مصادر سياسية عراقية تكشف خفايا جديدة عن النفوذ الإيراني

عزت غياب بغداد عن مؤتمر واشنطن للتطرف إلى عدم دعوة طهران

مصادر سياسية عراقية تكشف خفايا جديدة عن النفوذ الإيراني
TT

مصادر سياسية عراقية تكشف خفايا جديدة عن النفوذ الإيراني

مصادر سياسية عراقية تكشف خفايا جديدة عن النفوذ الإيراني

كشفت مصادر سياسية عراقية في واشنطن الأسباب الحقيقية التي حالت دون مشاركة العراق في المؤتمر الخاص بالتطرف العنيف الذي عقد في العاصمة الأميركية واشنطن أخيرا، وحضره وزراء خارجية عدد كبير من الدول العربية والإسلامية التي تعاني بلدانها من التطرف العنيف والإرهاب، بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وبينت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «دولتين عربيتين كانتا مدعوتين للمؤتمر ولم تحضرا، وهما العراق ولبنان»، مشيرة إلى أن «السبب الحقيقي الذي حال دون حضورهما هو عدم توجيه دعوة إلى كل من سوريا وإيران». وأوضحت هذه المصادر أن «قيادات سياسية عراقية عبرت عن انزعاجها من عدم مشاركة العراق لأسباب واهية جدا من حيث الظاهر من بينها عدم تفرغ وزير الخارجية، إبراهيم الجعفري، في حينها، بينما كان ينبغي أن يمثل العراق بوزير آخر أو حتى بسفيره في واشنطن أو الأمم المتحدة حتى لا تكون لعدم الحضور تفسيرات أخرى، منها كون العراق، وبسبب عدم دعوة إيران وسوريا، أصبح جزءا من المحور الإيراني - السوري - اللبناني (ممثلا بـ«حزب الله»)». وأضاف: «السبب الظاهر الذي أعطي كتبرير لعدم المشاركة هو حضور إسرائيل فيه في قت شارك العراق في مؤتمرات دولية تشارك فيها إسرائيل، وهي كل مؤتمرات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مؤتمر دافوس وغيرها».
ومضت المصادر المطلعة إلى ما هو أبعد من ذلك حين أفادت أنه «لدى الاستفسار من وزير الخارجية الجعفري عن سبب عدم مشاركته أشار إلى أن جواز سفره كان مفقودا أثناء انعقاد المؤتمر».
وأكدت المصادر ذاتها أن عدم مشاركة العراق في المؤتمر المذكور وزيارة نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إلى العراق قبل أسبوع وزيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف إليه، أول من أمس، كل هذه التطورات «توحي بأن العراق أصبح ضمن المحور الإيراني». وأشارت هذه المصادر إلى أن «الهدف من هذه الزيارات هو إعطاء إشارات للأميركيين بأن العراق بات جزءا من محيط السياسية الإيرانية وقدرتها على التأثير في كل الملفات المطروحة بما فيها ملف (داعش)، وبالتالي فإنه يتعين على الولايات المتحدة الأميركية مراجعة المباحثات النووية مع إيران في ضوء خطر (داعش) وإن إيران هي اللاعب الأهم في مواجهة التنظيم».
بدوره، قال مثال الآلوسي، زعيم حزب الأمة ورئيس كتلة التحالف المدني الديمقراطي في البرلمان العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف من أربيل، إن «إيران مندفعة في العراق وفقا لكل الآليات المقبولة وغير المقبولة، وبالتالي هناك أجندة إيرانية واضحة في العراق بخلاف الدول الأخرى المهتمة بالتدخل في الشأن العراقي؛ حيث إن تدخلها لو صح لا يرتبط بأجندة محسوبة». ويضيف الآلوسي أنه «بات من الواضح أن هناك توافقا إيرانيا - أميركيا يلوح في الأفق بحيث يعطي مساحة لإيران في العراق ضمن صفقة في إطار مباحثات (5 +1)». ويوضح الآلوسي أن «الأمور لا لبس فيها؛ حيث إن إيران وبشكل سافر تقول نحن موجودون وكأنه لا وجود لدولة اسمها العراق، وهي تعلن بشكل واضح أن لديها خلايا نائمة في العراق والكثير من دول المنطقة تستطيع بموجبها أن تشوش على الآخرين، كما أنها بدأت توحي بأنها هي التي تواجه (القاعدة) و(داعش)».
ويشكل الدعم الإيراني للعراق ضد «داعش» مثالا واضحا لحجم نفوذ طهران في العراق. فالمسلحون الشيعة الذين تدعمهم طهران أصبحوا القوة الرئيسية التي تتصدى لـ«داعش» منذ أن هرب جنود الجيش العراقي من الخدمة بأعداد كبيرة في الصيف الماضي. واتحدت عشرات من الجماعات شبه العسكرية في كيان تكتنفه السرية تابع للحكومة العراقية تحت اسم لجنة الحشد الشعبي.
وحتى الآن لم يعرف الكثير عن هذه اللجنة. ولكن في سلسلة من المقابلات مع وكالة رويترز تحدثت شخصيات عراقية بارزة من اللجنة بالتفصيل عن سبل تعاون الفصائل شبه العسكرية وبغداد وإيران والدور الذي يلعبه مستشارون إيرانيون داخل هذه اللجنة وعلى خطوط المواجهة.
وقال هادي العامري زعيم منظمة بدر إن أغلبية أعضاء المنظمة «الكثير منا يعتقد أن السيد خامنئي متوفرة به شروط القيادة الإسلامية. ولذلك هو قائد ليس للإيرانيين وإنما قائد للأمة الإسلامية. أنا معتقد ذلك وأفتخر بهذا الاعتقاد». وأصر على أنه ليس هناك تضارب بين دوره كزعيم سياسي عراقي وقائد عسكري وولائه الديني لخامنئي، مضيفا أن خامنئي «يضع مصلحة العراق كعراقي مقدمة على كل شيء».
ويرأس هيئة الحشد الشعبي جمال جعفر محمد الملقب بأبي مهدي المهندس وهو قائد سابق في منظمة بدر. ويقول مسؤولون عراقيون إن المهندس هو الذراع الأيمن لقاسم سليماني قائد فيلق القدس وهو جزء من الحرس الثوري الإيراني. وقال معين الكاظمي أحد قادة منظمة بدر في غرب بغداد إن الصداقة التي تربط بين المهندس وسليماني والعامري منذ 20 عاما «ساعدت بشكل كبير في تنظيم صفوف الحشد الشعبي وإنشاء قوة عملت على تحقيق نصر عجز عن تحقيقه 250 ألف جندي عراقي و600 ألف شرطي من وزارة الداخلية». وأضاف أن فريق القيادة الرئيسي يتشاور عادة لمدة 3 أو 4 أسابيع قبل أي حملات عسكرية كبيرة. وتابع أن سليماني «يشارك في مركز قيادة العمليات من وقت ابتداء المعركة وحتى انتهائها وآخر شيء يفعله هو زيارة جرحى المعارك في المستشفى».
وأرسل الإيرانيون أيضا قوات. وقال مسؤولون أكراد إنه عندما اقترب مقاتلو «داعش» من الحدود مع إيران الصيف الماضي أرسلت طهران وحدات مدفعية لقتالهم. وقال فريد اسرسد، المسؤول الكبير في إقليم كردستان العراق، إن القوات الإيرانية كثيرا ما تعمل مع القوات العراقية مضيفا أن جنود البيشمركة الأكراد في شمال العراق تعاملوا «مع الأمور الفنية مثل التعرف على الأهداف في المعركة ولكن الإيرانيين كانوا يتولون أمر إطلاق الصواريخ ونيران المدفعية».
بدوره، قال الكاظمي إن المستشارين الإيرانيين في العراق ساعدوا في كل شيء من التكتيكات إلى تزويد الفصائل شبه العسكرية بقدرات خاصة مثل الطائرات بلا طيار والاتصالات بما في ذلك المراقبة الإلكترونية والاتصالات اللاسلكية، مضيفا أن «الأميركيين كانوا موجودين طيلة هذه السنين مع الجيش العراقي ولم يعلموهم مطلقا كيفية استخدام الطائرات المسيرة أو كيفية استعمال وتشغيل شبكة متطورة من الاتصالات أو كيفية اعتراض اتصالات العدو».
من بين الفصائل الشيعية التي تظهر نفوذ إيران في العراق «سرايا الخراساني» التي تشكلت عام 2013 استجابة لدعوة خامنئي للقتال في سوريا ثم بعد ذلك في العراق. ويقع مقر سرايا الخراساني في شرق بغداد داخل مجمع حكومي يضم مكاتب وزراء وأعضاء في البرلمان. ويصف قائدها علي الياسري الجماعة ومنظمة بدر وجماعات أخرى بـ«روح» لجنة الحشد الشعبي العراقية.
لكن لا يتفق الجميع معه في الرأي. فقد انتقد مسؤول شيعي كبير في الحكومة العراقية سرايا الخراساني وجماعات أخرى قائلا إنها ليست سوى أدوات في يد طهران. وأضاف: «إنها جماعة إيرانية الصنع (..) وهي فعالة للغاية بسبب علاقاتها الوثيقة بالإيرانيين من أجل الحصول على أسلحة وذخيرة».



«الداخلية السورية»: خلية إرهابية تقر بالمسؤولية عن تفجير قرب مبنى لوزارة الدفاع

قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«الداخلية السورية»: خلية إرهابية تقر بالمسؤولية عن تفجير قرب مبنى لوزارة الدفاع

قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم السبت، أن التحقيقات الجارية مع أفراد خلية إرهابية ألقي القبض عليها مؤخراً أسفرت، إلى جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، عن ثبوت مسؤوليتها عن تفجير وقع قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن الخلية أقرت خلال التحقيقات بتنفيذ العملية بهدف استهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين.

وأضافت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكان جندي قد قتل وأصيب 23 شخصاً، معظمهم مدنيون بجروح متفاوتة، جرّاء انفجار سيارة مفخخة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في منطقة باب شرقي بدمشق في 19 مايو الماضي.

إلى ذلك، وجّه وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، بتكثيف الإجراءات الأمنية لتعزيز الاستقرار في البلاد.

وذكرت وزارة الداخلية السورية، في بيان صحافي، أن ذلك جاء خلال ترؤس خطاب، بحضور نائبه وعدد من معاونيه، جلسة عمل مع قادة الأمن الداخلي في المحافظات.

وأضافت أنه جرى خلال الجلسة استعراض مستجدات الواقع الأمني، ومناقشة الخطط والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرة إلى أن خطاباً وجه بتكثيف الإجراءات الأمنية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى التنسيق والمتابعة الميدانية، والاستجابة السريعة لمختلف البلاغات والحوادث، بما يُعزز أمن المواطنين.

وكانت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية قد نفذت خلال الأيام الماضية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية.

كما نجحت قوى الأمن الداخلي بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة في الإطاحة بكامل أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة، عبر سلسلة مداهمات متزامنة وفي آنٍ واحد استهدفت مواقعهم المتفرقة في دمشق وريفها.


مصر: إصابات إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان

صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
TT

مصر: إصابات إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان

صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر

أعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر»، وقوع عدد من الإصابات الخفيفة، إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان صباح اليوم (السبت).

وقالت الهيئة، في بيان صحافي، إنه «أثناء دخول قطار رقم 450 ركاب (دمنهور/ قلين/ طنطا) إلى محطة محلة روح التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية (شمال القاهرة) صباح اليوم، خرجت العجلة الأولى من العربة خلف الجرار عن القضبان، ما أسفر عن عدد من الإصابات الخفيفة».

وأضافت أنها قامت على الفور بدفع فرق الطوارئ والأوناش والمعدات اللازمة إلى موقع الحادث للتعامل مع الموقف، والعمل على إعادة العربة إلى مسارها، واستعادة انتظام حركة القطارات في أسرع وقت، ووفقاً لمعدلاتها الطبيعية.

كما قررت الهيئة -وفق البيان- تشكيل لجنة فنية متخصصة للوقوف على الأسباب الفنية للواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه أعمال الفحص والتحقيق.


اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بحماية سيادة البلاد ورفض أي ترتيبات تسمح بتسيير رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية المعتمَدة، في وقت قرأ فيه مراقبون أن طهران حاولت احتواء تداعيات رحلة نقلت وفداً حوثياً إلى إيران، عبر طلب تسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، لإعادته إلى العاصمة اليمنية المختطَفة.

وجاء الموقف اليمني خلال اجتماع استثنائي عقده مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، إلى جانب رئيس الوزراء شائع الزنداني، حيث ناقش الاجتماع التطورات الوطنية والإقليمية، والسياسات المقترحة للتعامل معها على المستويات السياسية والأمنية والدبلوماسية.

وخصص المجلس جانباً من مداولاته لبحث الطلب الإيراني، الذي قالت الحكومة اليمنية إنه قُدم عبر قيادة «تحالف دعم الشرعية»، لتسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» من طهران إلى صنعاء؛ بهدف إعادة عناصر حوثية سبق نقلها من مطار صنعاء، في الثالث من يوليو (تموز) الحالي.

جانب من اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني عبر الاتصال المرئي (سبأ)

وعدَّ المجلس الرئاسي اليمني أن الرحلة التي نقلت الوفد الحوثي إلى إيران مثّلت تجاوزاً للسيادة اليمنية، وتحدياً للأُطر القانونية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنافذ الجوية اليمنية يجب أن تجري عبر الجهات الشرعية المختصة، وليس عبر تفاهمات أحادية تفرض أمراً واقعاً جديداً.

