الجيش اليمني.. بين انقسام الولاءات وسيطرة «الميليشيات»

الجيش اليمني.. بين انقسام الولاءات وسيطرة «الميليشيات»

الحوثيون يسيطرون على الترسانة العسكرية.. بينها الصواريخ والطيران الحربي
السبت - 10 جمادى الأولى 1436 هـ - 28 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13241]
مقاتلون حوثيون بأزياء عسكرية، وتبدو طائرة هليكوبتر تحلق أثناء تجمعهم في صنعاء أمس (رويترز)

رغم سيطرتهم على جزء كبير من المحافظات اليمنية الشمالية وعلى مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، فإن المراقبين يؤكدون أن الأمر الأكثر خطورة والذي يثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الحوثيين يتخذون خطوات لبقاء طويل الأمد في السلطة ويستعدون لخوض صراعات طويلة من أجل البقاء في السلطة، بغض النظر عن الحوارات والنقاشات السياسية والمواقف العربية والدولية، هو وضع أيديهم على الترسانة العسكرية للدولة اليمنية منذ تحركهم باتجاه محافظة عمران، في شهر يوليو (تموز) العام الماضي، ويستعرض المراقبون الخطوات التي اتخذها الحوثيون وسيطرتهم على المعسكرات في عمران ومحافظة صنعاء وضرب وإقصاء كافة الخصوم السياسيين وبسط السيطرة الكاملة على الألوية العسكرية، قبل التحرك نحو العاصمة صنعاء التي جرى اجتياحها في الـ21 من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وخلال الأشهر الماضية، تمكن الحوثيون من السيطرة على معظم الألوية العسكرية بما فيها ألوية الحماية الرئاسية والصواريخ والدفاع الساحلي، وشهدت الأيام الماضية، مواجهات عنيفة بين الحوثيين وقوات النخبة في القوات اليمنية الخاصة (الحرس الجمهوري – سابقا)، غير أنهم فشلوا في السيطرة على معسكر رئيسي لتلك القوات في منطقة «الصباحة» في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء، رغم الأنباء التي تحدثت عن سعي بعض القادة العسكريين إلى تسهيل سيطرة الحوثيين على المعسكر، وقال مصدر عسكري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين تمكنوا من السيطرة على معسكرات بكاملها دون خسائر مادية أو بشرية كبيرة وذلك بسبب تساهل القادة العسكريين وتسهيلهم لذلك بتوجيهات من الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونجله العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، وبعد أن مر التحالف بين الطرفين بمطبات، في الآونة الأخيرة، تراجعت تلك التسهيلات التي كانوا يحظون بها في السيطرة على المعسكرات»، ويستطرد المصدر العسكري بالقول إنه «مهما بلغ التحالف بين صالح والحوثيين، فلا بد له من الحفاظ على قوات نظامية تسانده ونجله في المرحلة المقبلة، خاصة أن البلاد يبدو أنها في طريقها إلى صراع طويل، وليس هناك من قوات أفضل من القوات الخاصة (الحرس الجمهوري) كورقة عسكرية رابحة بيد صالح، خاصة أن بناءها تم على يد أخيه غير الشقيق علي صالح الأحمر، ثم نجله أحمد، ولا يمكن أن يسلم صالح هذه الورقة كاملة إلى الحوثيين».
ويرى المراقبون أن الحوثيين «يستعدون لخوض صراع طويل الأمد ويسعون إلى تحصين صنعاء وإخضاع كافة المعسكرات والقادة العسكريين حولها لإدارتهم بعدة أساليب منها المناطقي والمذهبي ومنها شراء الذمم والتهديد والوعيد وغير ذلك»، إضافة إلى «أنهم لن يتساهلوا في التفريط بميناء الحديدة على الساحل الغربي للبلاد، نظرا لأهميته الاستراتيجية، فهو من كان سندا كبيرا لصالح في نهاية عقد السبعينات وبداية عقد الثمانيات عندما لم يكن يحكم صالح سوى صنعاء وتعز والحديدة، بعد محاصرته من قبل الجبهة الوطنية الديمقراطية التي كانت مدعومة من قبل النظام الحاكم في جنوب البلاد آنذاك»، وذلك «لأن الحديدة ميناء رئيسي واستراتيجي ويدر دخلا كبيرا للميزانية العامة للدولة».
ويؤكد المراقبون أن «الحالة الأخطر في وضع الحوثيين أيديهم على الجيش اليمني، تكمن في منظومة الصواريخ التي باتوا يسيطرون عليها وأبرزها صواريخ (سكود) الروسية الصنع، حيث لن يجدوا صعوبة في التعامل معها وتوجيهها بتعاون إيراني، في حال قرروا ذلك»، وتبرز التساؤلات كثيرة هنا حول مدى إمكانية استخدام الحوثيين لمنظومة الصواريخ ضد الداخل أو دول الإقليم، غير أن الخبراء يرون أن «الحوثيين لن يستخدموها إلا للتهديد، في البداية، وربما إذا ما دخلت البلاد في حالة حرب أهلية»، ولم يستبعد الخبراء أن «الحوثيين يفكرون جديا في استخدام سلاح الطيران والصواريخ لضرب عدن، معقل الرئيس عبد ربه منصور هادي، حاليا».
وبات الحوثيون في اليمن يخوضون صراعاتهم العسكرية ضد خصومهم السياسيين تحت غطاء قوات الجيش والأمن، ويستخدمونها في المواجهات وقد ضموا عشرات الآلاف من عناصرهم إلى تلك القوات، وهنا يقول خبراء عسكريون إن «الضباط والجنود العاديين، وهم كثر، لا يمتلكون الكثير من الخيارات لأن الحوثيين يتحكمون بالقادة العسكريين وبالمرتبات، إلا إن برزت حركة من قبل بعض الضباط المؤثرين لإبعاد سيطرة الحوثيين على بعض قوات الجيش، وهذه الحركة لن تكون سلمية، بل ستكون عسكرية وإذا ما نجحت فستخلق واقعا جديدا في الساحة اليمنية».
وحسب بعض الضباط، الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن من أبزر أسباب انهيار الجيش اليمني، هي «اعتماد الرئيس السابق علي عبد الله صالح على تعيين الموالين له من أبناء منطقته ومناطق مجاورة وإزاحة الضباط الأكفاء من طريقه عن طريق تعيينهم في مناصب مدنية كمحافظين أو سفراء ودبلوماسيين أو إقصائهم وتهميشهم، خشية أن تتخلق داخل الجيش حركة عسكرية قوية تزيحه من الحكم في يوم من الأيام، آخذا في اعتباره المراحل السابقة التي كان فيها طرفا قبل أن يصل إلى الحكم عام 1978»، ويشير الخبراء إلى أن «الجيش اليمني، في عهد صالح، بات مفككا ولم تكن فيه قوات ذات متانة ونظامية سوى الحرس الجمهوري، لذلك سهلت عملية تفكيكه، خاصة الفساد المالي والإداري كان ينخر في جسد المؤسسة العسكرية، الأمر الذي أثر على نفسيات الضباط والجنود وأدى إلى ترهل هذه المؤسسة في الجيش الذي كان يعد من أوائل الجيوش على مستوى المنطقة العربية»، حسب الخبراء الذين يؤكدون أن الرئيس عبد ربه منصور هادي «كان على علم مسبق بحالة ووضع الجيش اليمني بحكم أنه كان نائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة قبل أن يصبح قائدا عقب توليه السلطة مطلع العام 2012. إلا أنه فشل في خطة إعادة هيكلة الجيش بحكم أن تركة ثلاثة عقود من الزمن، لم يكن من السهل معالجتها بعدد من قرارات التعيينات وتغيير التسميات التي سميت إعادة هيكلة».


اختيارات المحرر

فيديو