أميركا تفاوض الصين بيد وتواجهها بالأخرى في «حرب التجارة»

أميركا تفاوض الصين بيد وتواجهها بالأخرى في «حرب التجارة»

الجمعة - 17 شوال 1442 هـ - 28 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15522]
أجرى مفاوضون أميركيون وصينيون مباحثات تجارية بينما يناقش الكونغرس خططاً لدعم الصناعة الأميركية في مواجهة خصمها الأول (رويترز)

أجرى مفاوضون تجاريون أميركيون وصينيون محادثات بشأن النزاع التجاري المستمر بين البلدين للمرة الأولى منذ تولي الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه. وتحدثت الممثلة التجارية الأميركية الجديدة كاثرين تاي، ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي، الخميس، وفقاً لما ذكره الجانبان في بيانين منفصلين.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن «الجانبين تبادلا آراء صريحة وعملية وبناءة». وقدمت الولايات المتحدة تقييماً مماثلاً، مشيرة إلى أنه كان هناك حوار «صريح» بين الجانبين... يذكر أن اختيار مثل هذه الكلمات في الحالات الدبلوماسية يشير عادة إلى وجود بعض الخلافات في الرأي خلال المحادثات.

وقال الجانب الأميركي إنه خلال «اجتماع تمهيدي عبر الإنترنت» ناقشت السفيرة تاي «المبادئ التوجيهية للسياسة التجارية لإدارة بايدن - هاريس (الإدارة الأميركية) التي تركز على العمال ومراجعتها المستمرة للعلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في الوقت الذي أثارت فيه مخاوف بلادها».

كما أشارت السفيرة تاي إلى أنها تتطلع إلى المحادثات المقبلة مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو، بحسب البيان الأميركي. وأكد الجانبان أهمية علاقتهما التجارية.

ولكن الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس جو بايدن ترى الصين أكبر منافس لها، وأشارت إلى أنها ستتبنى موقفاً صارماً تجاه بكين من خلال التنسيق مع حلفاء واشنطن الدوليين.

وتتهم الولايات المتحدة، الصين بتبني ممارسات تجارية غير عادلة مثل الدعم الحكومي للشركات وفرض قيود على دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الصينية، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وإجبار الشركات الأجنبية على نقل التكنولوجيا إلى الصين. وانخرطت بكين وواشنطن في حرب تجارية لثلاث سنوات. وكان آخر اتصال بين المفاوضين في أغسطس (آب) 2020، خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

ومما يؤكد سخونة الموقف تحت السطح، أن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر أعلن، الأربعاء، أن المجلس قد يقر اعتباراً من هذا الأسبوع خطة ترمي لتسريع إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة لمعالجة أزمة الشح العالمي لهذه المكونات الأساسية، وعلى نطاق أوسع لدعم الصناعة الأميركية في الحرب التجارية مع الصين.

وقال شومر للصحافيين: «لست أرى لماذا لن يتم تبني مشروع القانون هذا بحلول نهاية الأسبوع. هذه رغبتي». وينص مشروع القانون على وجه الخصوص على تخصيص مبلغ 52 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتشجيع الشركات على تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة وكذلك لتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال. كما يلحظ مبلغاً قدره 1.5 مليار دولار لتطوير شبكة الجيل الخامس، أحد مجالات التوتر الرئيسية بين الصين والولايات المتحدة. وإذا ما أقرت هذه الخطة في مجلس الشيوخ، يتعين طرحها على التصويت في مجلس النواب قبل اعتمادها بشكل نهائي. ووفقاً لشومر، فإن الخطة تحظى بدعم الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وسوف «تعزز الابتكار الأميركي وتحافظ على ميزتنا التنافسية ليس فقط للسنوات القليلة المقبلة، ولكن للأجيال القادمة». وشدد السيناتور الديمقراطي على أن إقرار هذه الخطة سيكون «من أهم الأمور التي ينجزها هذا المجلس منذ فترة طويلة جداً».

ويرمي المشرعون الأميركيون من وراء هذه الخطة إلى التصدي خصوصاً للصين التي تخوض بلادهم ضدها حرباً تجارية بدأت في عهد الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب واستمرت في عهد خلفه الديمقراطي، وهي أحد المجالات القليلة التي أكمل فيها بايدن السير على خطى سلفه. كما أن بكين متهمة من قبل واشنطن بالتجسس على القطاع الصناعي الأميركي وتهديد الأمن القومي للولايات المتحدة.

ومنذ أشهر عديدة، يؤثر النقص العالمي في أشباه الموصلات، المكونات التي تصنع بشكل أساسي في آسيا، على عدد كبير من الصناعات التي تعتمد عليها، لا سيما صناعة السيارات ومعدات الاتصالات من هواتف ذكية وأجهزة كمبيوتر وألعاب إلكترونية.

ومنذ أشهر عديدة، تبحث إدارة بايدن عن طرق لتعزيز إنتاج مجموعة من المكونات الصناعية داخل الولايات المتحدة لتقليل اعتماد الشركات الوطنية على الموردين الأجانب.

وفي فبراير (شباط)، أصدر بايدن أمراً تنفيذياً طلب بموجبه من الوكالات الفيدرالية درس هذه المسألة في غضون 100 يوم.

وتشمل أشباه الموصلات المواد نفسها وأشهرها السيليسيوم، والمكونات الإلكترونية المصنعة منها، مثل الرقائق التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات ومعالجتها وتخزينها.

وهذه المكونات أساسية لأجزاء كاملة من الصناعة العالمية، وتدخل في صناعة العديد من الأدوات التي نستخدمها بصورة يومية. فنجدها في الأجهزة الإلكترونية والموصولة، مثل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر ومشغلات ألعاب الفيديو والسيارات، لا سيما لوحات التحكم فيها، والطائرات والشبكات المعلوماتية والهاتفية وغيرها.


أميركا الصين العلاقات الأميركية الصينية

اختيارات المحرر

فيديو