مدعي عام طهران يحذر مرشحي الرئاسة من تجاوز «الخطوط الحمر»

إقالة همتي من «البنك المركزي» والإصلاحيون يدرسون دعمه... وأحمدي نجاد يكشف سرقة وثائق وكالة الفضاء

إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

مدعي عام طهران يحذر مرشحي الرئاسة من تجاوز «الخطوط الحمر»

إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)

وسط إقبال فاتر على الانتخابات، وجه المدعي العام في طهران إنذاراً إلى مرشحي الانتخابات الإيرانية من تخطي الخطوط الحمراء للنظام في الخطابات الانتخابية. وأقالت الحكومة الإيراني محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، الذي ينافس 6 مرشحين على خلافة الرئيس حسن روحاني، في وقت يدرس فيه التيار الإصلاحي إمكانية دعمه في الانتخابات الرئاسية.
وحذر المدعي العام في طهران، علي القاصي مهر، من تجاوز الخطوط الحمر للنظام في الانتخابات. وقال وفق ما نقلت عنه وكالة «ميزان أونلاين» الرسمية التابعة للسلطة القضائية إن المرشحين «يجب ألا يتجاوزوا الخطوط الحمراء للنظام في حملاتهم وخطاباتهم». وأضاف أنه على العكس «سنهتم بهم بحزم»، محذراً خصوصاً من شن أي هجوم على «سمعة» السلطة القضائية التي يُعد رئيسها المرشح إبراهيم رئيسي الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات، وأحد المرشحين المحتملين لخلافة المرشد الحالي.
ومن بين «الخطوط الحمراء» الأخرى التي لم يذكرها مدعي عام العاصمة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، التشكيك في مبدأ «الجمهورية الإسلامية»، أو مبدأ «ولاية الفقيه» الذي يمنح «المرشد» الإيراني صلاحيات واسعة ووصاية على السياسة.
واقتبس أمير حسين قاضي زاده هاشمي، مرشح الرئاسة نائب رئيس البرلمان، من تصريحات «المرشد» حول مشكلة التجنيد، للرد على تحذير وجهه المتحدث باسم الأركان المسلحة، الجنرال أبو الفضل شكارجي، لمرشحي الرئاسية، بشأن إثارة النقاش حول التجنيد القسري، والانتقال إلى التجنيد الاحترافي. وكتب في «تويتر»: «قضية التجنيد قضية مطروحة، ومن القضايا المعقدة؛ يجب أن نفكر بأبعادها، وأن نتوصل لقرار صحيح».
وفي البرلمان، قال أبو الفضل عمودي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «الأعداء يتابعون مشروع إغضاب الشعب في الانتخابات».
وقدم رئيس الشرطة، الجنرال حسين اشتري، وفريق مساعديه، تقريراً إلى اللجنة حول الإجراءات والتدابير للانتخابات الرئاسية. وقال عمودي إن قادة الشرطة «أكدوا استعدادهم لإقامة انتخابات هادئة آمنة»، مضيفاً أن قوات الشرطة لديها «سيطرة جيدة على التيارات المعارضة»، وأشار ضمناً إلى جماعة مجاهدي خلق، وجماعات وصفهم بـ«الفوضويين».
وحذر قائد الشرطة، أول من أمس، بمواجهة «المخالفين لقواعد الانتخابات»، ومن يحرضون الناس على المقاطعة، معتبراً أن ما قاله «المرشد» الإيراني، عبر خطاب متلفز مع نواب البرلمان الخميس الماضي، قد «أوضح واجبات الجميع»، مضيفاً أن الشرطة والجهاز القضائي «سيلاحقان المخالفين وفقاً للقانون».
وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات، وانضم إليه بعض وجوه التيار الإصلاحي، مثل الناشط مصطفي تاج زاده والمنظر الإصلاحي سعيد حجاريان، إضافة إلى التيارات المعارضة للنظام التي بدأت حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحض الإيرانيين على الابتعاد عن صناديق الاقتراع.
ومن جهة ثانية، وصف حسين طيبي فر، نائب ممثل «المرشد» الإيراني في «الحرس الثوري»، الانتخابات الرئاسية بـ«المصيرية»، مضيفاً أنها «دخول إلى التغيير» و«إعادة ترتيب للبيت الداخلي».
وقارن المسؤول في «الحرس» ضمناً بين الأوضاع الحالية والسنوات الثلاث الأولى بعد ثورة 1979، وبداية الحرب الإيرانية - العراقية في 1980. ونقلت أسبوعية «صبح صادق»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن طيبي فر قوله: «لقد واجهنا عدة محاولات انقلابية في بداية الثورة». وأشار إلى عزل أول رئيس إيراني منتخب، أبو الحسن بني صدر، من منصب الرئاسة بأمر المرشد الأول (الخميني). وقال إن «التغيير وعزل عنصر غير مرغوب فيه، وتولي قيادات شابة من الحرس والجيش شؤون الحرب، السبب الأساسي في الانتصارات بعد بني صدر؛ هذه الانتخابات يمكنها أن تكون سبباً في استمرار انتصارات الثورة والبلاد».
ويتوقع ألا يكون للانتخابات أثر يذكر على المسار السياسي والدبلوماسي، إذ إن الرؤساء المنتخبين يديرون الشؤون اليومية للبلاد فحسب، بينما يدير «المرشد» علي خامنئي القضاء وقوات الأمن والإعلام ومؤسسات تسيطر على جانب كبير من الاقتصاد، حسب «رويترز».
أحمدي نجاد يثير الجدل
واصل الرئيس الإيراني السابق عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد، إثارة الجدل في البلاد، بعد أيام قليلة من رفض طلبه للترشح للرئاسة. وفي أحدث موقف، تناقلت المواقع الإيرانية أمس، أجزاء من مقابلة تبث عبر موقع على الأنترنت، وتعود إلى أسبوع قبل إغلاق باب الترشح بوجهه من قبل «صيانة الدستور».
ووجه أحمدي نجاد لوماً إلى الأجهزة الأمنية بسبب وضعه تحت الرقابة الأمنية والتنصت عليه، مقابل إهمال الوضع الأمني في البلاد، وما تعرضت له منشأة نطنز، وتعرض الأرشيف النووي الإيراني، إضافة إلى وثائق مركز الفضاء الإيراني، للسرقة.
وهذه المرة الأولى التي يكشف فيها مسؤول رفيع عن سرقة وثائق مركز الفضاء الإيراني، مشيراً إلى أن العملية جرت بعد ثقب سقف المركز، دون أن يشير إلى الجهة المسؤولة عن العملية أو طبيعة الوثائق المسروقة من المركز.
ومنتصف الشهر الماضي، أكد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، صحة وقوع وثائق نووية إيرانية بيد جهاز الموساد، في عملية كشف تفاصيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أبريل (نيسان) 2018، قبل أيام قليلة من توقيع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي 11 أبريل (نيسان) الماضي، ألحق انفجار أضراراً جسمية بأجهزة الطرد المركزي ودائرة توزيع الكهرباء في منشأة نطنز. ووجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وهو الانفجار الثاني بعد انفجار يوليو (تموز) الماضي الذي لم توجه فيه إيران أصابع الاتهام الصريحة لأي طرف. وقال أحمدي نجاد إن خسائر الانفجار الأخيرة في منشأة نطنز «كلفت 10 مليارات دولار».
التيار الإصلاحي يدرس خيارات جدية
أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس، رسمياً، إنهاء خدمات عبد الناصر همتي في منصب رئيس البنك المركزي، نظراً لدخوله الانتخابات الرئاسية، بحسب مواقع رسمية إيرانية.
وجاء الإعلان الرسمي بعد ساعات من تضارب المعلومات عن إقالة همتي، وسط صمت من الحكومة. وذكرت وكالة تابعة للتلفزيون الإيراني إن الحكومة اختارت حميد بور محمد، نائب محمد رضا نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، لكن وكالة «فارس» نفت ذلك.
وبدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أقال همتي الذي يخوض انتخابات الرئاسة في يونيو (حزيران) المقبل.
ويأتي ذلك غداة خطاب لهمتي عبر تطبيق «كلوب هاوس»، قال فيه إن الرئيس حسن روحاني أبلغه بأنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه، في حال قرر الاستمرار في خوض الانتخابات الرئاسية «لأن ذاك يؤثر على السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف»، حسب ما أوردته رويترز.
وعقدت الحكومة الإيرانية، أمس، اجتماعها الاقتصادي الأسبوعي من دون حضور همتي. ونقلت وكالات رسمية أن أكبر كميجاني، نائب همتي، حضر الاجتماع، وهو ما عزز تكهنات باحتمال تعيينه في منصب رئيس البنك المركزي.
ورداً على تضارب الأنباء عن إقالته، نفى همتي تقديم استقالته من منصبه، مؤكداً في الوقت نفسه نقل صلاحياته لنائبه، وقال إنه رئيساً للبنك المركزي إلى أن يتخذ الرئيس روحاني القرار، وأكد للصحافيين: «أنا من اختاره وكيلاً للبنك المركزي»، لافتاً إلى أنه «يتمتع بصلاحيات رئيسه، لكن إذا كان للرئيس قرار آخر، فهو صاحب الاختيار، وأنا أرحب به»، حسب ما نقلت وكالة «إرنا».
ونقلت مواقع أخرى عن همتي قوله: «إن الأنشطة الانتخابية لا تأثير لها، لكن أنت صاحب القرار، ولن أعترض على قرارك». مشيراً إلى أن الحكومة بدأت مشاورات مع خبراء اقتصاديين لانتخاب بديل له.
وأشار همتي إلى أنه «في زمن التنافس الانتخابي بسبب الفرصة القليلة للنظر في القضايا البنكية، نقلت صلاحياتي للسيد كميجاني». وبعد إقالته رسمياً، أكدت وكالة «إرنا» تعيين كميجاني في منصب محافظ البنك المركزي.
واختار همتي ولي الله فاطمي، عضو الهيئة الإدارة للبنك الوطني (ملي)، رئيساً لحملته الانتخابية، بينما يحاول كسب ثقة الأحزاب الإصلاحية في الانتخابات، وسط انقسام يشهده التيار الإصلاحي حول المشاركة من عدمها، بعدما أعلنت جبهة الإصلاحيات رسمياً أنها لن تخوض الانتخابات بسبب رفض أهلية 9 من مرشحيها إلى الرئاسة.
ويتنافس همتي في التقارب من الإصلاحيين مع المرشح محسن مهر علي زاده، نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في شؤون الرياضة، الذي يميل فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى دعمه.
وأصبح تحالف مهر علي زاده وفصيل هاشمي رفسنجاني قاب قوسين أو أدنى، بعدما اختار محمد علي حق شناس، عضو مجلس بلدية طهران، رئيساً لحملته الانتخابية. وكان حق شناس من بين المرشحين المرفوضين من قبل مجلس «صيانة الدستور».
لكن محمود علي زاده، عضو اللجنة المركزية في حزب (كاركزاران)، فصيل هاشمي رفسنجاني، قال أمس إن الحزب يجري مشاورات مع «جبهة الإصلاحيين» لدعم همتي، بسبب «تجاربه الناجحة»، وفقاً لوكالة «إرنا».
ورجح علي زاده أن يحظى قرار جبهة الإصلاحات بدعم محمد خاتمي، لكنه قال: «همتي لم يشاورنا لدى ترشحه للانتخابات، ولم نتحدث إليه، لكن إذا قرر الإصلاحيون دعمه سنتبع القرار».



