إيران تترقب إعلاناً رسمياً لقائمة المرشحين للرئاسة اليوم

المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
TT

إيران تترقب إعلاناً رسمياً لقائمة المرشحين للرئاسة اليوم

المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)

تلقت وزارة الداخلية أمس قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل لانتخاب خليفة الرئيس حسن روحاني، بعد انتهاء عملية فحص طلبات المرشحين التي استمرت عشرة أيام، حسبما أعلن متحدث باسم مجلس «صيانة الدستور» أمس.
وتواصل السلطات محاولات تحفيز الرأي العام الإيراني للتوجه إلى صناديق الاقتراع، في وقت احتدم فيه التنافس بين المعسكرين الإصلاحي والمحافظ على كرسي الرئاسة، ما ينذر بدخول البلاد إلى مرحلة جديدة من الخلافات الداخلية. وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، أمس، إن وزارة الداخلية ستحصل اليوم على قائمة المرشحين الذين تخطوا مرحلة غربلة الطلبات، بحصولهم على ما لا يقل عن 7 أصوات موافقة، من أصل 12 عضواً في «صيانة الدستور». وأكد أن المجلس لم يلتئم شمله بسبب استمرار عملية التدقيق في الملفات، مشدداً على أن اليوم سيكون الأخير من عملية النظر في الطلبات. وصرح: «نسعى إلى أن نعلن نتائج النظر في أهلية المرشحين بأسرع وقت، لكن الأمر مرهون بانتهاء عملية البحث، لكي نرى متى تكون جاهزة لإعلانها».
وفي وزارة الداخلية، استقبل الوزير عبد الرضا رحماني فضلي، أمس، حكام المحافظات لمناقشة ترتيبات الاستحقاق الرئاسي، وانتخابات مجالس شورى البلدية التي تجري بالتوقيت نفسه، في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وأعلن رئيس لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، جمال عرف، أن عملية الاقتراع ستبدأ في السابعة صباحاً في 18 يونيو (حزيران)، على أن تنتهي في الساعة الثانية صباحاً في 19 يونيو (حزيران)، بزيادة نحو 6 ساعات على الساعات الرسمية من عملية التصويت في الاستحقاق الرئاسي السابق. وقال القائد العام للجيش الإيراني، الجنرال عبد الرحيم موسوي، في مؤتمر لقادة الجيش حول الانتخابات، إن «أقصى المشاركة في الانتخابات، وانتخاب الشخص الأصلح، وبالتالي تشكيل حكومة قوية، هي شروط مسبقة للقوة». وأضاف: «الانتخابات حق طبيعي للناس، وعلى عاتق الناس مسؤولية تجاه هذا الحق، ويجب أن يستخدموا حقهم الطبيعي ويفوا بمسؤوليتهم»، موضحاً أنه «سيتم تحديد مصير البلاد لمدة 4 سنوات على الأقل، ومن سيتولى ذلك هو الانتخابات». وأشار إلى أنه «من جانب آخر، تظهر نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى وبصيرة الناس، وهو مرتبط بشكل مباشر بمستوى المسؤولية التي تشعر بها الأمة تجاه مصيرها». وشدد قائد الجيش على أهمية الانتخابات في تعزيز الصورة الخارجية للبلاد، قائلاً إن «الانتخابات ستكون سبباً في إحباط أكبر للأعداء، وحمل رسالة مهمة واضحة لهم»، متهماً الأعداء الذين لم يذكرهم بالاسم بالوقوف وراء «مؤامرة» تهدف إلى «تشاؤم الناس من المستقبل، وتوحي بأن حضورهم من عدم حضورهم لا تأثير له على تحديد مصيرهم»، مبيناً أنه «من المؤكد أن الشعب الواعي الثوري بحضوره المكثف في الانتخابات يوجه لطمة للأعداء».
ويأتي موقف قائد الجيش في سياق تأكيد المسؤولين الإيرانيين على ضرورة تسجيل أعلى نسبة من المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وذلك بعدما سجلت الانتخابات التشريعية العام الماضي أدنى إقبال على الاستحقاقات الإيرانية طيلة 41 عاماً بعد ثورة 1979. وهذه أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد في بداية العقد الخامس من عمر النظام، وذلك بعدما شهدت في السنوات الأربع الماضية احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة، على أثر تدهور الوضع المعيشي، كان أوسعها احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، قبل 5 أشهر من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات، وكذلك احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعدما دفع تدهور الوضع الاقتصادي السلطات إلى رفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة. واصل أبرز المرشحين الإيرانيين، أمس، نشاطهم الإعلامي، بموازاة الاتصالات والاجتماعات الحزبية، لوضع آخر اللمسات قبل إعلان هوية المرشحين لخوض السباق الرئاسي. وفي المعسكر المحافظ، واصل رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، الذي ينظر إلى ترشحه على أنه محاولة لتعزيز حظوظه في خلافة المرشد الحالي، الاتصالات وعقد الاجتماعات بـ«وحدة المحافظين»؛ أوسع تشكل للأحزاب المحافظة الداعمة له في الانتخابات. وقال المتحدث باسم «وحدة المحافظين»، وزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي، إن رئيسي أجرى مشاورات مع عراب التيار المحافظ رئيس «جمعية علماء الدين المجاهدين»، محمد علي موحدي كرماني، حول الأوضاع الحالية والقضايا المرتبطة بالانتخابات الرئاسية. وأضاف متكي أن رئيسي منذ شهور «كان الخيار الوحيد لشورى (وحدة المحافظين)، بصفته مرشحاً ثورياً ضد الفساد يطالب بالعدالة».
وأعلن محمد عباسي، وزير الرياضة السابق في حكومة محمد أحمدي نجاد، انسحابه من الترشح لصالح رئيسي، وهو ثاني مرشح بارز من المحافظين، بعد النائب علي نيكزاد، يعلن سحب ترشحه للانضمام إلى مؤيدي رئيسي.
وفي وقت لاحق، أعلنت وسائل إعلام إيرانية انسحاب الجنرال حسين دهقان، مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية وزير الدفاع السابق، لصالح رئيسي. وأعلن الجنرال رستم قاسمي، نائب قائد {ُفيلق القدس} للشؤون الاقتصادية، انسحابه من الانتخابات الرئاسية لصالح رئيسي.
أما الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، فرهن انسحابه لصالح رئيسي بإعلان نتائج أسماء المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، مشيراً إلى أنه قدم برنامجه للرئاسة عبر 4 أقراص مدمجة. وقال الجنرال محمد، في مقابلة خاصة مع وكالة «إيسنا» الحكومية، إن الناس يجب أن تعد المشاركة في الانتخابات «شرطاً مسبقاً»، وألا يكون الهاجس المشاركة من عدم المشاركة، منتقداً اتخاذ معيشة الإيرانيين «رهينة» للاتفاق النووي. ورأى أن المفاوضات الجارية في فيينا «حركة مرحلية من أجل الانتخابات الرئاسية» التي أكد أنها «ستمنح إيران في هذه المرحلة من المفاوضات امتيازات بصورة مؤقته». ودعا إلى متابعة الاتفاق النووي «في إطار خطاب الثورة»، مبدياً تأييده للالتفاف على العقوبات قبل إجهاضها، موضحاً أن الحكومة المقبلة تتولى مهامها «في أوضاع صعبة للغاية»، وأن «الحكومة ستكون الأكثر فقراً لأن عليها تسديد السندات المالية التي صدرت في زمن الحكومة الحالية»، لكنه وعد بدعم المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة للإيرانيين.
