بعد إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء الماضي، عن تكليفه أجهزة المخابرات إجراء تحقيق معمق حول منشأ فيروس كورونا المستجد، وإمهالها ثلاثة أشهر لإعداد تقرير نهائي حول الموضوع، ومع ازدياد حدة التراشق بالاتهامات بين واشنطن وبكين حول ملف «كوفيد - 19»، طلبت الولايات المتحدة رسمياً من منظمة الصحة العالمية فتح مرحلة ثانية من التحقيقات حول منشأ الوباء، بإشراف لجنة من الخبراء المستقلين، وتزويدهم بكل المعلومات والبيانات والعينات الأصلية من الصين.
في المقابل، أكدت منظمة الصحة أنها لا تزال بانتظار الحصول على إرشادات من الخبراء بشأن طريقة المضي قدماً، مشيرة إلى عدم وجود إطار زمني لذلك. وأفادت الناطقة باسم منظمة الصحة العالمية فاضلة شايب، الصحافيين، بأن «الفريق التقني سيعد مقترحاً بشأن الدراسات المقبلة التي سيتوجب إجراؤها وسيرفعه إلى المدير العام». وتابعت: «سنعمل بعد ذلك مع الدول الأعضاء بشأن الخطوات المقبلة»، مؤكدة عدم وجود إطار زمني لذلك.
ووجهت بعثة الولايات المتحدة في جنيف، مساء أول من أمس، رسالة إلى منظمة الصحة تؤكد فيها أن «الدراسة الأولية التي أجرتها بعثة المنظمة حول منشأ الفيروس لم تكن كافية»، وطالبت بتحقيق جديد وشفاف يستند إلى القرائن، مشددة على ضرورة تعاون السلطات الصينية مع الخبراء، ومدهم بكل المعلومات التي تساعد على تحديد منشأ الفيروس وتوضيح تطوره في المراحل الأولى.
وفيما ينتظر أن يحظى الطلب الأميركي بتأييد عدد كبير من الدول الأعضاء في المنظمة، صرح رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، بأن بلاده تؤيد جهود الولايات المتحدة للوصول إلى الحقيقة حول أصل الوباء، وقال: «أعرف أن ثمة نظريات عديدة، لكن لا بد من معرفة الحقائق كاملة لنتبين ما حصل ونتأكد من أنه لن يتكرر في المستقبل».
وكشفت أوساط مطلعة أن قرار الرئيس الأميركي جاء تجاوباً مع طلب أجهزة المخابرات التي كانت أبلغت البيت الأبيض أنها تملك كمية كبيرة من المعلومات والأدلة التي تحتاج إلى المزيد من التدقيق، والتي يمكن أن تلقي الضوء على جوانب عديدة ما زال يكتنفها الغموض حول المرحلة الأولى من ظهور الوباء. وقالت هذه الأوساط إن رؤساء أجهزة المخابرات طلبوا من بايدن فترة إضافية لتحليل المعلومات والأدلة المتوفرة عن طريق استخدام موارد معلوماتية استثنائية لمعرفة ما إذا كان فيروس كورونا المستجد قد تسرب من مختبر العلوم الفيروسية في مدينة ووهان الصينية.
وفيما واصلت منظمة الصحة العالمية امتناعها عن التعليق رسمياً على الخطوة الأميركية، وعلى الطلب الذي تقدمت به واشنطن مساء الخميس لفتح مرحلة ثانية من التحقيقات حول منشأ الفيروس، استبعدت مصادر المنظمة الدولية بت هذا الطلب خلال الدورة المنعقدة حالياً لجمعية العالمية للصحة، لكن رجحت الموافقة عليه في الدورة المقبلة للمجلس التنفيذي أو في جلسة طارئة قبل نهاية الشهر المقبل.
في موازاة ذلك، عادت منظمة الصحة لتحذر مجدداً من عواقب التسرع في تخفيف تدابير الوقاية والقيود على السفر في الدول الغربية التي تقدمت في حملات التلقيح، بينما يزداد عدد البلدان الأوروبية التي قررت فرض إجراءات الحجر الصحي على الوافدين من المملكة المتحدة بعد أن أعلن وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، أن 75 في المائة من مجموع الإصابات الجديدة في بلاده هي بالطفرة الهندية. وتراجع عدد الإصابات الجديدة بـ«كورونا» في بريطانيا بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، ما سمح بإعادة فتح المطاعم والمقاهي والمحال غير الأساسية. إلا أن اتساع انتشار الطفرة الهندية قد يؤدي إلى تأجيل التخفيف المتوقع للقيود في 21 يونيو (حزيران) المقبل، الذي سيسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها.
وفي أثينا، قدم أمس رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، إلى جانب رئيس الحكومة اليونانية كيرياكوس ميتسوكاكيس، الشهادة الأوروبية الرقمية للتلقيح ضد «كوفيد - 19» لتسهيل التنقل داخل بلدان مجموعة «شينغن» من غير الحاجة لفحوصات سلبية أو حجر صحي. وشكر ميشال الحكومة اليونانية على طرحها اقتراح إصدار هذه الشهادة على المجلس الأوروبي مطلع هذا العام، مشدداً على أن حرية التنقل هي من أهم إنجازات الاتحاد الأوروبي في مواجهة هذه الأزمة، وقال إنها ستبقى من أولويات حملات التلقيح الجارية.
إلى جانب ذلك، أوصى المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها بخفض استخدام الكمامات الواقية بين الذين تناولوا الجرعات الكاملة من اللقاحات، فيما لا تزال الأوساط العلمية منقسمة حول هذا الموضوع الذي صار مثار جدل واسع في المراحل الأولى من الجائحة. يذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل سمحتا مؤخراً بعدم استخدامها في الأماكن العامة والشوارع. وبينما لا تزال دول مثل إيطاليا تفرض استخدامها في الشوارع منذ أكثر من أربعة أشهر، تسمح سويسرا بعدم استخدامها في الهواء الطلق.
وتنصح الأوساط العلمية الداعية إلى الحذر في السماح بعدم استخدام الكمامات الواقية والتريث في اتخاذ هذا القرار إلى أن تتجاوز التغطية اللقاحية 50 في المائة من مجموع السكان، ويتراجع معدل الإصابات الجديدة إلى 126 لكل مائة ألف مواطن طوال أربعة عشر يوماً.
8:10 دقيقه
«الصحة العالمية» تواجه ضغوطاً لإجراء تحقيق «جديد وشفاف» حول منشأ الفيروس
https://aawsat.com/home/article/2997511/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%C2%AB%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%B4%D9%81%D8%A7%D9%81%C2%BB-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%86%D8%B4%D8%A3-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3
«الصحة العالمية» تواجه ضغوطاً لإجراء تحقيق «جديد وشفاف» حول منشأ الفيروس
علماء يدعون الملقحين إلى التريث قبل التخلي عن الكمامة
خبراء منظمة الصحة العالمية لدى وصولهم إلى مطار شنغهاي فبراير الماضي (رويترز)
- جنيف: شوقي الريّس
- جنيف: شوقي الريّس
«الصحة العالمية» تواجه ضغوطاً لإجراء تحقيق «جديد وشفاف» حول منشأ الفيروس
خبراء منظمة الصحة العالمية لدى وصولهم إلى مطار شنغهاي فبراير الماضي (رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