التلفزيون الإيراني: رئيس وزراء باكستان يلقي التحية على نعش خامنئي

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

التلفزيون الإيراني: رئيس وزراء باكستان يلقي التحية على نعش خامنئي

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

ألقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، التحية على نعش المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وفق ما أظهرته لقطات بثّها التلفزيون الرسمي.

ورافق شريف خلال زيارة النعش في مصلّى طهران الكبير، قائد الجيش عاصم منير، ووفد رسمي باكستاني.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

ومن المرتقب أن يشارك ملايين الأشخاص وعدد من الشخصيات الأجنبية البارزة في مراسم التشييع الرسمية لخامنئي السبت، في وقت دعا رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى حشد جماهيري واسع للثأر لمقتله.

وأظهرت صور مشيّعين يحملون نعش خامنئي المغطى بالعلم الإيراني بألوانه الثلاثة إلى داخل مصلّى طهران، أحد أبرز المواقع المخصصة للمراسم الرسمية في البلاد. وأظهرت صور أخرى حشوداً ترتدي الأسود خلال مراسم سبقت الجنازة، فيما وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلّقة في الهواء.


تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

خشي مسؤولون أميركيون كبار من أن إسرائيل تعتزم اغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين في ظل سعي إدارة دونالد ترمب لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، حسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

وقال المسؤولون إن اعتراض واشنطن على اغتيال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كان شديداً لدرجة أنها اتخذت هذا الربيع خطوة استثنائية تمثلت في مطالبة وسطاء بتحذير إيران من نوايا إسرائيل في الاغتيال، وذكر مسؤول أميركي أن «قتل هؤلاء الأشخاص هو قتل للبراغماتيين».

