المصريون يواصلون العمل في غزة من أجل اتفاق «أوسع من وقف النار»

«الصحة العالمية» تطالب بالوصول إلى المرضى في القطاع والتمكن من إجلائهم لتلقي العلاج

عرض عسكري لـ{كتائب القسام} في رفح أول من أمس (أ.ف.ب)
عرض عسكري لـ{كتائب القسام} في رفح أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

المصريون يواصلون العمل في غزة من أجل اتفاق «أوسع من وقف النار»

عرض عسكري لـ{كتائب القسام} في رفح أول من أمس (أ.ف.ب)
عرض عسكري لـ{كتائب القسام} في رفح أول من أمس (أ.ف.ب)

أجرى وفد أمني مصري مباحثات في قطاع غزة أمس، مع قادة حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار ودفع جهود إعادة إعمار القطاع وإمكان تنفيذ صفقة تبادل بين «حماس» وإسرائيل.
ووصل الوفد ظهر الجمعة، عبر معبر «بيت حانون» (ايرز) شمال القطاع، وترأسه اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية.
وقالت مصادر فلسطينية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة جاءت ضمن جهود مصرية حثيثة وقرار مصري بتكثيف هذه الجهود من أجل دفع الأمور إلى هدنة طويلة تسمح بإعادة إعمار غزة وتحقيق صفقة تبادل، وليس مجرد اتفاق مؤقت.
وأضافت المصادر: «ما حدث في 21 من هذا الشهر لم يكن اتفاقاً حول أي شيء. كان مجرد وقف لإطلاق النار. لا يوجد اتفاق، الآن يجري العمل على اتفاق».
وزيارة الوفد المصري هي الثالثة خلال أسبوع، فيما يُتوقع أن يصل في أي وقت إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إلى مصر، على رأس وفد من الحركة من أجل استكمال النقاشات.
وتعمل مصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة والأردن والفلسطينيين من أجل دفع مسار سياسي جديد وفق حل الدولتين، وهو الحل الذي أعادته الحرب الأخيرة إلى الطاولة.
وفيما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه مستعد فوراً للانخراط في عملية سلمية جديدة برعاية الولايات المتحدة، قال يحيى السنوار، قائد حركة «حماس» في غزة، إنه «إذا انسحب الاحتلال من الضفة الغربية وشرق القدس، وأقمنا دولتنا على جزء من أرضنا، فستكون الفرصة متاحة لتوقيع هدنة طويلة الأمد».
وإطلاق عملية سياسية تضمن جلب الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات مجدداً، هو أحد الشروط الدولية من أجل دعم إعمار قطاع غزة.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بعد لقائه مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الاجتماع نصف السنوي غير الرسمي للاتحاد الأوروبي، في العاصمة البرتغالية لشبونة، إنه تشاور مع الشركاء الأوروبيين حول «آفاق استعادة مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام العادل والشامل، باعتبار ذلك فرصة حول التعاون في عملية إعادة إعمار غزة، وفي إيجاد الأفق السياسي الذي تحتاجه المنطقة من أجل التقدم إلى الأمام، ومن أجل محاصرة اليأس الذي لن يخدم إلا الأجندات المتطرفة، وإعادة صناعة الأمل الذي هو ضرورة من أجل أن نمضي باتجاه السلام العادل والدائم».
وأكد الممثل الأعلى للسياسة الأمنية والشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن الاتحاد يدعم حل الدولتين باعتباره «الوحيد الذي يمنح كلاً من الإسرائيليين والفلسطينيين الكرامة والحرية والقدرة على توفير الحياة معاً».
وأضاف: «لا يمكننا الاعتماد على وقف إطلاق النار والعنف. فالأمن ليس السلام، والمطلوب هو السلام، والسلام لا يأتي بالمعجزات، بل يأتي من المفاوضات السياسية».
وتابع بوريل في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الخميس: «ليس هناك كثير من الحلول المختلفة. إن الوضع الراهن غير قابل للحياة، كما أظهرت هذه الموجة الجديدة من العنف مرة أخرى. ويجب أن نعترف بحل الدولتين، فنحن بعيدون جداً عنه. لذا علينا أن نضع ذلك على الطاولة وألا نقول فقط الكلمات السحرية (حل الدولتين)، ولكن أيضاً أن نعمل عليه».
وكان بوريل أكد في تصريح سابق أنه ليس بإمكان الاتحاد الأوروبي دعم إعمار غزة دون وجود حل سياسي.
وفي جنيف، طالبت منظمة الصحة العالمية أمس (الجمعة)، بالوصول إلى المرضى في قطاع غزة والتمكن من إجلائهم لتلقي العلاج اللازم، في ظل ضغوط تواجهها الأطقم الطبية لرعاية المرضى والمصابين بعد قتال دام 11 يوماً، حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وقالت فضيلة الشايب المتحدثة باسم المنظمة في جنيف إن نحو 600 مريض، بعضهم مصاب بأمراض مزمنة، كانوا بحاجة لنقلهم إلى خارج القطاع منذ بدء القتال هذا الشهر، لكن ذلك لم يتسنَّ بسبب إغلاق المعابر. وأضافت: «من المهم جداً أن نساعد الفلسطينيين للحصول على الرعاية التي يحتاجونها، لا سيما مساعدتهم في العلاج خارج قطاع غزة».
وأشارت إلى أن المنظمة لها وجود على الأرض في القطاع، لكنها لا تستطيع تأكيد إن كان يمكنها دخول القطاع في الوقت الراهن، أم لا.
واشتكت منظمات إغاثة أخرى من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية وإمدادات الأدوية إلى غزة. وألحق القصف الإسرائيلي أضراراً بعشرات المراكز الطبية، الأمر الذي دفع منظمة الصحة للتحذير من شدة الضغط على المرافق الصحية.
وقالت هيلين أوتينس باترسون رئيسة بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» في غزة للصحافيين هذا الأسبوع: «قدرة النظام الصحي على التعامل مع الوضع انهارت تماماً». وذكرت أن فريقاً تابعاً للمنظمة اضطر إلى «شق طريقه بين الحطام والزجاج» للوصول إلى مجمع وزارة الصحة هذا الأسبوع.
وأثار موظفو الإغاثة مخاوف من احتمال زيادة الإصابات بمرض «كوفيد - 19» بعد المواجهات التي وقعت في الآونة الأخيرة، نظراً لتجمع كثير من الأشخاص الذين نزحوا بسبب عمليات القصف بحثاً عن مأوى.
إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن وزارة الخارجية الألمانية تعتزم تخصيص 15 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية للمناطق الفلسطينية. وقال متحدث باسم الوزارة أمس (الجمعة): «الدعم الإنساني للمدنيين في غزة يمثل اهتماماً رئيسياً للحكومة الألمانية، ولبنة مهمة لاستقرار وتثبيت وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل أسبوع». وأوضح المتحدث أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال سيذهب لتوفير إمدادات للسكان في غزة، مشيراً إلى أن الحكومة الألمانية تدعم القطاع بذلك بأكثر من 50 مليون يورو خلال العام الجاري.
وذكر المتحدث أن الخارجية الألمانية على اتصال وثيق بمنظمات الأمم المتحدة فيما يتعلق بتخصيص المساعدات الإنسانية، موضحاً أن الأموال التي تم التعهد بها ستستخدم لتوفير مواد غذائية طارئة عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا) وبرنامج الأغذية العالمي.
وأوضح المتحدث أن ألمانيا تساعد بذلك، بشكل مباشر، 1.4 مليون شخص لن تكون تغذيتهم متوفرة دون هذه المساعدات، وقال: «ندعم أيضاً عمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوشا) واللجنة الدولية للصليب الأحمر في مكافحة جائحة كورونا على سبيل المثال».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended