هدوء غير مسبوق في أوكرانيا.. ومساع للتأكد من ادعاء المتحاربين بسحب أسلحتهم

هدوء غير مسبوق في أوكرانيا.. ومساع للتأكد من ادعاء المتحاربين بسحب أسلحتهم

واشنطن تتهم موسكو بـ«الكذب».. ولافروف يقول إن «كثيرين يريدون إحباط اتفاق السلام»
الخميس - 8 جمادى الأولى 1436 هـ - 26 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13239]
أوكرانيون متظاهرون يطالبون بجهود غربية أكبر ضد روسيا تظاهروا خارج قصر وستمنستر أمس رافعين لافتة كتبوا عليها «بعد سقوط آخر جندي أوكراني سيأتي بوتين إليكم» في لندن (أ.ب)

تحدثت مصادر متطابقة عن تسجيل هدوء غير مسبوق في مناطق النزاع بشرق أوكرانيا أمس، فيما يسعى المراقبون الأوروبيون إلى التأكد من مزاعم الأطراف المتحاربة ببدء سحب أسلحتها الثقيلة استجابة لاتفاق السلام المبرم في مينسك في 12 فبراير (شباط) الحالي.
وتحدث الجيش الأوكراني، عبر المتحدث باسمه أمس، عن وجود «تراجع كبير» في أعمال العنف، إلا أنه أشار إلى صعوبة الحديث عن «هدنة حقيقية» مثل تلك التي نصت عليها اتفاقات «مينسك - 2». وقال المتحدث العسكري الأوكراني أندريه ليسينكو بأنه لم يسقط أي جندي أوكراني خلال الساعات الـ24 الماضية للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 15 فبراير في شرق أوكرانيا.
ومن جهتهم رافق المتمردون مجموعة من الصحافيين إلى اوبيلني على بعد 20 كلم جنوب دونيتسك ليثبتوا ما قالوا: إنه «عملية سحب أسلحة ثقيلة». وشاهد الصحافيون رتلا من 14 مدفعا نقالا من عيار 122 ملم وعدة شاحنات تنتقل على الطريق قادمة من الغرب حيث يقع خط الجبهة، في اتجاه مدينة ستاروبشيف جنوبا، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أمس. وقال أحد قادة المتمردين ويدعى نيكولاي «نحن نطبق اتفاقات مينسك» التي وقعت بوساطة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والتي نصت على سحب الأسلحة الثقيلة ما يتيح إقامة منطقة عازلة موسعة في محيط خط الجبهة. وهذه المنطقة يفترض أن توسع من 30 كلم حاليا إلى ما بين 50 و140 كلم عملا بنوع الأسلحة بحسب اتفاقات مينسك. وأَضاف نيكولاي «بالأمس قمنا بسحب قاذفات صواريخ غراد وقبل ذلك بيوم دبابات» لكنه رفض تحديد مكان نقل هذه الأسلحة معتبرا أن ذلك من «الأسرار العسكرية».
في غضون ذلك، أكدت بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في المكان أنه ليس بإمكانها تأكيد حصول أي انسحاب قبل الحصول على معلومات من الأطراف المتنازعة حول مكان إيداع هذه الأسلحة. وقالت المنظمة في بيان إن البعثة «رصدت تحركات أسلحة ثقيلة منذ خمسة أشهر» لكن مثل هذا النوع من التحركات لا يتيح بحد ذاته «التأكد من حصول سحب فعلي للأسلحة الثقيلة». وقال الجيش الأوكراني بأنه يتوقع الوقف الكامل للنيران من جانب المتمردين الموالين لروسيا قبل أن يقوم بسحب الأسلحة الثقيلة الذي كان مفترضًا أن يبدأ الأحد الماضي.وفي موسكو، اتهمت وزارة الخارجية الروسية الجانب الأوكراني بعدم الالتزام بتنفيذ اتفاق مينسك - 2 في شقه المتعلق بسحب الأسلحة الثقيلة. وأفادت الخارجية الروسية في بيان بأن الجانب الروسي يرحب بإصرار منطقة الدونباس في جنوب شرقي أوكرانيا على سحب الأسلحة الثقيلة بموجب الاتفاق المشار إليه. وفي لقائه أمس في موسكو مع رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه، قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بأن العقبات التي تتناثر على طريق التعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي «اصطناعية» ولا تساعد على تطوير التنسيق المتبادل بين الجانبين في مجال السياسة الخارجية. وأشار لافروف في معرض تعليقه على نتائج عمل «رباعية نورماندي» إلى اتفاق الأطراف حول عدم الحاجة إلى البحث عن صيغ أخرى للخروج من الأزمة الراهنة مؤكدا ضرورة التزام الجانبين بتنفيذ ما نص عليه اتفاق «مينسك - 2». وانتقد الوزير الروسي اقتراحات الجانب الأوكراني حول دعوة قوات دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق واعتراضه على أن تضم هذه القوات المطلوب وصولها إلى أوكرانيا أي قوات روسية. وقال: إن هناك «كثيرين يرغبون في إحباط اتفاق مينسك».
وتصاعد الضغط فجأة على روسيا التي يتهمها الغرب وكييف بتسليح المتمردين الموالين لروسيا في الشرق ونشر فيها قوات نظامية. وتنفي موسكو أي ضلوع في هذا النزاع الذي أوقع 5800 قتيل منذ عشرة أشهر. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام لجنة في مجلس الشيوخ بأن روسيا «تقوم بأكبر عمل دعائي منذ الحرب الباردة» مؤكدا أن القادة الروس «يكذبون صراحة بخصوص ما يقومون به هناك» في أوكرانيا.
وفي لندن، تحدث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مساء أول من أمس عن احتمال إخراج روسيا من نظام الدفع المصرفي سويفت إذا واصلت موسكو «تفكيك» أوكرانيا. وقال كاميرون «في حال حدث توغل كبير جديد للقوات المدعومة من موسكو أو من قوات روسية في أوكرانيا، آمل أن يرد الاتحاد الأوروبي بشدة بعقوبات تضرب بقسوة الاقتصاد الروسي». وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن مسألة فرض عقوبات جديدة على روسيا ستكون «على المستوى الأوروبي» في حال شن المتمردون الموالون لروسيا هجوما على مدينة ماريوبول الاستراتيجية، آخر مدينة كبرى في الشرق المتمرد خاضعة لسيطرة كييف. ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ سيطر المتمردون على مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية الواقعة بين معقلي المتمردين دونيتسك ولوغانسك. وعبرت أوكرانيا عن خيبتها في ختام اجتماع عقد أول من أمس في باريس لوزراء خارجية روسيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا لأنه لم يتم التنديد بالسيطرة على مدينة ديبالتسيفي في 18 فبراير.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة