دونالد بوث لـ«الشرق الأوسط»: ندعم الخرطوم لبناء نموذج ديمقراطي

المبعوث الأميركي إلى السودان تحدث عن 3 تحديات... الأمن والسلام ومحاكمة مرتكبي مجزرة «فض الاعتصام»

بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
TT

دونالد بوث لـ«الشرق الأوسط»: ندعم الخرطوم لبناء نموذج ديمقراطي

بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)

كشف السفير دونالد بوث، المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان وجنوب السودان، عن اعتزام الولايات المتحدة رفع الحصة الاستثمارية للشركات الأميركية في السودان، وذلك في مجالات الزراعة والبنية التحتية والطاقة وتقنية المعلومات، معلناً تخصيص الكونغرس الأميركي مبلغ 716 مليون دولار دعماً للسودان، والتأكيد على رفع مستوى العلاقات مع السودان على المستويات كافة، لدعمه في عملية التحول الديمقراطي.
وقال بوث، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة تقف بشكل قوي إلى جانب الخرطوم في سعيها إلى بناء الدولة الديمقراطية، وتعمل على مساعدة الحكومة في تأهيل وتطوير كوادرها، وكذلك تقديم المشورة والدعم، إضافة إلى رفع القيمة الاستثمارية في السودان «لكي يكون نموذجاً ناجحاً في إقليمه».
ورأى السفير بوث أن أهم 3 تحديات تواجه السودان في الوقت الحالي، وهو في «طريقه نحو التحوّل الديمقراطي»، هي أولاً، توفير الأمن في مناطق الصراع بتنفيذ «اتفاقية جوبا» للسلام والحفاظ عليها كأساس يجمع الأطراف كافة، وثانياً إعلان نتائج التحقيقات التي طالت المتهمين بمقتل المتظاهرين في أحداث مجزرة «فض الاعتصام»، التي وقعت في 3 يونيو (حزيران) 2019 وتحقيق العدالة، وأخيراً إعادة هيكلة السودان اقتصادياً.
وأشار بوث إلى أن تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام، وتوفير الأمن في مناطق الصراع، يعدان أمرين مهمين، وأن الحكومة في الخرطوم «متأخرة عن الجدول الزمني في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية، لذلك لا تزال هناك أعمال عنف، وغالباً ما تكون عنفاً عرقياً»، ما يتطلب مزيداً من الأمن، سينعكس على عودة اللاجئين والمشردين داخلياً.
وأضاف أن «من أهم الأمور التي يتطلع إليها العالم، ويترقبها السودانيون أنفسهم، هو إعلان نتائج لجنة التحقيقات في أحداث مجزرة 3 يونيو 2019. عندما قُتل أكثر من 150 متظاهراً في ميدان الاعتصام والمظاهرات وبالقرب من المقر العسكري، وكانت هناك لجنة ظلت لمدة عامين تقريباً تجري أعمالها وتحقيقاتها، لكنها لم تصدر نتائجها، وأعتقد أن الشعب السوداني سئم من ذلك، لذا فهذا أمر يجب القيام به».
وتابع قائلاً: «يسعدنا جداً أن نرى أن الجيش السوداني سلّم بالفعل عدداً من الجنود المتورطين في أحداث (29 رمضان) إلى المحاكمة المدنية. ويبدو أن هذه خطوة مهمة، وعدم حصولها يعني عودة كثير من السودانيين إلى الشوارع مرة أخرى. بشكل عام، نحن نرى تقدماً إيجابياً، لكن من الواضح أنه لا يزال هناك كثير الذي يتعين القيام به فيما يتعلق بتنفيذ الدستور، وتنفيذ ما تم إعلانه والتوقيع عليه في أغسطس (آب) 2019».
وفيما يخص الجانب الاقتصادي في السودان، يعتقد بوث أنه تحدٍ كبير، ولا بد من محاولة جعله أكثر إنصافاً، وتقوية القطاع الخاص وفتحه أمام استثمار خاص عالمي أكثر حيوية، وتقليل دور مؤسسات الدولة، ولا سيما تلك المملوكة للجيش و«الشركات والمؤسسات الاقتصادية المملوكة للحزب الحاكم السابق».
وعن المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس حول السودان، قال السفير الأميركي إن مخرجات القمة تعد أمراً عظيماً، وإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والفرنسيين قاموا بعمل ممتاز، بدعمهم للسلطة الانتقالية في السودان، والتأكيد على دور النساء والشباب في السودان، ما وفّر للبلاد فرصة «لا تتحقق إلا مرة واحدة في كل جيل»، مشيراً إلى أن القمة سلطت الضوء على المسار الجديد للسودان، وعززت الدعم الدولي لتخفيف أعباء ديونه الخارجية بنحو 56 مليار دولار، إذ قام الدائنون جميعاً بدعم تخفيف عبء الديون الثنائية من خلال عملية الإنقاذ، بالإضافة إلى تسوية المتأخرات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي.
