يوما مناكفات بين بلينكن ولافروف في آيسلندا

حول عسكرة القطب الشمالي والعقوبات والتدخلات في الشؤون الداخلية

وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع شهد مناكفات (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع شهد مناكفات (رويترز)
TT

يوما مناكفات بين بلينكن ولافروف في آيسلندا

وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع شهد مناكفات (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع شهد مناكفات (رويترز)

رغم الخطب التوافقية والوعود بـ«التعاون» الأميركي الروسي في منطقة القطب الشمالي، وذلك خلال الاجتماع الوزاري لمجلس المنطقة القطبية الشمالية في آيسلندا، كانت هناك تحذيرات متبادلة بين القطبين الروسي والأميركي حول عسكرة المنطقة. وجاء ذلك بعد يوم من سعي وزيري الخارجية، الأميركي أنتوني بلينكن والروسي سيرغي لافروف، خلال اجتماع شهد مناكفات، إلى التغلب على الخلافات المتزايدة بين بلديهما في عدد من الملفات وإيجاد طرق للعمل سوية ولتعزيز المجالات التي توجد فيها مصالح مشتركة. وعقدت الدول الثماني المطلة على المنطقة القطبية الشمالية اجتماعا تتضمن أهدافه المعلنة التعاون السلمي رغم التوتر بين القوى العظمى ولا سيما بين روسيا والولايات المتحدة. ويركز مجلس القطب الشمالي على التعاون بين الدول ويهدف إلى تجنب المسائل موضع الخلاف منذ إنشائه قبل 25 عاما بعد الحرب الباردة، فهو منتدى توافقي عموما. ويضم هذا المنتدى الإقليمي الرئيسي أيضا كندا والدنمارك والسويد وفنلندا والنرويج وآيسلندا، فضلا عن منظمات تمثل السكان الأصليين في القطب الشمالي و13 دولة بصفة مراقب من بينها الصين. ولا تشمل اختصاصات المجلس، الأمن العسكري ولا يمتلك أي صلاحية قانونية.
وواصلت روسيا في السنوات الأخيرة تعزيز انتشارها العسكري في القطب الشمالي، فأعادت فتح قواعد ومدرجات طيران وتحديثها بعدما كانت مهجورة منذ الحقبة السوفياتية. وفي اليوم الثاني رسم لافروف بعض الخطوط الحمر التي تذكرنا بأن هذه منطقة القطب الشمالي الشاسعة باتت أكثر فأكثر رهانا جيوسياسيا يؤجج الأطماع. وتمنى وزير الخارجية الأميركي الذي عقد اجتماعات منفردة مع كل من نظرائه في الدول السبع الأعضاء الأخرى «المحافظة على القطب الشمالي فسحة للتعاون السلمي»، مؤكدا أن واشنطن تريد تجنب «عسكرة» المنطقة. وكثف المعسكران المناورات العسكرية في هذه المنطقة في الأشهر الأخيرة، حيث أرسلت الولايات المتحدة قاذفات إلى النرويج عبر الحلف الأطلسي، بينما أجرت روسيا مناورات بحرية وجوية كبيرة فيها. كما أعربت واشنطن عن «مخاوفها» من «الأنشطة العسكرية» الروسية. واتهم سيرغي لافروف الحلف بـ«اللعب على الكلام» من خلال نشر وجود عسكري أميركي «بالتناوب» بدلاً من «دائم» للالتفاف على النصوص التي تنظم العلاقات بين روسيا والغرب.
وندد بالقول: «إننا نشهد هذا في أجزاء أخرى من أوروبا». وأضاف الوزير الروسي «سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمننا» و«لكن الأولوية والأفضلية بالنسبة لنا هي للحوار وهذا ما ناقشناه أمس مع أنتوني بلينكن». وفي اليوم السابق تصافح بلينكن ولافروف أمام العدسات وضحكا لجمع الصحافيين في غرفة واحدة. وبعدما تبادلا المجاملات الدبلوماسية، تطرقا إلى خلافات عميقة في العلاقات الأميركية الروسية. غير أنهما عبرا في الوقت ذاته عن اهتمامهما بحل بعض القضايا والعمل سويا للحد من التسلح النووي والبرامج النووية لكوريا الشمالية وإيران والسلام في أفغانستان.
وقال لافروف لبلينكن: «مهمتنا هي استغلال الفرص الدبلوماسية المتاحة لدينا على أفضل وجه، ويسعدنا أن نرى أنك تبدي مثل هذا النهج»، داعيا إلى حوار «صادق وواقعي يحظى باحترام متبادل». وأشار تحديداً إلى القيود المفروضة على الدبلوماسيين الذين يخدمون في كلا البلدين، بعدما منعت موسكو المواطنين الروس من العمل في السفارة والقنصليات الأميركية وطردت العديد من الدبلوماسيين في السنوات الأخيرة، مما جعل من الصعب جداً على الولايات المتحدة تقديم الخدمات القنصلية في روسيا.
وخاطب بلينكن بأن «نهجنا مختلف للغاية فيما يتعلق بتحليل الوضع على الساحة الدولية» لكن الأمر «الأكثر أهمية هو أننا نحاول أن نستخدم الإمكانات الدبلوماسية إلى أقصى حد، وأنا أقدر بشدة أنكم تُظهرون مثل هذه الإرادة ويمكنكم الاعتماد على معاملة بالمثل من جانبنا في هذا الشأن».
وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة «تدركان الحاجة إلى وضع حد للمناخ غير السليم الذي نشأ في العلاقات بين موسكو وواشنطن خلال السنوات الأخيرة». وقال: «سنُعد مقترحات لرئيسينا حيال الوضع المتعلق بالبعثات الدبلوماسية وتعزيز الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي». وكرر بلينكن نقاط حديث إدارة بايدن بأن الولايات المتحدة سترد عندما تتعرض هي وحلفاؤها للهجوم أو التهديد من قبل موسكو. لكنه أكد أن فريق بايدن لا يريد «التصعيد أو السعي إلى النزاع»، قائلاً إن المسؤولين الأميركيين يسعون إلى «علاقة مستقرة يمكن التنبوء بها لصالح الشعبين الروسي والأميركي والعالم». وأضاف «لكن إذا تصرفت روسيا بعدائية ضدنا أو ضد شركائنا أو حلفائنا فسنرد». وكذلك عبر بلينكن عن «قلقه العميق» من حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية. وبعد تصريحاتهما، بدأ المساعدون بإخراج المراسلين من الغرفة. وقال لافروف مازحاً بالإنجليزية: «لا أحد يصيح. لا أحد يطرح أسئلة». ورد بلينكن «إنها ليلة بطيئة في ريكيافيك».
وأبدت موسكو ارتياحا واسعا لأجواء اللقاء. وأعربت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا عن «ارتياح واسع»، ووصفت اللقاء بأنه كان «غنيا ومثمرا». وفي إيجاز صحافي قالت زاخاروفا إن «الشعور العام إيجابي للغاية، كان لقاء غنيا ومثمرا وقد شعر الجميع بذلك». وأضافت زاخاروفا «شعر الصحافيون الذين حضروا اللقاء، بما في ذلك الروس والأميركيون وممثلو وسائل الإعلام المحلية، بالذهول إلى حد ما من مدى الشكل البناء الذي كان عليه هذا اللقاء». ولاحظت أن «الصحافيين عادة، وخصوصا الأميركيين يصرخون بشيء ما من مقاعدهم أثناء التصوير البروتوكولي، لكن ذلك لم يحدث هذه المرة». وأشارت زاخاروفا، التي تنتقد عادة تضييقات يتعرض لها الصحافيون الروس في الغرب إلى أن «الجانب الأميركي أشرف على القسم التنظيمي للقاء - اللوجيستيات، وقبول المراسلين وتوزيعهم في القاعة»، وزادت: «لقد قاموا (الأميركيون) بعمل جيد للغاية في هذا المجال». وأوضحت «هذه المرة كان كل شيء على ما يرام. تم منح الصحافيين الروس نفس الحقوق التي حصل عليها الآخرون، وهذا ما كنا نريده دائما». في المقابل لفتت وسائل الإعلام الروسية أن التباين في الأولويات كان واضحا، وفي حين سعى لافروف إلى التركيز على الملفات التي «تجمع الطرفين بمواقف مشتركة أو متقاربة مثل الوضع حول كوريا الشمالية وأفغانستان ومسائل الأمن الاستراتيجي والملف الإيراني، فإن الجانب الأميركي ركز أكثر على مناقشة قضايا خلافية أساسية بينها الوضع في أوكرانيا والفضاء السوفياتي السابق وملف التضييق على المعارضة الروسية والحريات بشكل عام في روسيا».
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية في بيان إن بلينكن عبر أيضا خلال اللقاء الذي استمر نحو ساعتين مع لافروف، عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن صحة المعارض الروسي أليكسي نافالني و«قمع» منظمات معارضة.



قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.


تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

يتعرض ما يقرب من نصف أطفال العالم، أي نحو 1.1 مليار طفل، لثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، نُشر اليوم (الثلاثاء).

وقالت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة، في تقريرها «مخاطر المناخ على الأطفال 2026»، إن أكثر التهديدات المناخية شيوعاً هي الجفاف والحرارة الشديدة التي تتجاوز 35 درجة مئوية وموجات الحر. وأضافت أن جميع الأطفال تقريباً حول العالم يتعرضون لخطر مناخي واحد على الأقل.

وأوضحت «يونيسف» أن الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي من البالغين، لأن أجسامهم أكثر حساسية، إذ ترتفع حرارة أجسامهم بشكل أسرع، ويتعرقون بكفاءة أقل، ويتنفسون بوتيرة أسرع، كما يحتاجون إلى كميات أكبر من الغذاء والمياه مقارنة بوزن أجسامهم. وأضافت أن فرص نجاتهم خلال الظواهر الجوية المتطرفة تكون أقل أيضاً.

ويقيم التقرير مدى تعرض الأطفال لثمانية أخطار مناخية، تشمل: الجفاف، والحرارة الشديدة، وحرائق الغابات، وموجات الحر، والفيضانات الساحلية والنهرية، والعواصف الرملية والترابية، والأعاصير المدارية.

وقالت المديرة التنفيذية لـ«يونيسف»، كريستين راسل، إن أطلس مخاطر المناخ المرفق بالتقرير يوضح أماكن وقوع هذه المخاطر ومدى شدتها، ويمكن أن يساعد الحكومات وصناع القرار الآخرين على تحسين التخطيط والاستثمار بصورة أكثر فاعلية في أنظمة الخدمات الأساسية.

ووفقاً لـ«يونيسف»، فإن المخاطر المناخية غالباً ما تتداخل وتفاقم بعضها بعضاً. ويعيش نحو 300 مليون طفل في مناطق تتعرض في الوقت نفسه للجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر، في حين يواجه أكثر من 115 مليون طفل الجفاف والحرارة الشديدة والعواصف المدارية معاً.

وتُعدّ منطقة الساحل في أفريقيا من أكثر المناطق تضرراً، حيث يتعرض أكثر من 4 ملايين طفل لموجات الحر والحرارة الشديدة والعواصف الرملية والترابية في آن واحد. وفي آسيا، تتأثر بشكل خاص كل من بنغلاديش وميانمار وباكستان.

وقال رئيس «يونيسف» في ألمانيا، كريستيان شنايدر: «الأطفال والشباب هم الأقل مسؤولية عن التغير المناخي، ومع ذلك فهم الأكثر تضرراً منه بشكل غير متناسب»، داعياً الحكومة الألمانية إلى اتخاذ إجراءات مناخية أقوى وتقديم المزيد من الدعم إلى الدول الأكثر هشاشة.


قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
TT

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، في وقت يشعر فيه الحلفاء بقلق بسبب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية، فضلاً عن تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

وستكون مناقشة الخطوات التالية بشأن إيران، بعد إعلان واشنطن وطهران ​التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، واحدة من عدة قضايا سيتناولها قادة العالم خلال القمة التي ستعقد في إيفيان-لي-بان.

وسيسعى القادة أيضاً إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحرب في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتوفير المعادن الحيوية من مصادر أخرى غير الصين المورد الرئيسي لها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مكان انقعاد قمة «مجموعة السبع» في بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ب)

ويشارك ترمب في الاجتماعات في وقت يتزايد فيه حذر قادة العالم تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن سعادتهم للحصول على وعد بحضوره بعد أن غادر قمة «مجموعة السبع» العام الماضي في كندا مبكراً.

وقبل توجهه إلى القمة، حذر ترمب ‌في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، من ​أن ‌الولايات المتحدة «لن يكون ​أمامها خيار» سوى فرض رسوم جمركية 100 في المائة على منتجات النبيذ الفرنسية، ما لم تلغِ باريس ضرائبها الرقمية المفروضة على شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة.

وتأثر عدد من قادة «مجموعة السبع» بشكل مباشر بتحركات ترمب المتقلبة على الساحة العالمية التي تسببت في اضطرابات بالشرق الأوسط والتجارة والدبلوماسية. وأثارت قراراته مخاوف حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي الذي ساعدت في مرحلة ما في تأسيسه.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب بقادة من الشرق الأوسط، ويحضر جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة.

ويأتي لقاء زيلينسكي، الثلاثاء، في وقت تباطأ فيه التقدم الروسي بأوكرانيا، فيما تسعى كييف للحصول على مزيد من التمويل العسكري من حلفائها، وبعد سلسلة من الهجمات ‌على العاصمة الأوكرانية. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على ‌منصة «إكس»: «هذا الهجوم لا يزيدنا إلا إصراراً على بذل كل ما ​في وسعنا، مع حلفائنا وشركائنا، للعمل على وقف إطلاق ‌النار الذي تصر روسيا على رفضه، ثم لإحلال السلام. سنعمل على ذلك خلال قمة (مجموعة السبع)».

فندق «رويال إيفيان» الذي يستضيف قمة الدول السبع المطل على بحيرة إيفيان (إ.ب.أ)

ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترمب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من 4 سنوات على غزوها الدولة المجاورة.

وصرح زيلينسكي الأحد، بأنه سيلتقي ترمب لمناقشة «أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح».

وتمثل هذه القمة بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تتويجاً دبلوماسياً لرئاسته الثانية والأخيرة، التي ستنتهي العام المقبل. ويسعى ماكرون إلى استغلال رئاسة فرنسا لـ«مجموعة السبع»، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن الاختلالات في الاقتصاد الكلي العالمي، وهي قضية تشغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، قبل أن تتولى واشنطن الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» خلال العام الحالي، و«مجموعة السبع» في العام المقبل.

ويعتزم ماكرون طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي، لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

توسيع دائرة المشاركين

تسعى فرنسا إلى توسيع دائرة «مجموعة السبع» لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران. كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.

مروحية فرنسية ومدرعة لشرطة جنيف ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قمة «مجموعة السبع» في الجزء الفرنسي من بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة «أوبن إيه آي»، وداريو أمودي رئيس شركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش من شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافِسة، في غداءٍ الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.

وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.

والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة «مجموعة السبع» في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.