سولي مارش: أعشق برايتون لكن أتطلع للعب لأندية أكبر

تحدث عن أمله في المشاركة في مونديال 2022 بعد أن لعب مع المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً

سولي مارش... طموحه دائماً اللعب في أكبر الأندية (غيتي)
سولي مارش... طموحه دائماً اللعب في أكبر الأندية (غيتي)
TT

سولي مارش: أعشق برايتون لكن أتطلع للعب لأندية أكبر

سولي مارش... طموحه دائماً اللعب في أكبر الأندية (غيتي)
سولي مارش... طموحه دائماً اللعب في أكبر الأندية (غيتي)

حقق اللاعب الإنجليزي سولي مارش، البالغ من العمر 26 عاماً، الكثير خلال المواسم الأربعة التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي برايتون، لكنه يسعى لتحقيق المزيد، ويقول عن ذلك: «أريد أن ألعب على أعلى المستويات لأطول فترة ممكنة. أريد أن ألعب 100 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبعد ذلك أريد أن ألعب 100 مباراة أخرى، وربما ألعب لناد أكبر يوماً ما إذا سنحت لي الفرصة».
لكن الإصابة أوقفت هذه التطلعات في الوقت الحالي، ففي أوائل فبراير (شباط)، أصيب الظهير الأيسر في ركبته خلال المباراة التي انتهت بفوز برايتون على ليفربول بهدف دون رد. يتذكر مارش ما حدث قائلاً: «كنا نلعب بشكل جيد للغاية في تلك المباراة. لكنني استدرت بسرعة وتعرضت لالتواء في الركبة، وسمعت صوت طقطقة. كان هناك الكثير من الأفكار التي تدور في رأسي في ذلك الوقت، لكن كان يتعين علي أن أبقى متزناً. لقد تعرضت لقطع في الرباط الصليبي، وهو أمر ليس جيداً بالطبع، لكني أحاول أن أتحلى بالإيجابية، ولا أطيق الانتظار للعودة إلى أرض الملعب. لا بد أن أخضع لعملية إعادة تأهيل الآن، لكن لا يمكنني انتظار تلك اللحظة التي أعود فيها للملاعب، والتي قد تكون خلال الموسم المقبل».
يقول مارش إنه شاهد غرفة العلاج الطبيعي «كثيراً» بعد تعرضه لإصابات خطيرة أربع مرات خلال الموسمين الماضيين، لكنه لا يزال متفائلاً. ويقول: «لقد كان الأمر صعبا دائما، حيث كنت أواصل العمل في صالة الألعاب الرياضية لساعات، في الوقت الذي أرى فيه اللاعبين يتدربون في ملعب التدريب ولدي رغبة كبيرة في الانضمام إليهم، لكن من الضروري أن تحافظ على حماسك ودوافعك حتى تعود بكل قوة. وفي الوقت الحالي، يجب أن أكون إيجابياً وأن أصبح قوياً قدر الإمكان لكي أعود للمشاركة في المباريات الموسم المقبل».
ولد مارش في إيستبورن، وبالتالي فإن برايتون هو ناديه المحلي، ويلعب له منذ عشر سنوات. يقول اللاعب الإنجليزي الشاب عن مستقبله مع الفريق: «برايتون جزء كبير مني، ومن الصعب تحديد سبب حبي لهذا النادي، لكني أعشقه. هذا النادي متماسك للغاية، ولا أعتقد أن هذا الأمر موجود بهذا الشكل في الأماكن الأخرى، لكننا جميعا على قلب رجل واحد في برايتون». ويتحدث مارش بكبرياء كبير عن برايتون ويقول إن هذا هو النادي الذي منحه فرصة اللعب على هذا المستوى، لكنه يطمح أيضا إلى تجربة تحديات جديدة في مرحلة ما من حياته الكروية. ويقول عن ذلك: «لم أكن أبدا قريباً من الرحيل عن النادي. لكن هناك دائماً تطلعات للعب في أكبر الأندية. هذا لا يقلل من قيمة برايتون واحترامي له، لكن إذا أتيحت لي هذه الفرصة، فسأحاول أن أغتنمها. وأعتقد أن هذا أمر منطقي ولا توجد به أي إساءة للنادي».
لكن برايتون لديه طموح كبير أيضا، ووفقاً لمارش فإن النادي يسعى لـ«اقتحام النصف العلوي» من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز «خلال العام المقبل أو نحو ذلك». لكن الفريق أضاع الكثير من الفرص السهلة خلال الموسم الحالي. وتحسن الفريق عما كان عليه قبل بضعة أشهر عندما بدا الأمر وكأنه في طريقه للهبوط لدوري الدرجة الأولى.
