محلل أميركي: البحرية الصينية ستقوم بدوريات قبالة ساحل نيويورك قريباً

قال إن بكين تنفذ عمليات استكشاف لإمكانية إنشاء قاعدة بحرية على الساحل الغربي لقارة أفريقيا

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)
TT

محلل أميركي: البحرية الصينية ستقوم بدوريات قبالة ساحل نيويورك قريباً

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)

تنفذ الصين في الوقت الحالي عملية استكشاف لإمكانية إنشاء قاعدة بحرية على الساحل الغربي لقارة أفريقيا، ومن ثم يمكن أن تقوم السفن الصينية في المستقبل القريب بدوريات بشكل منتظم قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حسبما ذكر المحلل الأميركي جوردون تشانغ، الزميل رفيع المستوى في «معهد جيتستون» الأميركي.
وأضاف تشانغ في تقرير نشره «معهد جيتستون» أن من دق ناقوس الخطر لذلك هو الجنرال ستيفن تاونسند، قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، في شهادة أدلى بها مؤخراً أمام لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ.
وحالياً؛ توجد القاعدة العسكرية البحرية الوحيدة للصين خارج أراضيها في جيبوتي التي تقع في منطقة القرن الأفريقي. وتقع القاعدة قرب بعض طرق الملاحة الأكثر ازدحاماً في العالم، بما فيها تلك الطرق التي تمر عبر قناة السويس.
ويعتقد تاونسند أن القوة البحرية التابعة لـ«جيش التحرير الشعبي» الصيني تقوم بعملية مسح لمواقع على الساحل الغربي لأفريقيا، انطلاقاً من موريتانيا في الشمال إلى ناميبيا في الجنوب. وقال الجنرال: «إنهم الآن يضعون نصب أعينهم ساحل المحيط الأطلسي ويريدون الحصول على قاعدة من هذا القبيل هناك».

* أهمية أفريقيا لبكين

وأفريقيا تعدّ مهمة في حد ذاتها. وأشار الجنرال تاونسند في بيان خاص بالكونغرس عن حالة القوات المسلحة عام 2021 إلى أن «أفريقيا؛ الواقعة على مفترق طرق العالم، تطل على نقاط عبور استراتيجية مهمة؛ بما فيها مضيق جبل طارق ومضيق صقلية والبحر الأحمر وباب المندب وقناة موزمبيق»، وتابع: «مساحة أفريقيا أكبر من الولايات المتحدة والصين والهند واليابان ومعظم أوروبا مجتمعة».
وقارة أفريقيا موطن 11 دولة من بين الـ25 دولة ذات الاقتصادات الأسرع نموا؛ كما أنها المنطقة الأكثر حيوية من الناحية الديموغرافية في العالم، وفقاً لتقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف تشانغ أن المخططين الصينيين لا يفكرون في قارة أفريقيا فحسب؛ بل إنهم يضعون نصب أعينهم أيضاً جزراً عدة في المحيط الأطلسي، وعلى وجه التحديد تيرسيرا؛ إحدى جزر الأزور.

* قاعدة «لاجيس فيلد»

في تلك الجزيرة، وهي جزء من البرتغال، يوجد ميناء، وحتى الأهم من ذلك، هناك القاعدة الجوية رقم «4» ويتم تشغيل القاعدة المعروفة باسم «لاجيس فيلد» بشكل مشترك من جانب القوات الجوية الأميركية ونظيرتها البرتغالية.
وتابع تشانغ، وهو عضو في المجلس الاستشاري لـ«معهد جيتستون»، أنه إذا سيطرت الصين على القاعدة، فلن يكون المحيط الأطلسي آمناً. وانطلاقاً من المدرج الذي يبلغ طوله 10 آلاف و865 قدماً تستطيع الطائرات الصينية القيام بدوريات في المناطق الشمالية والوسطى من المحيط الأطلسي، وبالتالي قطع الحركة الجوية والبحرية بين الولايات المتحدة وأوروبا، كما ستكون بكين قادرة أيضاً على منع وصول السفن إلى البحر الأبيض المتوسط القريب.
ويقوم الخبراء الذين يقومون باستقطاعات في ميزانية وزارة الدفاع (البنتاغون) بتخفيض الأنشطة في قاعدة «لاجيس فيلد»، مما يجعلها «قاعدة أشباح». ونتيجة لذلك، تصبح القاعدة لقمة سائغة للصين لتستولي عليها.
وسواء استولت الصين على «لاجيس» أم لم يحدث ذلك، فإن خطط الصين المتعلقة بأفريقيا واضحة. وكما قال برادلي بومان، وهو أحد كبار مديري «مركز القوة العسكرية والسياسية» في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، لصحيفة «واشنطن تايمز» هذا الشهر، فإنه «لن يمر وقت طويل قبل رؤية سفن تابعة للقوة البحرية الصينية فوق سطح الماء وتحته في المحيط الأطلسي على نحو منتظم».

* الصين في مواجهة الولايات المتحدة

وقال جيمس هولمز، من الكلية الحربية البحرية الأميركية، لـ«معهد جيتستون» إن وجود قاعدة في المحيط الأطلسي «سيسمح للصين بإلحاق الضرر بالولايات المتحدة في نصف الكرة الأرضية الذي تقع فيه».
وأضاف: «هذه الوضع قد يؤدي إلى سحب بعض القوات الأميركية من غرب المحيط الهادي إلى المحيط الأطلسي، مما يخفف الضغط على الصين في بحر الصين الشرقي ومضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، كما أنه سوف يشتت انتباهنا وينهكنا؛ الأمر الذي يصب في مصلحة بكين».
وبحسب تشانغ، فإن السيناريو الأسوأ من ذلك هو أن الصين يمكن بعد ذلك أن تستهدف أراضي الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال تبعد قاعدة «لاجيس» أقل من 2300 ميل من نيويورك، وهي أقصر من المسافة بين «بيرل هاربور» ولوس أنجليس.
ويمكن أن تحصل الصين على قاعدة حتى أقرب من ذلك. فعلى بعد نحو 90 ميلاً شرق بالم بيتش، في جزيرة «غراند باهاما»، تنفق شركة مقرها هونغ كونغ نحو 3 مليارات دولار على منشأة حاويات في المياه العميقة، وهو ميناء فريبورت للحاويات.
وصُمم ذلك الميناء للاستفادة من حركة المرور في قناة بنما التي جرى توسيعها مؤخراً، ولكن القلق هو أن الميناء سيصبح «هامبانتوتا» آخر.
ففي شهر ديسمبر (كانون الأول) 2017 استولت الصين على ميناء «هامبانتوتا» في سريلانكا، واستحوذت على 70 في المائة من حقوق الملكية ووقعت عقد إيجار لمدة 99 عاماً بعد عجز ذلك المشروع عن سداد قروض عالية الفائدة قدمتها الصين.
كان استيلاء الصين على الميناء أمراً حتمياً؛ لأن مشروع ميناء «هامبانتوتا»، من وجهة نظر اقتصادية، كان فكرة خاطئة منذ البداية. والآن هناك مخاوف من أن «هامبانتوتا» سوف يصبح قاعدة بحرية صينية في نهاية المطاف.

* أطماع في سريلانكا

ويتطلع أميرالات الصين منذ فترة طويلة إلى سريلانكا؛ ففي شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2014، سمحت الحكومة السريلانكية لغواصة صينية وسفينة دعم لوجيستي لها بالرسو في محطة كولومبو الدولية للحاويات والتي تمولها الصين.
وربما تكون سريلانكا نموذجاً لعسكرة الصين جزر الباهاما. وإضافة إلى المنشأة الكبيرة للغاية في فريبورت، يوجد ميناء تموله الصين في جزيرة أباكو، وهي أيضاً جزء من جزر الباهاما.
وميناء أباكو عديم الفائدة أساساً من وجهة نظر تجارية وقد يقع في أيدي بكين. ومن ثم، قد تملك الصين قاعدتين بحريتين بالقرب من ولاية فلوريدا الأميركية، ما لم تتحرك إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على وجه السرعة لمنع اختراق الصين جزر الباهاما.
كما يشير هولمز، فإنه سيكون من الخطأ الاعتقاد أن بلداناً في أفريقيا أو في هذا النصف من الكرة الأرضية لن تؤكد على مصالحها الخاصة.
في الوقت الحالي، تلجأ بكين، باستخدام التجارة والاستثمار والآليات الأخرى، لأساليب التنمر والترويع ضد بلدان في أفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. غير أن بإمكان الولايات المتحدة أن تتصدى لذلك من خلال العمل من كثب مع العواصم على جانبي المحيط الأطلسي، وفقاً لتقرير الوكالة الألمانية.
ومع ذلك، تحتاج واشنطن إلى النظر إلى ما وراء الدول التي لديها موانئ. فالأميركتان الجنوبية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي مهمة في حد ذاتها، مثلها مثل أفريقيا.
وذكر تشانغ أن الولايات المتحدة الأميركية تعزز حالياً، من خلال التجارة والاستثمار، النظام الصيني المعادي الذي أعلن أن الولايات المتحدة عدو له، مشيراً إلى أن إجمالي التجارة الأميركية الثنائية مع الصين بلغ في العام الماضي 560.1 مليار دولار.
ويتعين على واشنطن، من خلال منح الحوافز ومنعها، إعادة توجيه مسار التجارة نحو بلدان في أفريقيا ونصف الكرة الغربي حتى تتمكن الولايات المتحدة من بناء الدعم للديمقراطية بدلاً من النظام الشمولي على الطريقة الصينية، وإتاحة الفرص أمام للدول لكي تصبح أقل اعتماداً على أموال الصين.
ووفقاً لتشانغ، هناك طريق طويلة يجب السير فيها لبناء علاقات، حيث بلغ حجم تجارة السلع الأميركية البينية مع أفريقيا العام الماضي 45.8 مليار دولار، وهو مبلغ ضئيل للغاية.
واختتم تشانغ تقريره بقوله: «هذا يعيدنا إلى القواعد البحرية الصينية، فبكين، كما يتضح من تصريحات قادتها، تريد حكم العالم. وإحدى الخطوات المؤقتة لتحقيق ذلك تتمثل في السيطرة على المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي والمياه قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».