دور قيادي لبوتين في «شرعنة» الأسد مقابل شروط غربية... و«صمت عربي»

جهود في دمشق لـ«ثورة مضادة»... و«منظمة الصحة العالمية» تنتخب سوريا في مجلسها التنفيذي

موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)
موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

دور قيادي لبوتين في «شرعنة» الأسد مقابل شروط غربية... و«صمت عربي»

موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)
موالون للأسد في إحدى ساحات دمشق يستمعون لخطابه مساء الجمعة (إ.ب.أ)

قوبل فوز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية جديدة لسبع سنوات بتشكيك من دول غربية بـ«نزاهة» الانتخابات، وتذكير بـ«شروط التطبيع»، مقابل دور قيادي من روسيا لـ«شرعنة» نتائجها، وترحيب حلفائها، و«صمت إيجابي» من عدد من الدول العربية، بتزامن لافت مع قرار «منظمة الصحة العالمية» انتخاب الحكومة السورية في مجلسها التنفيذي، بعد شهر من قرار «منظمة حظر السلاح الكيماوي» في لاهاي تجميد «امتيازات وحقوق» دمشق فيها.
- خطاب الأسد
على غير العادة، كان خطاب الأسد قصيراً مكتوباً، وعبر شاشة التلفزيون، بما ذكر بخطابات والده الرئيس حافظ الأسد، خصوصاً تلك التي جرت في الثمانينيات. لكن اللافت أيضاً أنه تضمن رداً على الاحتجاجات والمظاهرات التي جرت في البلاد بدءاً من 2011. وفي محاولة لتقديم «ثورة مضادة»، احتشد آلاف في ساحات مدن رئيسية في مناطق الحكومة التي جرت فيها الانتخابات (لم تجر في مناطق خارجة عن سيطرة دمشق في إدلب وجوارها غرباً، والقامشلي وجوارها شرقاً، وبعض مناطق الجنوب، ولم يشارك فيها نحو نصف الشعب السوري من نازحين ولاجئين)، بل إن بعض المسيرات الاحتفالية تضمنت تقليداً لمظاهرات معارضة جرت قبل نحو 10 سنوات، من نشر الصور وزوايا اللقطات، حتى في إيقاع بعض الأغاني وشكلها وأضوائها وتوقيتها. أيضاً، شارك فيها فنانون ومطربون، بعضهم كان معارضاً أو في «المنطقة الرمادية».
وقال الأسد: «الشعب السوري... ما قام به خلال الأسابيع الماضية كان ظاهرة تحدٍ غير مسبوق لأعداء الوطن بمختلف جنسياتهم وولاءاتهم وتبعيتهم، وتحطيماً لغرورهم وكبريائهم الزائف، وصفعة على وجوه عملائهم وأزلامهم». وخاطب المتجمعين في ساحات بعض المدن الكبرى: «قلبتم الموازين، ونسفتم قواعدَ اللعبة، وأكدتم بما لا يدع مجالاً للشك أن قواعدها (الوطنية) توضع هنا، وتصنع هنا، وتحدد هنا، بأيدينا، ولا مكان لشركاء سوى للإخوة والأصدقاء»، مضيفاً: «عرفتم الثورة، وأعدتم إليها ألقها، بعد أن لوث اسمَها جزء من المرتزقة وفاقدي الشرف حاملي جواز سفر سورياً (...) ما حصل لم يكن احتفالات على الإطلاق، بل كان ثورة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حقيقي لا مجازي، ثورة ضد الإرهاب والخيانة والانحطاط الأخلاقي، ثورة لسان وقلم وعمل وسلاح، ثورة عنوانها الشرف ضد كلِ ساقط ارتضى لنفسه أن يكون مطية يمتطيها الآخرون ليصلوا بها إلى حيثما يشاؤون».
ومقابل حملة مركزة على المعارضين و«الثوار»، وشكر للذين صوتوا له أو خرجوا لتأييد انتخابه، لم يتضمن خطاب انتقادات بالاسم لدول أو أشخاص من دول عربية أو أجنبية، كما حصل في خطاب القسم في 2014، علماً بأن الأنظار تتجه إلى كلمة أداء القسم التي ترسم الخطوط السياسية للمرحلة المقبلة.

وكان الأسد قد شن في خطاب 2014 حملة ضد «الربيع العربي»، قائلاً لجمهوره: «صمودكم هو الذي أعلن رسمياً وفاة الربيع العربي». ودعا إلى عدم النأي بالنفس عن الأحداث التي يمر بها قطاع غزة في الحرب قبل 7 سنوات التي تكررت قبل أيام في 2021. وكان قد استقبل خلالها عدداً من قادة الفصائل، بينهم «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة، وسط غياب لـ«حماس» اللاعب الأساسي في غزة. كما قال: «شكرا لإيران وروسيا والصين التي احترمت قرار الشعب السوري وسيادته، وتحية للمقاومة اللبنانية (حزب الله) التي بادلتنا الوفاء بالوفاء».
- قيادة روسية
بعد إعلان فوزه بـ88.7 في المائة في 2014، تلقى برقيات تهنئة من قادة أرمينيا وأفغانستان وبيلاروسيا وكوبا وفنزويلا وجنوب أفريقيا وإيران، إضافة إلى مجموعة «بريكس» (روسيا، البرازيل، الهند، الصين، جنوب أفريقيا).
ولم يكن وقتذاك هناك دور قيادي لروسيا في التهنئة، على عكس ما حصل بعد انتخابات أول من أمس، إذ حملت برقية الرئيس فلاديمير بوتين للأسد إشارات تحدٍ لمواقف الغرب الذي رفض الاعتراف بنتائج الاستحقاق الانتخابي. وقال للأسد: «نتائج التصويت أكدت بشكل كامل سمعتكم السياسية العالية، وثقة مواطني بلدكم بالنهج الذي يمارس بقيادتكم لاستقرار الوضع في سوريا، وتعزيز مؤسسات الدولة في أسرع وقت».
وأفاد الكرملين بأن بوتين شدد على «مواصلة تقديم مختلف أنواع الدعم إلى الشركاء السوريين في محاربة قوى الإرهاب والتطرف، وتقديم عملية تسوية سياسية، وإعادة إعمار البلاد». وعززت الخارجية الروسية موقف الكرملين ببيانها الخاص، إذ اعتبرت «الانتخابات شأناً سيادياً لسوريا (تضمن) استمرارية العمل الطبيعي لمؤسسات الدولة»، مع حملة على «بعض العواصم الغربية بخصوص عدم شرعية الانتخابات».
بعدها، انهالت البيانات من دول حليفة لروسيا أو معادية لأميركا، إذ شددت الخارجية الصينية على استعداد بكين لمساعدة دمشق في «الدفاع عن سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، فيما أبدى الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، الاستعداد لـ«المشاركة في عملية إعادة إعمار سوريا». كما وصلت برقيات من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورئيس كوريا الديمقراطية الشعبية كيم جونغ وون الذي قال: «أظهرت الحكومة السورية وشعبها من خلال الاستحقاق الوطني إرادتهما الراسخة في حماية سيادة البلاد وأمنها، وإحباط المؤامرات العدوانية التي تحيكها شتى أنواع القوى المعادية والإمبريالية»، إضافة إلى واحدة من رئيس «جمهورية أبخازيا» المعلنة من طرف واحد، أصلان بجانيا، الذي كان قد زار دمشق قبل أيام. ولم يكن مفاجئاً وصول برقية من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي اعتبر «التصويت الساحق» من الشعب السوري قد «خطا خطوة مهمة نحو تقرير مصير سوريا وازدهارها».
- إشارات عربية
وكما جرى في 2014، وصلت برقيات من قادة لبنان والسلطة الفلسطينية والجزائر. وقال الرئيس اللبناني ميشال عون: «أتمنى أن تتواصل الجهود في المرحلة المقبلة لتثبيت الاستقرار في بلدكم، وإعادة اللحمة بين كافة أرجائه، فينعم الشعب السوري الشقيق بالأمن والازدهار، وتترسخ عملية عودة النازحين إلى وطنهم ليشاركوا في مسيرة نهوضه»، فيما ركز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على «الاعتزاز بعلاقات الأخوة والاحترام المتبادل التي تجمع الشعبين والبلدين، والحرص على تعزيزها لما فيه خيرهما ومصلحتهما المشتركة».
وبعد انتخابات 2014، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، إن «الحل في سوريا يبدأ مع الأسد وينتهي مع الأسد»، فيما اكتفى «حزب الله»، أول من أمس، بإصدار بيان قال فيه: «نأمل أن تشكل السنوات المقبلة فرصة كبيرة لعودة سوريا إلى لعب دورها الطبيعي والطليعي في العالم العربي وعلى المستوى الدولي».
وفي 2021، جرت الانتخابات في قنصليتي سوريا في الإمارات والكويت، في تغيير جزئي عن الموقف العربي 2014، عندما جرت الانتخابات في 39 دولة فقط، بينها 9 دول عربية هي: العراق، ولبنان، والأردن، والبحرين، وعُمان، واليمن، والسودان، والجزائر، وموريتانيا، ولم تجرِ في 12 دولة عربية لا تضم سفارات لسوريا، مثل السعودية وقطر والكويت وتونس وليبيا ومصر والمغرب، أو لعدم وجود تمثيل دبلوماسي، مثل الأراضي الفلسطينية.
