إردوغان يدعو إلى دعم مشروعه للدستور... والمعارضة ترفض

استئناف التحقيقات حول «بيان أدميرالات مونترو»

منعت الشرطة التركية داود أوغلو من الإدلاء ببيان أمام البرلمان في أنقرة أول من أمس بعدما أعلن عزمه الحديث عن اتهامات زعيم المافيا سادات بكير لرموز النظام الحاكم (أ.ب)
منعت الشرطة التركية داود أوغلو من الإدلاء ببيان أمام البرلمان في أنقرة أول من أمس بعدما أعلن عزمه الحديث عن اتهامات زعيم المافيا سادات بكير لرموز النظام الحاكم (أ.ب)
TT

إردوغان يدعو إلى دعم مشروعه للدستور... والمعارضة ترفض

منعت الشرطة التركية داود أوغلو من الإدلاء ببيان أمام البرلمان في أنقرة أول من أمس بعدما أعلن عزمه الحديث عن اتهامات زعيم المافيا سادات بكير لرموز النظام الحاكم (أ.ب)
منعت الشرطة التركية داود أوغلو من الإدلاء ببيان أمام البرلمان في أنقرة أول من أمس بعدما أعلن عزمه الحديث عن اتهامات زعيم المافيا سادات بكير لرموز النظام الحاكم (أ.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحزاب السياسية إلى دعم صياغة دستور جديد للبلاد يخطط لإقراره قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في صيف العام 2023، رافضا دعوات المعارضة للانتخابات المبكرة التي تصاعدت بعد الوقائع التي كشف عنها بكير الذي كان قريبا من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية. وقال إردوغان، في كلمة أمس (الخميس) خلال اجتماع لحزبه في جزيرة قريبة من إسطنبول بمناسبة ذكرى الانقلاب العسكري في 27 مايو (أيار) 1960: «أتمنى أن تقدم جميع الأحزاب في البرلمان الدعم البناء والفعال لجهود صياغة دستور مدني جديد... من الجيد جدا موافقة البرلمان على مشروع الدستور الجديد تمهيدا لعرضه على الشعب التركي لتقييمه». وسبق أن أعلن دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية، شريك حزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، عن إعداد مشروع دستور جديد مؤلف من 100 مادة يهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي على النظام الرئاسي الذي طبق عام 2018، وأعلنت جميع أحزاب المعارضة رفضها الحديث عن دستور جديد، معتبرة أنه محاولة لتغيير أجندة البلاد وصرف الأنظار عما تعانيه من مشاكل نتجت عن تطبيق النظام الرئاسي، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية، متمسكة بالعودة إلى النظام البرلماني بعد تقويته وتعزيزه لأنه المناسب لتركيا والقادر على حل مشاكلها. وتطالب بإجراء انتخابات مبكرة. وبينما طالب إردوغان الأحزاب بدعم مساعيه لإقرار دستور جديد للبلاد، هاجم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، واتهمه بالفاشية وترويج الشائعات.
وقال إردوغان إن «حزب الشعب الجمهوري لم يتردد في إظهار عقليته الفاشية المتهورة بالتضامن مع الانقلابات»، مضيفا أن حزب الشعب الجمهوري يشجع المواطنين على عدم انتخاب حزب العدالة والتنمية ويروج الشائعات عن علاقته بتنظيم فتح الله غولن، والادعاء بأن محاولة الانقلاب كانت مسرحية من تدبير الحكومة.
واستنكر إردوغان دعوات حزب الشعب الجمهوري لإجراء انتخابات مبكرة من أجل إنهاء حكمه ومحاكمته بتهمة الخيانة، على حد قوله، قائلاً إنهم هددوه بأن يكون مصيره كمصير رئيس الوزراء الأسبق، عدنان مندريس، الذي انقلب عليه الجيش عام 1960 وحكم عليه بالإعدام.
في الوقت ذاته، ووسط الأجواء المشحونة بالجدل والتوتر في تركيا على خلفية ما فجره زعيم المافيا البارز، سادات بكير، الذي يواصل منذ حوالي 3 أسابيع الكشف عن فضائح وجرائم تورطت فيها رموز من نظام إردوغان، خرج رئيس الوزراء الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو عن صمته، واتهم مسؤولين حاليين وسابقين بالتآمر عليه لإقالته من منصب رئيس الوزراء الذي تولاه بين عامي 2014 و2016. وقال داود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، إن «إردوغان كان على علم بالمؤامرة التي تحاك ضدي»، متهما وزير الداخلية الحالي، سليمان صويلو، ووزير الخزانة والمالية السابق صهر إردوغان، برات ألبيراق، ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، الذي خلفه في رئاسة الحكومة وحزب العدالة والتنمية بالتآمر عليه. وأضاف أن «صويلو بنفسه اعترف في ذلك الوقت (2015) بأنه دبر مؤامرة لإقالتي... صويلو ويلدريم وألبيراق، سيدفعون جميعا حساب ما فعلوه والمؤامرة التي نفذوها ضدي».
ومنعت الشرطة التركية داود أوغلو، من الإدلاء ببيان أمام البرلمان في أنقرة، أول من أمس، بعدما أعلن في وقت سابق عزمه الحديث، في بيانه عن اتهامات زعيم المافيا، سادات بكير، لرموز النظام الحاكم، وفي مقدمتهم صويلو ويلدريم ونجلاهما إلى جانب برات ألبيراق وعائلته، حيث اتهمهم بالضلوع في جرائم فساد ومخدرات واغتصاب.
وطوقت الشرطة مبنى البرلمان بالحواجز التي نشرتها في محيطه لمنع وصول أعضاء حزب داود أوغلو، حيث كانوا يعتزمون التظاهر في حديقة البرلمان ما أدى إلى وقوع مصادمات بين الجانبين، واضطر داود أوغلو إلى عقد مؤتمر صحافي خلف حواجز الشرطة. وشدد على ضرورة «محاسبة جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في اتهامات زعيم المافيا»، منتقدا تضامن البرلمان ورئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، مع وزير الداخلية، كما طالب باستقالة كل المسؤولين الذين اتهمهم بكير، وبأن يشكل البرلمان لجنة لتقصي حقيقة تلك الاتهامات.
في سياق متصل، أصدرت محكمة الجنايات في أنقرة، أمس، أمراً بالقبض على بكير، الهارب خارج البلاد، وذلك بعد تصدره المشهد في تركيا في الأسابيع الأخيرة.
في سياق آخر، استدعت النيابة العامة في أنقرة، أمس، 84 شخصا في إطار التحقيقات المستمرة حول بيان نشره 103 أدميرالات متقاعدين في مارس (آذار) الماضي حذروا فيه من المساس بـ«اتفاقية مونترو» الموقعة عام 1936 والتي تنظم حركة السفن والملاحة في البحر الأسود عبر مضيقي البوسفور والدردنيل في تركيا، على خلفية مشروع قناة إسطنبول. وفتحت النيابة في 5 أبريل (نيسان) الماضي تحقيقا حول بيان الضباط المتقاعدين الذي دعا إلى تجنب جميع أنواع الخطابات والأعمال التي قد تجعل اتفاقية «مونترو» موضوعاً للنقاش.
وقالت النيابة، في بيان أمس، إن مكتب التحقيق في الجرائم الإرهابية بدأ تحقيقاً لتحديد الأشخاص المحتمل أن يكون لهم ارتباطات مع الموقعين على «بيان مونترو الموقع من جانب 103 أدميرالات»، موضحة أنه تم في هذا الصدد استدعاء 84 مشتبهاً ممن وقعوا على البيان المذكور بتهمة «الاتفاق على ارتكاب جريمة ضد أمن الدولة والنظام الدستوري»، استناداً إلى الأدلة المتوفرة. كان إردوغان وحزبه اعتبرا بيان الأدميرالات بمثابة تلميح بمحاولة انقلاب جديدة عليه.



أميركا وأوكرانيا تستعدان من جديد لتوقيع صفقة المعادن

صورة ملتقطة في 28 فبراير 2025 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماعهما في البيت الأبيض (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 28 فبراير 2025 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماعهما في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

أميركا وأوكرانيا تستعدان من جديد لتوقيع صفقة المعادن

صورة ملتقطة في 28 فبراير 2025 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماعهما في البيت الأبيض (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 28 فبراير 2025 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماعهما في البيت الأبيض (د.ب.أ)

قال 4 أشخاص مطلعين، الثلاثاء، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأوكرانيا تخططان لتوقيع صفقة المعادن التي نوقشت كثيراً بعد اجتماع كارثي في ​​المكتب البيضاوي، يوم الجمعة، الذي تم فيه طرد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من المبنى.

وقال 3 من المصادر إن ترمب أبلغ مستشاريه بأنه يريد الإعلان عن الاتفاق في خطابه أمام الكونغرس، مساء الثلاثاء، محذرين من أن الصفقة لم يتم توقيعها بعد، وأن الوضع قد يتغير.

تم تعليق الصفقة يوم الجمعة، بعد اجتماع مثير للجدل في المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أسفر عن رحيل الزعيم الأوكراني السريع من البيت الأبيض. وكان زيلينسكي قد سافر إلى واشنطن لتوقيع الصفقة.

في ذلك الاجتماع، وبّخ ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس زيلينسكي، وقالا له إن عليه أن يشكر الولايات المتحدة على دعمها بدلاً من طلب مساعدات إضافية أمام وسائل الإعلام الأميركية.

وقال ترمب: «أنت تغامر بنشوب حرب عالمية ثالثة».

وتحدث مسؤولون أميركيون في الأيام الأخيرة إلى مسؤولين في كييف بشأن توقيع صفقة المعادن على الرغم من الخلاف الذي حدث يوم الجمعة، وحثوا مستشاري زيلينسكي على إقناع الرئيس الأوكراني بالاعتذار علناً لترمب، وفقاً لأحد الأشخاص المطلعين على الأمر.

يوم الثلاثاء، نشر زيلينسكي، على موقع «إكس»، أن أوكرانيا مستعدة لتوقيع الصفقة، ووصف اجتماع المكتب البيضاوي بأنه «مؤسف».

وقال زيلينسكي، في منشوره: «اجتماعنا في واشنطن، في البيت الأبيض، يوم الجمعة، لم يسر بالطريقة التي كان من المفترض أن يكون عليها. أوكرانيا مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن لإحلال السلام الدائم».

ولم يتضح ما إذا كانت الصفقة قد تغيرت. ولم يتضمن الاتفاق، الذي كان من المقرر توقيعه الأسبوع الماضي، أي ضمانات أمنية صريحة لأوكرانيا، لكنه أعطى الولايات المتحدة حقّ الوصول إلى عائدات الموارد الطبيعية في أوكرانيا. كما نصّ الاتفاق على مساهمة الحكومة الأوكرانية بنسبة 50 في المائة من تحويل أي موارد طبيعية مملوكة للدولة إلى صندوق استثماري لإعادة الإعمار تديره الولايات المتحدة وأوكرانيا.

يوم الاثنين، أشار ترمب إلى أن إدارته لا تزال منفتحة على توقيع الاتفاق، وقال للصحافيين إن أوكرانيا «يجب أن تكون أكثر امتناناً».

وأضاف: «وقف هذا البلد (الولايات المتحدة) إلى جانبهم في السراء والضراء... قدمنا لهم أكثر بكثير مما قدمته أوروبا لهم، وكان يجب على أوروبا أن تقدم لهم أكثر مما قدمنا».