نفسيهما في نزف مستمر في السنوات الماضية، خصوصاً بعد رحيل الوجه التاريخي للحزب الأول، حسين آيت أحمد، وتنحي زعيم الحزب الثاني سعيد سعدي. وسيذهب هذان الحزبان إلى انتخابات 2021 من موقع المقاطعة، وهي سياسة لجآ إليها سابقاً.
ويُضاف إلى هذين الحزبين حزب يساري ثالث تقوده لويزة حنون، السياسية التروتسكية المعروفة. وسيقاطع هذا الحزب انتخابات 12 يونيو أيضاً، لكن تأثيره الشعبي لم يكن يوماً ذا ثقل يوازي ثقل صوت زعيمته حنون، التي عُرفت بانتقاداتها الشديدة للإسلاميين في حقبة التسعينات. ودخلت حنون السجن بعد سقوط حكم بوتفليقة، لكن الاتهامات ضدها خُفضت وتم الإفراج عنها.

الحراك الشعبي... والجيش
لعب الحراك الشعبي دوراً رئيسياً، إلى جانب قيادة الجيش، في إسقاط نظام بوتفليقة عام 2019. فبعد تظاهرات شعبية واسعة ضد ترشح رئيس الجمهورية لولاية جديدة برغم عجزه الصحي، قرر الجيش الانحياز للحراك، وعزل بوتفليقة عن الحكم في أبريل (نيسان) من العام نفسه. ولعب رئيس أركان الجيش السابق أحمد قايد صالح دوراً رئيسياً آنذاك في عزل بوتفليقة، وملاحقة أركان حكمه من رؤساء وزراء سابقين (عبد المالك سلال وأحمد أويحيى)، وقادة أحزاب ورجال أعمال، وحتى قادة بارزين في الجيش والاستخبارات، بما في ذلك المدير السابق لجهاز الأمن والاستعلام محمد مدين (توفيق)، ومسؤول جهاز الاستخبارات والأمن لدى الرئاسة عثمان طرطاق (بشير). لكن دور قايد صالح انتهى فجأة في ديسمبر (كانون الأول) 2019 نتيجة أزمة صحية أودت بحياته، بعد شهور فقط من إسقاطه نظام بوتفليقة. لكن قيادته الجيش للسير بجانب الحراك مهدت الطريق للمرحلة الحالية، التي أوصلت عبد المجيد تبون إلى الرئاسة.
ويقود قيادة أركان الجيش حالياً الجنرال السعيد شنقريحة، الذي يُسجّل له حضور مستمر من خلال كلمات يلقيها أمام الوحدات العسكرية، الذي يقوم بشكل متتالٍ بزيارات ميدانية تفقدية لها. لكن ليس واضحاً، في حقيقة الأمر، ما إذا كانت قيادة الجيش، ومعها الاستخبارات، راغبة أو عازمة هذه المرة على الاستمرار في لعب دور سياسي، ولو من وراء الستار، كما درجت العادة في السنوات الماضية، أم أنها ستترك الساحة ليشغلها الطرف، الذي سيفوز في صناديق الاقتراع، بحسب ما يؤكد مسؤولون جزائريون.
وكما هو معروف، كان التدخل المباشر للجيش عام 1992 أساسياً في منع وصول جبهة الإنقاذ إلى سدة الحكم، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها أدخلت البلاد في عشرية حمراء، بينما يقول مؤيدوها إنها أنقذت البلاد من أيدي حزب يكفر بالديمقراطية، كما كان يردد قادته آنذاك.
في المقابل، ورغم الدور الأساسي للحراك الشعبي في إنهاء حكم بوتفليقة، فإن مشكلته الأساسية، كما يقول منتقدون، إنه لم يُنتج قيادة تمثله وتتحدث باسمه، على الرغم من أن هناك من يقول إن عدم إنتاج الحراك من يمثله شكل عنصراً إيجابياً لمصلحته، لأن السلطة كان يمكنها أن تلجأ إلى اعتقال القادة، الذين يحركون الحراك بهدف الضغط لإنهائه. وواضح، في حقيقة الأمر، أن الحراك فقد في الشهور الماضية بعض الزخم، الذي كان يتمتع به في الشهور الأولى لانطلاقه، إذ بات العنصر الإسلامي أكثر وضوحاً في صفوفه، ربما لأنه غالباً ما كان يحصل بعد خروج المصلين من صلاة الجمعة في العاصمة الجزائرية، حيث يسجّل حضور قوي وسط الحراك من مناطق شعبية، كانت فيما مضى معروفة بأنها من معاقل جبهة الإنقاذ.
وهكذا يبدو جلياً أن جزءاً من الحراك سيلجأ إلى مقاطعة الانتخابات، على أساس أنها لن تنتج التغيير المطلوب، في حين أن جزءاً آخر هو الجزء {المؤدلج} سيصوّت للوائح الإسلاميبن.

المستقلون
وإذا كانت الصورة على هذه الحال، فإن الرهان على منع وصول الإسلاميين إلى السلطة قد يكون معقوداً إلى حد كبير على أداء المرشحين المستقلين في الاقتراع المقبل، خصوصاً أن الرئيس تبّون لا يدعم حزباً معيناً، وليس له أصلاً حزب يخوض به الانتخابات. وبحسب إحصاءات الهيئة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات، سيحصل التنافس بين 1483 قائمة منها 646 قائمة حزبية، و837 قائمة مستقلة. فلمن ستكون الغلبة؟ أيام قليلة تفصل عن موعد الجواب؟



انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.


ارتفاع الأسعار يخنق فرحة العيد في مدينة تعز

أحد الأسواق الشعبية في مدينة تعز (أ.ف.ب)
أحد الأسواق الشعبية في مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع الأسعار يخنق فرحة العيد في مدينة تعز

أحد الأسواق الشعبية في مدينة تعز (أ.ف.ب)
أحد الأسواق الشعبية في مدينة تعز (أ.ف.ب)

لم يعد سكان محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) يسألون بعضهم البعض كم يكسبون من الأجور، بل كم يوماً يستطيعون الصمود قبل أن تبتلع الأسعار مداخليهم، حيث الغلاء لم يعد أزمة معيشية عابرة، بل واقع يومي يعيد تشكيل الحياة التي يرسم الحرمان تفاصيلها، خصوصاً في الأعياد.

وشهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في أسعار عدد من السلع والمستلزمات العيدية، ما دفع العديد من العائلات إلى التراجع عن مساعيها لتأمين احتياجات العيد، في حين تؤكد السلطات المحلية أنها عملت على ضبط أسعار السلع الأساسية، وسط تأثيرات الأزمات العالمية والحرب على إيران.

ويشكو سكان تعز من زيادة أسعار الملابس في أسواق المحافظة، سواء في المدينة أو في الأرياف والبلدات المتوزعة على أطرافها المترامية، عن الأسعار في المحافظات المجاورة الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية.

يقول عبد الرحمن القليعة، مدير عام مكتب الصناعة والتجارة في تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار السلع الضرورية مستقرة نتيجة الرقابة الصارمة على الأسواق والمخزون السلعي، وينفي وجود فارق بينها وبين الأسعار في باقي المحافظات، معتبراً أنها في تعز أفضل، مقارنة بالوضع الخاص التي تعيشه المحافظة جراء الحصار والحرب، إلى جانب وعورة الطرق وارتفاع تكاليف النقل.

الحصار الحوثي على تعز يعقد حركة النقل والتنقل ويضاعف أسعار السلع (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن استمرار تبعات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تسبب في ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والتأمين وندرة تدفق السلع وتوقف الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يؤثر على الأسعار في عموم البلاد.

وعدّ نزوح معظم التجار والمستثمرين من المحافظة، وعودة أعداد كبيرة من السكان إليها، من أسباب تشكل عبء استهلاكي كبير، إلى جانب الكثافة السكانية التي تتميز بها المحافظة، وكل ذلك لم يدخلها في أزمات كغيرها من المحافظات الأخرى.

ولم يؤدِ تحسن العملة المحلية منذ صيف العام الماضي إلى تراجع الأسعار، إلا على نطاق محدود طبقاً لشهادات السكان والباعة.

التسوق من عدن

لم تتراجع أسعار الملابس، خصوصاً ملابس الأطفال كثيراً، برغم التحسن الذي عاشته العملة المحلية منذ نحو العام، وتتزايد الشكاوى في الأوساط التجارية من تكاليف التشغيل والجبايات والطاقة.

الباعة الجوالون في اليمن يوفرون ملابس رخيصة للمستهلكين (الشرق الأوسط)

ولجأت أماني محمد، وهي موظفة عمومية وربة منزل، إلى تحويل 100 ألف ريال يمني (65 دولاراً، حيث سعر الدولار يساوي 1558 ريالاً) إلى شقيقتها المقيمة في العاصمة المؤقتة عدن لشراء ملابس لطفليها، على أن تقوم شقيقتها بإرسالها إليها رفقة سيارات نقل الركاب، بسبب فوارق الأسعار الكبيرة بين المدينتين.