لقد كان هذا الموسم مليئاً بالإحباطات والتعثرات والتقلبات، لكن لا يزال لاعبو برايتون يشعرون بثقة كبيرة داخل غرفة خلع الملابس. يقول مارش: «أشعر أننا كنا جيدين للغاية هذا الموسم، ونتحلى بمعنويات عالية. وحتى عندما كنا نخسر مباراتين أو ثلاث مباريات على التوالي، كانت الأجواء تظل جيدة دائما، لأننا ندرك تماما أننا قدمنا أداء جيدا وبذلنا قصارى جهدنا. ومن المؤكد أن الأمر كان سيختلف تماما لو لم نقدم ما يتعين علينا القيام به. في السنوات السابقة، عندما لم نكن نخلق فرص للتسجيل كان الوضع أسوأ بكثير. لكننا صنعنا الكثير من الفرص، لذا كنا نتحلى بمعنويات عالية للغاية هذا الموسم، وهذا أمر مهم جدا».
ورغم أن لاعبي برايتون صنعوا الكثير من الفرص خلال الموسم الحالي، لكنهم سجلوا أهدافاً قليلة جداً. ولو وضعنا جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وفقا لإحصائية الأهداف المتوقعة، فسيحتل برايتون أحد المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية الموسم المقبل. يقول مارش عن ذلك: «نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر استغلالا للفرص أمام المرمى، وسيكون كل شيء على ما يرام. لقد رأيت بعض الإحصاءات المتعلقة بالأهداف المتوقعة، وأدركت أننا لو قمنا باستغلال الفرص التي تتاح لنا أمام مرمى المنافسين بنسبة 20 في المائة فقط، فسنحتل مركزا أفضل بكثير من مركزنا الحالي في جدول الترتيب. الأمر متروك لنا لتغيير ذلك».
ويقدم برايتون كرة قدم ممتعة ومثيرة للغاية تحت قيادة المدير الفني غراهام بوتر، وهو الأمر الذي يستمتع به مارش، الذي يقول: «لدينا علاقة ممتازة بالمدير الفني. لقد لعبت الكثير من المباريات، وقدمت تحت قيادته أفضل مستوى لي خلال مسيرتي الكروية. إنه يعتمد على طريقة مثيرة للغاية في كرة القدم، فالأمر كله يعتمد على الحفاظ على الكرة ومحاولة شن هجوم منظم على دفاعات الفرق المنافسة. إننا نقدم كرة قدم جذابة للغاية».
كما لعب سلف بوتر، كريس هويتون، دوراً حاسماً في تشكيل مسيرة مارش المهنية. يقول مارش عن ذلك: «لقد ساعدني على تطوير قدراتي الدفاعية، كما جعلني أبذل مجهودا أكبر داخل الملعب. كنا نتوقع جميعاً أن يستمر في قيادة الفريق لفترة أطول، وكان من المحبط أن نراه يرحل عن الفريق، خاصة بالنسبة لنا نحن اللاعبين والموظفين الذين تعرفنا عليه عن قرب. لكن يتعين علينا أن نستفيد من الإيجابيات، فرحيله أدى إلى مجيء مدير فني آخر يسعى لتجربة أفكار جديدة».
وبعد أن نجا الفريق من الهبوط إلى الدرجة الأولى، يلعب الفريق دون ضغوط. لكن في هذه الأثناء، لا يشارك مارش في المباريات ويكتفي برؤية فريقه وهو يلعب. لعب مارش 21 مباراة من أصل 22 مباراة كان جاهزا للمشاركة فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم قبل تعرضه للإصابة، وكان يعد من الركائز الأساسية للفريق، ويأمل أن يعود قريبا للمشاركة في المباريات.
لكن مارش لا يسعى للفت أنظار بوتر وحده عندما يعود للمشاركة في المباريات. فبعد أن لعب مارش أول مباراة له مع المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما تحت قيادة غاريث ساوثغيت في عام 2015 فإنه يرغب في تكرار هذه التجربة مع المنتخب الإنجليزي الأول من أجل المشاركة في نهائيات كأس العالم القادمة بقطر. يقول مارش: «آمل أن أتمكن من اللعب لمنتخب إنجلترا الأول يوماً ما. خلال السنوات القليلة الماضية، لم تكن لياقتي البدنية جيدة بما يكفي، ولم أسجل العديد من الأهداف. كل ما يتعين علي القيام به الآن هو تقديم مستويات جيدة، ومن يدري فقد أنضم للمنتخب الأول يوما ما».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!