ووفق مراقبين، فإن صنعاء لم تعد مجرد ملف متعلق بحركة الطيران المدني، بل تحولت إلى قضية سيادية وأمنية، في ظل اتهامات للحوثيين بالسعي لإدخال شركة طيران إيرانية مرتبطة بطهران بديلاً عن الناقل الوطني اليمني، بما تعدُّه الحكومة محاولة لتعزيز النفوذ الإيراني داخل البلاد.

الناقل الوطني

أكدت الحكومة اليمنية، وفق مصادر، أنها قدّمت، خلال الفترة الماضية، مبادرات متعددة لإعادة تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني، وفي مقدمة تلك المقترحات تسيير رحلات منتظمة بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، بما يخفف معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل الرحلات المدنية لا يمثل عائقاً، وأنها أبدت استعداداً لتوفير الترتيبات اللازمة لاستمرار حركة السفر؛ شريطة ضمان سلامة الطائرات والأطقم وعدم التدخل في عمل الشركة أو التحكم في قراراتها التشغيلية.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (إكس)

لكن تلك المبادرات اصطدمت، وفق الرواية الحكومية، بإجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية عطّلت عمل الخطوط الجوية اليمنية، مِن بينها الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للشركة خلال عام 2024، ومنع تشغيلها من مطار صنعاء، قبل أن تؤدي التطورات اللاحقة إلى تدمير تلك الطائرات وإلحاق أضرار بأصول الناقل الوطني.

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين كذلك برفض الإفراج عن أموال تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية موجودة في صنعاء، وتقول إن هذه الأموال، التي تُقدَّر بأكثر من 120 مليون دولار وفق تقديراتها، كان يمكن استخدامها في شراء أو استئجار طائرات جديدة، أو إيجاد حلول لاستمرار الرحلات التجارية.

وترى الحكومة أن جوهر الخلاف لا يرتبط فحسب بإعادة فتح مطار صنعاء، وإنما بمحاولة فرض السيطرة على مؤسسة وطنية وإخضاع إدارتها وإيراداتها لجهة واحدة، في حين تؤكد أن إدارة الشركة في عدن يقودها مسؤولون يمنيون سبق لهم العمل في المؤسسة قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014.

اعتبارات أمنية

جاء رفض الحكومة اليمنية السماح باستخدام شركة «ماهان» الإيرانية لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء، استناداً إلى اعتبارات أمنية مرتبطة بسِجل الشركة والعقوبات الدولية المفروضة عليها، إضافة إلى اتهامات سابقة باستخدام الطيران الإيراني لنقل دعم عسكري وخبراء إلى الحوثيين.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة تعدُّ طلب تسيير رحلة «ماهان» محاولة لتصحيح ترتيبات وصفتها بأنها غير قانونية، بعد نقل الوفد الحوثي إلى إيران خارج الإجراءات المعتمَدة، مؤكدة أن استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء قد يفتح الباب أمام استخدام الطيران المدني لأغراض تتجاوز الجانب الإنساني.

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

كما تتهم الحكومة الطائرة الإيرانية التي نقلت الوفد الحوثي بقطع إشارات التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وعدَّت ذلك مؤشراً يثير مخاوف أمنية، في ظل معلومات تقول إنها مرتبطة باحتمال نقل عناصر وخبراء في مجالات الصواريخ والطائرات المُسيرة والاتصالات العسكرية.

وتؤكد الحكومة أن أي نشاط جوي خارج الرقابة والإجراءات المعتمَدة قد يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، ويقوّض الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية سياسية وإنهاء الصراع في اليمن.

بدائل يمنية

في مقابل رفضها الرحلات الإيرانية، طرحت الحكومة اليمنية بدائل لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء؛ من بينها استئجار طائرة عبر الخطوط الجوية اليمنية بوصفها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة أجنبية ترى أنها مرتبطة بمصالح إيران والجماعة الحوثية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تأكيده لليمنيين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أن الخطوط الجوية اليمنية جاهزة لاستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى عمّان وأي وجهات أخرى يجري الاتفاق عليها، متى توفرت الضمانات اللازمة لحماية الطائرات والأطقم ومنع أي تدخُّل في عمل الشركة.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وأكد المجلس أن الحكومة اليمنية ستتعامل مع أي محاولات مماثلة من خلال الأدوات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، مشيراً إلى أن الخيارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية ستظل متاحة لحماية السيادة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وحمَّل مجلس القيادة الرئاسي اليمني إيران والجماعة الحوثية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية، داعياً طهران إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية اليمنية واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended