محلل أميركي: البحرية الصينية ستقوم بدوريات قبالة ساحل نيويورك قريباً

قال إن بكين تنفذ عمليات استكشاف لإمكانية إنشاء قاعدة بحرية على الساحل الغربي لقارة أفريقيا

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)
TT

محلل أميركي: البحرية الصينية ستقوم بدوريات قبالة ساحل نيويورك قريباً

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» تغادر هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)

تنفذ الصين في الوقت الحالي عملية استكشاف لإمكانية إنشاء قاعدة بحرية على الساحل الغربي لقارة أفريقيا، ومن ثم يمكن أن تقوم السفن الصينية في المستقبل القريب بدوريات بشكل منتظم قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حسبما ذكر المحلل الأميركي جوردون تشانغ، الزميل رفيع المستوى في «معهد جيتستون» الأميركي.
وأضاف تشانغ في تقرير نشره «معهد جيتستون» أن من دق ناقوس الخطر لذلك هو الجنرال ستيفن تاونسند، قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، في شهادة أدلى بها مؤخراً أمام لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ.
وحالياً؛ توجد القاعدة العسكرية البحرية الوحيدة للصين خارج أراضيها في جيبوتي التي تقع في منطقة القرن الأفريقي. وتقع القاعدة قرب بعض طرق الملاحة الأكثر ازدحاماً في العالم، بما فيها تلك الطرق التي تمر عبر قناة السويس.
ويعتقد تاونسند أن القوة البحرية التابعة لـ«جيش التحرير الشعبي» الصيني تقوم بعملية مسح لمواقع على الساحل الغربي لأفريقيا، انطلاقاً من موريتانيا في الشمال إلى ناميبيا في الجنوب. وقال الجنرال: «إنهم الآن يضعون نصب أعينهم ساحل المحيط الأطلسي ويريدون الحصول على قاعدة من هذا القبيل هناك».

* أهمية أفريقيا لبكين

وأفريقيا تعدّ مهمة في حد ذاتها. وأشار الجنرال تاونسند في بيان خاص بالكونغرس عن حالة القوات المسلحة عام 2021 إلى أن «أفريقيا؛ الواقعة على مفترق طرق العالم، تطل على نقاط عبور استراتيجية مهمة؛ بما فيها مضيق جبل طارق ومضيق صقلية والبحر الأحمر وباب المندب وقناة موزمبيق»، وتابع: «مساحة أفريقيا أكبر من الولايات المتحدة والصين والهند واليابان ومعظم أوروبا مجتمعة».
وقارة أفريقيا موطن 11 دولة من بين الـ25 دولة ذات الاقتصادات الأسرع نموا؛ كما أنها المنطقة الأكثر حيوية من الناحية الديموغرافية في العالم، وفقاً لتقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف تشانغ أن المخططين الصينيين لا يفكرون في قارة أفريقيا فحسب؛ بل إنهم يضعون نصب أعينهم أيضاً جزراً عدة في المحيط الأطلسي، وعلى وجه التحديد تيرسيرا؛ إحدى جزر الأزور.

* قاعدة «لاجيس فيلد»

في تلك الجزيرة، وهي جزء من البرتغال، يوجد ميناء، وحتى الأهم من ذلك، هناك القاعدة الجوية رقم «4» ويتم تشغيل القاعدة المعروفة باسم «لاجيس فيلد» بشكل مشترك من جانب القوات الجوية الأميركية ونظيرتها البرتغالية.
وتابع تشانغ، وهو عضو في المجلس الاستشاري لـ«معهد جيتستون»، أنه إذا سيطرت الصين على القاعدة، فلن يكون المحيط الأطلسي آمناً. وانطلاقاً من المدرج الذي يبلغ طوله 10 آلاف و865 قدماً تستطيع الطائرات الصينية القيام بدوريات في المناطق الشمالية والوسطى من المحيط الأطلسي، وبالتالي قطع الحركة الجوية والبحرية بين الولايات المتحدة وأوروبا، كما ستكون بكين قادرة أيضاً على منع وصول السفن إلى البحر الأبيض المتوسط القريب.
ويقوم الخبراء الذين يقومون باستقطاعات في ميزانية وزارة الدفاع (البنتاغون) بتخفيض الأنشطة في قاعدة «لاجيس فيلد»، مما يجعلها «قاعدة أشباح». ونتيجة لذلك، تصبح القاعدة لقمة سائغة للصين لتستولي عليها.
وسواء استولت الصين على «لاجيس» أم لم يحدث ذلك، فإن خطط الصين المتعلقة بأفريقيا واضحة. وكما قال برادلي بومان، وهو أحد كبار مديري «مركز القوة العسكرية والسياسية» في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، لصحيفة «واشنطن تايمز» هذا الشهر، فإنه «لن يمر وقت طويل قبل رؤية سفن تابعة للقوة البحرية الصينية فوق سطح الماء وتحته في المحيط الأطلسي على نحو منتظم».

