البرلمان اللبناني يؤكد تكليف الحريري ويدعو للإسراع بتأليف الحكومة

الرئيس المكلف قال إن رسالة عون هي «دعوة للتخلص منه»

الرئيس الحريري مخاطباً النواب أمس (رويترز)
الرئيس الحريري مخاطباً النواب أمس (رويترز)
TT

البرلمان اللبناني يؤكد تكليف الحريري ويدعو للإسراع بتأليف الحكومة

الرئيس الحريري مخاطباً النواب أمس (رويترز)
الرئيس الحريري مخاطباً النواب أمس (رويترز)

دعا البرلمان اللبناني رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري إلى ضرورة المضي قدماً بتأليفها وفق الأصول الدستورية من قبل الرئيس المكلّف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وذلك في مخرج وسطي توصل إليه رئيس البرلمان نبيه بري، لمنع انفجار الخلافات بين فريقي عون والحريري تحت قبة البرلمان الذي كان يناقش رسالة بعث بها عون يشكو فيها «تقاعس» الحريري عن تأليف الحكومة، وهو ما رأى فيه الحريري «دعوة للتخلص منه».
ومع هذا اتسمت الجلسة بمواقف عالية السقف من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري ضد عون، فيما أوصل النائب جبران باسيل رسالة تهدئة بتأكيده أن رسالة عون لم يكن هدفها الدفع باتجاه سحب التكليف من الحريري، لأنها خطوة غير دستورية، مشدداً على ضرورة الإسراع بتأليف حكومة برئاسته.
وفيما عقد لقاء بعد انتهاء الجلسة بين بري وباسيل، كان لافتاً أن الكلمات التي أطلقها نواب من الأحزاب الحليفة لكل من عون والحريري والتي استبقت كلمة الأخير وباسيل، على غرار «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، اتسمت بالدعوة إلى التهدئة والمواقف الوسطية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وشبه توافق على أن تكون الحكومة من 24 وزيراً.
واستهل الحريري كلمته باعتبار رسالة عون دعوة للتخلص منه قائلاً: «في الشكل، نحن أمام رئيس للجمهورية يمارس حقاً دستورياً في توجيه رسالة للمجلس النيابي، لكن في الحقيقة، نحن أمام رئيس يقول للنواب: سميتم رئيساً للحكومة، أنا لا أريده، ولن أسمح له بتشكيل حكومة، تفضلوا وخلصوني منه».
ورأى أن الرسالة «تهدف إلى تبرئة ذمة فخامته (عون) من تهمة عرقلة التشكيل شأنها شأن الرسائل الموجهة إلى عواصم أجنبية لحماية بعض الحاشية والمحيطين والفريق السياسي من عقوبات يلوح بها الاتحاد الأوروبي أو الدول. الحقيقة أبعد من ذلك التفصيل، وهي ليست بالشكل بل بالأساس».
واتهم عون بمحاولة تعديل الدستور قائلاً: «نحن أمام رئيس للجمهورية يريد منا تعديل الدستور. فإذا لم نفعل، يريد تغييره بالممارسة من دون تعديل، وبانتظار أن يكون له ما يريد، يعطل الدستور، ويعطل الحياة السياسية في البلاد، والأخطر من ذلك، يعطل أي أمل أمام اللبنانيين بوقف الانهيار المريع. نحن أمام رئيس للجمهورية أجل الاستشارات النيابية الملزمة على أمل أن يمنع النواب من تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة. وعندما لم يعد في يده حيلة، خاطب النواب مباشرة على الهواء، قبل الاستشارات الملزمة بيوم واحد، وناشدهم ألا يسموا سعد الحريري».
وأضاف: «علينا أن نعترف بأن فخامة الرئيس يمتلك تجربة كبيرة، لا بل باعاً طويلاً في التعطيل. من تعطيل تشكيل حكومات متتالية، لأشهر طويلة، أذكر منها على سبيل المثال، 11 شهراً لتشكيل حكومة دولة الرئيس تمام سلام، وكلنا يذكر كرمى لعيون من، (في إشارة إلى باسيل)، وصولاً إلى تعطيل تشكيل حكومتي الأخيرة 7 أشهر».
