أميركا تفاوض الصين بيد وتواجهها بالأخرى في «حرب التجارة»

أجرى مفاوضون أميركيون وصينيون مباحثات تجارية بينما يناقش الكونغرس خططاً لدعم الصناعة الأميركية في مواجهة خصمها الأول (رويترز)
أجرى مفاوضون أميركيون وصينيون مباحثات تجارية بينما يناقش الكونغرس خططاً لدعم الصناعة الأميركية في مواجهة خصمها الأول (رويترز)
TT

أميركا تفاوض الصين بيد وتواجهها بالأخرى في «حرب التجارة»

أجرى مفاوضون أميركيون وصينيون مباحثات تجارية بينما يناقش الكونغرس خططاً لدعم الصناعة الأميركية في مواجهة خصمها الأول (رويترز)
أجرى مفاوضون أميركيون وصينيون مباحثات تجارية بينما يناقش الكونغرس خططاً لدعم الصناعة الأميركية في مواجهة خصمها الأول (رويترز)

أجرى مفاوضون تجاريون أميركيون وصينيون محادثات بشأن النزاع التجاري المستمر بين البلدين للمرة الأولى منذ تولي الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه. وتحدثت الممثلة التجارية الأميركية الجديدة كاثرين تاي، ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي، الخميس، وفقاً لما ذكره الجانبان في بيانين منفصلين.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن «الجانبين تبادلا آراء صريحة وعملية وبناءة». وقدمت الولايات المتحدة تقييماً مماثلاً، مشيرة إلى أنه كان هناك حوار «صريح» بين الجانبين... يذكر أن اختيار مثل هذه الكلمات في الحالات الدبلوماسية يشير عادة إلى وجود بعض الخلافات في الرأي خلال المحادثات.
وقال الجانب الأميركي إنه خلال «اجتماع تمهيدي عبر الإنترنت» ناقشت السفيرة تاي «المبادئ التوجيهية للسياسة التجارية لإدارة بايدن - هاريس (الإدارة الأميركية) التي تركز على العمال ومراجعتها المستمرة للعلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في الوقت الذي أثارت فيه مخاوف بلادها».
كما أشارت السفيرة تاي إلى أنها تتطلع إلى المحادثات المقبلة مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو، بحسب البيان الأميركي. وأكد الجانبان أهمية علاقتهما التجارية.
ولكن الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس جو بايدن ترى الصين أكبر منافس لها، وأشارت إلى أنها ستتبنى موقفاً صارماً تجاه بكين من خلال التنسيق مع حلفاء واشنطن الدوليين.
وتتهم الولايات المتحدة، الصين بتبني ممارسات تجارية غير عادلة مثل الدعم الحكومي للشركات وفرض قيود على دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الصينية، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وإجبار الشركات الأجنبية على نقل التكنولوجيا إلى الصين. وانخرطت بكين وواشنطن في حرب تجارية لثلاث سنوات. وكان آخر اتصال بين المفاوضين في أغسطس (آب) 2020، خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ومما يؤكد سخونة الموقف تحت السطح، أن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر أعلن، الأربعاء، أن المجلس قد يقر اعتباراً من هذا الأسبوع خطة ترمي لتسريع إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة لمعالجة أزمة الشح العالمي لهذه المكونات الأساسية، وعلى نطاق أوسع لدعم الصناعة الأميركية في الحرب التجارية مع الصين.
وقال شومر للصحافيين: «لست أرى لماذا لن يتم تبني مشروع القانون هذا بحلول نهاية الأسبوع. هذه رغبتي». وينص مشروع القانون على وجه الخصوص على تخصيص مبلغ 52 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتشجيع الشركات على تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة وكذلك لتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال. كما يلحظ مبلغاً قدره 1.5 مليار دولار لتطوير شبكة الجيل الخامس، أحد مجالات التوتر الرئيسية بين الصين والولايات المتحدة. وإذا ما أقرت هذه الخطة في مجلس الشيوخ، يتعين طرحها على التصويت في مجلس النواب قبل اعتمادها بشكل نهائي. ووفقاً لشومر، فإن الخطة تحظى بدعم الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وسوف «تعزز الابتكار الأميركي وتحافظ على ميزتنا التنافسية ليس فقط للسنوات القليلة المقبلة، ولكن للأجيال القادمة». وشدد السيناتور الديمقراطي على أن إقرار هذه الخطة سيكون «من أهم الأمور التي ينجزها هذا المجلس منذ فترة طويلة جداً».
ويرمي المشرعون الأميركيون من وراء هذه الخطة إلى التصدي خصوصاً للصين التي تخوض بلادهم ضدها حرباً تجارية بدأت في عهد الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب واستمرت في عهد خلفه الديمقراطي، وهي أحد المجالات القليلة التي أكمل فيها بايدن السير على خطى سلفه. كما أن بكين متهمة من قبل واشنطن بالتجسس على القطاع الصناعي الأميركي وتهديد الأمن القومي للولايات المتحدة.
ومنذ أشهر عديدة، يؤثر النقص العالمي في أشباه الموصلات، المكونات التي تصنع بشكل أساسي في آسيا، على عدد كبير من الصناعات التي تعتمد عليها، لا سيما صناعة السيارات ومعدات الاتصالات من هواتف ذكية وأجهزة كمبيوتر وألعاب إلكترونية.
ومنذ أشهر عديدة، تبحث إدارة بايدن عن طرق لتعزيز إنتاج مجموعة من المكونات الصناعية داخل الولايات المتحدة لتقليل اعتماد الشركات الوطنية على الموردين الأجانب.
وفي فبراير (شباط)، أصدر بايدن أمراً تنفيذياً طلب بموجبه من الوكالات الفيدرالية درس هذه المسألة في غضون 100 يوم.
وتشمل أشباه الموصلات المواد نفسها وأشهرها السيليسيوم، والمكونات الإلكترونية المصنعة منها، مثل الرقائق التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات ومعالجتها وتخزينها.
وهذه المكونات أساسية لأجزاء كاملة من الصناعة العالمية، وتدخل في صناعة العديد من الأدوات التي نستخدمها بصورة يومية. فنجدها في الأجهزة الإلكترونية والموصولة، مثل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر ومشغلات ألعاب الفيديو والسيارات، لا سيما لوحات التحكم فيها، والطائرات والشبكات المعلوماتية والهاتفية وغيرها.



أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.


الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
TT

الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، السبت، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال.

يأتي ذلك «في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة من إيران ضد دولة الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المؤسسة -في بيان- أن هذا التعديل هو «إجراء احترازي بحت، وستتم مراجعته مع تطور الأوضاع»، مشددة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف بذلك، كما أكدت أن جميع احتياجات السوق المحلية تظل مؤمَّنة بالكامل وفقاً للخطط الموضوعة.

وجددت مؤسسة البترول الكويتية التزامها بوضع سلامة العاملين على رأس أولوياتها، وحماية ثروات الكويت الوطنية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أنه سيتم التصريح بأي تحديثات حسب ما تقتضيه الحاجة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بنحو 10 في المائة خلال تعاملات الجمعة، لتقترب من سعر خام برنت، بدعم من إقبال المشترين على شراء البراميل المتاحة، في ظل تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع تصاعد الأحداث في حرب إيران.

وبلغ خام برنت 90.83 دولار للبرميل، في حين بلغ الخام الأميركي 89 دولاراً للبرميل.

ومن شأن تخفيض الكويت لإنتاج النفط أن يضغط على أسعار الخام، وسط توقعات بأن تتخطى 100 دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وتوقع وزير الطاقة القطري -في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الجمعة- أن توقف كل دول الخليج المنتجة للطاقة التصدير خلال أسابيع، وهي خطوة قال إنها قد تدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20 في المائة تقريباً من الطلب العالمي على النفط يومياً. وإغلاقه يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط -أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي- لن تتمكن من الوصول إلى السوق.


دعوى تطالب بنما بتعويض مليارَي دولار بعد الاستحواذ على ميناءين بـ«قناة بنما»

قناة بنما (رويترز)
قناة بنما (رويترز)
TT

دعوى تطالب بنما بتعويض مليارَي دولار بعد الاستحواذ على ميناءين بـ«قناة بنما»

قناة بنما (رويترز)
قناة بنما (رويترز)

أعلنت شركة تابعة لمجموعة مقرها هونغ كونغ، كانت قد فقدت السيطرة على ميناءين حيويين في قناة بنما، أنها تسعى إلى الحصول على تعويضات بقيمة ملياري دولار من بنما، بسبب ما وصفته بـ«الاستحواذ غير القانوني» على الميناءين.

وقالت شركة «بنما بورتس كومباني»، التابعة لشركة «سي كيه هوتشيسن هولدنغز» في هونغ كونغ، في بيان، إنها تطالب بهذا المبلغ من خلال إجراءات تحكيم دولي، بدأت بالفعل.

وكانت حكومة بنما قد استولت الأسبوع الماضي على ميناءَي بالبوا وكريستوبال اللذين يقعان عند طرفي قناة بنما، وهي ممر مائي بالغ الأهمية للتجارة البحرية، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا في البلاد في وقت سابق بعدم دستورية امتياز يسمح لشركة «بنما بورتس كومباني» بإدارتهما.

وكانت الشركة تدير الميناءين منذ عام 1997، وجددت امتيازها في عام 2021 لمدة 25 عاماً أخرى. كما انتقدت حكومتا الصين وهونغ كونغ خطوة بنما بالاستيلاء على الميناءين.

وعاد الميناءان إلى دائرة الضوء عقب اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين، أوائل العام الماضي، بـ«إدارة» قناة بنما.

وفي مارس (آذار) من العام الماضي، أعلن تحالف «سي كيه هوتشيسن»، عن صفقة لبيع الجزء الأكبر من عشرات المواني التي يمتلكها حول العالم، بما في ذلك الميناءان في بنما. وهو تحالف يضم شركة الاستثمار الأميركية «بلاك روك».

وتبلغ قيمة الصفقة 23 مليار دولار، غير أن بكين سارعت إلى الاحتجاج، وظلت الصفقة متعثرة إلى حد بعيد خلال الشهور الماضية.

وجاء في بيان مساء الجمعة، أن شركتَي «بنما بورتس كومباني»، و«سي كيه هوتشيسن هولدنغز»، لن تتراجعا ولن تسعيا إلى تعويض رمزي فحسب؛ بل ستطالبان بحقوقهما كاملة وبالتعويضات المستحقة لهما، نتيجة الانتهاكات الجسيمة، والسلوك المعادي للمستثمرين من جانب الدولة البنمية».

وأضاف البيان أن الحكومة البنمية أخطأت في تقدير قيمة التعويض المطلوب خلال تصريحات صحافية سابقة؛ إذ قال وزير الاقتصاد البنمي فيليبي تشابمان، إن الشركة تطالب بتعويض قدره 1.5 مليار دولار.