هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث الصوفي؟

جدل حول سبل الاستفادة من بقاياه المتجمدة

هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
TT

هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث الصوفي؟

هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا

عندما استنسخت النعجة دوللي من خلية ثديية لنعجة من فصيلة دورست الفنلندية عام 1996، سيطرت على أذهان الرأي العام صور استنساخ نسخ طبق الأصل من جميع أنواع الحيوانات. وقد أغرتنا هذه العملية، التي حملت اسم «الاستنساخ الجسدي»، بالتفكير في أنه إذا نجحنا في الحصول على نواة واحدة فقط عاملة من أية خلية، سيصبح بإمكاننا إعادة إنتاج حيوان بأكمله.
وسرعان ما قفزت أذهان العلماء باتجاه حيوانات الماموث ذات الجلد الصوفي، التي انقرضت منذ قرابة 4 آلاف عام. وتظهر من حين لآخر جثث متجمدة للماموث من طبقات متجمدة تحت أرض قطبية بدأت في الذوبان، توجد فيها مجموعة من الأنسجة اللينة والشعر المحفوظة بصورة جيدة. من جانب آخر، حققت جامعة بنسلفانيا تقدما كبيرا على صعيد إعادة تركيب جينوم الماموث، فيما أعلنت مجموعتان من العلماء عن خطط لاستنساخ الماموث. وتسعى المجموعتان لتحقيق الاستنساخ بهدف توسيع نطاق التفهم العلمي للحيوانات، على أمل إعادة الماموث إلى قيد الحياة ووضعه في بيئات قطبية شمالية بعينها بحيث يتمكن من خلالها في مساعدة تلك الأنظمة البيئية على العمل بصورة أفضل بعد فترة غياب الحيوان القصيرة نسبيًا.

* «إحياء» الماموث
وعلى ما يبدو، يوفر الماموث المجمد جميع المواد الخام اللازمة لإعادة بناء حيوان حي. في بعض الحالات، إذ توجد أعضاء كاملة سليمة. كما تم العثور على دماء وأعين وأجزاء خاصة بالجهاز الهضمي. بيد أن كل ذلك لا يكافئ العثور على أنسجة محفوظة بصورة جيدة على مستوى الخلايا والجزيئات.
وتأمل بعض مجموعات العلماء، منها مجموعة بقيادة أكيرا إريتاني من جامعة كيوتو وأخرى تنتمي لمركز سوام البحثي بمجال التقنيات الحيوية في كوريا الجنوبية (بالتعاون مع الجامعة الفيدرالية الشمالية الشرقية في روسيا)، في استخراج خلايا عاملة من ماموث متجمد واستخدام المواد الجينية الموجودة بهذه الخلايا في بدء عملية الاستنساخ.
يذكر أنه من دون احتواء الكائن الحي على نمط ما من مضادات التجمد، فإن عملية التجميد تسفر عن تدمير الخلايا. وقد تبدو قطعة من اللحم داخل جهاز التبريد ممتازة بالنسبة لك من حيث العضلات والدهون، لكن إذا أمعنت النظر إليها تحت ميكروسكوب، ستلاحظ أنه مع تجمد الماء داخل الأنسجة، يحدث مدد وتمزق لجدران الخلايا والهياكل الدقيقة الأخرى. وعليه، أخفقت محاولات الاستنساخ الجسدي للخلايا الثديية المجمدة منذ سنوات، مع استثناء واحد ممكن. إذ أعلن باحثون بمركز ريكين لعلم الأحياء الإنمائي في اليابان، عام 2008، عن أنهم استنسخوا فأرًا من خلايا مخ حيوانات مجمدة منذ 16 عامًا. إلا أن تيروهيكو واكاياما، الذي اضطلع بغالبية العمل، أشار إلى أنه لم يتوصل أي مختبر علمي آخر لنتائج مشابهة. يذكر أنه عندما يتعذر تكرار الوصول لادعاء علمي استثنائي، فإن هذا قد يكون مؤشر تنبيه إلى أن البحث قد يكون معيبا.
إلا أن هناك فارقا كبيرا بين 16 عاما وعصر البليستوسين، فالمعروف أن تجميد الجسد لا يوقف عملية التغيير أو التداعي التي تصيبه. يذكر أنه عادة ما تبدأ الإنزيمات الموجودة داخل أجسام الحيوانات في تكسير الخلايا في أعقاب الهلاك بفترة قصيرة. ولا يترك هذا النشاط من قبل الإنزيمات تأثيرا رقيقا على هياكل الخلايا، لكنها ما تجعل اللحم البقري المتقدم في السن أكثر ليونة.