وفي المعسكر الإصلاحي، قالت المتحدثة باسم «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، لوكالة «إيلنا»، إن الأحزاب الإصلاحية «لن تدعم أي مرشح غير إصلاحي»، مشددة على أن التيار الإصلاحي يواصل مشاوراته لتكميل سياسته الانتخابية للوصول إلى المرشح الأوحد. واختار الإصلاحيون الناشط بزاد نبوي ليكون رئيس لجنتهم الانتخابية، بحسب منصوري التي قالت، رداً على سؤال حول من يكون المرشح النهائي للتيار، إنه «من المبكر إعلان ذلك»، مشيرة إلى أن التيار يدرس استطلاعات الرأي لبلوغ الوضع المطلوب للمرشح الذي يتعين عليه الحصول على ثلثي أصوات الجمعية العامة لجبهة الإصلاحات.
ويتوقع أن يكون إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، المرشح النهائي للتيار الإصلاحي، إذا وافق مجلس صيانة الدستور على طلبه خوض الانتخابات، على غرار انتخابات 2017 التي انسحب منها لصالح الرئيس الحالي حسن روحاني.
لكن رئيس لجنة المادة (90) في البرلمان الإيراني، النائب نصر الله بيجمانفر، أعلن أمس عن إرسال وثائق عن إدانة جهانغيري في تجاوزات مالية، وانفصاله عن الخدمة لفترة عام. وبدوره، سارع مكتب جهانغيري لنفي ما أعلنه بيجمانفر، وهدد بملاحقة قضائية ضده، وعدها «اتهامات كاذبة، وهذه ليست المرة الأولى التي تطرح ضده»، مشيراً إلى أنها «لأهداف سياسية، وبهدف التأثير على الرأي العام». وكتب النائب بدوره في «تويتر»: «أرسلت وثائق تجاوزات جهانغيري التي أدت إلى إصدار حكم قضائي ضده إلى مجلس صيانة الدستور، لا يمكن لمرشح الرئاسة أن يرتكب مخالفات في الظلام، ويتظاهر أمام الناس بالاختناق من الوضع الحالي».
ولجنة المادة (90) مكلفة بالإشراف على تنفيذ القوانين ومهام كبار المسؤولين في الحكومة والبرلمان. وقد أحيا الإصلاحيون، أول من أمس، ذكرى فوز الرئيس الأسبق محمد خاتمي بالانتخابات الرئاسية في 1997. وكتب جهانغيري في «تويتر»: «من بين حكومات العقود الأخيرة، ستكون حكومتي أشبه بحكومة الرئيس خاتمي»، ووعد بإحداث مرحلة جديدة من الإصلاحات عبر «الخبرات المتراكمة».
ومن جانبه، حذر المرشح مسعود بزشكيان، خلال لقاء جمعه بناشطين إصلاحيين، من العزوف عن الانتخابات الرئاسية، ونقل موقع «إنصاف نيوز» عن نائب رئيس البرلمان السابق قوله إن «الرئيس السيئ يجري انتخابه في غياب أصوات الناس، تعالوا وحددوا من هو السيئ لكي لا يحصل على أصوات، إذا لم تصوت تزداد قوة هؤلاء».
وفي المقابل، نسب الموقع إلى عضو بارز في أحد الأحزاب الإصلاحية أن «الانتخابات أصبحت معقدة، وأن تياراً خاصاً يسعى وراء هندسة الانتخابات لكي تنتهي الانتخابات في المرحلة الأولى، والتلفزيون أيضاً بيد مرشح خاص».
ويشير الناشط الذي لم يذكر اسمه إلى أن أولوية الإصلاحيين دعم ترشح جهانغيري أو بزشكيان، وفي المرحلة التالية لاريجاني، والأمر الآخر هو العمل على إدارة الانتخابات بطريقة تمتد لجولة ثانية، لأن من ينافس رئيسي في الجولة الثانية سيكون هو الفائز، قائلاً: «يجب ألا تذهب الأصوات الناجمة عن سخط الناس إلى سلة رئيسي».
والأسبوع الماضي، كتب مرشح الرئاسة عضو مجلس بلدية طهران، محمد علي حق شناس، مقال رأي في صحيفة «جهان صنعت»، تحت عنوان: «منافس رئيسي في الجولة الثانية سيكون الفائز بالانتخابات».
في المقابل، عد بزشكيان أن أهم مشكلات إيران حالياً هي «التضخم والبطالة وغياب العدالة والنزاع الداخلي»، ورأي أن طريق إنقاذ البلاد مرهون بالعودة إلى العلم والمختصين والخبراء. وقال بزشكيان، وهو طبيب اختصاصي في جراحة القلب، أنه «ليس لديَّ وصفة، لكني أعرف من الذي يجب أن تؤخذ الوصفة منه».



أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.