الصراع الثلاثي بين تشيلسي وليفربول وليستر على آخر بطاقتين لدوري الأبطال يحسم اليوم

وستهام وتوتنهام من أجل مقعد أوروبي في ختام الدوري الإنجليزي... وسيتي ويونايتد لاختبار تشكيلتيهما قبل نهائي بطولتي القارة العجوز

لاعبو تشيلسي خلال التدريب حيث فرصهم هائلة خلال مواجهة أستون فيلا اليوم (أ.ف.ب)
لاعبو تشيلسي خلال التدريب حيث فرصهم هائلة خلال مواجهة أستون فيلا اليوم (أ.ف.ب)
TT

الصراع الثلاثي بين تشيلسي وليفربول وليستر على آخر بطاقتين لدوري الأبطال يحسم اليوم

لاعبو تشيلسي خلال التدريب حيث فرصهم هائلة خلال مواجهة أستون فيلا اليوم (أ.ف.ب)
لاعبو تشيلسي خلال التدريب حيث فرصهم هائلة خلال مواجهة أستون فيلا اليوم (أ.ف.ب)

تشهد المرحلة الثامنة والثلاثون (الأخيرة) من بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم صراعاً ثلاثياً بين تشيلسي وليفربول وليستر سيتي على البطاقتين الأخيرتين لمسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
وبعدما ضمن مانشستر سيتي اللقب الثالث في الأعوام الأربع الأخيرة، وجاره مانشستر يونايتد الوصافة، انحصرت المنافسة على بطاقتي المركزين الثالث والرابع بين الثلاثي تشيلسي وليفربول وليستر سيتي. ويحتل تشيلسي المركز الثالث برصيد 67 نقطة، بفارق نقطة واحدة أمام ليفربول الرابع بفارق 4 أهداف أمام ليستر سيتي الخامس.
ويحل تشيلسي ضيفاً على أستون فيلا الحادي عشر، فيما يلعب ليفربول للمرة الأولى أمام 10 آلاف من جماهيره عندما يستضيف كريستال بالاس الثالث عشر، ويلتقي ليستر سيتي (بطل مسابقة الكأس) مع ضيفه توتنهام السابع.
ويملك تشيلسي وليفربول مصيرهما بيديهما، حيث سيحسمان بطاقتيهما من خلال الفوز، فيما يحتاج ليستر سيتي إلى النقاط الثلاث أمام توتنهام، مع انتظار خدمة من أستون فيلا أو كريستال بالاس لخطف بطاقته القارية. وعاد رجال المدرب الألماني يورغن كلوب من بعيد في الآونة الأخيرة، وتحديداً منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، حيث جمعوا 23 نقطة من أصل 27 ممكنة، بينها 12 من أصل 12 في المباريات الأربع الأخيرة، معوضين فارق الثماني نقاط التي كانت تفصلهم عن المركز الرابع الأخير المؤهل إلى المسابقة القارية العريقة.
وقال كلوب قبل مواجهة كريستال بالاس: «لقد وجدنا الاستقرار، وخلقنا الثقة مرة أخرى أو قمنا باستعادتها، وسجلنا أهدافًا في اللحظات المناسبة، واهتزت شباكنا مرات أقل؛ هذا هو التفسير الذي أود شرحه».
لكنه حذر من أن الأداء الجيد الأخير لليفربول لن يعني شيئاً ضد فريق بالاس، بقيادة مدربه روي هودجسون الذي سيخوض مباراته الأخيرة على رأس الإدارة الفنية للفريق اللندني، والذي يصمم على تحقيق نتيجة جيدة تكريماً لمدربه.
وأوضح كلوب الذي تغلب فريقه على كريستال بالاس (7-صفر) ذهاباً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «لا ينبغي لأحد أن يتوقع المباراة المثالية، مثل التقدم المبكر وكل هذه الأشياء، عليك أن تقاتل من أجل ذلك. أنا أحترم كريستال بالاس كثيراً، وأدرك ما يريدون منحه لروي في مباراته الأخيرة بصفته مدرباً».
