العالم يتجه للطاقة المتجددة... واستهلاك الفحم لم ينحسر

للتخلص من الانبعاث الكربوني والحفاظ على حرارة الأرض

محطة طاقة تعمل بالفحم في غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

العالم يتجه للطاقة المتجددة... واستهلاك الفحم لم ينحسر

محطة طاقة تعمل بالفحم في غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يسعى فيه العالم نحو الطاقة المتجددة للتخلص من الانبعاثات الكربونية والحفاظ على درجة حرارة الأرض، تصرّ بعض الدول على استخدام الفحم الذي يُعد المسبب الأكبر للتلوث في توليد الكهرباء. ويعتبر وقف تمويل الوقود الأحفوري، وعلى رأسه الفحم، خطوة كبيرة صوب الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، وهو مستوى يقول العلماء إنه سيمكن العالم من تجنب أكثر تأثيرات التغير المناخي تدميراً.
ورغم ذلك، ارتفع إنتاج الفحم في الصين خلال الأربعة أشهر الأولى من العام الحالي، 11.1 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 1.29 مليار طن.
والصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهي أكبر مستخدم للفحم وأكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري، وواصل استهلاك الفحم الارتفاع للعام الرابع على التوالي.

- الفحم والدول الصناعية الكبرى
وافقت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى يوم الجمعة على وقف التمويل العالمي لمشروعات تستخدم الفحم وتتسبب في انبعاثات كربون ضارة، وذلك بنهاية العام الحالي، والوقف التدريجي لمثل هذا الدعم لكل أنواع الوقود الأحفوري للوفاء بالأهداف المتفق عليها عالمياً لمكافحة التغير المناخي. ومجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان إضافة للاتحاد الأوروبي.
وقالت «مجموعة السبع» في بيان: «الاستثمار العالمي في الفحم غير المعالج يجب أن يتوقف الآن».
وأضاف البيان: «نلتزم باتخاذ خطوات ملموسة صوب الوقف التام لأي دعم حكومي مباشر جديد لمشروعات توليد الطاقة عبر الفحم غير المعالج بنهاية 2021، بما يشمل عبر المساعدة الإنمائية الرسمية وخطوط التمويل والاستثمار والدعم عبر الترويج المالي والتجاري».

- إنتاج الصين من الفحم يرتفع
ذكرت «الهيئة الوطنية للإحصاء» في الصين، أمس السبت، في بيان أن إنتاج البلاد من الفحم الخام ارتفع بنسبة 11.1 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، ليصل إلى 1.29 مليار طن.
وارتفع حجم إنتاج الفحم الخام في الصين خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان) الماضيين بواقع 12.5 في المائة، مقارنة بنفس الفترة من عام 2019. ليصل متوسط النمو السنوي لإنتاج الفحم خلال العامين الماضيين إلى 6.1 في المائة. ليس على أساس سنوي.
وأضافت الهيئة أن الصين قامت باستيراد 90.13 مليون طن من الفحم خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2021. بانخفاض 28.8 في المائة على أساس سنوي.
كما أشارت إلى أنه في شهر أبريل فقط، انخفض إنتاج الفحم بالصين بنسبة 1.8 في المائة، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، إلى 320 مليون طن.
وفي 22 أبريل الماضي، قال سو ويي المسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بالصين، إن استهلاك الصين للفحم سيواصل نموه من العام الحالي حتى 2025، قبل أن يبدأ التراجع خلال الخطة الخمسية التالية من 2026 إلى 2030.
جاءت تصريحات المسؤول الصيني بعد حديث الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة المناخ الدولية التي نظمها الرئيس الأميركي جو بايدن عبر الفيديو كونفرانس مؤخراً.
غير أن الصين قلصت استهلاكها من الفحم إلى 56.8 في المائة من مزيج استهلاك الطاقة في نهاية 2020. محققة هدفها لنسبة أقل من 58 في المائة، لكن إجمالي استهلاك الفحم واصل الارتفاع وسط إنتاج صناعي قياسي وإنجاز العشرات من محطات الكهرباء العاملة به.
ساعد تسارع مشاريع الطاقة المتجددة وتنامي استهلاك الغاز الطبيعي على الحد من حصة استهلاك الفحم بعد أن كانت نحو 68 في المائة على مدى العشر سنوات الأخيرة و57.7 في المائة قبل عام، لكن حجم استهلاك الفحم لم ينحسر.
وارتفعت حصة الطاقة «النظيفة» - شاملة الغاز الطبيعي والكهرباء المائية والطاقة النووية وطاقة الرياح - نقطة مئوية واحدة إلى 42.3 في المائة من الاستهلاك.
وزاد استهلاك الطاقة 2.2 في المائة إلى 4.98 مليار طن من مكافئ الفحم العام الماضي، ونما الطلب على النفط الخام 3.3 في المائة وعلى الغاز الطبيعي 3.3 في المائة.
وتعهدت الصين بوقف الزيادة في انبعاثات الكربون قبل 2030 وتستهدف مستويات للسيطرة على استهلاك الطاقة، لا سيما حرق الفحم، وتحسين الكفاءة. وتراجع حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لوحدة النمو الاقتصادي الواحدة بنسبة واحد في المائة العام الماضي.

