دور قيادي لبوتين في «شرعنة» الأسد مقابل شروط غربية... و«صمت عربي»

جهود في دمشق لـ«ثورة مضادة»... و«منظمة الصحة العالمية» تنتخب سوريا في مجلسها التنفيذي

موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)
موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

دور قيادي لبوتين في «شرعنة» الأسد مقابل شروط غربية... و«صمت عربي»

موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)
موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)

قوبل فوز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية جديدة لسبع سنوات بتشكيك من دول غربية بـ«نزاهة» الانتخابات، وتذكير بـ«شروط التطبيع»، مقابل دور قيادي من روسيا لـ«شرعنة» نتائجها، وترحيب حلفائها، و«صمت إيجابي» من عدد من الدول العربية، بتزامن لافت مع قرار «منظمة الصحة العالمية» انتخاب الحكومة السورية في مجلسها التنفيذي، بعد شهر من قرار «منظمة حظر السلاح الكيماوي» في لاهاي تجميد «امتيازات وحقوق» دمشق فيها.
- خطاب الأسد
على غير العادة، كان خطاب الأسد قصيراً مكتوباً، وعبر شاشة التلفزيون، بما ذكر بخطابات والده الرئيس حافظ الأسد، خصوصاً تلك التي جرت في الثمانينيات. لكن اللافت أيضاً أنه تضمن رداً على الاحتجاجات والمظاهرات التي جرت في البلاد بدءاً من 2011. وفي محاولة لتقديم «ثورة مضادة»، احتشد آلاف في ساحات مدن رئيسية في مناطق الحكومة التي جرت فيها الانتخابات (لم تجر في مناطق خارجة عن سيطرة دمشق في إدلب وجوارها غرباً، والقامشلي وجوارها شرقاً، وبعض مناطق الجنوب، ولم يشارك فيها نحو نصف الشعب السوري من نازحين ولاجئين)، بل إن بعض المسيرات الاحتفالية تضمنت تقليداً لمظاهرات معارضة جرت قبل نحو 10 سنوات، من نشر الصور وزوايا اللقطات، حتى في إيقاع بعض الأغاني وشكلها وأضوائها وتوقيتها. أيضاً، شارك فيها فنانون ومطربون، بعضهم كان معارضاً أو في «المنطقة الرمادية».
وقال الأسد: «الشعب السوري... ما قام به خلال الأسابيع الماضية كان ظاهرة تحدٍ غير مسبوق لأعداء الوطن بمختلف جنسياتهم وولاءاتهم وتبعيتهم، وتحطيماً لغرورهم وكبريائهم الزائف، وصفعة على وجوه عملائهم وأزلامهم». وخاطب المتجمعين في ساحات بعض المدن الكبرى: «قلبتم الموازين، ونسفتم قواعدَ اللعبة، وأكدتم بما لا يدع مجالاً للشك أن قواعدها (الوطنية) توضع هنا، وتصنع هنا، وتحدد هنا، بأيدينا، ولا مكان لشركاء سوى للإخوة والأصدقاء»، مضيفاً: «عرفتم الثورة، وأعدتم إليها ألقها، بعد أن لوث اسمَها جزء من المرتزقة وفاقدي الشرف حاملي جواز سفر سورياً (...) ما حصل لم يكن احتفالات على الإطلاق، بل كان ثورة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حقيقي لا مجازي، ثورة ضد الإرهاب والخيانة والانحطاط الأخلاقي، ثورة لسان وقلم وعمل وسلاح، ثورة عنوانها الشرف ضد كلِ ساقط ارتضى لنفسه أن يكون مطية يمتطيها الآخرون ليصلوا بها إلى حيثما يشاؤون».
ومقابل حملة مركزة على المعارضين و«الثوار»، وشكر للذين صوتوا له أو خرجوا لتأييد انتخابه، لم يتضمن خطاب انتقادات بالاسم لدول أو أشخاص من دول عربية أو أجنبية، كما حصل في خطاب القسم في 2014، علماً بأن الأنظار تتجه إلى كلمة أداء القسم التي ترسم الخطوط السياسية للمرحلة المقبلة.

وكان الأسد قد شن في خطاب 2014 حملة ضد «الربيع العربي»، قائلاً لجمهوره: «صمودكم هو الذي أعلن رسمياً وفاة الربيع العربي». ودعا إلى عدم النأي بالنفس عن الأحداث التي يمر بها قطاع غزة في الحرب قبل 7 سنوات التي تكررت قبل أيام في 2021. وكان قد استقبل خلالها عدداً من قادة الفصائل، بينهم «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة، وسط غياب لـ«حماس» اللاعب الأساسي في غزة. كما قال: «شكرا لإيران وروسيا والصين التي احترمت قرار الشعب السوري وسيادته، وتحية للمقاومة اللبنانية (حزب الله) التي بادلتنا الوفاء بالوفاء».
- قيادة روسية
بعد إعلان فوزه بـ88.7 في المائة في 2014، تلقى برقيات تهنئة من قادة أرمينيا وأفغانستان وبيلاروسيا وكوبا وفنزويلا وجنوب أفريقيا وإيران، إضافة إلى مجموعة «بريكس» (روسيا، البرازيل، الهند، الصين، جنوب أفريقيا).
ولم يكن وقتذاك هناك دور قيادي لروسيا في التهنئة، على عكس ما حصل بعد انتخابات أول من أمس، إذ حملت برقية الرئيس فلاديمير بوتين للأسد إشارات تحدٍ لمواقف الغرب الذي رفض الاعتراف بنتائج الاستحقاق الانتخابي. وقال للأسد: «نتائج التصويت أكدت بشكل كامل سمعتكم السياسية العالية، وثقة مواطني بلدكم بالنهج الذي يمارس بقيادتكم لاستقرار الوضع في سوريا، وتعزيز مؤسسات الدولة في أسرع وقت».
وأفاد الكرملين بأن بوتين شدد على «مواصلة تقديم مختلف أنواع الدعم إلى الشركاء السوريين في محاربة قوى الإرهاب والتطرف، وتقديم عملية تسوية سياسية، وإعادة إعمار البلاد». وعززت الخارجية الروسية موقف الكرملين ببيانها الخاص، إذ اعتبرت «الانتخابات شأناً سيادياً لسوريا (تضمن) استمرارية العمل الطبيعي لمؤسسات الدولة»، مع حملة على «بعض العواصم الغربية بخصوص عدم شرعية الانتخابات».
بعدها، انهالت البيانات من دول حليفة لروسيا أو معادية لأميركا، إذ شددت الخارجية الصينية على استعداد بكين لمساعدة دمشق في «الدفاع عن سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، فيما أبدى الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، الاستعداد لـ«المشاركة في عملية إعادة إعمار سوريا». كما وصلت برقيات من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورئيس كوريا الديمقراطية الشعبية كيم جونغ وون الذي قال: «أظهرت الحكومة السورية وشعبها من خلال الاستحقاق الوطني إرادتهما الراسخة في حماية سيادة البلاد وأمنها، وإحباط المؤامرات العدوانية التي تحيكها شتى أنواع القوى المعادية والإمبريالية»، إضافة إلى واحدة من رئيس «جمهورية أبخازيا» المعلنة من طرف واحد، أصلان بجانيا، الذي كان قد زار دمشق قبل أيام. ولم يكن مفاجئاً وصول برقية من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي اعتبر «التصويت الساحق» من الشعب السوري قد «خطا خطوة مهمة نحو تقرير مصير سوريا وازدهارها».
- إشارات عربية
وكما جرى في 2014، وصلت برقيات من قادة لبنان والسلطة الفلسطينية والجزائر. وقال الرئيس اللبناني ميشال عون: «أتمنى أن تتواصل الجهود في المرحلة المقبلة لتثبيت الاستقرار في بلدكم، وإعادة اللحمة بين كافة أرجائه، فينعم الشعب السوري الشقيق بالأمن والازدهار، وتترسخ عملية عودة النازحين إلى وطنهم ليشاركوا في مسيرة نهوضه»، فيما ركز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على «الاعتزاز بعلاقات الأخوة والاحترام المتبادل التي تجمع الشعبين والبلدين، والحرص على تعزيزها لما فيه خيرهما ومصلحتهما المشتركة».
وبعد انتخابات 2014، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، إن «الحل في سوريا يبدأ مع الأسد وينتهي مع الأسد»، فيما اكتفى «حزب الله»، أول من أمس، بإصدار بيان قال فيه: «نأمل أن تشكل السنوات المقبلة فرصة كبيرة لعودة سوريا إلى لعب دورها الطبيعي والطليعي في العالم العربي وعلى المستوى الدولي».
وفي 2021، جرت الانتخابات في قنصليتي سوريا في الإمارات والكويت، في تغيير جزئي عن الموقف العربي 2014، عندما جرت الانتخابات في 39 دولة فقط، بينها 9 دول عربية هي: العراق، ولبنان، والأردن، والبحرين، وعُمان، واليمن، والسودان، والجزائر، وموريتانيا، ولم تجرِ في 12 دولة عربية لا تضم سفارات لسوريا، مثل السعودية وقطر والكويت وتونس وليبيا ومصر والمغرب، أو لعدم وجود تمثيل دبلوماسي، مثل الأراضي الفلسطينية.
وفي 2014، قال نبيل العربي، الأمين العام السابق للجامعة العربية، إن الانتخابات فيها «مخالفة صريحة واضحة» لتعهدات دمشق أمام الأمم المتحدة، وسط انتقادات خليجية واعتراف من أكثر من مائة دولة، بينها عربية، بـ«الائتلاف الوطني السوري» المعارض بأنه «ممثل للشعب السوري».
أما الآن، فلم تصدر مواقف رافضة لنتائج الاقتراع، وسط حديث عن «تطبيع حذر واختبارات» من دول عربية، وحديث عن احتمال عودة دمشق إلى الجامعة العربية، بعد تجميد عضويتها فيها في نهاية 2011، باستثناء إعلان الدوحة أنه «لا يوجد لدينا أي دافع في عودة العلاقات مع النظام السوري».
- غياب قيادة واشنطن
في 2014، كان الموقف الغربي، بقيادة أميركا، واضحاً في رفضه للانتخابات، بل إن «مجموعة السبع» قالت في بيان: «نحن نقر ببطلان الانتخابات الرئاسية المزورة... فلا مستقبل للأسد في سوريا». كما أعلن الاتحاد الأوروبي أن الانتخابات «غير شرعية»، ووصفها أندرس فوج راسموسن، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، بـ«المهزلة».
حالياً، صدر بيان باسم وزراء خارجية أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يشكك بـ«شرعية ونزاهة» الانتخابات، فيما ذهب الاتحاد الأوروبي خطوة أبعد بأن أعلن أن هذه الانتخابات «يجب ألا تقود للتطبيع» مع دمشق، ثم مددت بروكسل يوم إجراء الانتخابات السورية العقوبات الأوروبية على 353 شخصاً وكياناً سورياً لسنة أخرى. وقال المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، إن الاتحاد الأوروبي «لا يعترف بنتائج الانتخابات»، الأمر الذي أكدت عليه أنقرة أيضاً.
وكان هناك تجديد لشروط «التطبيع والمساهمة بالأعمار»، وتركيز من أميركا وحلفائها على المعايير الصحيحة لأي انتخابات، عبر تنفيذ القرار الدولي 2254، و«توفير بيئة آمنة محايدة للسماح بالعودة الآمنة الطوعية الكريمة للاجئين، لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وضمان مشاركة جميع السوريين، بما في ذلك أفراد الشتات»، مع استدراك: «فقط، عندما تكون هناك عملية سياسية ذات مصداقية جارية بحزم، سننظر في المساعدة في إعادة إعمار سوريا».
وفي واشنطن، هناك تذكير بقيود «قانون قيصر»، والعقبات القانونية أمام المساهمة بالأعمار، مع إدراك بحدود إمكانية عرقلة «التطبيع». وكان مسؤول في الخارجية الأميركية قد قال: «ليست لدينا أي نية على الإطلاق لتطبيع علاقاتنا مع نظام الأسد، وندعو جميع الحكومات الأخرى التي تفكر في القيام بذلك إلى التفكير ملياً في كيفية معاملة الرئيس السوري لشعبه. من الصعب للغاية تخيل تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع نظام كان شديد القسوة على شعبه، ويجب أن نركز على محاسبة النظام أكثر من إعادة العلاقات الدبلوماسية». أميركا أبلغت دولاً عربياً في الأقنية الدبلوماسية بهذا الموقف، وذكرتها بـ«قيصر»، لكنها لم تقد حملة علنية رفيعة المستوى لوقف التطبيع.
- تأرجح دولي
قبل سبع سنوات، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، موقفاً رافضاً للانتخابات، وتأثيرها السلبي على العملية السياسية، وتنفيذ «بيان جنيف» الذي صدر في 2012، وكان وقتذاك المرجع الوحيد للعملية السياسية. أما الآن، فإن الأمين العام أنطونيو غوتيريش لم يصدر موقفاً. كما أن المبعوث الأممي غير بيدرسن يتجاهل التعليق على الاقتراع، مكتفياً بالتذكير بمعايير أي انتخابات مقبولة، وهي تلك التي تقوم على القرار 2254. كما أنه سيجدد جهده لاستئناف عمل اللجنة الدستورية التي كانت موسكو ودمشق قالتا بوضوح إنه لا علاقة لعملها بالانتخابات الرئاسية السورية، إضافة إلى استمرار رهانه على طرح مقاربة «خطوة مقابل خطوة»، وتفاهم أميركي - روسي قد يتبلور بلقاء الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف منتصف الشهر المقبل، اللقاء الذي يتضمن أموراً ذات أولوية للطرفين، غير سوريا.
وكان لافتاً أن يتزامن إعلان نتائج الانتخابات مع قبول الحكومة السورية في المجلس التنفيذي بـ«منظمة الصحة العالمية»، بعد شهر من دفع أميركا وحلفائها لتجميد «امتيازات» دمشق في «منظمة حظر السلاح الكيماوي» لمعاقبتها على سلوكها في مجال «الملف الكيماوي». وقال دبلوماسي غربي: «الحكومة السورية موجودة في جميع مؤسسات الأمم المتحدة، وهي ممثل السوريين. صحيح أنه لم يكن مقصوداً انتخاب الحكومة في منظمة الصحة، لكن التوقيت سيترك أثراً سياسياً رمزياً، خصوصاً بعد أسابيع من قرار مناقض في لاهاي».



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.