* جدل علمي
أما عملية التجميد فتؤدي لتباطؤ عمل هذه الإنزيمات بصورة كبيرة، لكنها لا توقفها تماما. وربما قد لا تنتبه لاكتساب قطعة من اللحم لقوام أكثر ليونة بعد عام داخل جهاز التبريد. إلا أنه إذا تركتها بضعة آلاف من السنوات، فإن قوامها قد يتحسن. كما أن التأثير المتراكم للإشعاع الطبيعي يدمر تدريجيا الحمض النووي داخل الأنسجة المجمدة.
من جهته، لا يصدق جورج تشرتش أنه يمكن العثور على الخلايا أو النواة السليمة التي يسعى خلفها فريقا البحث الياباني وكوري الجنوبي يمكن العثور عليها داخل أي ماموث مجمد. ويعتقد تشرتش، بروفسور علم الوراثة في مدرسة هارفارد للطب وأحد مناصري إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة، أن الطريق لإعادة الماموث ينبغي العمل على إيجاده بمكان آخر.
وعلق على الأمر بقوله: «عشرات آلاف الأعوام من الإشعاع. داخل كائن من دون عملية أيض (تمثيل غذائي) سارية، فإنه يتراكم ويحطم. مثل هذا الحمض النووي لن يعمل ثانية قط. وبينما هدفهم هو إيجاد ماموث، فإن هدفنا هو اختبار الجينات».
وقد تقوم الشكوك حيال مشروعات الاستنساخ على أسس منطقية. وعلى سبيل المثال، يتولى فريق البحث داخل مركز سوام البحثي بمجال التقنيات الحيوية، هوانغ وسوك، وهو عالم حظي بادئ الأمر بالإشادة لإنجازاته بمجال الاستنساخ الجسدي، بما في ذلك أول كلب مستنسخ بالعالم - وهي خدمة يروج لها المركز عبر موقعه الإلكتروني. بيد أنه عام 2009، أدين بالاحتيال لتزويره بحثا حول استنساخ خلايا جذعية بشرية. كما تورط يوشيكي ساساي، نائب مدير مركز ريكين، في قضية احتيال مشابهة، بجانب إدانته بالفشل في مراقبة باحثين بالمركز زيفوا أبحاثا تتعلق بالخلايا الجذعية. وقد انتحر في أغسطس (آب) الماضي.