* الصين في مواجهة الولايات المتحدة

وقال جيمس هولمز، من الكلية الحربية البحرية الأميركية، لـ«معهد جيتستون» إن وجود قاعدة في المحيط الأطلسي «سيسمح للصين بإلحاق الضرر بالولايات المتحدة في نصف الكرة الأرضية الذي تقع فيه».
وأضاف: «هذه الوضع قد يؤدي إلى سحب بعض القوات الأميركية من غرب المحيط الهادي إلى المحيط الأطلسي، مما يخفف الضغط على الصين في بحر الصين الشرقي ومضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، كما أنه سوف يشتت انتباهنا وينهكنا؛ الأمر الذي يصب في مصلحة بكين».
وبحسب تشانغ، فإن السيناريو الأسوأ من ذلك هو أن الصين يمكن بعد ذلك أن تستهدف أراضي الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال تبعد قاعدة «لاجيس» أقل من 2300 ميل من نيويورك، وهي أقصر من المسافة بين «بيرل هاربور» ولوس أنجليس.
ويمكن أن تحصل الصين على قاعدة حتى أقرب من ذلك. فعلى بعد نحو 90 ميلاً شرق بالم بيتش، في جزيرة «غراند باهاما»، تنفق شركة مقرها هونغ كونغ نحو 3 مليارات دولار على منشأة حاويات في المياه العميقة، وهو ميناء فريبورت للحاويات.
وصُمم ذلك الميناء للاستفادة من حركة المرور في قناة بنما التي جرى توسيعها مؤخراً، ولكن القلق هو أن الميناء سيصبح «هامبانتوتا» آخر.
ففي شهر ديسمبر (كانون الأول) 2017 استولت الصين على ميناء «هامبانتوتا» في سريلانكا، واستحوذت على 70 في المائة من حقوق الملكية ووقعت عقد إيجار لمدة 99 عاماً بعد عجز ذلك المشروع عن سداد قروض عالية الفائدة قدمتها الصين.
كان استيلاء الصين على الميناء أمراً حتمياً؛ لأن مشروع ميناء «هامبانتوتا»، من وجهة نظر اقتصادية، كان فكرة خاطئة منذ البداية. والآن هناك مخاوف من أن «هامبانتوتا» سوف يصبح قاعدة بحرية صينية في نهاية المطاف.

* أطماع في سريلانكا

ويتطلع أميرالات الصين منذ فترة طويلة إلى سريلانكا؛ ففي شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2014، سمحت الحكومة السريلانكية لغواصة صينية وسفينة دعم لوجيستي لها بالرسو في محطة كولومبو الدولية للحاويات والتي تمولها الصين.
وربما تكون سريلانكا نموذجاً لعسكرة الصين جزر الباهاما. وإضافة إلى المنشأة الكبيرة للغاية في فريبورت، يوجد ميناء تموله الصين في جزيرة أباكو، وهي أيضاً جزء من جزر الباهاما.
وميناء أباكو عديم الفائدة أساساً من وجهة نظر تجارية وقد يقع في أيدي بكين. ومن ثم، قد تملك الصين قاعدتين بحريتين بالقرب من ولاية فلوريدا الأميركية، ما لم تتحرك إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على وجه السرعة لمنع اختراق الصين جزر الباهاما.
كما يشير هولمز، فإنه سيكون من الخطأ الاعتقاد أن بلداناً في أفريقيا أو في هذا النصف من الكرة الأرضية لن تؤكد على مصالحها الخاصة.
في الوقت الحالي، تلجأ بكين، باستخدام التجارة والاستثمار والآليات الأخرى، لأساليب التنمر والترويع ضد بلدان في أفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. غير أن بإمكان الولايات المتحدة أن تتصدى لذلك من خلال العمل من كثب مع العواصم على جانبي المحيط الأطلسي، وفقاً لتقرير الوكالة الألمانية.
ومع ذلك، تحتاج واشنطن إلى النظر إلى ما وراء الدول التي لديها موانئ. فالأميركتان الجنوبية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي مهمة في حد ذاتها، مثلها مثل أفريقيا.
وذكر تشانغ أن الولايات المتحدة الأميركية تعزز حالياً، من خلال التجارة والاستثمار، النظام الصيني المعادي الذي أعلن أن الولايات المتحدة عدو له، مشيراً إلى أن إجمالي التجارة الأميركية الثنائية مع الصين بلغ في العام الماضي 560.1 مليار دولار.
ويتعين على واشنطن، من خلال منح الحوافز ومنعها، إعادة توجيه مسار التجارة نحو بلدان في أفريقيا ونصف الكرة الغربي حتى تتمكن الولايات المتحدة من بناء الدعم للديمقراطية بدلاً من النظام الشمولي على الطريقة الصينية، وإتاحة الفرص أمام للدول لكي تصبح أقل اعتماداً على أموال الصين.
ووفقاً لتشانغ، هناك طريق طويلة يجب السير فيها لبناء علاقات، حيث بلغ حجم تجارة السلع الأميركية البينية مع أفريقيا العام الماضي 45.8 مليار دولار، وهو مبلغ ضئيل للغاية.
واختتم تشانغ تقريره بقوله: «هذا يعيدنا إلى القواعد البحرية الصينية، فبكين، كما يتضح من تصريحات قادتها، تريد حكم العالم. وإحدى الخطوات المؤقتة لتحقيق ذلك تتمثل في السيطرة على المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي والمياه قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.