مدعي عام طهران يحذر مرشحي الرئاسة من تجاوز «الخطوط الحمر»

إقالة همتي من «البنك المركزي» والإصلاحيون يدرسون دعمه... وأحمدي نجاد يكشف سرقة وثائق وكالة الفضاء

إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

مدعي عام طهران يحذر مرشحي الرئاسة من تجاوز «الخطوط الحمر»

إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)

وسط إقبال فاتر على الانتخابات، وجه المدعي العام في طهران إنذاراً إلى مرشحي الانتخابات الإيرانية من تخطي الخطوط الحمراء للنظام في الخطابات الانتخابية. وأقالت الحكومة الإيراني محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، الذي ينافس 6 مرشحين على خلافة الرئيس حسن روحاني، في وقت يدرس فيه التيار الإصلاحي إمكانية دعمه في الانتخابات الرئاسية.
وحذر المدعي العام في طهران، علي القاصي مهر، من تجاوز الخطوط الحمر للنظام في الانتخابات. وقال وفق ما نقلت عنه وكالة «ميزان أونلاين» الرسمية التابعة للسلطة القضائية إن المرشحين «يجب ألا يتجاوزوا الخطوط الحمراء للنظام في حملاتهم وخطاباتهم». وأضاف أنه على العكس «سنهتم بهم بحزم»، محذراً خصوصاً من شن أي هجوم على «سمعة» السلطة القضائية التي يُعد رئيسها المرشح إبراهيم رئيسي الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات، وأحد المرشحين المحتملين لخلافة المرشد الحالي.
ومن بين «الخطوط الحمراء» الأخرى التي لم يذكرها مدعي عام العاصمة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، التشكيك في مبدأ «الجمهورية الإسلامية»، أو مبدأ «ولاية الفقيه» الذي يمنح «المرشد» الإيراني صلاحيات واسعة ووصاية على السياسة.
واقتبس أمير حسين قاضي زاده هاشمي، مرشح الرئاسة نائب رئيس البرلمان، من تصريحات «المرشد» حول مشكلة التجنيد، للرد على تحذير وجهه المتحدث باسم الأركان المسلحة، الجنرال أبو الفضل شكارجي، لمرشحي الرئاسية، بشأن إثارة النقاش حول التجنيد القسري، والانتقال إلى التجنيد الاحترافي. وكتب في «تويتر»: «قضية التجنيد قضية مطروحة، ومن القضايا المعقدة؛ يجب أن نفكر بأبعادها، وأن نتوصل لقرار صحيح».
وفي البرلمان، قال أبو الفضل عمودي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «الأعداء يتابعون مشروع إغضاب الشعب في الانتخابات».
وقدم رئيس الشرطة، الجنرال حسين اشتري، وفريق مساعديه، تقريراً إلى اللجنة حول الإجراءات والتدابير للانتخابات الرئاسية. وقال عمودي إن قادة الشرطة «أكدوا استعدادهم لإقامة انتخابات هادئة آمنة»، مضيفاً أن قوات الشرطة لديها «سيطرة جيدة على التيارات المعارضة»، وأشار ضمناً إلى جماعة مجاهدي خلق، وجماعات وصفهم بـ«الفوضويين».
وحذر قائد الشرطة، أول من أمس، بمواجهة «المخالفين لقواعد الانتخابات»، ومن يحرضون الناس على المقاطعة، معتبراً أن ما قاله «المرشد» الإيراني، عبر خطاب متلفز مع نواب البرلمان الخميس الماضي، قد «أوضح واجبات الجميع»، مضيفاً أن الشرطة والجهاز القضائي «سيلاحقان المخالفين وفقاً للقانون».
وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات، وانضم إليه بعض وجوه التيار الإصلاحي، مثل الناشط مصطفي تاج زاده والمنظر الإصلاحي سعيد حجاريان، إضافة إلى التيارات المعارضة للنظام التي بدأت حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحض الإيرانيين على الابتعاد عن صناديق الاقتراع.
ومن جهة ثانية، وصف حسين طيبي فر، نائب ممثل «المرشد» الإيراني في «الحرس الثوري»، الانتخابات الرئاسية بـ«المصيرية»، مضيفاً أنها «دخول إلى التغيير» و«إعادة ترتيب للبيت الداخلي».
وقارن المسؤول في «الحرس» ضمناً بين الأوضاع الحالية والسنوات الثلاث الأولى بعد ثورة 1979، وبداية الحرب الإيرانية - العراقية في 1980. ونقلت أسبوعية «صبح صادق»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن طيبي فر قوله: «لقد واجهنا عدة محاولات انقلابية في بداية الثورة». وأشار إلى عزل أول رئيس إيراني منتخب، أبو الحسن بني صدر، من منصب الرئاسة بأمر المرشد الأول (الخميني). وقال إن «التغيير وعزل عنصر غير مرغوب فيه، وتولي قيادات شابة من الحرس والجيش شؤون الحرب، السبب الأساسي في الانتصارات بعد بني صدر؛ هذه الانتخابات يمكنها أن تكون سبباً في استمرار انتصارات الثورة والبلاد».
ويتوقع ألا يكون للانتخابات أثر يذكر على المسار السياسي والدبلوماسي، إذ إن الرؤساء المنتخبين يديرون الشؤون اليومية للبلاد فحسب، بينما يدير «المرشد» علي خامنئي القضاء وقوات الأمن والإعلام ومؤسسات تسيطر على جانب كبير من الاقتصاد، حسب «رويترز».
أحمدي نجاد يثير الجدل
واصل الرئيس الإيراني السابق عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد، إثارة الجدل في البلاد، بعد أيام قليلة من رفض طلبه للترشح للرئاسة. وفي أحدث موقف، تناقلت المواقع الإيرانية أمس، أجزاء من مقابلة تبث عبر موقع على الأنترنت، وتعود إلى أسبوع قبل إغلاق باب الترشح بوجهه من قبل «صيانة الدستور».