وسيكون ليفربول مؤازراً بعشرة آلاف متفرج داخل ملعب أنفيلد، بعد موسم لعبه بالكامل تقريباً خلف أبواب مغلقة بسبب فيروس كورونا، وعلى ذلك علق كلوب: «عودة الجماهير كانت أفضل خبر يمكنني تخيله»، لكنه أكد أنه يجب عليهم التحلي بالصبر، حتى لو لم تكن الأمور تسير في طريق ليفربول في اليوم الأخير المتوتر.
وتابع: «لقد كان موسماً مكثفا بشكل لا يُصدق، ليس هناك شيء يغيِّر ذلك، لكن لدينا الآن إمكانية إنهاء الموسم في مربع القمة».
ويبدو تشيلسي صاحب الأفضلية بين الثلاثي المنافس على البطاقتين الأخيرتين لمسابقة دوري الأبطال، وهو الذي قطع خطوة كبيرة نحو حجز إحداها في المرحلة الماضية، بفوزه على ليستر سيتي (2-1) الثلاثاء.
ويخوض تشيلسي رحلة محفوفة بالمخاطر إلى برمنغهام لمواجهة أستون فيلا الذي أطاح بالفريق اللندني الآخر (توتنهام) في العاصمة (2-1) الأربعاء.
ويدرك رجال المدرب الألماني توماس توخيل جيداً أن فوزهم سيمنحهم بطاقة المركز الثالث، فيما قد تضعهم الخسارة خارج المراكز الأربع الأولى، في حال فوز ليفربول وليستر سيتي، وتصبح أمامهم فرصة أخيرة في 29 مايو (أيار) الحالي عند مواجهة مانشستر سيتي في مدينة بورتو في المباراة النهائية للمسابقة القارية الأهم.
ويريد توخيل أن يحسم تشيلسي بطاقته في برمنغهام، حتى يتجنب الضغط في مواجهة مانشستر سيتي. وقال عن فوائد الفوز على أستون فيلا: «بالتأكيد، بالتأكيد، لسنا بحاجة إلى الحديث حول هذا الأمر، فمن المؤكد أنه سيزيل بعض الضغط؛ لقد قمنا بكثير من العمل الشاق، وقدمنا عروضاً جيدة متسقة من النتائج في الأشهر القليلة الماضية، وخضنا كثيراً من المباريات في موسم مزدحم، وكان الموقف معقداً مع الوصول لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وصراع المربع الذهبي، والتأهل لنهائي دوري الأبطال؛ لقد تطلب ذلك معدلات مختلفة من التركيز، لكننا اجتهدنا، ومصيرنا لا يزال بأيدينا، نريد إنهاء مهمة اليوم الأخير بنجاح».
وتابع: «هناك فرصة لثلاثة فرق للفوز بمركزين، وهكذا هو السباق، سنلعب بأقصى طاقة من أجل الفوز، لا أعتقد أننا سنصل إلى النهائي الأوروبي ونحن نفكر في الموسم المقبل من دوري الأبطال».
وأشار توخيل إلى أن مشاركة لاعب الوسط الفرنسي نغولو كانتي، والمهاجم الألماني كاي هافرتز، أمام فيلا تتوقف على اختبار لياقتهما، بينما سيعود المدافع أندرياس كريستنسن للتشكيلة بعد الغياب عن آخر 3 مباريات بسبب إصابة عضلية.
ووعد دين سميث، مدرب أستون فيلا، ببذل فريقه قصارى جهده في مواجهة تشيلسي، وقال: «توخيل تمتع ببداية رائعة مع تشيلسي؛ تأهل لنهائي كأس الاتحاد ودوري أبطال أوروبا، والآن يحاول تأمين مكانه بالمربع الذهبي، لكننا سنبذل قصارى جهدنا في محاولة الخروج بانتصار يكلل أيضاً موسمنا الناجح». وبعد الانتصار الرائع على توتنهام (2-1) في المشاركة الأولى لصانع ألعابه جاك غريليش بعد 3 شهور من الغياب للإصابة، قال سميث: «غريليش في طريقه لاستعادة كامل لياقته البدنية، وقد أظهر ثقة حقيقية في أدائه أمام توتنهام، ونأمل في رؤية المزيد في مواجهة تشيلسي».
