روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

وزير الداخلية يحذّر المرشحين للرئاسة من {الإساءة} للمنافسين الآخرين

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من يقيمون «الحداد» على العقوبات، بينما تسعى الحكومة إلى رفعها، مطالباً المرشحين للانتخابات الرئاسية بتقديم برنامج إلى الناس، والكف عن «التشويه»، فيما دعا رئيس مجلس بلدية طهران مرشح الرئاسة، محسن هاشمي رفسنجاني، إلى «فترة ازدهار اقتصادية» للحيلولة دون الانهيار الأمني والاقتصادي.
وقال روحاني: «لا يمكن لبعضهم أن يقول إننا نفكر بالناس، لكن ينزعج أو يقيم العزاء عندما نريد أن نرفع العقوبات، لا يمكن الجمع بين رثاء معيشة النساء والنواح على رفع العقوبات».
وخاطب الرئيس الإيراني خصومه في الداخل عدة مرات أمس، في الاجتماع الوزاري الأسبوعي، قائلاً: «لماذا ينزعجون من المفاوضات في فيينا؟ إنهم يعتقدون أن فيينا في الجوار، لكنها مدينة أخرى. يقولون دائماً: لماذا تتفاوضون؟ في حين أن هذه الحكومة لم تدخل مفاوضات على مدى 8 سنوات إلا وخرجت منتصرة».
وأضاف: «انتهت الفترات السابقة، بعضهم لم يذهب حينها إلى مفاوضات إلا وعاد بقرار (أممي) جديد ضد إيران». وقال للإيرانيين: «أعدكم بأن نهاية مفاوضات فيينا ستكون انتصار الشعب الإيراني، وقد قطعنا اليوم خطوات كبيرة في هذا المجال».
وجاء خطاب روحاني غداة اتهامات وجهها المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، لمرشحين في الانتخابات بتبني مهاجمة سجل الحكومة على مدى 8 سنوات في حملاتهم الانتخابية.
ووقع 200 برلماني، أول من أمس، بياناً أكدوا فيه تمسك طهران بشرط رفع جميع العقوبات، والتحقق منها قبل الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.
وكرر روحاني تحذيرات سابقة لخصومه من ارتكاب «الخيانة»، إذا «تركت المصالح الوطنية» مقابل السعي إلى «مصالح حزبية وفئوية»، نافياً وجود أي تضارب بين المصالح ومعيشة الناس.
وأظهرت مواقف المرشحين في آخر أيام تسجيل الطلبات أن تدهور الوضع المعيشي، وانتشار الفقر في إيران، سيكون «بيت القصيد» في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وكاد إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، أن يجهش بالبكاء السبت الماضي، عندما وقف أمام وسائل الإعلام وتطرق إلى تراجع الوضع المعيشي في إيران، بعد لحظات من تسجيله طلب الترشح للرئاسة.
ودافع روحاني عن سجله في السنوات السابقة، قائلاً: «هدفنا كان أن نجبر الأعداء على أن يقولوا يوماً ما ارتكبنا خطأ، وهذا ما فعلناه، لكن بعضهم لا يزال يقول: ماذا فعلتم؟ كم مرة يجب أن تقول أميركا إن الضغوط القصوى والحرب الاقتصادية على إيران كانت خاطئة، وهذا ما أعلنه المسؤولون الأميركيون خلال هذه الفترة، هل يوجد نصر أكبر من هذا؟ عدونا أصر على الجلوس على طاولة المفاوضات، ونحن ذهبنا».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، حكومة روحاني على إلقائها عبء العقوبات على كاهل الناس، بدلاً من أن تتحمله.
وقال روحاني إن الانتخابات الرئاسية المقبلة «تحظى بأهمية على الصعيد الدولي»، مضيفاً أنه «ستتجه أنظار العالم إلى إيران في 18 يونيو (حزيران)» مشيراً إلى أنه في الخطوة الأولى من الانتخابات خلال الأيام الماضية «شهدنا حضوراً مناسباً وإثارة، ولاحظنا أن مختلف المرشحين ذهبوا إلى وزارة الداخلية لتسجيل الطلبات»، وعد ذلك «حضوراً لافتاً لمختلف الفصائل والأحزاب والتوجهات».
وعد أن الخطوة الثانية هي إعلان نتائج دراسة طلبات الترشح من مجلس «صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في «أننا نرى المحفزات للمجتمع للحضور في الانتخابات، أو سنرى حركة مزعجة»، في إشارة ضمنية إلى احتمال رفض طلبات الترشح. وقال: «نأمل في أن تكون الخطوة الثانية في إطار الدستور ومصالح النظام، وأن نشهد تركيبة مناسبة تشجع الناس على المشاركة».
ولفت إلى أن الخطوة الثالثة هي الحملات الانتخابية التي تبدأ الأسبوع المقبل، والخطوة الرابعة توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، مطالباً مرشحي الرئاسة بتقديم برنامج واضح، وشرح استراتيجيتهم للتعامل مع الأزمات، مثل جائحة كورونا والجفاف، والصدق مع الناس، وقال: «توجيه الشتائم ليس برنامجاً، بعض المرات نعتقد أنه إذا أخذنا الشتائم من الطرف الآخر، سينزع سلاحه، فكل ما يملكه هو الشتائم».
وقال أيضاً: «ما زلنا نواجه العقوبات، ولدينا خطوات في هذا المجال يجب أن تكتمل، وعلى المرشحين أن يقولوا ما هي خططهم». وتابع: «يجب أن يعرف الناس هل يختارون من يريد التعامل مع العالم أم من يريد المواجهة»، مضيفاً: «يجب أن نقول للناس هل نحن معتدلون أم متشددون».
وأوضح روحاني: «فترة الحملات الانتخابية مهمة؛ في هذه الفترة يجب ألا نستخدم الخداع في التعامل. وإذا عرضنا سلعة للناس، يجب أن نقول إن هذه السلعة خطط للمستقبل أو نقد للماضي». وأضاف: «يجب أن تكون مطابقة للواقع، وإذا تقارنت بالكذب والاتهامات والإجراءات غير الأخلاقية، فإن الناس لن يقبلوا بذلك».
وتابع: «بعضهم كان يقول إن الغاية تبرر الوسيلة؛ نحن مسلمون نعارض هذا الشعار دائماً، ونعده منافياً للأخلاق»، وأضاف: «يجب أن يكون كل من الطريق والوسيلة والهدف صحيحاً».
وفي الأثناء، قال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، إن الوصول المتساوي للمرشحين إلى التسهيلات والمرافق العامة «ملزماً قانونياً».
ويعد رحماني فضلي من الحلقة الضيقة لمرشح الرئاسة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني الذي يعتقد أنه سيكون بدل المعتدلين للرئيس روحاني، وسط احتمالات بشأن إمكانية تنازل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، لصالحه.
وقال فضلي إن الأسماء التي سيوافق عليها مجلس «صيانة الدستور»، وستعلنها وزارة الداخلية لخوض الانتخابات «كل واحد لديه الحق بشكلٍ متساوٍ لاستخدام هيئة الإذاعة والتلفزيون لتقديم برامجه»، لافتاً إلى أن ترتيب برامج المرشحين مع الهيئة سيكون على عاتق لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية.
ووجه تحذيراً إلى المرشحين وحملاتهم بأن الإساءة والنيل من كرامة المرشحين الآخرين بأي شكل من الأشكال تمثل «انتهاكاً يعاقب الشخص عليه وفق القانون».
وفي الأثناء، هددت وزارة الداخلية، في بيان لها أمس، بملاحقة المسؤولين عن «نشر الأخبار المزيفة». وأشار البيان إلى «توجيه اتهامات بلا أساس حول عدم حيادية وزارة الداخلية»، مضيفاً أن «الاتهامات من هذا النوع مرفوضة»، وأكد أن وسائل الإعلام «بريئة من السلوك المتشدد وفبركة الأخبار المزيفة».
وبدوره، احتج المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، على تقارير «مزيفة» تنشرها مواقع خبرية إيرانية حول عملية البت بأهلية المرشحين، وقال: «بعضهم يعتمد على التكهنات، وبعضهم يستند إلى أخبار سرية، وبعضهم يحيل إلى مصادر مطلعة موثوقة، لنشر هذه الشائعات. ووسط هذا كله، هناك بعضهم يسلي نفسه بتهديد (صيانة الدستور)»، مبدياً استغرابه من «الهجمات» التي تتعرض لها الهيئة.
وأبلغ كدخدائي التلفزيون الرسمي بأن «نتائج فحص طلبات الترشح ستعلن إذا توصلنا إلى إجماع، لكن إذا لم نتوصل، سنقرر تمديد فترة دراسة الطلبات لخمسة أيام إضافية»، وأضاف: «لم نتوصل إلى نتيجة نهائية حول المرشحين»، حسب ما نقلت وكالة «إرنا».
إلى ذلك، شرح رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، في افتتاحية جريدة «شرق» الإصلاحية، أسباب دخوله إلى الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن التيار الإصلاحي «يواجه تحدياً كبيراً»، يمكن أن يؤدي إلى تكرار فوزهم بمنصب الرئاسة، على غرار فوز الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي في انتخابات الرئاسة 1997، أو إقصائهم من المؤسسة السياسية الرسمية.
وأشار هاشمي رفسنجاني إلى حاجة بلاده إلى «فترة من الازدهار الاقتصادي لمنع الانهيار الأمني والسياسي»، وقال: «اتخاذ القرار لخوض الانتخابات كان صعباً، من جانب المصلحة الشخصية والتوصية بطلب العافية والابتعاد عن تسونامي التهم والتشويه، ما كان يتطلب عدم الدخول إلى الساحة الانتخابية، خاصة أن جزءاً لا يستهان به من الرأي العام في هذه الفترة يعزف عن الانتخابات والمشاركة، والمعارضة وصلت إلى داخل عوائل كثير من فئات الشعب».
لكن هاشمي رفسنجاني أشار إلى «عذاب الضمير» على أثر المشكلات المعيشية المتفاقمة التي يعاني منها أغلب الإيرانيين، و«تعرض مستقبل إيران للخطر بإهدار فرصة التنمية اليوم».
ورأى أن خطاب تياره الانتخابي يتجلى في «التفكير وطلب العلم والسعي للتغير والسلمية والتعددية والديمقراطية وحرية التعبير، والجدارة والعدالة الاجتماعية، والحد من الفقر، وتحسين الصحة، وحماية الحقوق المدنية، والحفاظ على البيئة».
وفي شأن متصل، أفاد موقع «راديو فردا» الأميركي، نقلاً عن مصادر إيرانية، أمس، بأن الادعاء العام في طهران أجرى اتصالاً بعدد من الصحافيين والناشطين في وسائل الإعلام، مطالباً إياهم بعدم توجيه انتقادات إلى رئيس القضاء مرشح الرئاسة إبراهيم رئيسي.
وأشار التقرير كذلك إلى تلقي عدد من الإعلاميين تحذيرات من جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بعدم نشر مواد خبرية توجه انتقادات إلى رئيسي، لافتاً إلى أن الشرطة الأمنية والشرطة الخاصة بمراقبة الإنترنت (فتا) مارست ضغوطاً على بعض الإعلاميين بسبب مواقفهم من رئيسي.
وكتب الناشط حسين رزاق، في تغريدة عبر موقع «تويتر»، أن «الفساد يعني أن يتصل موظفو أحد المرشحين في سلطة حالية، ويقولون إذا نشرتم شيء ضده في طريق الوصول إلى سلطة أخرى، سنواجهكم بكل قوة».



«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.