- الاتحاد الأوروبي وفحم بولندا
دعت المفوضية الأوروبية الحكومة البولندية، أمس السبت، إلى الالتزام بأمر محكمة العدل الأوروبية الذي ينص على التعليق المؤقت لأنشطة استخراج الفحم الحجري من منجم تورو القريب من حدود البلاد مع ألمانيا وجمهورية التشيك.
وأمرت محكمة العدل الأوروبية بولندا أول من أمس الجمعة بتعليق عمليات التعدين في تورو حتى صدور قرار نهائي في قضية إقامتها جمهورية التشيك ضد بولندا أمام محكمة العدل الدولية.
واحتجت جمهورية التشيك على تمديد التصريح للمنجم دون إجراء عملية معاينة ضرورية لآثاره على البيئة. وتخشى التشيك من أن تؤدي العمليات المستمرة في تورو إلى استنزاف احتياطيات مياه الشرب في المنطقة.
وقالت المفوضية الأوروبية، وفق وكالة الأنباء الألمانية: «يجب على السلطات البولندية الامتثال للإجراء المؤقت الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية... لحين صدور قرار نهائي». وأضافت المفوضية أنها سوف تراقب تنفيذ قرار المحكمة.
وعقب صدور القرار، أشار رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي إلى أن بلاده لا تعتزم الامتثال له، ووصفه بأنه «غير متناسب» و«غير مسبوق» ويتعارض مع المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

الاقتصاد سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

اعلنت شركتا تأمين بحري عالميتان إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن التي تبحر في مناطق النزاع المرتبطة بإيران.

الاقتصاد مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)

الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بحالة «الفزع الاستثماري» التي اجتاحت الأسواق العالمية بفعل الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

أسعار النفط تحلّق في أول يوم تداول منذ بدء الحرب

قفزت أسعار النفط يوم الاثنين مع تداعيات الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي امتدت لتشمل أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

تتّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في تطور يعكس التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي المتصاعد على حركة التجارة الدولية، أعلنت شركتا التأمين البحري العالميتان «سكولد» (Skuld) و«غارد» (Gard)، يوم الاثنين، إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن التي تبحر في مناطق النزاع المرتبطة بإيران.

وأوضحت الشركتان في بيانات رسمية نُشرت عبر مواقعها الإلكترونية، أن إلغاء هذه التغطيات التأمينية الحيوية سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الخميس المقبل.

ويأتي هذا القرار في ظل الضبابية الأمنية التي تكتنف الممرات المائية الحيوية، لا سيما بعد استهداف ناقلات النفط وتزايد مخاطر العمليات العسكرية في المنطقة.

يعتبر إلغاء تأمين «مخاطر الحرب» ضربة موجعة لشركات الشحن، حيث إن معظم عقود تأجير السفن تتطلب هذه التغطية الإضافية للسماح لها بالدخول إلى مناطق تُصنف «عالية المخاطر».

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى:

  • ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن: نتيجة اضطرار شركات النقل للبحث عن بدائل تأمينية باهظة الثمن أو تحويل مساراتها.
  • تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة: حيث يتردد ملّاك السفن في الإبحار عبر مضيق هرمز دون غطاء تأميني، مما يعزز مخاوف نقص المعروض العالمي من النفط والغاز.

يُذكر أن هذا التحرك يأتي تزامناً مع حالة الترقب القصوى في الأسواق المالية والسلعية، حيث يسود القلق من أن تؤدي هذه الخطوة إلى عزل المنطقة تجارياً بشكل أكبر، مما يفاقم من تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية في ظل الواقع الأمني الراهن.


الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً في تعاملات صباح يوم الاثنين، مدفوعة بحالة «الفزع الاستثماري» التي اجتاحت الأسواق العالمية في أعقاب التصعيد العسكري الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وبحلول الساعة 02:01 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 5329.39 دولار للأونصة، وذلك بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة الآسيوية قفزة بلغت 2 في المائة، ملامساً أعلى مستوياته في أكثر من أربعة أسابيع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.8 في المائة لتصل إلى 5342.80 دولار للأونصة.

توقعات بمزيد من التقلبات

وفي هذا السياق، يرى كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»، أن هذه الأزمة تختلف جوهرياً عن سابقاتها، قائلاً: «هناك حوافز قوية لدى الطرفين لمواصلة التصعيد، مما يضع الأسواق أمام بيئة من الفوضى وعدم اليقين والتقلبات الحادة التي قد تستمر لفترة طويلة؛ وهي ديناميكية إيجابية جداً للذهب».

ومن جانبه، وصف المحلل المستقل روس نورمان، الذهب بأنه «أفضل مقياس للتوتر العالمي»، مؤكداً أننا بصدد دخول حقبة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي ستدفع الذهب نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة ومتلاحقة.

الذهب كركيزة للاستقرار

يأتي هذا الصعود امتداداً لمسيرة تاريخية للذهب الذي حقق مكاسب بلغت 64 في المائة في عام 2025، مدعوماً بعمليات شراء قوية من البنوك المركزية وتدفقات ضخمة نحو صناديق الاستثمار المتداولة.

وتتفق المؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا»، على أن الذهب مرشح لمواصلة رحلة الصعود نحو حاجز الـ6000 دولار، مع توقعات من «جي بي مورغان» بأن يصل المعدن الأصفر إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مدفوعاً بطلب مؤسسي عالمي متزايد.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سلكت الفضة مساراً مغايراً بتراجعها بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 92.72 دولار للأونصة، كما انخفض البلاتين بنحو 1 في المائة ليسجل 2343.50 دولار، بينما سجل البلاديوم تقدماً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة عند 1795.11 دولار.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، بما في ذلك تقرير التوظيف وطلبات إعانة البطالة، وسط مخاوف من أن تشير البيانات إلى ارتفاع متجدد في مستويات التضخم.


أبوظبي ودبي تغلقان بورصتيهما... والكويت تعيد فتحها

إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
TT

أبوظبي ودبي تغلقان بورصتيهما... والكويت تعيد فتحها

إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)

أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية، في بيان رسمي، تعليق التداولات في سوقي «أبوظبي للأوراق المالية» و«دبي المالي» لمدة يومين (2 و3 مارس)، وذلك في إجراء استباقي يهدف إلى احتواء أي اضطرابات حادة قد تطال معنويات المستثمرين.

وأكدت الهيئة أنها تواصل تقييم الوضع الإقليمي المتسارع عن كثب، مع الاحتفاظ بمرونة كاملة لاتخاذ أي تدابير إضافية لضمان استقرار الأسواق.

على الجانب الآخر، أعلنت هيئة أسواق المال الكويتية استئناف التداول في البورصة بدءاً من اليوم الإثنين، بعد تعليق ليوم واحد (الأحد). وأوضحت الهيئة أن قرار العودة جاء عقب تقييم دقيق للأوضاع، والتأكد من سلامة وجاهزية منظومة سوق المال وقدرة أطرافها على تسيير العمليات في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.

وكانت البورصة الكويتية قد بادرت في وقت سابق إلى تعليق التداولات حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق أمام تقلبات التصعيد العسكري، مؤكدة أنها تضع أمن واستقرار النظام المالي كأولوية قصوى في ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة، مع استمرارها في مراقبة الموقف لضمان استمرارية الأعمال.