* أبحاث جينية
في المقابل، تبدو جهود تشرتش في هارفارد أكثر تواضعا عن المشروعين الكوري الجنوبي والياباني. ويأمل تشرتش في العثور على جينات ماموث ذات قدرة على التكيف مع الطقس البارد ودمجها داخل نواة خلايا فيل. في الواقع، يؤكد تشرتش أن هذا الأمر تم بالفعل.
وأوضح خلال رسالة عبر البريد الإلكتروني أنه: «لدينا خلايا فيل عاملة، داخلها حمض نووي لماموث في الوقت الراهن. لم تحدث أي إخفاقات حتى الآن حسب علمي.. نطبق حاليا أسلوب التعامل مع الجينات المعروف اختصارا باسم «سي آر آي إس بي آر» على خلايا فيل، وحققنا 14 تغييرا في الجينوم بسهولة نسبية حتى الآن. ونركز في البداية على الأجزاء المقاومة للبرد (مثل الدم والشعر الصوفي ودهون تحت الجلد)».
ومع ذلك، لم ينشر تشرتش أبحاثه في دورية علمية. ومن غير المعتاد أن يطلق عالم مثل هذا الادعاء الفريد من نوعه من دون تقديم دليل يمكن تقييم مدى دقته من قبل أقرانه.
الملاحظ أن آخرين اتبعوا سبيلا مختلفا. عبر إعادة بناء جينوم الماموث من خلال مجموعة متنوعة من العينات، قد يتمكن العلماء من هندسة نواة خلية، ثم استخدام أسلوب الاستنساخ الجسدي الذي أثمر النعجة دوللي.
يذكر أن ما تمكن العلماء من الخروج به من الماموث المتجمد، حمض نووي جزئي. ولم تنجح خلية واحدة من تقديم جينوم كامل بنفسها، لكن عبر تحليل عينات مختلفة من حيوانات ماموث متنوعة، يبدو أن العلماء المعنيين بمشروع جينوم الماموث بجامعة ولاية بنسلفانيا اقتربوا من نشر جينوم كامل لماموث صوفي الجلد. وفي جهد منفصل، استخدم كيفين كامبل، من جامعة مانيتوبا شظية من الحامض النووي لتقديم نسخة من هيموغلوبين حاملة للأوكسجين الذي اعتادت حيوانات الماموث إنتاجه.
أما المصدر الأمثل للحامض النووي الماموث فلم يكن بقايا الأنسجة اللينة، وإنما الشعر، حيث تحتوي كل خلية شعر على جينوم كامل كامن داخل غلاف لحمايته.
ومثل البشر، كان الماموث مليئا بالبكتريا والفيروسات. وتعج البقايا المرتبطة بالجهاز الهضمي للماموث التي تم اكتشافها بمواد جينية تتعلق بالنباتات التي كان يأكلها. وقد تكون حبوب لقاح معاصرة وحديثة قد اختلطت بالنبات. والواضح أن الماموث المتجمد يحوي الكثير من أنواع الحمض النووي بخلاف الحمض النووي الخاص به.
ومن بين التحديات التي انطوى عليها إعادة تركيب جينوم الماموث التخلص من هذا التلوث. يذكر أن العلماء بمقدورهم غسل وتنظيف شعر الماموث، وتعد مسألة التخلص من الحمض النووي المسبب للتلوث من الشعر أسهل نسبيا مقارنة بأنماط الخلايا الأخرى.
المؤكد أن دمج جينوم مركب بطريقة صناعية في نواة حيوان ماموث وجعلها تعمل من جديد أمر لم يحدث قط، وحال تحققه فإنه سيكون فتحا علميا جديرا بجائزة نوبل. وحال توافر وقت ومال كافيين، فإنه قد يصبح من الممكن استغلال تفاعل البوليميراز المتسلسل (أسلوب في نسخ أجزاء صغيرة من الحامض النووي) لإنتاج ملايين النسخ من الجينوم المتوافر لدى جامعة بنسلفانيا ووضعها داخل خلية حية من فيل حديث. بعد ذلك، بمقدور العلماء تحفيز عملية انقسام الخلية والبدء في إنتاج خط من خلال الماموث. وإذا نجح العلماء في الوصول لهذه النقطة، فإنه من غير المستبعد أن يتمكنوا من دمج نواة من هذه الخلايا داخل بويضات فيل وتحفيزها عبر تيار كهربي كي تشرع في إنتاج كيسة أريمية (وهي أجنة في مرحلة مبكرة للغاية)، على نحو شديد الشبه بما حدث مع النعجة دوللي وكثير من الثدييات المستنسخة الأخرى.
ومع ذلك، دعونا لا نبالغ في الشعور بالإثارة حيال هذا الأمر، لأنه بدءا من هذه النقطة لن يقتصر تعاملنا على المختبرات وخطوط الخلايا، وإنما سيتعين إشراك أفيال حية في الأمر.