وفي مارس (آذار) الماضي، عندما بدأت إدارة ترمب باستكشاف الخيارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب، أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بعدم الاستمرار في اغتيال القيادة السياسية الإيرانية، وفقاً لما ذكره دبلوماسي.

ويُظهر شعور المسؤولين الأميركيين بضرورة اتخاذ خطوة إضافية وتحذير إيران من احتمال اغتيال كبار مفاوضيها التوتر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ومحدودية نفوذ إدارة ترمب على الحكومة الإسرائيلية، بحسب محللين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، الذي قدم المشورة لإدارات جمهورية وديمقراطية: «يُظهر هذا تباين أهداف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والعزم الراسخ لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقويض أي مفاوضات قد تُبرمها الولايات المتحدة».

وذكرت الصحيفة أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن امتنعت عن التعليق، وعندما طُلب من مسؤول أميركي التعليق من البيت الأبيض، قال: «يريد الرئيس أن تسير عملية السلام وفقاً للخطة».

ولفتت إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقارير عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن الاغتيالات الإسرائيلية، فعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، اغتالت إسرائيل العشرات من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، بينما ركز الجيش الأميركي على إضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية.

وفي البداية، تشارك الحليفان هدف تغيير النظام في إيران، لكن سرعان ما تباعدت وجهات نظرهما بعد أن خلص المسؤولون الأميركيون إلى أن المؤسسة العسكرية والدينية في طهران ستحافظ على قبضتها على السلطة.

وظهرت المزيد من التصدعات بعد اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني، في منتصف مارس (آذار)، وفقاً لما ذكره مسؤولون.

وقال مسؤول غربي: «لم تكن نقطة التحول اغتيال المرشد، بل اغتيال لاريجاني. كانت الولايات المتحدة تبحث عن مسؤول إيراني للتعامل معه، وفجأة اختفى».

وفي الأشهر الأخيرة، كان عراقجي وغالباف هما جهات الاتصال الرئيسية للمسؤولين الأميركيين في تأمين وقف إطلاق نار مبدئي في أبريل (نيسان)، ثم اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في يونيو (حزيران).

وحتى قبل التوصل إلى الاتفاق الإطاري، بدأ مسؤولون إسرائيليون وجماعات ضغط قوية مؤيدة لإسرائيل في واشنطن بانتقاد الاتفاق، الذي يغلق الباب أمام هدف نتنياهو بتغيير النظام في إيران، ويمهد الطريق لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وفي مارس، ألمح ترمب علناً إلى أن حملة الاغتيالات الإسرائيلية تُعقّد جهود التفاوض مع النظام. وقال للصحافيين آنذاك: «كما تعلمون، الأمر صعب بعض الشيء لقد أبادوا الجميع. لا أريد أن يُقتلوا».

وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية، بأن قاليباف كان من بين كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا حاضرين في مبنى قصفته إسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قاليباف كاد يُقتل هذا العام أيضاً عندما استهدفت إسرائيل اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين في ملجأ تحت الأرض.

وأثارت محاولات اغتيال قاليباف، والمرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، وغيرهم من كبار المسؤولين الإيرانيين، مخاوف في الولايات المتحدة والشرق الأوسط من أن الحرب ربما تكون قد نصّبت نظاماً أكثر قسوة يسعى لتصفية حساباته، بدلاً من زعيم مسنّ كان يُعتقد أن قبضته على السلطة قد تلاشت.


أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط)، وفق صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية الجمعة.

وبدا وحيدي، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفادياً لاغتياله على غرار سلفه، واضعاً يده على النعش ومؤدياً الصلاة، بحسب صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وصل جثمان علي خامنئي، الذي اغتيل في ضربات أميركية - إسرائيلية، إلى مصلّى طهران الكبير في طهران تمهيداً لانطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وسط استمرار التوترات الأميركية الإيرانية.

فمع ترقب تشييع خامنئي، الذي تحشد السلطات الإيرانية من أجل مشاركة واسعة فيه، دخل التصعيد الإيراني مرحلة جديدة من التوتر العسكري والإقليمي، إذ هددت طهران بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها، في تصعيد مفاجئ جاء بعد ساعات قليلة من إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للرصد والإبلاغ عن خروق مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة.