السعودية: ابتكارات جامعة البترول تعزز استراتيجية الاقتصاد المعرفي كبديل للنفط

«وادي الظهران».. 600 باحث و57 براءة اختراع جذبت رؤوس أموال أجنبية بالمليارات

مقر مركز أبحاث بيكر هيوز الأميركية في وادي الظهران («الشرق الأوسط»)
مقر مركز أبحاث بيكر هيوز الأميركية في وادي الظهران («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: ابتكارات جامعة البترول تعزز استراتيجية الاقتصاد المعرفي كبديل للنفط

مقر مركز أبحاث بيكر هيوز الأميركية في وادي الظهران («الشرق الأوسط»)
مقر مركز أبحاث بيكر هيوز الأميركية في وادي الظهران («الشرق الأوسط»)

سنوات طويلة والاقتصاديون في السعودية يقدمون الدراسات المعززة للموارد غير النفطية، وذلك كون الاقتصاد السعودي قائما على عوائد بيع النفط، وفي هذا الصدد تبنت وزارة التخطيط استراتيجية وطنية لبناء المجتمع المعرفي في خطتيها الثامنة والتاسعة، وذلك من خلال الخطط الخمسية المستمرة حتى عام 2025 التي أعلنت عنها الوزارة - أخيرا.
وفي الظهران شرق السعودية، يسير العمل في وادي الظهران للتقنية التابع لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بشكل لافت، حيث يتوقع أن يكون البوابة السعودية للدخول إلى عالم الاقتصاد المعرفي، وذلك لارتباطه بالجامعة البحثية الأولى على مستوى الوطن العربي، والـ17 عالميا في تسجيل براءات الاختراع، حيث سجلت عام 2012 في مكتب براءات الاختراع الأميركي 57 براءة اختراع، كرقم غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط.
ويسجل لوادي الظهران أيضا ارتباطه الوثيق بشركات النفط والغاز والبتروكيماويات العملاقة في المنطقة، التي ترى في مراكز الأبحاث الموجودة في الوادي حلولا واعدة لتطوير التقنيات التي تحتاج إليها، خصوصا في ظل الطفرة الهائلة التي تشهدها هذه القطاعات، وهذا ما يتطلب المزيد من الأبحاث وتطوير التكنولوجيا.
ويكشف الدكتور حليم رضوي الرئيس التنفيذي المكلف لشركة وادي الظهران، أن حجم الاستثمارات في الوادي يتجاوز المليار ريال، كما أن هناك 600 باحث وموظف يعملون في ثمانية مراكز تعمل - حاليا - بشكل كامل، إضافة إلى سبعة مراكز أخرى لا تزال قيد الإنشاء، واستطاع هؤلاء الباحثون تسجيل 45 براءة اختراع حتى اليوم.
ويضيف الدكتور حليم أن دور الشركة الأساسي هو تسويق هذه البراءات وتحويلها إلى منتجات ملموسة، ولتحقيق هذا الهدف استقطبنا خبرات متخصصة في مجال تسويق براءات الاختراع، وسنرى نتائج عملهم خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث سيعمل هذا الفريق على تسويق البراءات سواء المسجلة باسم الجامعة أو لدى مراكز الأبحاث في الوادي.
ويشير الرئيس التنفيذي لوادي الظهران إلى أن وجود 5 من كبريات الشركات في العالم المتخصصة في مجال النفط والغاز ضمن منظومة الوادي يساعد على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها، ومنها أن تتحول السعودية من مستورد للتقنية إلى مصدر لها، وهذه البوادر بدأت تظهر بالفعل، وذلك من خلال العدد الكبير لبراءات الاختراع المسجلة في مكتب تسجيل براءات الاختراع في أميركا باسم جامعة الملك فهد، والمسجلة أيضا بمراكز الأبحاث في وادي الظهران.
ولفت الدكتور حليم رضوي إلى أن جامعة الملك فهد حرصت على تجهيز بنية تحتية مميزة لمراكز الأبحاث وتهيئة بيئة جاذبة للابتكارات والمبتكرين.
وعن دور وادي الظهران في خدمة الباحثين في جامعة الملك فهد، أكد الدكتور رضوي أن كلتا المنظومتين لها هويتها وأهدافها، لكن العلاقة شفافة جدا ليتمكن كل طرف من مساعدة الآخر على تحقيق أهدافه، فشركة وادي الظهران تستفيد من جودة وغزارة إنتاج الجامعة لبراءات الاختراع وتعمل الشركة على تسويقها، كما يوفر الوادي فرص التدريب والعمل لطلاب وخريجي الجامعة، كذلك يلبي الوادي احتياجات الباحثين، ويناقش معهم الابتكارات الحديثة واحتياجات السوق.
وفي خطوة متقدمة نحو تحويل الكم الهائل من براءات الاختراع في جامعة الملك فهد إلى منتجات ملموسة في السوق، استقطب وادي الظهران خبراء دوليين مختصين في تسويق التقنيات، وفي هذا الصدد يقول الدكتور إيان بروكتر مدير تسويق التقنية وبراءات الاختراع في شركة وادي الظهران للتقنية، الذي جرى استقطابه من جامعة مانشستر، بأن عملية تحويل التقنيات والأبحاث من معامل الجامعات إلى منتجات حديثة تعد عملية متطورة ومتقدمة في بريطانيا وأوروبا وأميركا.
ورغم أن هذه التجربة لا تزال وليدة في المنطقة فإنها تعد واعدة، وهناك نماذج عدة يمكن القياس عليها لنخرج بنتائج إيجابية، والحقيقة أنني لمست أن هناك دعما حقيقيا ومبادرات فعلية لتحويل كل الخطط إلى واقع، فجامعة الملك فهد تستحوذ على براءات اختراع مميزة من ناحية الكم والكيف، وسوق الطاقة لا تزال في حاجة كبيرة إلى تقنيات جديدة، ومسألة تحويل التقنيات إلى منتجات هي مسألة وقت في ظل توافر الإمكانات كافة.
ويضيف إيان بروكتر «في الـ12 شهرا الأخيرة؛ أي منذ انضمامي إلى وادي الظهران، حقق فريق العمل تقدما ملموسا، حيث فعلنا آلية لتقييم التقنيات وتحديد الفرص المناسبة في قائمة الأبحاث المتاحة في الجامعة، حيث نعمل الآن على تسويق تقنيات في مجالات معالجة المياه والحفز الكيميائي، وسندخل في شركة وادي الظهران في استثمار وتطوير هذه التقنيات، بالتعاون مع شركاء في المجال، ومن المتوقع أن نعلن خلال مدة عام عن الترخيص والتأسيس لشركات قائمة على تقنيات جرى ابتكارها محليا».
وأشار إلى أن تسويق التقنيات يلعب دورا رئيسيا في نمو الاقتصاد، وخلق فرص العمل، وتأسيس الشركات، وربط الجامعات مع القطاعين الصناعي والتجاري، مشددا على أن هبوط أسعار النفط في الآونة الأخيرة لا يشكل تأثيرا مباشرا على أنشطة قطاع تسويق التقنيات، ولكن على المدى البعيد سيكون للابتكارات والطرق البديلة تأثير ملموس، حيث من المتوقع أن تصبح التقنيات والاقتصاد القائم على المعرفة موردا مهما من موارد الاقتصاد في السعودية وسيصبح رافدا مهما إلى جانب النفط.
يذكر أن وادي الظهران للتقنية أُسّس عام 2006 في الظهران شرق السعودية، على غرار وادي السليكون في أميركا، وجرى التركيز على فتح المجال للشركات المتخصصة في مجال أبحاث الطاقة لتأسيس مراكز لها، وبعد سنوات قليلة صُنّف كأكبر مجمع في العالم متخصص في أبحاث الطاقة، كونه يضم 6 من أكبر شركات الطاقة، وينفذ المشروع على 3 مراحل، حيث أوشكت المرحلة الأولى على الانتهاء، ويجري العمل على التأسيس للمرحلتين المقبلتين، ويتميز الوادي بموقعه المتاخم لجامعة الملك فهد المتخصصة في تأهيل المهندسين والباحثين، إضافة إلى محاذاته لشركة أرامكو السعودية عملاق النفط العالمي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.