* الماموث والفيل
يذكر أن الأفيال الآسيوية والأفريقية لديها 56 كرومسزوم مقارنة بـ58 لدى الماموث. إلا أن ما يفوق 98 في المائة من الحامض النووي الخاص بهما متطابق. ومن المعتقد أن حجم ووزن الماموث لدى ولادته يبلغ نفس حجم ووزن الفيل الآسيوي تقريبا، ما يعادل قرابة 200 رطل. ويعد الفيل الآسيوي أكثر قربا من الماموث عن الفيل الأفريقي، ومن المعتقد نظريا أن بإمكانه توفير أم بديلة مناسبة لصغير ماموث مستنسخ.
إلا أن «مناسب» لا تعني أنه «فاعل طيلة الوقت»، وهنا تحديدا تكمن العقبة الكبرى أمام استنساخ ماموث حديث. وقد يحتاج العلماء لكثير من الأفيال للحصول على فيل قادر على حمل صغير ماموث.
من ناحية أخرى، فإن العمل مع الأفيال يختلف عن العمل مع فئران المختبرات، حيث بإمكان الباحثين الحصول على الملايين من بويضات الفئران من دون صعوبة. كما أن باستطاعتهم محاولة تلقيح مئات الفئران وتقبل فشل معظم المحاولات. إلا أن هذا الوضع لا ينبئ بالنجاح بالنسبة للأفيال.
من جهته، كان جون إنغلهاردت، رئيس قسم التشريح وأحياء الخلايا بكارفر كوليدج للطب بجامعة أيوا، واحدا ممن شاركوا في وضع دراسة عام 2007 تتناول بالتفصيل النجاح الذي حققه فريقه في إنتاج أول حيوان ابن مقرض عبر الاستنساخ الجسدي. نشرت الدراسة في دورية «ديفلبمنتال بيولوجي»، وتصف نقل الأجنة إلى 30 حيوانا ابن مقرض بديل. وجاءت هذه التجربة بناء على محاولة سابقة تضمنت 19 حيوانا بديلا، مما يعني أن الأمر تطلب 49 بديلا لتخليق أول زوج من ابن مقرض المستنسخ.
وتبعا لدينيس شميت، بروفسور العلوم البيطرية بجامعة جنوب غرب ولاية ميزوري والمتخصص في الصحة الإنجابية للأفيال، فإنه ربما لا تتوافر أعداد كافية أسيرة من الأفيال الآسيوية تنتمي لسن التكاثر لتوفير أعداد مناسبة من الأمهات البدائل. وبافتراض استغلال 20 فيلا فقط في برنامج لاستنساخ الماموث، فإن هذا سيقوض جهود الحفاظ على الأفيال الآسيوية.
يذكر أن نتائج جهود توليد الأفيال قيد الأسر جاءت مخيبة للآمال، حيث اتسم الكثير منها بدورات غير منتظمة أو لا تدخل للدورة النزوية إطلاقا، إضافة لأن التلقيح الصناعي عادة ما يفشل. من بين 27 حالة نجح فيها هذا الأسلوب في تحقيق حمل داخل حدائق الحيوان الأميركية، انتهت 8 حالات بالإجهاض أو ولادة أجنة ميتة. وتوفي 6 صغار آخرون بعد الولادة بفترة قصيرة. عالميا، ولد 45 فيلا آسيويا فقط في الأسر عام 2013 عبر طرق طبيعية أو صناعية. والواضح أن العلماء لا يدركون بصورة كاملة بعد الدورات الإنجابية للفيل بقدر ما يفهمون الدورات الإنجابية للقوارض أو الماشية. ومع ذلك، فإن إجراء أبحاث حول الاستنساخ الجسدي للماموث بأعداد صغيرة من الأفيال الآسيوية قد يعزز جهود الحفاظ على الأفيال.
وعن ذلك، قال شميت: «من الخطأ القول بأن الاستنساخ الجسدي لن يقوم بأي دور، فهناك سبل يمكننا من خلالها مراقبة وتوليد الأفيال لظروف معينة، لكننا لا ندري تحديدا حجم التكاثر بين الأفيال الآسيوية التي تعيش بالبراري، فهذا الأمر لم يخضع لدراسة دقيقة. وقد يكتسب الاستنساخ الجسدي المرتبط بالحمض النووي أهمية في المستقبل».
كما أشار إنغلهاردت لعائق آخر أمام استنساخ الماموث، إن حقل البيولوجيا التركيبية لم يتمكن بعد من بناء كائن حي قادر على إعادة تقديم نسخة من ذاته أكثر تعقيدا عن الخلية الواحدة.
ومع توافر عدد قليل من إناث الأفيال القادرة على الإنجاب، فإن برنامج استنساخ الماموث يحتاج أولا تحقيق إنجاز ملموس في أعداد وتوليد الأفيال قيد الأسر.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
TT

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

أعلنت شركة «سبيس بايونير»، المتخصصة في تطوير الصواريخ ومقرُّها بكين، اليوم الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها مطوّرو الصواريخ الصينيون في محاولتهم اللحاق بشركة «سبيس إكس» الأميركية، التابعة لإيلون ماسك.

ولم تقدم «سبيس بايونير»، المعروفة أيضاً باسم «بكين تيانبينغ تكنولوجي»، سوى قليل من التفاصيل حول سبب الفشل، واكتفت بإعلان الفشل، في بيان موجَز نشرته على حسابها الرسمي على تطبيق «وي تشات».

والشركة بين مجموعة صغيرة من شركات تطوير الصواريخ في القطاع الخاص، التي تشهد نمواً سريعاً مدفوعاً بجهود بكين لتحويل الصين إلى قوة فضائية كبرى، فضلاً عن الدعم المتعلق بالسياسات الذي يسهّل على هذه الشركات جمع رأس المال وطرح أسهمها للاكتتاب العام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتنافس هذه الشركات، الآن، على مَن يصبح المطوّر الصيني الرائد للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية لم تتقنها، حتى الآن، سوى شركة «سبيس إكس».