وسينهي فيلا الموسم في المركز الـ11، مما يمثل تطوراً كبيراً عن الموسم الماضي الذي نجا فيه من الهبوط في الجولة الأخيرة، بتعادله مع وستهام.
وفي المقابل، يمني ليستر سيتي النفس بعدم تكرار سيناريو الموسم الماضي، عندما حرمه مانشستر يونايتد من الوجود في المسابقة القارية العريقة في المرحلة الأخيرة، بالخسارة أمامه (صفر-2) على أرضه، لتذهب البطاقة القارية إلى الأخير. لكن مدربه الآيرلندي الشمالي براندن رودجرز يثق في حظوظ فريقه في التأهل، ويقول: «لا أعتقد أن الأمر انتهى بعد. لديّ هذا التفاؤل والإيمان بأننا إذا قمنا بعملنا، فلن نستطيع أن نفعل أكثر من ذلك. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستنتهي المنافسة».
وأضاف رودجرز: «ما لا نريده هو أن يُفتح الباب لنا ولا نمرّ من خلاله. إذا وصلنا إلى 69 نقطة، ولم نتمكن بطريقة ما من الوصول إلى دوري أبطال أوروبا، فسيكون ذلك أمراً مؤسفاً حقاً».
وفي صراع البطاقة الثانية المؤهلة إلى مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، يحتاج وستهام إلى نقطة فقط على أرضه أمام ضيفه ساوثهامبتون، ليضمن المركز السادس ومكاناً في المسابقة القارية الثانية.
ويواجه وستهام منافسة على البطاقة من جاره اللندني توتنهام السابع الذي بإمكانه خطفها في حال فوزه على ليستر سيتي، وخسارة رجال المدرب الاسكوتلندي ديفيد مويز أمام ساوثهامبتون.
وقال ريان ماسون، المدير الفني المؤقت لتوتنهام، إنه يدرك أن موسم الفريق لم يكن مقبولاً، لكن اقتناص الفرصة الأخيرة للمشاركة أوروبياً سيكون أفضل وسيلة لإسعاد الجماهير.
ولكن توتنهام سيغيب عن المشاركة الأوروبية تماماً للمرة الأولى منذ موسم (2009-2010)، في حالة إخفاقه في تحقيق الفوز، وهو ما سيفسح الطريق أمام إيفرتون وآرسنال اللذين يلتقيان مانشستر سيتي وبرايتون، على الترتيب.
وحتى في حالة تأهل توتنهام للدوري الأوروبي، يدرك ماسون الذي سيرحل عن تدريب الفريق أن هذا الموسم كان مخيباً للآمال، ويوضح: «لا نريد أن نكون حيثما نحن الآن؛ لا أرى حرجاً في قول هذا. نود أن نهدف لأشياء أفضل». ويدرك كل من وستهام وتوتنهام أن أي تعثر جديد سيمنح الأمل لإيفرتون في الانقضاض على بطاقة الدوري الأوروبي، حال فوز الأخير على مانشستر سيتي (البطل).
ويتطلع سيتي للاحتفال بلقبه، وأيضاً الاطمئنان على تشكيلته قبل خوض نهائي دوري الأبطال بأفضل طريقه أمام جماهيره في ملعب «الاتحاد»، بعد خسارته المفاجئة بالمرحلة السابقة (2-3) أمام برايتون. وستكون المباراة أيضاً وداعاً لهداف سيتي التاريخي الأرجنتيني سيرجيو أغويرو الذي سيرحل بنهاية الموسم منتقلاً إلى برشلونة الإسباني. ووصف الإسباني غوسيب غوارديولا، المدير الفني لسيتي، الغرائز القوية لمهاجمه الأرجنتيني بغرائز «أسد في الغابة».
وقضى أغويرو (32 عاماً) مع مانشستر سيتي عقداً كاملاً، سجل خلاله 258 هدفاً (أبرز هداف للفريق عبر تاريخه)، وأحرز 12 لقباً، من بينها 5 ألقاب للدوري الإنجليزي.
وقال غوارديولا: «عندما يكون أغويرو جاهزاً، يكون مثل الأسد في الغابة، ويقوم بخطوات تقتل منافسيه؛ إنه يذكرني بالنجم البرازيلي روماريو: لديه القدرات والحساسية الفريدة على المرمى. وهدفه الأخير في مرمى كريستال بالاس يؤكد براعته». وأضاف: «سيلعب حتى سن الخامسة والثلاثين أو الأربعين، وسيسجل دائماً الأهداف. هذا يعتمد على حالته البدنية. عندما يكون بحال جيدة». وكانت المشكلة الرئيسية لأغويرو هي حالته البدنية التي أفسدت موسمه الأخير مع سيتي، ليخرج من حسابات مدربه، حيث لم يشترك سوى في 8 مباريات فقط ضمن التشكيلة الأساسية، سجل خلالها 4 أهداف.
وربما يدفع غوارديولا بمهاجمه الأرجنتيني اليوم، في ظهور أخير وفرصة لتوديع جماهير سيتي الذين سيكونون في المدرجات. وقال المدرب الإسباني: «سيلعب أغويرو ما دام أنه قادر على المشاركة.. لقد كان مصاباً، وتدرب في هذين اليومين فقط، وكانت تدريبات جزئية. ولهذا سنقرر موقفه قبل المباراة مباشرة».
وتشهد الجولة الأخيرة التي تقام جميع مبارياتها في توقيت واحد مواجهة مانشستر يونايتد (الوصيف) مع وولفرهامبتون. ويتطلع النرويجي أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد، إلى الاطمئنان على تشكيلته قبل خوض المباراة النهائية لبطولة الدوري الأوروبي أمام فياريال الإسباني. وربما يدفع سولسكاير الذي يفتقد لجهود مدافعه وقائده هاري ماغواير للإصابة بلاعبي الصف الثاني، خشية تعرض الأساسيين لإصابات. وما زالت مشاركة ماغواير في النهائي الأوروبي في مدينة غدانسك البولندية، الأربعاء المقبل، محل شك. وقال سولسكاير: «ماغواير يسير من دون عكازين، لكن المشي ليس مثل الركض. لكي أكون صادقاً، لا أعتقد أنه سيكون موجوداً في النهائي الأوروبي، لكنني كما قلت في مرات كثيرة سأمنحه فرصة حتى يوم الثلاثاء، في آخر تدريب للفريق، لأرى إذا ما كان بإمكانه المشاركة».
في المقابل، يخوض البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو، مدرب وولفرهامبتون آخر مباراة له في قيادة فريقه صاحب المركز الثاني عشر، بعد أن أعلن أنه سيرحل عقب مواجهة مانشستر يونايتد. وقال نونو: «لقد حققنا أهدافنا، وأولاً، وقبل كل شيء، أود أن أشكر المشجعين الذين لعبوا جميعاً دوراً مهماً في مساعدتنا على الوصول إلى قمم جديدة مع الذئاب، وسكان المدينة الذين رحبوا بنا، وجعلونا نشعر بأننا في بيتنا».
وفي 4 مواسم مع وولفرهامبتون، ساعد نونو النادي على الصعود إلى الدوري الممتاز، وبلوغ الدور ربع النهائي لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) العام الماضي، قبل الخسارة أمام إشبيلية الإسباني المتوج باللقب لاحقاً. ويعد نونو سانتو أحد الأسماء المتداولة للإشراف على تدريب توتنهام الموسم المقبل.
وتشمل الجولة الختامية لقاء فولهام (الهابط) مع نيوكاسل يونايتد، وليدز يونايتد مع وست بروميتش ألبيون (الهابط)، وآرسنال مع برايتون، وشيفيلد يونايتد (الهابط) مع بيرنلي.

 


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.