ووجه أحمدي نجاد لوماً إلى الأجهزة الأمنية بسبب وضعه تحت الرقابة الأمنية والتنصت عليه، مقابل إهمال الوضع الأمني في البلاد، وما تعرضت له منشأة نطنز، وتعرض الأرشيف النووي الإيراني، إضافة إلى وثائق مركز الفضاء الإيراني، للسرقة.
وهذه المرة الأولى التي يكشف فيها مسؤول رفيع عن سرقة وثائق مركز الفضاء الإيراني، مشيراً إلى أن العملية جرت بعد ثقب سقف المركز، دون أن يشير إلى الجهة المسؤولة عن العملية أو طبيعة الوثائق المسروقة من المركز.
ومنتصف الشهر الماضي، أكد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، صحة وقوع وثائق نووية إيرانية بيد جهاز الموساد، في عملية كشف تفاصيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أبريل (نيسان) 2018، قبل أيام قليلة من توقيع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي 11 أبريل (نيسان) الماضي، ألحق انفجار أضراراً جسمية بأجهزة الطرد المركزي ودائرة توزيع الكهرباء في منشأة نطنز. ووجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وهو الانفجار الثاني بعد انفجار يوليو (تموز) الماضي الذي لم توجه فيه إيران أصابع الاتهام الصريحة لأي طرف. وقال أحمدي نجاد إن خسائر الانفجار الأخيرة في منشأة نطنز «كلفت 10 مليارات دولار».
التيار الإصلاحي يدرس خيارات جدية
أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس، رسمياً، إنهاء خدمات عبد الناصر همتي في منصب رئيس البنك المركزي، نظراً لدخوله الانتخابات الرئاسية، بحسب مواقع رسمية إيرانية.
وجاء الإعلان الرسمي بعد ساعات من تضارب المعلومات عن إقالة همتي، وسط صمت من الحكومة. وذكرت وكالة تابعة للتلفزيون الإيراني إن الحكومة اختارت حميد بور محمد، نائب محمد رضا نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، لكن وكالة «فارس» نفت ذلك.
وبدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أقال همتي الذي يخوض انتخابات الرئاسة في يونيو (حزيران) المقبل.
ويأتي ذلك غداة خطاب لهمتي عبر تطبيق «كلوب هاوس»، قال فيه إن الرئيس حسن روحاني أبلغه بأنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه، في حال قرر الاستمرار في خوض الانتخابات الرئاسية «لأن ذاك يؤثر على السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف»، حسب ما أوردته رويترز.
وعقدت الحكومة الإيرانية، أمس، اجتماعها الاقتصادي الأسبوعي من دون حضور همتي. ونقلت وكالات رسمية أن أكبر كميجاني، نائب همتي، حضر الاجتماع، وهو ما عزز تكهنات باحتمال تعيينه في منصب رئيس البنك المركزي.
ورداً على تضارب الأنباء عن إقالته، نفى همتي تقديم استقالته من منصبه، مؤكداً في الوقت نفسه نقل صلاحياته لنائبه، وقال إنه رئيساً للبنك المركزي إلى أن يتخذ الرئيس روحاني القرار، وأكد للصحافيين: «أنا من اختاره وكيلاً للبنك المركزي»، لافتاً إلى أنه «يتمتع بصلاحيات رئيسه، لكن إذا كان للرئيس قرار آخر، فهو صاحب الاختيار، وأنا أرحب به»، حسب ما نقلت وكالة «إرنا».
ونقلت مواقع أخرى عن همتي قوله: «إن الأنشطة الانتخابية لا تأثير لها، لكن أنت صاحب القرار، ولن أعترض على قرارك». مشيراً إلى أن الحكومة بدأت مشاورات مع خبراء اقتصاديين لانتخاب بديل له.
وأشار همتي إلى أنه «في زمن التنافس الانتخابي بسبب الفرصة القليلة للنظر في القضايا البنكية، نقلت صلاحياتي للسيد كميجاني». وبعد إقالته رسمياً، أكدت وكالة «إرنا» تعيين كميجاني في منصب محافظ البنك المركزي.
واختار همتي ولي الله فاطمي، عضو الهيئة الإدارة للبنك الوطني (ملي)، رئيساً لحملته الانتخابية، بينما يحاول كسب ثقة الأحزاب الإصلاحية في الانتخابات، وسط انقسام يشهده التيار الإصلاحي حول المشاركة من عدمها، بعدما أعلنت جبهة الإصلاحيات رسمياً أنها لن تخوض الانتخابات بسبب رفض أهلية 9 من مرشحيها إلى الرئاسة.
ويتنافس همتي في التقارب من الإصلاحيين مع المرشح محسن مهر علي زاده، نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في شؤون الرياضة، الذي يميل فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى دعمه.
وأصبح تحالف مهر علي زاده وفصيل هاشمي رفسنجاني قاب قوسين أو أدنى، بعدما اختار محمد علي حق شناس، عضو مجلس بلدية طهران، رئيساً لحملته الانتخابية. وكان حق شناس من بين المرشحين المرفوضين من قبل مجلس «صيانة الدستور».
لكن محمود علي زاده، عضو اللجنة المركزية في حزب (كاركزاران)، فصيل هاشمي رفسنجاني، قال أمس إن الحزب يجري مشاورات مع «جبهة الإصلاحيين» لدعم همتي، بسبب «تجاربه الناجحة»، وفقاً لوكالة «إرنا».
ورجح علي زاده أن يحظى قرار جبهة الإصلاحات بدعم محمد خاتمي، لكنه قال: «همتي لم يشاورنا لدى ترشحه للانتخابات، ولم نتحدث إليه، لكن إذا قرر الإصلاحيون دعمه سنتبع القرار».



رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد المرافق، في القدس أمس (الاثنين).

وخلال الساعات الأربع من اجتماع كوشنر مع نتنياهو، أكد الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته شنت غارات على عدة مناطق في قطاع غزة، وكذلك في منطقة تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً يقول فيه إن «حماس» تخدع الولايات المتحدة والوسطاء بإظهار اعتدال مزيف، في حين أنها في الواقع ما زالت تتمسك بهدفها؛ إبادة إسرائيل.

وبينما استُبق الاجتماع برسائل أميركية قاسية، فإن التقارير الإسرائيلية عن لقاء كوشنر رسمت صورة معاكسة، تبين أن نتنياهو أقنع المبعوث الأميركي بأن «حماس» مخادعة، وتواصل تعزيز قواتها، وتجني الأرباح المالية من الضرائب ومن نهب المساعدات، وبالتالي تجب مواصلة العمليات ضدها حتى تسلّم سلاحها.


أردوغان يحث ترمب على مواصلة المحادثات مع إيران 

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
TT

أردوغان يحث ترمب على مواصلة المحادثات مع إيران 

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)

ذكرت الرئاسة التركية، أن الرئيس رجب طيب أردوغان، حث نظيره الأميركي دونالد ترمب، خلال ‌اتصال هاتفي ‌على ​مواصلة ‌المحادثات ⁠مع إيران ​لخفض التوتر ⁠بين البلدين، وعرض دعم أنقرة لجهود السلام.

وقالت الرئاسة في بيان ⁠إن أردوغان وترمب ‌ناقشا ‌أيضا ​الحرب ‌في غزة واتفاقا دفاعيا ‌وقعته تركيا والسعودية وباكستان، إلى جانب العلاقات الثنائية.

وأضافت أن ‌أردوغان أبلغ ترمب بأن هجمات إسرائيل ⁠على ⁠الفلسطينيين في غزة تصاعدت في وقت كان من المفترض أن تدخل فيه المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف ​إطلاق ​النار حيز التنفيذ.


الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
TT

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

حذّر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، مع تصاعد الضغوط على سوق البنزين ومخاوف من أن تتحول تكلفة الوقود والغلاء إلى مصدر اضطراب اجتماعي.

