المراوغات الحوثية... قصة 16 عاماً من الانقلاب على الاتفاقات

جانب من مراسم توقيع اتفاق استوكهولم اليمني نهاية عام 2018 (غيتي)
جانب من مراسم توقيع اتفاق استوكهولم اليمني نهاية عام 2018 (غيتي)
TT

المراوغات الحوثية... قصة 16 عاماً من الانقلاب على الاتفاقات

جانب من مراسم توقيع اتفاق استوكهولم اليمني نهاية عام 2018 (غيتي)
جانب من مراسم توقيع اتفاق استوكهولم اليمني نهاية عام 2018 (غيتي)

رغم الآمال التي تشكلت حول المبادرة الأممية لوقف الحرب في اليمن والدعم الكبير الذي أظهرته الولايات المتحدة لهذه الخطة، التي عززت بمبادرة سعودية تلتقي معها في كثير من بنودها، فإن تمسك الميليشيات الحوثية باستمرار الحرب وتعظيم المأساة الإنسانية التي يعيشها ملايين اليمنين منذ بدء الانقلاب، يشكل الوجه الآخر للمراوغات وعدم الالتزام بالالتفافات منذ بداية التمرد على السلطة في منتصف العام 2004، وحتى اليوم.
تصم المراوغات تاريخ الحوثيين مع أي محادثات؛ سواء الاتفاقات التي أبرمتها السلطات اليمنية مع الميليشيات منذ بداية التمرد وحتى اتفاق استوكهولم، بشأن الانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة مروراً باتفاق السلم والشراكة، فحين أفاق اليمنيون على نبأ تجريد حملة عسكرية للقبض على حسين بدر الدين الحوثي، وحتى مقتله، بعد نحو ثمانين يوماً من المعارك، في مرتفعات منطقة مران غرب محافظة صعدة، حيث اشترطت السلطات حينها انتقال والده بدر الدين الحوثي للعيش في صنعاء، والتوقف عن أي استهداف للقوات. إلا أنه تنصل من الاتفاق وعاد إلى صعدة بعد شهرين معلناً بذلك مرحلة جديدة من التمرد.
ويقول عارف العمري الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الدينية إن عودة بدر الدين الحوثي إلى صعدة كان هدفها قطع الطريق أمام تزعم عبد الله الرزامي للتنظيم السري، ولهذا عمل بهدوء على إيجاد القيادة البديلة في أسرته، واستطاع خلال فترة بسيطة وبعد مشاورات ولقاءات داخل التنظيم السري ولقاءات مع قبائل خولان بن عامر أن ينقل القيادة لابنه، عبد الملك، الذي كان حينها صغيراً في السن، واستمر هو إلى جواره إلى حين وفاته الغامضة.
من جهته، يقول مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية حينها إنه ورغم الشكوك بوجود تنظيم سري فلم نتوقع أن عودة الحوثي الأب إلى صعدة كانت بهدف إعادة تنظيم وترتيب صفوف هذا التنظيم تحت قيادة ابنه الآخر، بعد قيادة الرزامي لبقايا الميليشيات، ومع ذلك أصدر الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في مايو (أيار) من عام 2005، من جديد عفواً رئاسياً، واشترط أن يسلم المتمردون أنفسهم، ويوقفوا إطلاق النار، لكنهم ردوا بالرفض.
المسؤول الذي يعيش في مناطق سيطرة الحوثيين بعد أن أبعد من عمله ذكر لـ«الشرق الأوسط» (مشترطاً عدم الكشف عن هويته) أنه وبعد هذا الموقف بدأت تتكشف للسلطات العليا ملامح مشروع ميليشيات الحوثي وجاهزيتهم، بعد أن ظل بدر الدين الحوثي يعمل عليه منذ عام 1985، عقب أول زيارة له إلى مدينة قم الإيرانية، ويضيف: «شهدت هذه المرحلة تحولاً في الاستهداف، حيث استهدفت ميليشيات الحوثي زعماء القبائل الذين كانوا يشكلون ركيزة حضور السلطة المركزية في المحافظة، ولكن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية دفع بالسلطات إلى إعلان وقف جديد لإطلاق النار، وإطلاق سراح مجموعة من المعتقلين الحوثيين».
ومع دخول عام 2007، انتقلت المواجهات إلى الجولة الرابعة، ومعها توسعت مطامع ميليشيات الحوثي، حيث هاجمت نقطة تفتيش قرب الحدود مع السعودية، وقتلت ستة جنود، واستمرت الحرب حتى 16 يونيو (حزيران)، حيث توقفت هذه المرة بوساطة قطرية، أصدر بموجبها يحيى بدر الحوثي بياناً أعلن فيه قبول المتمردين بوقف إطلاق النار، وخروج أخيه عبد الملك الحوثي وآخرين للإقامة في قطر، مقابل الإفراج عن مساجين حوثيين، لكنهم عادوا بعد أيام وتنصلوا من الاتفاق بأكمله.
وفي حين كانت الدوحة تواصل مساعيها لإنجاح اتفاق وقف القتال، بعد استبعاد شرط خروج زعيم الميليشيات من اليمن، جاء الهجوم الإرهابي على مسجد سلمان وسط مدينة صعدة، الذي كان يرتاده كبار ضباط الجيش حينها، حيث انفجرت قنبلة في 2 مايو (أيار) بعد صلاة الجمعة، فقُتل 15 شخصاً، وجُرح 55 آخرون، ليشعل القتال من جديد، لكنه توقف في 17 يوليو (تموز) 2008. واستمرت الوساطة قطرية ومعها لجنة رئاسية يمنية بغرض تطبيع الأوضاع وتنفيذ الاتفاق، واستمرت هناك لعدة أسابيع ولم تحقق شيئاً، حيث كانت الميليشيات تعلن القبول بوقف إطلاق النار وشروط السلطات لكسب المزيد من الوقت وإعادة تنظيم صفوفها والحصول على أسلحة، لتعود المواجهات من جديد، ويتضح هذا بجلاء في 7 من أغسطس (آب) من العام ذاته، حين أعلن عبد الملك الحوثي التزامه الكامل بوقف إطلاق النار وإنهاء المظاهر المسلحة في جميع مديريات صعدة وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي بحوزة اتباعه إلى الدولة، والسماح بعودة النازحين إلى قراهم، وعدم التعرض لهم، بالإضافة إلى فتح الطرقات وإزالة الألغام والنزول من الجبال، وبذلك أسدل الستار على الجولة الخامسة من الحرب.
ومن جديد، لم تلتزم الميليشيات بأي اتفاق، حيث بدأت بنصب نقاط تفتيش في مناطق كثيرة من صعدة، بهدف قطع الإمدادات عن القوات هناك، وبلغت الأزمة ذروتها باختطاف ستة أجانب من الجنسية الألمانية كانوا يعملون في إحدى البعثات الطبية.
ومع بداية أغسطس من عام 2009، اندلعت أولى شرارات الحرب في أكثر من منطقة بمحافظات صعدة وعمران والجوف، إذ إن الميليشيات استعلت فترة الهدنة التي قاربت على العام وإعادة ترتيب صفوفها ونشر عناصرها وحشد المنتمين لنفس السلالة في محافظتي عمران والجوف، خلفت المواجهات عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن مئات المشردين.
استمرت المعارك بشكل متقطع إلى أن توقفت في 12 فبراير (شباط) من العام التالي، حيث أعلنت ميليشيات الحوثي مرة أخرى قبولها بالشروط التي وضعتها الحكومة، بعد أن تمركزت في منطقة مطرة الجبلية، واتخذت منها مركزاً للقيادة لما تتمتع به من تضاريس جبلية يصعب استهدافها بالطيران أو اقتحامها دون تضحيات كبيرة، وفي يوليو من العام ذاته، توفي بدر الدين الحوثي. ولم تنفذ الميليشيا أي بند من البنود التي التزمت بها، وأعقب ذلك بداية الأزمة السياسية بين المعارضة ونظام حكم الرئيس السابق حول تعديل الدستور والانتخابات الرئاسية. واستغلّت الميليشيات ذلك، وتوسعت في السيطرة على المواقع والمعسكرات في صعدة، وحتى منطقة حرف سفيان في محافظة عمران.
ويعتقد الباحث العمري ومعه كثيرون أن «الحروب في صعدة تحولت إلى تصفية حسابات داخل السلطة اليمنية»، ويقول إن شروط الحكومة كانت تشكل قارب نجاه للحوثيين، وبالتالي مع أول فرصة يرى الحوثيون أن لديهم من القوة البشرية والمادية ما يكفي يدشنون جولة جديدة من الصراع، وهم مطمئنون أن أي تقدم للجيش سيوقفه إعلان حكومي مشروط لوقف النار.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.