والقدرة على إطلاق المرحلة الرئيسية لصاروخ مَداري واستعادتها وإعادة استخدامها هي عامل أساسي لخفض تكاليف الإطلاق وتسهيل وضع الأقمار الصناعية في المدار حول الأرض لأغراض تتراوح من الاتصالات إلى المراقبة العسكرية.


علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
TT

علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)

عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، فيما يعرف بظاهرة المستعر الأعظم أو (السوبرنوفا)، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك عادة بقايا نجمية شديدة الكثافة، مثل الثقب الأسود أو النجم النيتروني.

لكن بعض هذه الانفجارات عندما تحدث لأكبر النجوم في الكون قد تكون قوية للغاية لدرجة أنها لا تترك أي شيء على الإطلاق، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويطرح العلماء منذ ستينات القرن الماضي نظرية حدوث هذه الانفجارات النجمية فائقة القوة، وتوصلوا الآن إلى أدلة على وجودها، وإن كانت غير مباشرة.

ظهرت هذه الأدلة في أبحاث تتعلق بالثقوب السوداء وموجات الجاذبية في نسيج الكون، التي تعرف بتموجات (الزمكان).

وقال هوي تونغ، وهو طالب دكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش في أستراليا والمعد الرئيسي للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، إن التوقعات تشير إلى أن مثل هذه الانفجارات النجمية العظمى تحدث في أضخم النجوم؛ أي تلك التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بما يتراوح بين 140 و260 مرة.

وأضاف تونغ: «على الرغم من كتلتها الهائلة، فإن عمرها قصير نسبياً، نحو بضعة ملايين سنة. وللمقارنة، ستعيش الشمس نحو 10 مليارات سنة، لذا فإن هذه النجوم تحترق أسرع بألف مرة تقريباً، مثل الألعاب النارية الكبيرة التي تشتعل بشدة ولفترة قصيرة قبل أن تنفجر».

«المدى المحظور»

يترك انفجار نجوم كبيرة ذات كتلة معينة وراءه نجماً نيوترونياً، وهو نواة النجم المنهارة والمضغوطة. وعندما تنفجر بعض النجوم الأكبر من ذلك، تترك وراءها ثقباً أسود، وهو جسم شديد الكثافة وله جاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها. ويحتفظ الثقب الأسود بجزء من كتلة النجم الأصلي، بينما يُقذف الباقي في الفضاء.

وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون بدقة البيانات المجمعة عن 153 زوجاً من الثقوب السوداء، مع معرفة كتلتها بناء على موجات الجاذبية التي أطلقتها، ثم فصلوا الثقوب السوداء التي تشكلت عبر اندماجات سابقة بين ثقبين أسودين أصغر حجماً.

واكتشف الباحثون حينها غياب الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بواقع 44 إلى 116 مرة، وهو ما أطلقوا عليه وصف «المدى المحظور».

وقالوا إن غيابها يمكن تفسيره على أفضل وجه بأنه اندثار النجوم الأكبر، ولكن بدلاً من أن تترك وراءها ثقوباً سوداء في هذا النطاق من الكتلة كما هو متوقع، فإنها تنفجر دون أن تترك أي أثر في نوع نادر من الانفجارات يطلق عليه «سوبرنوفا عدم الاستقرار الزوجي».

أفضل مؤشر حتى الآن

ووصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في إعداد الدراسة مايا فيشباك من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو هذه الظاهرة بأنها «من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم».

وأضافت: «في الغالب، تشكل النجوم الضخمة ثقوباً سوداء. وكلما زادت كتلة النجم، زاد ثقل الثقب الأسود»، إلى أن تصل النجوم إلى عتبة كتلة معينة، تفرض بعدها القواعد الفيزيائية لانفجارها عدم تركها أي بقايا نجمية.

وقال تونغ: «تصبح النواة غير مستقرة، مما يؤدي إلى انهيار جامح ثم انفجار حراري نووي عنيف ينسف النجم».

وفي الوقت الحالي، قد تكون الأدلة المقدمة في هذه الدراسة أفضل مؤشر حتى الآن على حدوث انفجارات عدم الاستقرار الزوجي.

وقال تونغ: «إننا نستخدم في الأساس شيئاً غير مرئي، وهو الثقوب السوداء، باعتباره سجلاً لبعض من أكثر الانفجارات سطوعاً في الكون».


حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