احتفال سيتي باللقب مناسبة مثالية لتوديع أغويرو قبل الانضمام لبرشلونة

لاعبو سيتي يرفعون أغويرو احتفالاً باللقب وتكريماً له قبل مغادرة الفريق (رويترز)
لاعبو سيتي يرفعون أغويرو احتفالاً باللقب وتكريماً له قبل مغادرة الفريق (رويترز)
TT

احتفال سيتي باللقب مناسبة مثالية لتوديع أغويرو قبل الانضمام لبرشلونة

لاعبو سيتي يرفعون أغويرو احتفالاً باللقب وتكريماً له قبل مغادرة الفريق (رويترز)
لاعبو سيتي يرفعون أغويرو احتفالاً باللقب وتكريماً له قبل مغادرة الفريق (رويترز)

كان احتفال مانشستر سيتي بالتتويج رسمياً بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في المواسم الأربعة مناسبة لتوديع هدافه التاريخي الدولي الأرجنتيني سيرجيو أغويرو الذي من المنتظر انضمامه لبرشلونة الإسباني بعد 10 سنوات أمضاها مع الفريق.
وشارك أغويرو في انتصار فريقه الأخير على إيفرتون بخماسية نظيفة سجل منها الهدفين الرابع والخامس، موجهاً إنذاراً شديد اللهجة إلى مواطنه تشيلسي، خصمه، السبت المقبل، في نهائي دوري الأبطال، في لقاء سيكون الأخير للأرجنتيني.
واحتفل لاعبو الفريقين بأغويرو قبل انطلاق المباراة بممر شرفي، كما نال تكريم آخر عقب الختام عندما تقلد ذهبية البطولة. ولم يدع أغويرو فرصة خوض اللقاء الأخير أمام جماهير مانشستر سيتي إلا بوضع بصمته بطريقة رائعة وسجل ثنائية بعد نزوله بديلاً. وبدأ أغويرو المباراة على مقعد البدلاء بعدما اختار المدير الفني جوسيب غوارديولا تشكيلة أساسية قوية بشكل مفاجئ لمواجهة إيفرتون، رغم أنه سيخوض نهائي دوري الأبطال السبت المقبل.
وكان أغويرو انضم إلى صفوف سيتي قادماً من أتلتيكو مدريد الإسباني عام 2011، وسجل 260 هدفاً في 389 مباراة في مختلف المسابقات بينها 184 هدفاً في الدوري الممتاز، جعلت منه أفضل هداف في تاريخ النادي، وأفضل هداف في تاريخ نادٍ واحد في «البريمييرليغ»، محطماً الرقم القياسي لواين روني مع مانشستر يونايتد (183).
وقال أغويرو: «عندما جئت إلى هنا، كان اللقب الأول بالنسبة لي هو الأهم، بالنسبة للنادي وبالنسبة لي، وبعد ذلك بدأ مانشستر سيتي في الفوز بمزيد من الألقاب، لذلك أنا سعيد جداً لأنه ليس من السهل أن تكون في نادٍ واحد لمدة 10 سنوات، إنه فخر بالنسبة لي».
وكشف غوارديولا مدرب مانشستر سيتي أن أغويرو سيلتحق بمواطنه ليونيل ميسي في برشلونة الموسم المقبل.
وسيغادر أغويرو الفريق مع نهاية الموسم كلاعب حر بعد نهائي دوري أبطال أوروبا ضد تشيلسي السبت.
وقال غوارديولا أمس: «ربما سأكشف سراً. ربما هو قريب من التعاقد مع نادي قلبي، مع برشلونة، سيلعب مع أفضل لاعب على مر العصور، ليونيل ميسي».
وإذا صحّ ذلك، سيعود أغويرو إلى إسبانيا بعد أن دافع عن ألوان أتلتيكو مدريد المتوج السبت بطلاً للدوري المحلي، بين 2006 و2011 قبل أن ينتقل إلى سيتي.
ومني أغويرو في موسمه الأخير في إنجلترا بإصابات عدة وأصيب بفيروس كورونا، إلا أن غوارديولا يؤمن بأن الهداف الفتاك ما زال يملك الكثير لتقديمه. في المقابل، عانى برشلونة من موسم مخيب، حيث حل ثالثاً في «الليغا»، وخرج من الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا، علماً بأنه حقق لقب الكأس المحلية.
وتابع غوارديولا: «أنا متأكد أنه سيستمتع هناك ويجعل من فريقي المحبب برشلونة أقوى وأقوى بوجوده على أرض الملعب».
وسبق أن وصف غوارديولا النجم الأرجنتيني بأنه مثل الأسد وقال قبل المباراة الأخيرة: «عندما يكون أغويرو جاهزاً، يكون مثل الأسد في الغابة، ويقوم بخطوات تقتل منافسيه؛ إنه يذكرني بالنجم البرازيلي روماريو: لديه القدرات والحساسية الفريدة على المرمى. سيلعب حتى سن الخامسة والثلاثين أو الأربعين، وسيسجل دائماً الأهداف. هذا يعتمد على حالته البدنية. عندما يكون بحال جيدة».
على جانب آخر، استعاد مانشستر يونايتد وصيف بطل الدوري الإنجليزي توازنه في توقيت مناسب، مؤكداً استعداده لمواجهته لفياريال الإسباني غداً في المباراة النهائية لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).
وحقق يونايتد الفوز على مضيفة ولفرهامبتون 2 - 1 بالمرحلة الختامية، رغم أنه خاض اللقاء الأول بتشكيلة رديفة، ليستعيد الثقة بعد خسارتين وتعادل في مبارياته الثلاث الأخيرة.
ويتطلع النرويجي أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد، إلى الاطمئنان على مدافعه وقائده هاري ماغواير الذي يتعافى من إصابة بالكاحل، قبل خوض المباراة النهائية للدوري الأوروبي. وما زالت مشاركة ماغواير في النهائي الأوروبي في مدينة غدانسك البولندية، محل شك، وحول ذلك قال سولسكاير: «ماغواير يسير من دون عكازين، لكن المشي ليس مثل الركض. لكي أكون صادقاً، لا أعتقد أنه سيكون موجوداً في النهائي الأوروبي، لكنني كما قلت في مرات كثيرة سأمنحه فرصة حتى آخر تدريب للفريق، لأرى إذا كان بإمكانه المشاركة».


مقالات ذات صلة

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

رياضة عالمية فيل فودين (إ.ب.أ)

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

أكد إنزو ماريسكا ثقته بقدرة فيل فودين على لعب دور مؤثر في مشوار مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديفيد كوجان (أ.ف.ب)

كوجان: نملك سلطة إجبار ملاك الأندية في «البريميرليغ» على البيع

قال رئيس الهيئة المستقلة لتنظيم كرة القدم في إنجلترا، ديفيد كوجان، إن الهيئة الجديدة تملك صلاحية إلزام أي مالك بالتخارج من ناديه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.