وفي 2014، قال نبيل العربي، الأمين العام السابق للجامعة العربية، إن الانتخابات فيها «مخالفة صريحة واضحة» لتعهدات دمشق أمام الأمم المتحدة، وسط انتقادات خليجية واعتراف من أكثر من مائة دولة، بينها عربية، بـ«الائتلاف الوطني السوري» المعارض بأنه «ممثل للشعب السوري».
أما الآن، فلم تصدر مواقف رافضة لنتائج الاقتراع، وسط حديث عن «تطبيع حذر واختبارات» من دول عربية، وحديث عن احتمال عودة دمشق إلى الجامعة العربية، بعد تجميد عضويتها فيها في نهاية 2011، باستثناء إعلان الدوحة أنه «لا يوجد لدينا أي دافع في عودة العلاقات مع النظام السوري».
- غياب قيادة واشنطن
في 2014، كان الموقف الغربي، بقيادة أميركا، واضحاً في رفضه للانتخابات، بل إن «مجموعة السبع» قالت في بيان: «نحن نقر ببطلان الانتخابات الرئاسية المزورة... فلا مستقبل للأسد في سوريا». كما أعلن الاتحاد الأوروبي أن الانتخابات «غير شرعية»، ووصفها أندرس فوج راسموسن، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، بـ«المهزلة».
حالياً، صدر بيان باسم وزراء خارجية أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يشكك بـ«شرعية ونزاهة» الانتخابات، فيما ذهب الاتحاد الأوروبي خطوة أبعد بأن أعلن أن هذه الانتخابات «يجب ألا تقود للتطبيع» مع دمشق، ثم مددت بروكسل يوم إجراء الانتخابات السورية العقوبات الأوروبية على 353 شخصاً وكياناً سورياً لسنة أخرى. وقال المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، إن الاتحاد الأوروبي «لا يعترف بنتائج الانتخابات»، الأمر الذي أكدت عليه أنقرة أيضاً.
وكان هناك تجديد لشروط «التطبيع والمساهمة بالأعمار»، وتركيز من أميركا وحلفائها على المعايير الصحيحة لأي انتخابات، عبر تنفيذ القرار الدولي 2254، و«توفير بيئة آمنة محايدة للسماح بالعودة الآمنة الطوعية الكريمة للاجئين، لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وضمان مشاركة جميع السوريين، بما في ذلك أفراد الشتات»، مع استدراك: «فقط، عندما تكون هناك عملية سياسية ذات مصداقية جارية بحزم، سننظر في المساعدة في إعادة إعمار سوريا».
وفي واشنطن، هناك تذكير بقيود «قانون قيصر»، والعقبات القانونية أمام المساهمة بالأعمار، مع إدراك بحدود إمكانية عرقلة «التطبيع». وكان مسؤول في الخارجية الأميركية قد قال: «ليست لدينا أي نية على الإطلاق لتطبيع علاقاتنا مع نظام الأسد، وندعو جميع الحكومات الأخرى التي تفكر في القيام بذلك إلى التفكير ملياً في كيفية معاملة الرئيس السوري لشعبه. من الصعب للغاية تخيل تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع نظام كان شديد القسوة على شعبه، ويجب أن نركز على محاسبة النظام أكثر من إعادة العلاقات الدبلوماسية». أميركا أبلغت دولاً عربياً في الأقنية الدبلوماسية بهذا الموقف، وذكرتها بـ«قيصر»، لكنها لم تقد حملة علنية رفيعة المستوى لوقف التطبيع.
- تأرجح دولي
قبل سبع سنوات، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، موقفاً رافضاً للانتخابات، وتأثيرها السلبي على العملية السياسية، وتنفيذ «بيان جنيف» الذي صدر في 2012، وكان وقتذاك المرجع الوحيد للعملية السياسية. أما الآن، فإن الأمين العام أنطونيو غوتيريش لم يصدر موقفاً. كما أن المبعوث الأممي غير بيدرسن يتجاهل التعليق على الاقتراع، مكتفياً بالتذكير بمعايير أي انتخابات مقبولة، وهي تلك التي تقوم على القرار 2254. كما أنه سيجدد جهده لاستئناف عمل اللجنة الدستورية التي كانت موسكو ودمشق قالتا بوضوح إنه لا علاقة لعملها بالانتخابات الرئاسية السورية، إضافة إلى استمرار رهانه على طرح مقاربة «خطوة مقابل خطوة»، وتفاهم أميركي - روسي قد يتبلور بلقاء الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف منتصف الشهر المقبل، اللقاء الذي يتضمن أموراً ذات أولوية للطرفين، غير سوريا.
وكان لافتاً أن يتزامن إعلان نتائج الانتخابات مع قبول الحكومة السورية في المجلس التنفيذي بـ«منظمة الصحة العالمية»، بعد شهر من دفع أميركا وحلفائها لتجميد «امتيازات» دمشق في «منظمة حظر السلاح الكيماوي» لمعاقبتها على سلوكها في مجال «الملف الكيماوي». وقال دبلوماسي غربي: «الحكومة السورية موجودة في جميع مؤسسات الأمم المتحدة، وهي ممثل السوريين. صحيح أنه لم يكن مقصوداً انتخاب الحكومة في منظمة الصحة، لكن التوقيت سيترك أثراً سياسياً رمزياً، خصوصاً بعد أسابيع من قرار مناقض في لاهاي».



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».