وفيما انتقد الحريري الأساليب التي اعتمدها عون طوال هذه الفترة «لتهشيل الرئيس المكلف ودفعه إلى الاعتذار» على حد تعبيره، قال إنهم يحاولون «وضعي أمام معادلة مستحيلة: إما أن تشكل الحكومة كما يريدها فريق رئيس الجمهورية السياسي، منتحلاً إرادة فخامته وزاعماً أن لا مطلب له، وإما لا حكومة»، من هنا شدد: «لن أشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس، ولا كما يريدها أي فريق سياسي بعينه. لن أشكل الحكومة إلا كما يريدها وقف الانهيار ومنع الارتطام الكبير الذي يتهدد اللبنانيين في أكلهم وصحتهم وحياتهم ودولتهم، لن أشكل إلا حكومة اختصاصيين غير حزبيين، والتي باتت تشكل شرطاً مسبقاً لأي دعم خارجي، والمفصلة في خريطة الطريق التي باتت معروفة باسم المبادرة الفرنسية».
وأضاف: «نحن باختصار أمام رئيس للجمهورية يصر على مخالفة الدستور بأن يحصر بشخصه منح الثقة للحكومة، بينما ينص الدستور على أن مجلسكم الكريم، علاوة على أنه دون سواه من يختار الرئيس المكلف، هو الذي يمنح الثقة أو يمنعها». ومع تأكيده على أن عون يريد الثلث المعطل في الحكومة، قال الحريري: «النص الدستوري يؤكد بوضوح أن الحكومة تعد مستقيلة في حال استقال رئيسها أو استقال أكثر من ثلث أعضائها. وبالتالي، فإن اكتساب رئيس الجمهورية الثلث المعطل يعطيه القدرة على إقالة الحكومة في تعديل دستوري مقنع. ولا يكتفي فخامة الرئيس بتعطيل الحياة الدستورية ومنع تشكيل الحكومة، بل يزعم في رسالته إليكم أن رئيس الحكومة المكلف عاجز عن تأليفها، ومنقطع عن إجراء الاستشارات النيابية وعن التشاور مع رئيس الجمهورية! الحقيقة التي تعرفونها جميعاً، أنني قمت بكل ما يجب، وأكثر، وتحملت ما لا يحتمل، للوصول إلى حكومة تبدأ بمكافحة الانهيار».
وفي رد على الشق الذي تحدث فيه عون عن الفراغ، رد الحريري: «فترة الفراغ الخطيرة التي يسأل عنها فخامة الرئيس في رسالته، ليست فراغاً مطلقاً، بل تمتلئ بالمعارك الدخانية، وتهديم المؤسسات، ومحاولات الفتن الطائفية والمذهبية، والمروق القضائي المبرمج، والفضيحة غير المسبوقة في الدبلوماسية، واستباحة ما تبقى من الاحتياط والتنكيل بالعملة الوطنية»، ملتزماً بمواصلة «العمل على استقطاب الدعم لمكافحة الانهيار»، وأنهى كلامه برفضه الاستجابة «للعنعنات الطائفية، ولست مستعداً لأكون شريكاً في أي إخلال في التوازن الدستوري ولا في الاتزان الوطني، ولن أسهم في تسهيل المشاريع العدمية».
وقبل الحريري تحدث باسيل، موضحاً أهداف رسالة الرئيس عون. ونفى الدفع باتجاه الضغط على الحريري للاعتذار، وقال: «الموضوع ليس طائفياً إنما هدف الرسالة الحث على التشكيل وليس سحب التكليف»، واصفاً الأزمة «بأنها أزمة نظام، لذلك تجب العودة إلى مجلس النواب»، وفيما أقرّ باستحالة سحب التكليف من الحريري دستورياً، قال باسيل: «المجلس الذي يسحب الثقة من حكومة يمكن أن يسحب الثقة من رئيس مكلف، لكن هذا ليس هدفنا وكلمتي هدفها تشكيل حكومة برئاسة الحريري وأيّ تفسير آخر هو خارج سياقه وافتراء».
وجدد موقف «التيار» بالقول إن «رئيس الجمهورية ليس (باش كاتب) في تشكيل الحكومة»، مشيراً إلى أن «هناك اتفاقاً على حكومة من 24 وزيراً على أن يكون توزيع الحقائب متساوياً بين الطوائف والكتل». ورفض باسيل «وضع الأسماء قبل معرفة توزيع الحقائب ولرئيس الجمهورية الحق في الاطلاع على التركيبة ومن واجبه التأكد من أنها ستنال الثقة ومن حقّه معرفة الجهة التي تطرح كل اسم بشفافية»، مشدداً على ضرورة «إظهار مرجعية الاسم المرشح للتوزير وإلا لن تتشكل الحكومة».
وكرر نفيه المطالبة بالثلث المعطل، قائلاً: «لا يمكنكم اتهامنا بالثلث في حكومة اختصاصيين، ونحن نقول إننا لا نريده»، مشيراً كذلك إلى عدم التوقف عند لقائه مع الحريري بالقول: «رئيس الجمهورية يمثّلنا ونحن اليوم نقول إننا لا نتوقف عند مسألة الميثاقية، بل إننا سندعم الحكومة ومصلحتنا هي التشكيل».
وتحدث باسيل عن مشكلة المهل المفتوحة في الدستور، وقال: «مشكلتنا أن الدستور لا يضع مهلاً، وهذا الموضوع ليس طائفياً ويسري على الرؤساء الثلاثة وتطوير الدستور هو للحفاظ عليه ومن باب الحرص على الطائف»، داعياً رئيس الجمهورية إلى الدعوة «إلى حوار حول تأليف الحكومة والإصلاحات وتطوير الطائف».
وقبل كل من باسيل والحريري، تحدث عدد من النواب المحسوبين على بعض الأحزاب، أبرزهم النائب محمد رعد من «حزب الله»، الذي أكد أن «تأليف حكومة هو أولوية لا نقاش فيها أو حولها»، مضيفاً: «بالنسبة إلى واقع التأليف وعدم تشكيل الحكومة، النص الدستوري يؤكد أن الاتفاق بين دولة الرئيس المكلف وفخامة رئيس الجمهورية، هو أصل يصدر عنه مرسوم تشكيل الحكومة، وأن توقيعهما معاً على مرسوم التشكيل هو فرع لذلك الأصل».
وشدد رعد على أن «الاتفاق هو المدخل الضروري لتشكيل الحكومة، ويتيح لها أن تنجز ولموقفها أن يكون أقوى، ويسمح لعلاقاتها الإقليمية والدولية بأن تكون أجدى وأفعل، والاتفاق أخيراً يتطلب مرونة وتفهماً متبادلين، وتغليباً دائماً للمصالح الوطنية على المصالح الفئوية أو الخاصة»، مضيفاً: «في الأزمات ليس متاحاً أن يحصل طرف على كل ما يريد، وليس مطالباً في المقابل بأن يتخلى طرف عن كل ما يريد».
وباسم حزب «القوات اللبنانية» تحدث النائب جورج عدوان، معتبراً أن الظروف غير مناسبة للدخول في مسألة تفسير وتعديل الدستور ولا يمكننا تسعير الأمور الطائفية ‏والاتكال عليها لتحقيق أهداف أخرى، داعياً إلى البحث في «كيفية ‏المحافظة على ما تبقى من المؤسسات التي تنهار»، وجدد التأكيد على أن «الحل اليوم يكون بانتخابات نيابية مبكرة لتغيير الأكثرية ‏الحاكمة وأي حل آخر ليس إلا مضيعة للوقت».
وفي كلمة له باسم «اللقاء الديمقراطي» تحدث النائب هادي أبو الحسن، قائلاً: «بغض النظر عن منطلق رسالة الرئيس الذي يعد حقاً دستورياً، لكنها برأينا لن تحل الأزمة المستعصية، بل ستدخلنا في تفسيرات واجتهادات دستورية، نحن بغنى عنها وستزيد الأمور تعقيداً».
وأكد: «كلقاء ديمقراطي نرى أن لا حل للخروج من الأزمة الراهنة إلا بالواقعية، التي تفترض إعادة النقاش الهادئ والموضوعي سريعاً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، بهدف تشكيل حكومة مهمة متوازنة، بعيداً عن أي معادلات قد تقوض أداءها أو تعطل عملها مستقبلاً، وهذا يتطلب تسوية وفق صيغة ممكنة ومقبولة، وإن قاعدة الـ24 وزيراً هي برأينا الصيغة الفضلى والأكثر توازناً اليوم ومن دون ثلث معطل. فرئيس الجمهورية باقٍ في موقعه حتى نهاية ولايته والرئيس المكلف مستمر بمهمته استناداً إلى تسميته من قبل أكثرية نيابية واضحة، فلا يجوز البحث في سحب التكليف منه، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يتجاوز أحداً».
بدوره، دعا النائب طوني فرنجية، باسم تيار «المردة»، «الأفرقاء المعنيين إلى الترفع عن الحسابات الشخصية والتحلي بمسؤولية وطنية للعبور إلى حكومة تواكب هموم المواطنين والتفاهمات في المنطقة»، وأكد: «لا وقت لتفسير الدستور، وأكثر فريق يدعو إلى ذلك سيكون أكبر الخاسرين».
وفي ختام الجلسة، تلا رئيس المجلس موقف البرلمان من الرسالة وجاء فيه: «بعد الاستماع إلى رسالة رئيس الجمهورية حول مسار تأليف الحكومة الجديدة وبعد النقاش حولها، اتّخذ المجلس النيابي الموقف وهو ضرورة المضي قدماً وفق الأصول الدستورية من قبل رئيس الحكومة المكلّف للوصول سريعاً إلى تشكيل حكومة جديدة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية». وتم تبني الموقف بالإجماع.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.