وأضاف: «شهدت باريس أيضاً حدثاً تجارياً، إذ عقد اجتماع آخر، حضره عدد من الشركات الأميركية البارزة، بينها شركات جنرال إلكتريك، وبكتل، وبيكر هيوز، بحثاً عن الفرص في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة وتقنية المعلومات في السودان، كما حضره مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، وذلك من أجل التحرك مع السودان لفتح قطاع مصرفي تقليدي، جنباً إلى جنب مع قطاع الصيرفة الإسلامية، التي كانت موجودة هناك على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، ولكن لا يزال علينا القيام بعمل الإشراف على البنوك وتنظيمها، ومكافحة غسل الأموال والأنشطة الأخرى المماثلة. وبشكل عام، أعتقد أن المؤتمر قام بعمل رائع حقاً في تسليط الضوء على التقدم الذي أحرزه السودان في تلبية تطلعات الشعب السوداني إلى السلام والحرية والعدالة».
وأكد بوث أن الإدارة الأميركية أخذت على عاتقها دعم السودان وزيادة تمويله، إذ خصص الكونغرس مساعدات للخرطوم لهذا العام بقيمة 716 مليون دولار، معتبراً أنها زيادة كبيرة عما كانت عليه المساعدات سابقاً. وأشار إلى أن «أميركا كانت رائدة في عملية الإعفاء من الديون، وقمنا بتصفية المتأخرات المترتبة على السودان في البنك الدولي بمبلغ 1.1 مليون دولار، عن طريق قرض بمليار دولار، وساهمنا في تصفية المتأخرات المتوجبة لصندوق النقد الدولي، وخصصنا التمويل للبدء في تخفيض الديون المستحقة للولايات المتحدة». وأضاف أن واشنطن قامت بالاتصال بكثير من دائني السودان وتقديم الدعم للمؤسسات الحكومية وكثير من الوزارات لتصبح أكثر فاعلية في تقديم الخدمات لأهالي البلاد، وتنفيذ سياسات الحكومة، «بما في ذلك محاولة جعل السودان أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين».
واعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان أن الإصلاحات التي تم القيام بها منذ الثورة في السودان، وفي ظل الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، أدت إلى حقبة جديدة في إصلاح العلاقات الأميركية - السودانية، لجهة احترام حقوق الشعب السوداني، والحريات الدينية، وبعض الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، مثل توحيد سعر الصرف، وتقليل الدعم غير المستدام، ونبذ الإرهاب وتسوية مطالبات الضحايا الأميركيين، وكل ذلك يؤخذ بالاعتبار في التعامل مع السودان ومساعدته للنجاح.
وعند سؤاله عن التدخلات التي تقوم بها بعض الميليشيات العسكرية، أو التي يُتهم السودان بالضلوع فيها في الصراع الإقليمي، قال السفير بوث إن القلق من التدخلات في ليبيا لم يكن يتعلق فقط بالمقاتلين السودانيين، ولكن بجميع المقاتلين الأجانب، الذين كان من المفترض أن يغادروا ليبيا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، مضيفاً: «نعلم أنه كانت هناك عناصر، خاصة من بعض المجموعات الثورية السودانية في ليبيا. وقد واصلنا إشراك قادتهم، وأوضحنا لهم أنهم الآن في الحكومة، ولا يمكنهم اللعب في كلا الجانبين، فلا يمكن أن يكونوا مسؤولين حكوميين ومع ذلك لديهم بعض مقاتليهم هناك في ليبيا».
وشدد بوث على أن واشنطن تريد مغادرة كل المقاتلين الأجانب ليبيا، لذلك «رأينا عودة كثير من هؤلاء المقاتلين السودانيين، وما زلنا نركز على هذه القضية».
أما فيما يخص الصراع والتوتر مع الجانب الإثيوبي، فأوضح أن هناك أمرين تدور حولها التوترات كافة، أحدهما هو سد النهضة؛ حيث أدى الملء الأول للخزان على المدى القصير من جانب واحد في الصيف الماضي إلى بعض الأضرار التي لحقت بالسودان، وسبّب نقصاً في المياه، مؤكداً أن الرئيس بايدن حريص جداً على التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا للتأكد من أنها لن تفاجئ السودان مرة أخرى. وأضاف: «لدينا مبعوث خاص جديد للقرن الأفريقي هو جيفري فيلتمان، تم تعيينه للعمل في قضية سد النهضة، وكذلك في قضية أخرى ربما تكون نقطة صراع بين السودان وإثيوبيا، وهي منطقة ساشا، التي أصبحت حدوداً عسكرية متوترة. ونحن بالتأكيد لا نريد أن نرى البلدين، وهما دولتان رئيسيتان في المنطقة، يدخلان في حرب عن طريق الخطأ، أو ينتهي بهما الأمر إلى إطلاق النار إحداهما على الأخرى، وهذا أيضاً أمر يتعامل معه المبعوث الخاص فيلتمان».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.