وقال عارف، خلال ترؤسه آخر اجتماع عقدته لجنة تنظيم السوق، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة تنشط على الجبهتَين الاقتصادية والاجتماعية وتسعى، حسب تعبيره، إلى إثارة الاستياء ودفع البلاد نحو «انهيار اجتماعي». ووضع كبح التضخم، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتحقيق استقرار نسبي في السوق، ومواجهة المغالاة في الأسعار والاحتكار ضمن أولويات الحكومة.

وتدرس حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ثلاثة سيناريوهات جديدة للبنزين، أحدها يسمح بتوقف الضخ بعد نفاد الإنتاج اليومي، فيما تُنقل آخر الحصص من السيارات إلى الأفراد.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يُعتمد نهائياً. وقالت، يوم الأحد، إن القرار سيُعلن عبر وسائل الإعلام عندما تنتهي الحكومة من جمع الآراء والتوصل إلى صيغة نهائية.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرقاً لدخول السلع إلى إيران، وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وفي 13 أبريل (نيسان)، كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد خاطب الأميركيين محذراً من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الوقود، ونشر صورة لأسعار البنزين في محطات قرب البيت الأبيض، وكتب: «استمتعوا بالأسعار الحالية»، مضيفاً أن الأميركيين «سيشتاقون قريباً إلى بنزين بسعر أربعة أو خمسة دولارات».

ثلاثة خيارات

وتتفاوت تقديرات العجز حسب المسؤولين والفترات الزمنية، بين نحو 7 ملايين و20 مليون لتر يومياً، فيما قدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس، رئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، النقص الحالي بين 14 و15 مليون لتر.

وزادت الحرب صعوبة سد الفجوة، بعدما تضررت قدرات الإنتاج وتوقفت واردات البنزين مع الحصار البحري.

وتبحث الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الكمية اليومية عند حدود الإنتاج وإيقاف الضخ بعد نفادها، أو توزيع الإنتاج بين السيارات وبيع الاستهلاك الزائد بسعر حر، أو نقل الحصص إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وتزداد صعوبة سد الفجوة مع توقف الواردات. وقال سبهوند إن الحصار البحري أدى إلى وقف استيراد البنزين، محذراً من أن أي نظام يرفع الحاجة إلى الوقود المستورد سيزيد تكلفة الدولة ومديونيتها.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، في 26 يوليو (تموز)، إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر حينها العجز بنحو 20 مليون لتر يومياً، مع طاقة قصوى للمصافي تقارب 110 ملايين لتر، واستهلاك بنحو 130 مليوناً.

وتتباين تقديرات حجم الفجوة. ونقل سبهوند عن مسؤول في قطاع التكرير والتوزيع أمام لجنة الطاقة أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يبلغ 137 مليوناً، في حين يضع أصفهاني الإنتاج المتاح عند 121 مليوناً، والاستهلاك عند 135 مليوناً.

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

وكانت فاطمة مهاجراني قد قالت في 28 يوليو إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد خاصة من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

وأشار نصرت الله سيفي، الرئيس السابق لمنظمة تحسين استهلاك الوقود، إلى أن الهجمات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين زادت تعقيد تأمين البنزين.

وأعادت خطة تجريبية في محافظة كرمان الجدل حول أسعار البنزين إلى الواجهة، بعدما تضمنت بيع الاستهلاك الزائد بسعر مرتفع قبل وقفها.

وقال سبهوند إن خطة تجريبية نُوقشت في لجنة الطاقة بحضور وزير النفط ومسؤولين في الوزارة، وكانت تتضمّن 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان، و50 لتراً بسعر ثلاثة آلاف تومان، و40 لتراً إضافياً بسعر خمسة آلاف تومان، ليصل إجمالي الحصص إلى 150 لتراً شهرياً.

أما الاستهلاك الذي يتجاوز 150 لتراً فكان سيُباع بسعر مرتبط بفوب الخليج العربي. وظهر في الإعلان المحلي رقم 87 ألفاً و200 تومان للتر، بما يعادل نحو 47 سنتاً أميركياً، وفق سعر بيع الدولار في السوق الإيرانية، الاثنين، عند 187 ألفاً و200 تومان للدولار.

وكانت 204 محطات في المحافظة تستعد لتطبيق الخطة. وأعلن أحمد سالاري فر، مدير شركة توزيع المنتجات النفطية في كرمان، وقف الخطة بعد مشاورات بين المحافظ ومسؤولين في الحكومة المركزية، وبسبب الحاجة إلى مزيد من الدراسة لبرنامج إدارة الاستهلاك ومكافحة التهريب.

مخاوف من احتجاجات

وتجاوز القلق بشأن البنزين حسابات الإنتاج والدعم إلى مخاوف من انعكاس أي زيادة حادة في الأسعار على الشارع، في وقت تعترف فيه الحكومة بضغط التضخم والغلاء على القدرة الشرائية.

وقال أحمد مرادي، عضو لجنة الطاقة، إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن رفع سعر البنزين قد يطلق موجة جديدة من زيادات الأسعار. ورفض مقارنة أسعار الوقود الإيرانية بدول أخرى من دون احتساب دخل السكان وجودة السيارات ومستوى النقل العام.

كما قال رمضان علي سنغدويني، عضو اللجنة، إن النواب طالبوا الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار أداة لخفض الاستهلاك. وذهب كامران غضنفري، عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس، إلى التحذير من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر 2019 قد فجّرت احتجاجات واسعة في طهران وعشرات المدن، قبل أن تتحول سريعاً إلى أزمة سياسية وأمنية رافقها قطع شبه كامل للإنترنت وقمع واسع.

وتزامنت التحذيرات مع احتجاجات معيشية متفرقة؛ إذ انتشرت في الأيام الأخيرة مقاطع لتجمعات متقاعدين في مدن عدة، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، في حين أقر عارف في الاجتماع نفسه بأن موجة الغلاء باتت «مزعجة».

وقال ألبرت بغزيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران، الاثنين، إن الحكومة تمهد لزيادة سعر البنزين، محذراً من أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي حتماً إلى ارتفاع التضخم وتزيد الضغوط على الاقتصاد.

وأضاف، في تصريحات لـ«خبر أونلاين»، أن رفع أسعار حوامل الطاقة يمكن أن يحدث «هزة» في الأسعار، مشيراً إلى أن إيران جربت في السابق زيادات مفاجئة وسياسات «العلاج بالصدمة».

وقال بغزيان إن الخلاف بين مؤيدي رفع أسعار الطاقة يدور بين من يدعون إلى زيادة سريعة ومفاجئة، ومن يفضّلون الإعلان المسبق والرفع التدريجي، معتبراً أن أياً من المسارين لن يحسّن الظروف الاقتصادية الحالية إذا تجاهلت الحكومة تداعيات القرار.

وفي مؤشر آخر إلى اتساع الضغوط المعيشية، قال حسين صمصامي، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن سياسات الحكومة في سوق الصرف رفعت تكلفة المعيشة بما يتجاوز بكثير قيمة المساعدات التي تقدمها إلى الأسر.

وأوضح صمصامي، في تصريحات لموقع «ديدبان إيران»، أن رفع أسعار الصرف الرسمية وإلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان للعملة المدعومة يؤديان إلى اقتطاع أكثر من خمسة ملايين تومان شهرياً من دخل كل إيراني عبر التضخم، مقابل مليون تومان تقدمها الحكومة في صورة قسائم للسلع.

وأضاف أن رفع أحد أسعار الصرف الرسمية إلى 120 ألف تومان انعكس على أسعار المواد الأولية والسلع، فيما أدى إلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

وقال غضنفري إن الحكومة لا تستطيع، وفق قراءته للقانون، رفع أسعار الوقود بأكثر من 20 في المائة سنوياً. في المقابل، قال سبهوند إن قانون استهداف الدعم وخطة التنمية السابعة وقوانين الموازنة تمنح الحكومة صلاحيات لاتخاذ قرارات بشأن الأسعار، لكنه شدد على أن لجنة الطاقة تعارض أي زيادة حالياً.

تشديد قائم

ولم تنتظر الحكومة حسم السيناريوهات الثلاثة لبدء تعديل نظام الحصص. فقد قالت فاطمة مهاجراني في 28 يوليو إن حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان خُفّضت من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، فيما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

وقالت فاطمة مهاجراني الأسبوع الماضي إن تكلفة نقل لتر البنزين بعد الإنتاج إلى المحطات وحدها تبلغ ما بين ثلاثة وأربعة آلاف تومان، في حين يُباع جزء منه إلى المستهلك بسعر 1500 تومان.

ويرى أصفهاني أن كفاءة السيارات المحلية جزء أساسي من الأزمة، قائلاً إن إيران لم تكن لتواجه الاختلال الحالي لو كان استهلاك مركباتها مماثلاً للسيارات الحديثة.

وتشير تقديرات إلى أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع العجز إلى أكثر من 30 مليون لتر يومياً بحلول 2029، مع استهلاك يقارب 162 مليون لتر وإنتاج بنحو 129 مليوناً، شرط تعويض الأضرار التي خلفتها الحرب.