روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

وزير الداخلية يحذّر المرشحين للرئاسة من {الإساءة} للمنافسين الآخرين

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من يقيمون «الحداد» على العقوبات، بينما تسعى الحكومة إلى رفعها، مطالباً المرشحين للانتخابات الرئاسية بتقديم برنامج إلى الناس، والكف عن «التشويه»، فيما دعا رئيس مجلس بلدية طهران مرشح الرئاسة، محسن هاشمي رفسنجاني، إلى «فترة ازدهار اقتصادية» للحيلولة دون الانهيار الأمني والاقتصادي.
وقال روحاني: «لا يمكن لبعضهم أن يقول إننا نفكر بالناس، لكن ينزعج أو يقيم العزاء عندما نريد أن نرفع العقوبات، لا يمكن الجمع بين رثاء معيشة النساء والنواح على رفع العقوبات».
وخاطب الرئيس الإيراني خصومه في الداخل عدة مرات أمس، في الاجتماع الوزاري الأسبوعي، قائلاً: «لماذا ينزعجون من المفاوضات في فيينا؟ إنهم يعتقدون أن فيينا في الجوار، لكنها مدينة أخرى. يقولون دائماً: لماذا تتفاوضون؟ في حين أن هذه الحكومة لم تدخل مفاوضات على مدى 8 سنوات إلا وخرجت منتصرة».
وأضاف: «انتهت الفترات السابقة، بعضهم لم يذهب حينها إلى مفاوضات إلا وعاد بقرار (أممي) جديد ضد إيران». وقال للإيرانيين: «أعدكم بأن نهاية مفاوضات فيينا ستكون انتصار الشعب الإيراني، وقد قطعنا اليوم خطوات كبيرة في هذا المجال».
وجاء خطاب روحاني غداة اتهامات وجهها المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، لمرشحين في الانتخابات بتبني مهاجمة سجل الحكومة على مدى 8 سنوات في حملاتهم الانتخابية.
ووقع 200 برلماني، أول من أمس، بياناً أكدوا فيه تمسك طهران بشرط رفع جميع العقوبات، والتحقق منها قبل الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.
وكرر روحاني تحذيرات سابقة لخصومه من ارتكاب «الخيانة»، إذا «تركت المصالح الوطنية» مقابل السعي إلى «مصالح حزبية وفئوية»، نافياً وجود أي تضارب بين المصالح ومعيشة الناس.
وأظهرت مواقف المرشحين في آخر أيام تسجيل الطلبات أن تدهور الوضع المعيشي، وانتشار الفقر في إيران، سيكون «بيت القصيد» في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وكاد إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، أن يجهش بالبكاء السبت الماضي، عندما وقف أمام وسائل الإعلام وتطرق إلى تراجع الوضع المعيشي في إيران، بعد لحظات من تسجيله طلب الترشح للرئاسة.
ودافع روحاني عن سجله في السنوات السابقة، قائلاً: «هدفنا كان أن نجبر الأعداء على أن يقولوا يوماً ما ارتكبنا خطأ، وهذا ما فعلناه، لكن بعضهم لا يزال يقول: ماذا فعلتم؟ كم مرة يجب أن تقول أميركا إن الضغوط القصوى والحرب الاقتصادية على إيران كانت خاطئة، وهذا ما أعلنه المسؤولون الأميركيون خلال هذه الفترة، هل يوجد نصر أكبر من هذا؟ عدونا أصر على الجلوس على طاولة المفاوضات، ونحن ذهبنا».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، حكومة روحاني على إلقائها عبء العقوبات على كاهل الناس، بدلاً من أن تتحمله.
وقال روحاني إن الانتخابات الرئاسية المقبلة «تحظى بأهمية على الصعيد الدولي»، مضيفاً أنه «ستتجه أنظار العالم إلى إيران في 18 يونيو (حزيران)» مشيراً إلى أنه في الخطوة الأولى من الانتخابات خلال الأيام الماضية «شهدنا حضوراً مناسباً وإثارة، ولاحظنا أن مختلف المرشحين ذهبوا إلى وزارة الداخلية لتسجيل الطلبات»، وعد ذلك «حضوراً لافتاً لمختلف الفصائل والأحزاب والتوجهات».
وعد أن الخطوة الثانية هي إعلان نتائج دراسة طلبات الترشح من مجلس «صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في «أننا نرى المحفزات للمجتمع للحضور في الانتخابات، أو سنرى حركة مزعجة»، في إشارة ضمنية إلى احتمال رفض طلبات الترشح. وقال: «نأمل في أن تكون الخطوة الثانية في إطار الدستور ومصالح النظام، وأن نشهد تركيبة مناسبة تشجع الناس على المشاركة».
ولفت إلى أن الخطوة الثالثة هي الحملات الانتخابية التي تبدأ الأسبوع المقبل، والخطوة الرابعة توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، مطالباً مرشحي الرئاسة بتقديم برنامج واضح، وشرح استراتيجيتهم للتعامل مع الأزمات، مثل جائحة كورونا والجفاف، والصدق مع الناس، وقال: «توجيه الشتائم ليس برنامجاً، بعض المرات نعتقد أنه إذا أخذنا الشتائم من الطرف الآخر، سينزع سلاحه، فكل ما يملكه هو الشتائم».
وقال أيضاً: «ما زلنا نواجه العقوبات، ولدينا خطوات في هذا المجال يجب أن تكتمل، وعلى المرشحين أن يقولوا ما هي خططهم». وتابع: «يجب أن يعرف الناس هل يختارون من يريد التعامل مع العالم أم من يريد المواجهة»، مضيفاً: «يجب أن نقول للناس هل نحن معتدلون أم متشددون».
وأوضح روحاني: «فترة الحملات الانتخابية مهمة؛ في هذه الفترة يجب ألا نستخدم الخداع في التعامل. وإذا عرضنا سلعة للناس، يجب أن نقول إن هذه السلعة خطط للمستقبل أو نقد للماضي». وأضاف: «يجب أن تكون مطابقة للواقع، وإذا تقارنت بالكذب والاتهامات والإجراءات غير الأخلاقية، فإن الناس لن يقبلوا بذلك».
وتابع: «بعضهم كان يقول إن الغاية تبرر الوسيلة؛ نحن مسلمون نعارض هذا الشعار دائماً، ونعده منافياً للأخلاق»، وأضاف: «يجب أن يكون كل من الطريق والوسيلة والهدف صحيحاً».
وفي الأثناء، قال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، إن الوصول المتساوي للمرشحين إلى التسهيلات والمرافق العامة «ملزماً قانونياً».
ويعد رحماني فضلي من الحلقة الضيقة لمرشح الرئاسة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني الذي يعتقد أنه سيكون بدل المعتدلين للرئيس روحاني، وسط احتمالات بشأن إمكانية تنازل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، لصالحه.
وقال فضلي إن الأسماء التي سيوافق عليها مجلس «صيانة الدستور»، وستعلنها وزارة الداخلية لخوض الانتخابات «كل واحد لديه الحق بشكلٍ متساوٍ لاستخدام هيئة الإذاعة والتلفزيون لتقديم برامجه»، لافتاً إلى أن ترتيب برامج المرشحين مع الهيئة سيكون على عاتق لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية.
ووجه تحذيراً إلى المرشحين وحملاتهم بأن الإساءة والنيل من كرامة المرشحين الآخرين بأي شكل من الأشكال تمثل «انتهاكاً يعاقب الشخص عليه وفق القانون».
وفي الأثناء، هددت وزارة الداخلية، في بيان لها أمس، بملاحقة المسؤولين عن «نشر الأخبار المزيفة». وأشار البيان إلى «توجيه اتهامات بلا أساس حول عدم حيادية وزارة الداخلية»، مضيفاً أن «الاتهامات من هذا النوع مرفوضة»، وأكد أن وسائل الإعلام «بريئة من السلوك المتشدد وفبركة الأخبار المزيفة».
وبدوره، احتج المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، على تقارير «مزيفة» تنشرها مواقع خبرية إيرانية حول عملية البت بأهلية المرشحين، وقال: «بعضهم يعتمد على التكهنات، وبعضهم يستند إلى أخبار سرية، وبعضهم يحيل إلى مصادر مطلعة موثوقة، لنشر هذه الشائعات. ووسط هذا كله، هناك بعضهم يسلي نفسه بتهديد (صيانة الدستور)»، مبدياً استغرابه من «الهجمات» التي تتعرض لها الهيئة.
وأبلغ كدخدائي التلفزيون الرسمي بأن «نتائج فحص طلبات الترشح ستعلن إذا توصلنا إلى إجماع، لكن إذا لم نتوصل، سنقرر تمديد فترة دراسة الطلبات لخمسة أيام إضافية»، وأضاف: «لم نتوصل إلى نتيجة نهائية حول المرشحين»، حسب ما نقلت وكالة «إرنا».
إلى ذلك، شرح رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، في افتتاحية جريدة «شرق» الإصلاحية، أسباب دخوله إلى الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن التيار الإصلاحي «يواجه تحدياً كبيراً»، يمكن أن يؤدي إلى تكرار فوزهم بمنصب الرئاسة، على غرار فوز الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي في انتخابات الرئاسة 1997، أو إقصائهم من المؤسسة السياسية الرسمية.
وأشار هاشمي رفسنجاني إلى حاجة بلاده إلى «فترة من الازدهار الاقتصادي لمنع الانهيار الأمني والسياسي»، وقال: «اتخاذ القرار لخوض الانتخابات كان صعباً، من جانب المصلحة الشخصية والتوصية بطلب العافية والابتعاد عن تسونامي التهم والتشويه، ما كان يتطلب عدم الدخول إلى الساحة الانتخابية، خاصة أن جزءاً لا يستهان به من الرأي العام في هذه الفترة يعزف عن الانتخابات والمشاركة، والمعارضة وصلت إلى داخل عوائل كثير من فئات الشعب».
لكن هاشمي رفسنجاني أشار إلى «عذاب الضمير» على أثر المشكلات المعيشية المتفاقمة التي يعاني منها أغلب الإيرانيين، و«تعرض مستقبل إيران للخطر بإهدار فرصة التنمية اليوم».
ورأى أن خطاب تياره الانتخابي يتجلى في «التفكير وطلب العلم والسعي للتغير والسلمية والتعددية والديمقراطية وحرية التعبير، والجدارة والعدالة الاجتماعية، والحد من الفقر، وتحسين الصحة، وحماية الحقوق المدنية، والحفاظ على البيئة».
وفي شأن متصل، أفاد موقع «راديو فردا» الأميركي، نقلاً عن مصادر إيرانية، أمس، بأن الادعاء العام في طهران أجرى اتصالاً بعدد من الصحافيين والناشطين في وسائل الإعلام، مطالباً إياهم بعدم توجيه انتقادات إلى رئيس القضاء مرشح الرئاسة إبراهيم رئيسي.
وأشار التقرير كذلك إلى تلقي عدد من الإعلاميين تحذيرات من جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بعدم نشر مواد خبرية توجه انتقادات إلى رئيسي، لافتاً إلى أن الشرطة الأمنية والشرطة الخاصة بمراقبة الإنترنت (فتا) مارست ضغوطاً على بعض الإعلاميين بسبب مواقفهم من رئيسي.
وكتب الناشط حسين رزاق، في تغريدة عبر موقع «تويتر»، أن «الفساد يعني أن يتصل موظفو أحد المرشحين في سلطة حالية، ويقولون إذا نشرتم شيء ضده في طريق الوصول إلى سلطة أخرى، سنواجهكم بكل قوة».



مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.