لقاء ليبي لحسم «القاعدة الدستورية» للانتخابات

«الرئاسي»: فتح الطريق الساحلي بداية لتوحيد المؤسسة العسكرية

جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس في 9 نوفمبر الماضي (البعثة الأممية)
جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس في 9 نوفمبر الماضي (البعثة الأممية)
TT

لقاء ليبي لحسم «القاعدة الدستورية» للانتخابات

جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس في 9 نوفمبر الماضي (البعثة الأممية)
جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس في 9 نوفمبر الماضي (البعثة الأممية)

أكد عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، وريتشارد نورلاند سفير أميركا ومبعوثها الخاص لدى البلاد، على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بموعدها المحدد في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وناقش صالح ونورلاند في اجتماع مفاجئ بالقاهرة مساء أول من أمس، تطورات الأوضاع في ليبيا والجهود المحلية والدولية لتنفيذ خريطة الطريق، ودور مجلس النواب خلال هذه المرحلة.
ونقل بيان لمجلس النواب عن نورلاند، تأكيده على أن اعتماد القاعدة الدستورية والميزانية العامة للدولة اختصاص أصيل لمجلس النواب، مضيفاً في تصريح مقتضب وزعته السفارة الأميركية أن ما وصفه بالتزام صالح «بالانتخابات المقبلة خلال اجتماعهما الأول منذ أن أصبح مبعوثاً خاصاً، قد شجعه»، واعتبر في غزل دبلوماسي واضح أن قيادة صالح «ستكون ضرورية لتوفير الأساس الدستوري والقانوني لهذه الانتخابات».
وكان عماد السائح رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، اعتبر في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، أن إجراء الاستحقاق الانتخابي في بلاده في موعده المقرر نهاية العام الحالي، متوقف على تهيئة مناخ قانوني والتوافق على القاعدة الدستورية قبل منتصف شهر يوليو (تموز) المقبل.
وكشف السائح، على هامش زيارته لمدينة بنغازي شرق البلاد، أن المفوضية أكملت ما يقارب 90 في المائة من تجهيزاتها الفنية للانتخابات المقبلة، متوقعا أن يصل عدد الليبيين من الذين يحق لهم الانتخاب بنهاية العام الحالي إلى 3 ملايين ناخب، نافيا وجود تزوير بمنظومة الرقم الوطني، التي أكد أنها جاهزة للتعامل مع أصحاب الأرقام الإدارية في حال اعتمادها بقانون الانتخابات من السلطة التشريعية.
وبعدما أكد وجود إجماع دولي على ضرورة تنفيذ الاستحقاق الانتخابي في ليبيا نهاية العام الحالي للوصول إلى سلطة منتخبة من الشعب، أوضح أن كل ذلك غير كاف لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر، دون تسلم المفوضية لقانون الانتخاب من البرلمان قبل منتصف يوليو (تموز) وحسم الخلافات حول آلية انتخاب الرئيس.
في غضون ذلك، ناقش عبد الله اللافي عضو المجلس الرئاسي مع رئيس شعبة المؤسسات الأمنية للبعثة الأممية سليم رعد، مسار توحيد المؤسسة العسكرية «5+5» والمصالحة الوطنية. وأكد اللافي بحسب بيان رسمي، أن فتح الطريق الساحلي وتأمينه ونجاح اللجنة العسكرية في المهمة الموكلة لها ستساهم في زرع الثقة «بين الطرفين» وهو بداية توحيد المؤسسة العسكرية، بينما شدد المسؤول الأممي على أهمية المصالحة الوطنية التي أطلقها المجلس الرئاسي لجمع شمل الليبيين، وإجراء الانتخابات في موعدها.
بدورها، تتأهب قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر لإقامة عرض عسكري في شرق البلاد، من دون أن يتضح ما إذا كان محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» سيحضران العرض، الذي يقام بمناسبة الذكرى السابعة لبدء «عملية الكرامة» وعمليتها العسكرية «لتحرير» المدن الليبية من قبضة «الجماعات الإرهابية» والمتطرفة.
وعبر تنظيم الإخوان عبر ذراعه السياسية حزب «العدالة والبناء» على لسان رئيسه محمد صوان عن القلق مؤخرا مما سماه تحركات حفتر العسكرية.
واستغل صوان إحاطة قدمها خلال اجتماع لقيادات الحزب ليؤكد أنه يجب عدم إهمال التقارير التي تشير إلى تحركات حفتر العسكرية، رغم أنه اعتبر أنه من الصعب عودة الحرب بشكلها التقليدي بسبب وجود الاتفاقية الليبية التركية وإذا عادت سيدخل فيها وكلاء.
ودعا لمساندة الحكومة والرئاسي من أجل الوصول للانتخابات مهما كان الاختلاف، مع أنه رأى أن تشكيلهما لم يحقق توازن الأطراف الفاعلة على الأرض. وقال إن السلطة الحالية مطالبة بأن تحقق التوازن وتوزع المهام، مشيرا إلى أن ما وصفه بـ«توازن القوى» يمنع أن يطمع كل طرف في الهجوم على الأخر.
في المقابل، اتهمت عملية «بركان الغضب» التي تشنها القوات الموالية لحكومة «الوحدة الوطنية» «الجيش الوطني» بخرق اتفاق «5+5» لوقف إطلاق النار الموقع في جنيف نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرة إلى أنها رصدت أمس طيرانا حربيا ومروحيا في سماء مدينة الجفرة، بالإضافة إلى 67 رحلة طيران لشركة أجنحة الشام السورية التي تنقل «المرتزقة» من سوريا إلى شرق ليبيا حتى مطلع الشهر الحالي. كما نشرت العملية صورا لاحتجاج قالت إن عددا من أهالي مدينة مرزق نظموه أمس أمام مقر المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس للمطالبة بإخراج من وصفتهم بـ«المرتزقة» التشاديين الداعمين لحفتر.
بدوره، كشف اللواء «444 قتال» التابع لقوات حكومة «الوحدة الوطنية» عن اعتزامه إنشاء ما وصفه بجدار أمني يمتد مئات الكيلومترات، ضمن خطة أمنية تنفذ للمرة الأولى وتتضمن انتشار نحو ألف من عناصره من جنوب طرابلس حتى مدينة بني وليد. وقال اللواء في بيان له مساء أول من أمس، إن قواته صنعت ما يشبه الجدار الأمني من معدات وأفراد في خطة انتشار غير مسبوقة تضمنت المسارات الرئيسية والفرعية داخل مدينة بني وليد.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.