وتبين محمد لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك المبلغ لم يكن يكفي لشراء ملابس العيد للطفلين، وهما ولد وبنت، حيث وجدت، بعد عدة جولات في أسواق المدينة، أنها ستحتاج إلى ما يوازي 100 دولار أو أكثر.

وتصل غالبية السلع المستوردة، بما فيها الملابس، عبر ميناء عدن، ويجري نقلها إلى باقي المحافظات في طرق طويلة، تمتد على جغرافيا معقدة، وتزيد ظروف الحرب والحصار الذي تفرضه الجماعة الحوثية من صعوبات النقل وتكلفته.

امرأة تتجول في أحد أسواق مدينة تعز حيث الغلاء يخنق القدرة الشرائية للسكان (أ.ف.ب)

ومنذ أشهر بدأت عدد من العائلات العودة إلى الوسيلة نفسها، حيث ينتقل العديد من أرباب وربات البيوت، خصوصاً في المناطق الجنوبية من المحافظة، إلى عدن للتسوق والعودة في اليوم نفسه أو اليوم التالي.

ويلقي غالبية التجار والباعة في تعز، وإلى جانبهم مسؤولون محليون، باللائمة على عدد من العوامل والظروف المحلية والإقليمية والدولية التي يرون أنها تسببت في رفع تكلفة وصول مختلف السلع.

واشتكى عدد من التجار في مركز المحافظة من استمرار الجبايات غير القانونية في نقاط التفتيش المنتشرة على طول الطريق بين عدن وتعز، التي لم تفلح الأوامر والتوجيهات الرسمية في إيقافها سوى على نطاق محدود.

الجبايات غير القانونية تضاعف من تكلفة السلع وتزيد الأعباء على السكان في تعز (فيسبوك)

وأقر معاذ محمد، وهو تاجر ملابس يملك محلات في عدد من محافظات البلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بوجود فوارق كبيرة في الأسعار بين مدينتي عدن وتعز بسبب تلك الجبايات، حيث يفرض أفراد تلك النقاط مبالغ متفاوتة على كل حمولة، وهو ما يجري تحميله لاحقاً على أسعار السلع في نقاط البيع الأخيرة.

جبايات بلا رقابة

لم تجد التوجيهات الرئاسية والحكومية بإيقاف الجبايات غير القانونية في نقاط التفتيش على الطرق المؤدية من وإلى العاصمة المؤقتة عدن، طريقها للنفاذ في محافظة تعز، بعد أن تمكنت السلطات في عدد من المحافظات المجاورة من تنفيذها خلال الأسابيع الماضية.

وأقرّ مصدر أمني في مدينة التربة، الواقعة جنوب المحافظة على الطريق بين عدن وتعز، لـ«الشرق الأوسط»، باستمرار الجبايات غير القانونية برغم كل التوجيهات بإيقافها، ملمحاً إلى وجود تعقيدات كثيرة تقف أمام تنفيذ تلك التوجيهات.

مسؤولون محليون في تعز خلال جولة لتفقد إجراءات الرقابة على الأسعار (إعلام حكومي)

وطبقاً للمصدر الذي رفض الكشف عن هويته، فإن إيقاف تلك الجبايات يقتضي تعاوناً بين مختلف السلطات الأمنية والتنفيذية، مع تحسين وانتظام رواتب أفراد الأمن، إلى جانب توحيد القرار الأمني في مختلف المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

بالعودة إلى عبد الرحمن القليعة، المسؤول التمويني في تعز، فإن التنسيق بين مكتب الصناعة والتجارة والجهات الأمنية والعسكرية في نقاط التفتيش «ينحصر فقط في دعم وتمكين مندوبي المكتب من تفتيش البضاعة في المنافذ»، والحصول على نسخ من فواتير ملاك البضائع، حيث لا سلطة للمكتب على نقاط التفتيش.

وبعد دخول ناقلات البضائع محافظة تعز، تمر عبر أكثر من خمس نقاط تفتيش قبل وصولها إلى المدينة، وتتفاوت الجبايات المفروضة فيها بحسب حجم المركبة وحمولتها، ويقول بعض السائقين إن مزاج أفراد النقطة وأعدادهم يحدد أيضاً المبلغ الذي يفرضونه عليهم.


هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)
الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)
TT

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)
الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)

رحل الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، وبذلك يطوي اليمن أحدَ أعقد فصوله السياسية والعسكرية منذ قيام الوحدة عام 1990؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية، والحوار الوطني، ثم الحرب الممتدة التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين على الدولة في أواخر 2014.

لم يكن هادي قائداً صدامياً أو خطيباً شعبوياً، بل ظهر طيلة مسيرته بوصفه رجل المؤسسة الهادئ، الذي فضل العمل بصمت، وتجنب المواجهات الحادة، حتى وهو في قلب أخطر الأزمات في تاريخ اليمن الحديث؛ مما جعله بين رؤيتين، فهناك من يراه شخصية توافقية جنبت البلاد انهيارات أكبر، وهناك من يحمله مسؤولية التراخي أمام تمدد الحوثيين وسقوط معظم مناطق شمال البلاد.

وُلد عبد ربه منصور هادي في 1 سبتمبر (أيلول) 1945 بقرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوب اليمن، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة قبل أن يتجه مبكراً إلى الحياة العسكرية.

تلقى تعليمه العسكري في عدد من الأكاديميات الخارجية، أبرزها «أكاديمية ساندهيرست» العسكرية الملكية في بريطانيا التي تخرج فيها عام 1966، كما حصل على دراسات عليا عسكرية في «أكاديمية ناصر» بمصر، ودورات تخصصية في الاتحاد السوفياتي السابق.

الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي يغادر الحياة بعد تاريخ حافل (إعلام حكومي)

تدرج هادي في المناصب العسكرية داخل جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن سابقاً)، وتولى مواقع قيادية في سلاح المدرعات، قبل أن تشكل أحداث يناير (كانون الثاني) 1986 الدامية نقطة التحول الأبرز في حياته السياسية والعسكرية.

فبعد خسارة جناح الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد في تلك المواجهات، غادر هادي إلى صنعاء مع آلاف العسكريين الجنوبيين، ليبدأ مرحلة جديدة داخل الدولة اليمنية الشمالية، قبل قيام الوحدة بين الشطرين عام 1990.

برز اسم هادي بصورة أوضح خلال حرب صيف 1994، حين عينه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وزيراً للدفاع في مواجهة محاولة الانفصال التي قادها نائب الرئيس حينها الراحل علي سالم البيض.

وبعد انتهاء الحرب وتثبيت الوحدة، اختاره صالح نائباً لرئيس الجمهورية في أكتوبر (تشرين الأول) 1994، ليبقى في المنصب نحو 18 عاماً، في إحدى أطول فترات شغل منصب نائب الرئيس في تاريخ اليمن.

خلال تلك السنوات، عُرف هادي بأنه «الرجل الصامت» داخل السلطة؛ إذ نادراً ما دخل في صراعات مراكز النفوذ، أو ظهر طرفاً في التنافسات القبلية والعسكرية التي أحاطت بالرئيس صالح. كما حافظ على صورة المسؤول الإداري والعسكري المنضبط؛ الأمر الذي جعله مقبولاً لدى أطراف داخلية وخارجية بوصفه شخصية غير صدامية.

رئيس المرحلة الانتقالية

مع اندلاع احتجاجات عام 2011 ضد حكم صالح، دخل اليمن مرحلة سياسية شديدة الاضطراب، انتهت بتوقيع «المبادرة الخليجية» التي نقلت السلطة إلى هادي بوصفه رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية.

وفي فبراير (شباط) 2012، انتُخب هادي رئيساً توافقياً لليمن بدعم محلي وإقليمي ودولي واسع، وسط آمال بإنقاذ البلاد من الانهيار، وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وتمثلت أبرز محطات عهده المبكرة في رعايته «مؤتمر الحوار الوطني الشامل» بين 2013 و2014، وهو المؤتمر الذي جمع مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم الحوثيون والحراك الجنوبي؛ بهدف صياغة مشروع دولة اتحادية حديثة.

وعدّ كثير من اليمنيين آنذاك «الحوار الوطني» فرصةً تاريخية لإنهاء الصراعات المزمنة والتأسيس لدولة جديدة، غير أن الأحداث اللاحقة دفعت البلاد إلى مسار مغاير تماماً، حيث اجتاح الحوثيون في سبتمبر (أيلول) 2014 العاصمة صنعاء وسيطروا على مؤسسات الدولة، قبل أن يفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس هادي.

الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي (إعلام حكومي)

ورغم تقديمه استقالته تحت الضغط، فإن هادي تمكن في فبراير (شباط) 2015 من الفرار إلى عدن، وأعلن تمسكه بشرعيته الدستورية، قبل أن تتوسع الهجمات الحوثية وتدفعه لاحقاً إلى الانتقال للرياض.

ومن العاصمة السعودية، قاد هادي السلطة الشرعية المعترف بها دولياً طيلة سنوات الحرب، مستنداً إلى دعم واسع من التحالف العربي بقيادة السعودية، وإلى غطاء سياسي وقانوني وفره قرار مجلس الأمن الدولي «2216».

وخلال تلك السنوات، احتفظت حكومته باعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وظل يمثل اليمن في المحافل الدولية رغم فقدان سلطته الفعلية على العاصمة المختطفة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد.

جدل بشأن شخصيته وأدائه

أثارت شخصية هادي وأسلوبه في الحكم انقساماً واسعاً بين اليمنيين والمراقبين. فمنتقدوه رأوا أن طبيعته الهادئة، وميله إلى التريث، أضعفا مؤسسات الدولة في لحظات مصيرية، وأن بطء قراراته سمح للحوثيين بالتمدد والسيطرة على صنعاء. كما وُجهت إليه انتقادات تتعلق باعتماده على شبكات نفوذ حزبية وقبلية لم تنجح في حسم المعركة.

في المقابل، يرى مؤيدوه أن الرجل تسلم بلداً منهكاً وجيشاً منقسماً، وأنه واجه مشروعاً مسلحاً مدعوماً إقليمياً وسط ظروف جد استثنائية، ويرى هؤلاء أن هادي نجح في الحفاظ على الشرعية القانونية للدولة اليمنية، ومنع سقوطها الكامل في العزلة الدولية.

كما يشير مقربون منه إلى أن تمسكه بخيار الحوار والتوافق لم يكن ضعفاً، بل قناعة سياسية جنبت اليمن حروباً أوسع في المراحل الأولى من الأزمة.

اليمنيون انقسموا بشأن هادي بين مؤيد جهوده ومنتقد طريقة قيادته البلاد (أ.ف.ب)

حظي هادي طيلة فترة حكمه بدعم إقليمي ودولي استثنائي؛ إذ تبنت دول الخليج، وفي مقدمها السعودية، مسار انتقال السلطة في اليمن عبر المبادرة الخليجية.

كما تحول بعد انقلاب الحوثيين عنواناً للشرعية اليمنية الوحيدة المعترف بها دولياً، وحصل على دعم سياسي وعسكري واسع من التحالف العربي، إضافة إلى مساندة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

واحتفظ اليمن خلال سنوات الحرب بمقعده في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية باسم حكومة هادي، وهو ما عُدّ أحد أبرز إنجازاته السياسية، خصوصاً في ظل مساعي الحوثيين للحصول على اعتراف دولي.

مغادرة السلطة بهدوء

في أبريل (نيسان) 2022، أعلن هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، في خطوة عدّها كثيرون تحولاً مفصلياً داخل معسكر الشرعية.

وجاء القرار عقب مشاورات يمنية - يمنية استضافتها الرياض، وسط ضغوط لإعادة ترتيب القوى المناهضة للحوثيين، وتوحيد مكوناتها السياسية والعسكرية.

ولقيت الخطوة ترحيباً إقليمياً ودولياً واسعاً، بوصفها انتقالاً سلمياً ومنظماً للسلطة، بينما اختار هادي الابتعاد عن المشهد السياسي بصورة شبه كاملة خلال سنواته الأخيرة.

الرئيس اليمني السابق هادي رحل بهدوء بعد 4 سنوات من تسليمه قيادة الشرعية (رويترز)

وأعلنت الرئاسة اليمنية، الخميس، وفاة هادي بعد معاناة صحية، مشيدة بما وصفتها بـ«مواقفه الوطنية» ودوره في الحفاظ على الشرعية ووحدة اليمن.

وبرحيله، يغيب آخر رئيس قاد اليمن الموحد في ظل الاعتراف الدولي الكامل قبل تشظي مؤسسات الدولة والحرب المفتوحة التي فجرها الحوثيون المدعومون من إيران، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً وعسكرياً سيظل محل نقاش طويل بين اليمنيين.

فالرجل الذي جاء إلى السلطة بوصفه «مرشح التوافق» وجد نفسه يقود بلداً ينهار تحت وطأة الانقسامات والانقلاب الحوثي، وظل حتى لحظة مغادرته الحكم متمسكاً بشرعية الدولة، قبل أن يرحل بهدوء، مسدلاً الستار على فصل بالغ التعقيد من تاريخ اليمن المعاصر.

اقرأ أيضاً