السيارة تحوّلت إلى عبء على اللبناني

تغيير البطارية يكلّف راتب شهر كامل

TT

السيارة تحوّلت إلى عبء على اللبناني

على كرسي صغير يجلس محمد (29 عاما) في أحد كاراجات تصليح السيارات في بيروت يراقب الميكانيكي وهو يغير زيت سيارته، «سأدفع الآن 500 ألف ليرة ثمن تغيير الزيت، وهذا المبلغ وإن استقر الدولار على سعره (في السوق السوداء 13 ألف ليرة) سيتكرر كل 4 أشهر».
يقول محمد لـ«الشرق الأوسط» إن سيارته تحولت إلى عبء مادي عليه تماما كمعظم اللبنانيين، فيحاول مداراتها بطريقة استثنائية لأن «التصليح لم يعد مزحة»، على حد تعبيره.
اضطر محمد الشهر الماضي إلى تصليح سيارته وتغيير بعض القطع فتكلف 245 دولارا، «هذا المبلغ هو راتبي الشهري إلا 5 دولارات، تصوروا أنني دفعت راتبي مقابل تصليح سيارتي، لم أغير المحرك طبعا إنما بعض القطع والبطارية».
يتقاضى محمد وهو موظف في إحدى الشركات الخاصة ثلاثة ملايين ليرة، راتب شهري كان يعد جيداً قبل عامين إذ كان يساوي ألفي دولار، أما اليوم فباتت قيمته الفعلية 250 دولارا أو «تصليحة سيارة عالماشي»، كما يشير.
في كاراج آخر يسأل أحد الزبائن عن سعر بطارية السيارة فيجيبه صاحب المحل 100 دولار وإذا كنت تريدها «مستعملة أي نصف عمر» يمكن تأمينها بـ50 دولارا، فيجيبه الزبون «يعني بالحد الأدنى سأتكلف 600 ألف، أي أن راتبي حاليا يساوي بطاريتين مستعملتين أو بطارية جديدة».
سيارة الزبون تعرضت لصدمة من الخلف، قال: «ذهبت لأصلح الباب فعلمت أن فرق التأمين يبلغ 150 دولارا فقررت أن لا أصلحه، أنا أستاذ وراتبي كله مليون و500 ألف ليرة أي ما قيمته 125 دولارا.
كلام هذا المواطن يكرره عدد كبير من اللبنانيين، فتكلفة تصليح السيارة بات هما بالنسبة لهم، لا سيما أن جميع قطع السيارات وكذلك الزيوت مستوردة وتسعر على أساس سعر الدولار في السوق السوداء.
وفي الإطار أشارت الشركة الدولية للمعلومات (شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات علمية مستقلة) في دراسة نشرتها مؤخراً، إلى أن الإنفاق على السيارات الخاصة يعتبر باباً أساسياً من أبواب إنفاق الأسر والأفراد التي لديها سيارة خاصة أو سيارات في لبنان وأنه مع انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار أصبحت كلفة صيانة السيارة الصغيرة والعادية (زائد كلفة البنزين) 8.1 مليون ليرة سنوياً أي نحو 675 ألف ليرة شهرياً كحد أدنى وهو ما يساوي الحد الأدنى للأجورـ
وتعد السيارة في لبنان من الأساسيات في ظل النقص الكبير في وسائل النقل الحكومية والخاصة. ويقدر عدد السيارات والآليات في هذا البلد بـ1.8 مليون، وهو عدد كبير مقارنة بعدد السكان إذ إنه من النادر أن تجد عائلة لا تملك سيارة، لا سيما أن التسهيلات المصرفية التي اعتمدت لسنوات أتاحت حتى لأصحاب الدخل المحدود امتلاك سيارة.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه الكلفة ترتفع في حال حصول أعطال غير متوقعة وهذا احتمال كبير لأن أكثر من 70 في المائة من السيارات في لبنان يزيد تاريخ صنعها عن 10 سنوات، هذا فضلا عن حال الطرقات الرديئة، لافتة إلى أنه لم يدخل في احتساب الصيانة كلفة قطع الغيار التي تتلف وتحتاج إلى تبديل تبعاً للاستخدام (قشاط - دينامو - مارش - ردياتور - صباب الحرارة وغيرها) بل احتسبت كوليه الكوابح (أمامي وخلفي) وزيت الموتور وفلتر الزيت والبوجيه وصيانة غاز المكيف ومصابيح الإنارة والبطارية والتأمين الإلزامي ورسوم الميكانيك (لا تزال على سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة للدولار الواحد). وأمام ارتفاع كلفة صيانة وتصليح السيارة، بات المواطن يلجأ إلى تسيير أموره بأقل كلفة، كما يقول أبو علي صاحب أحد الكاراجات في منطقة البسطة وسط العاصمة بيروت. وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن الزبون بات يطلب من الميكانيكي تصليح القطع المعطلة بدلا من استبدالها حتى لو أنها ستخدم لشهر أو شهرين إضافيين فقط.
ويشير أبو علي إلى أن الكل بات يسأل عن قطع مستعملة، فهي وإن سعرت على أساس الدولار تبقى أرخص من القطع الجديدة، أما أجرة يد الميكانيكي فارتفعت وربما تضاعفت ولكن قيمتها الحقيقية تراجعت. ويقول: «الخمسين ألف ليرة كانت تساوي 33 دولارا واليوم باتت المائة ألف لا تساوي 10 دولارات هذا إن دفعها الزبون».
يبلغ أبو علي 53 عاما وهو يعمل في مجال الميكانيك منذ أن كان عمره 15 عاما، إلا أنه يكاد يجزم بأن الأزمة الحالية التي يعيشها لبنان هي الأسوأ على الإطلاق وأنه لم يشهد تراجعا في سوق عمله كما السنتين الأخيرتين ولم يمر عليه زبائن لا يملكون ثمن كلفة تصليح سياراتهم كما هو الوضع حاليا.



مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)

تسعى مصر لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية، معتمدة «دبلوماسية الطاقة»، فرغم حاجتها لاستيراد الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، وقّعت القاهرة أخيراً مذكرات تفاهم لتصدير الغاز إلى سوريا ولبنان، مستهدفة «دعم استقرار المنطقة وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة».

وتعدّ «دبلوماسية الطاقة» إحدى الأدوات السياسية المصرية، بحسب كتاب «الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات»، الذي أصدرته الخارجية المصرية أخيراً، والذي أشار إلى «توظيف السياسة الخارجية وأدواتها الدبلوماسية لخدمة الأهداف التنموية، وجذب الاستثمارات، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط».

ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة كان على أجندة مباحثات وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووزير البترول كريم بدوي، في اجتماع الثلاثاء، حيث أكدا «أهمية مواصلة التنسيق المؤسسي لدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة والخدمات اللوجيستية المرتبطة بها، بما يعزز دورها المحوري في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية»، بحسب إفادة رسمية للخارجيّة المصرية.

تناول اللقاء «التوجه المصري نحو تنويع مصادر الطاقة، وبناء شراكات متعددة مع الدول المختلفة، والتعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي، ومن ذلك تصدير الغاز المسال إلى أوروبا عبر قبرص، فضلاً عن توقيع مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا، في إطار دعم استقرار المنطقة وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، بحسب الإفادة.

وزير الخارجية ووزير البترول المصريان يناقشان المشروع المصري للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت مصر، الاثنين الماضي، اتفاقيتين لتزويد سوريا بالغاز، تهدف الأولى للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا لتوليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغييز أو شبكات نقل الغاز، أما المذكرة الثانية فتتعلق بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية.

ونهاية الشهر الماضي، وقّعت وزارة البترول المصرية ووزارة الطاقة والمياه اللبنانية مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان، وقالت وزارة البترول المصرية إن المذكرة تأتي في إطار دور مصر في دعم أمن الطاقة في الدول العربية.

وأشار وزيرا الخارجية والبترول إلى توقيع مصر ودولة قطر، في 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، مذكرة تفاهم مشتركة في قطاع الطاقة، تهدف إلى وضع إطار مؤسسي شامل لتطوير العلاقات الثنائية في هذا القطاع الحيوي، بما يتسق مع الرؤى الاستراتيجية والتنموية للبلدين. وأكد عبد العاطي وبدوي أن «التعاون في مجال الغاز الطبيعي يكتسب أهمية متزايدة باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، ويؤسس للتكامل بين المقومات الاستراتيجية والبنية التحتية التي تمتلكها مصر، والقدرات الإنتاجية لدولة قطر كنموذج تعاوني فعال يعظم العوائد الاقتصادية للطرفين، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة بالمنطقة»، بحسب الإفادة.

والاثنين، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026. وأوضحت وزارة البترول المصرية أن مذكرة التفاهم تأتي كـ«خطوة نحو تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في خلق قيمة مضافة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتداول الغاز».

وتثير اتفاقات مصر لتصدير الغاز تساؤلات، خصوصاً مع توقيعها اتفاقيات لاستيراده، على رأسها اتفاق مثير للجدل مع إسرائيل، قالت القاهرة إن «أهدافه اقتصادية بحتة».

وأوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، أن «اتفاقيات مصر لاستيراد الغاز تستهدف تغطية احتياجاتها، وتصدير الفائض إلى دول الجوار بعد تسييله، نظراً لامتلاك مصر محطات لإسالة الغاز، ما يدرّ عوائد اقتصادية على البلاد».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تستفيد اقتصادياً من هامش الربح الناتج عن التسييل، ناهيك عن فرق السعر بين الغاز الطبيعي والمسال، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة»، لكنه أشار إلى أن «اتفاقات تصدير الغاز رغم عوائدها الاقتصادية، لها أهداف سياسية، على رأسها دعم الاستقرار في دول الجوار الإقليمي».

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أوضح في تصريحات صحافية، منتصف العام الماضي، أن «مصر باعتبارها مركزاً إقليمياً للطاقة تحصل على الغاز من دول الجوار، ويتم تسييله بمحطات التسييل، ثم تصديره لباقي دول العالم»، مشيراً إلى أن «تصدير الغاز لا يتم خلال الصيف الذي تتزايد فيه حاجة الدولة للغاز وتستورده من دول الجوار».

ويبلغ إنتاج الغاز الطبيعي حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً، مقارنة بـ6.6 مليار قدم مكعبة يومياً في السابق، وفق تقديرات حكومية بسبب انخفاض معدل إنتاج حقل «ظهر».

بدوره، قال خبير الاقتصاد والطاقة الدكتور جمال القليوبي لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها بنية تحتية لإنتاج الغاز غير موجودة في دول حوض المتوسط الأخرى»، موضحاً أن «مصر تمتلك حقولاً لإنتاج الغاز، ومحطات إسالة وخطوطاً أرضية لنقل الغاز».

وأضاف، رغم تراجع إنتاج مصر من الغاز بسبب تراجع إنتاج حقل «ظهر»، فإن معدلات الإنتاج لا تزال الأعلى مقارنة ببعض دول المتوسط. وتابع: «كل هذه المقومات تجعل مصر مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة».

وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية أخيراً، أن «يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027».


حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)
وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)
TT

حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)
وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)

تحولت الخطط المصرية للتعامل مع أزمة انتشار «الكلاب الضالة» في الشوارع إلى خطوات تنفيذية على الأرض، بعد أن أطلقت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المرحلة الميدانية الأولى «للحملة القومية لتعقيم وتحصين الكلاب الحرة بالشوارع والميادين»، وذلك ضمن استراتيجية أطلقتها الحكومة تحت شعار «مصر خالية من السعار 2030».

وخلال الشهر الماضي، عقد وزير الزراعة المصري علاء فاروق، اجتماعات مع جهات مختلفة لمناقشة «مكافحة ظاهرة كلاب الشوارع» بعد تزايد الشكاوى من انتشارها، وأكد في ذلك الحين أن وزارته ستبدأ «التنسيق مع منظمات المجتمع المدني لإنشاء مراكز إيواء للكلاب، والتوسع في برامج التحصين والتعقيم».

وانطلقت «الحملة الميدانية» في يومها الأول، الثلاثاء، من العاصمة القاهرة، وتحديداً في حي «عين شمس» (شرق)، وبحسب وزارة الزراعة، فإن اختيار المنطقة يرجع لكونها «من أكثر المناطق التي وردت منها شكاوى متعلقة من انتشار الكلاب وأخطارها، وذلك بهدف التدخل المبكر للحد من الظاهرة، وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بها».

عملية «تحصين» في أحد شوارع في القاهرة (وزارة الزراعة)

وقامت الحملة «بتحصين 293 كلباً حراً ضد مرض السعار، فضلاً عن نقل 25 كلباً إلى مقرات «الشلاتر» التابعة لـ«الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان، لإجراء عمليات التعقيم الجراحي، تمهيداً لإعادة إطلاقها في بيئتها الأصلية لضمان التوازن البيئي»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الزراعة.

ويرى وزير الزراعة، علاء فاروق، أن مصر بهذه الحملة انتقلت من مرحلة «إدارة الأزمة» إلى وضع «الحلول الجذرية» عبر منهجية عالمية، مضيفاً أن «الحملة تمثل نموذجاً مهماً للتعاون والتنسيق المشترك، تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وبالتعاون مع الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان، بما يجسد تلاحم مؤسسات الدولة مع المجتمع المدني لتطبيق معايير الرفق بالحيوان الدولية».

وتعددت حوادث «عقر الكلاب» لمواطنين بأماكن ومحافظات مختلفة... ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أصيب 18 شخصاً بمحافظة أسيوط (جنوب) بعدما عقرهم كلب في أثناء سيرهم في الشارع، وفي الشهر نفسه، شهدت محافظة أسوان حالة ذعر بين الأهالي على أثر واقعة عقر كلب ضال عدداً من المواطنين بينهم أطفال وسيدات ورجال.

الواقعة الأبرز التي أعادت تسليط الضوء على خطر «كلاب الشوارع»، وقعت قبل أيام بمحافظة القاهرة، حيث تسببت مطاردة مجموعة من الكلاب الضالة لطالب يبلغ من العمر 17 عاماً، في اصطدامه بحافلة نقل جماعي، ليصارع الموت في العناية المركزة.

محافظة القاهرة أولى محطات تنفيذ «خطة مكافحة انتشار كلاب الشوارع» في مصر (وزارة الزراعة)

وقال رئيس «إدارة الرفق بالحيوان بالهيئة العامة للخدمات البيطرية» التابعة لوزارة الزراعة، الدكتور الحسيني محمد عوض، إن «الحملة الميدانية» تأتي تنفيذاً لقرارات حكومية تستهدف مع بدء عام 2026 اتخاذ إجراءات تنفيذية لخطة «مصر خالية من السعار 2030»، مشيراً، لاتخاذ إجراءات صارمة من جانب هيئة الخدمات البيطرية للتعامل مع الحيوانات الضالة التي تشكل خطراً على الإنسان.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوات التنفيذية تلتزم بما جاء في قانون «حيازة الحيوانات الخطرة» الصادر في عام 2023 والذي وضع إجراءات تلتزم بها وزارة الزراعة تتمثل في «المسح الميداني، وحصر أعداد الكلاب الضالة، وتنفيذ برامج تطعيم (مثل السعار) وإيواء وتغذية»، وأن العديد من الوزارات تشارك في الحملة، وفقاً للتخصصات المختلفة.

ولفت إلى أن وزارة البيئة تتولى مهمة الحصر العددي للكلاب الضالة ومراعاة التوازن البيئي بين الأعداد المسموح بها مقارنة بالنسبة السكانية، وكذلك أعدادها مقارنة بالحيوانات الأخرى الموجودة في المنطقة نفسها، بينما تتولى وزارة التنمية المحلية تسهيل مهمة الحصر والتعقيم داخل كل محافظة وإدارة محلية إلى جانب تطوير منظومة «جمع القمامة» للقضاء على «المخلفات» التي تشكل عاملاً رئيسياً في انتشار الكلاب.

وذكّر بأن وزارة الزراعة، معنية بالحيوان وكيفية التعامل معه والقيام بعملية التحصين، إلى جانب أدوار أخرى توعوية تقوم بها وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي، بالإضافة إلى تأمين الحملات من جانب وزارة الداخلية، وكذلك دور وزارة الصحة في اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وقوع حالات العقر، ومكافحة الأمراض الوبائية.

سيارات خاصة لنقل الكلاب الخطرة إلى أماكن إيواء مخصصة (وزارة الزراعة المصرية)

ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الكلاب الضالة في مصر، لكن بات ملحوظاً زيادتها بشكل لافت، وسيرها في مجموعات داخل الشوارع والمدن. وسبق أن قدّر وكيل نقابة البيطريين محمود حمدي العدد بين 20 و30 مليون كلب ضال.

وكان النائب في مجلس النواب المصري محمود موسى، قد تقدّم بطلب إحاطة في مايو (أيار) الماضي، حول تعرّض المواطنين لمخاطر الكلاب الضارة، كما سبق أن قدمت لجنة الإدارة المحلية طلب إحاطة للحكومة لإيجاد حل لأزمة الكلاب الضالة في أبريل (نيسان) 2024.

وأكد محافظ الإسكندرية الأسبق، خبير التنمية المحلية، اللواء رضا فرحات، أن مكافحة انتشار الكلاب الضالة محل نقاشات عديدة داخل الجهات المحلية والبرلمان المصري خلال المرحلة الماضية مع الازدياد الكبير في أعدادها، ومع تكتل عشرات الكلاب داخل شارع أو منطقة بعينها وهو ما شكّل خطراً استدعى التدخل.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطر انتشار الكلاب الضالة أضحى يتمثل في إمكانية إحداث اختلالات في التوازن البيئي، هذا بالإضافة لوجود ملاحظات على تغير سلوكيات الكلاب الضالة، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية، أمام فرصة مهمة للاستفادة من هذه الكلاب مع «حملات التعقيم والإيواء»؛ إذ يمكن تدريبها في الحراسة أو تصديرها حية إلى الخارج.

وأكد الحسيني محمد عوض أن الحملات الميدانية التي بدأت أخيراً تشمل الإمساك بالكلاب، حيث تم تدريب فرق للطوارئ في المحافظات على التعامل معها، مع توفير سيارات مجهزة لنقلها إلى أماكن الإيواء بالتعاون مع المجتمع المدني والمحافظين، وتنفيذ خطة للتعقيم تتمثل في التدخل الجراحي بالإخصاء للذكور وإزالة الرحم للإناث، ثم إعادتها مرة أخرى إلى المناطق التي كانت فيها، مع الاحتفاظ بالكلاب الشرسة أو التي تعاني «السعار» داخل أماكن الإيواء.


اتفاق بين إسرائيل وسوريا وأميركا لإنشاء آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثيْ الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثيْ الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
TT

اتفاق بين إسرائيل وسوريا وأميركا لإنشاء آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثيْ الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثيْ الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

قالت سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة في بيان مشترك نشرته، الثلاثاء، وزارة الخارجية ​الأميركية إن إسرائيل وسوريا اتفقتا خلال محادثات في باريس بوساطة أميركية على إنشاء خلية اتصالات لتنسيق القضايا الأمنية والاستخباراتية والتجارية.

وأورد بيان لوزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين سيستخدمان آلية التواصل «لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية بينهما وخفض التصعيد العسكري والمشاركة الدبلوماسية والفرص التجارية» تحت إشراف الولايات المتحدة.
لكن مسؤولا سوريا قال لـ«رويترز» إنه «لا يمكن الانتقال إلى أي ملفات استراتيجية دون جدول زمني ملزم وواضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل» من الأراضي التي استولت عليها إسرائيل بعد إطاحة بشار الأسد في أواخر 2024.
وقال ‌المسؤول السوري، الذي ‌رفض كشف اسمه، إن ‌أحدث ⁠جولة ​من المحادثات في باريس، أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، انتهت بمبادرة أميركية «لتجميد فوري لكل الأنشطة العسكرية الإسرائيلية» ضد سوريا. واتهم إسرائيل باللجوء إلى «المماطلة التقنية» في المحادثات وقال إن عليها التخلي عن «عقليتها التوسعية» حتى يتسنى ‌المضي قدما.

ولم يصدر أي تعليق بعد عن إسرائيل حول ما إذا كانت وافقت على تعليق الأنشطة العسكرية في سوريا، فيما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ⁠إن إسرائيل ركزت خلال المحادثات على القضايا الأمنية وكذلك التعاون الاقتصادي بين ‌إسرائيل وسوريا.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية ‍السورية أن المناقشات في ‍باريس ركزت على إحياء اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 ‍التي أنشأت منطقة عازلة بين إسرائيل وسوريا تحت إشراف الأمم المتحدة بعد حرب عام 1973.
وقاد الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، بينما ضم الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان جوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي جيل رايش.

أما الفريق الأميركي فضم ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس دونالد ترمب، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، وتوم برّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن خلية الاتصال المزمعة ستكون قناة دائمة لإدارة المراسلات الحساسة بين إسرائيل وسوريا، وستعمل على تنسيق الرسائل الأمنية، وتسهيل المتابعة الدبلوماسية، واستكشاف الفرص التجارية تحت إشراف أميركي.

والاجتماع الثلاثي الذي عُقد في باريس هو الجولة الخامسة من المحادثات بين سوريا وإسرائيل، لكنها الأولى منذ نحو شهرين، بعدما توقفت المفاوضات بسبب اتساع الفجوات بين الطرفين.

ومنذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سيطرت إسرائيل على مناطق من الأراضي السورية متاخمة لهضبة الجولان التي تحتلها منذ عام 1967، كما تنفذ من وقت إلى آخر عمليات توغل في جنوب سوريا.

كما سيطرت إسرائيل في الوقت نفسه على منطقة عازلة ملاصقة للجولان كانت قائمة بموجب اتفاق فض الاشتباك المبرم عام 1974، وعلى مساحات من محافظتي درعا والقنيطرة إضافة إلى جبل الشيخ.