روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

وزير الداخلية يحذّر المرشحين للرئاسة من {الإساءة} للمنافسين الآخرين

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من يقيمون «الحداد» على العقوبات، بينما تسعى الحكومة إلى رفعها، مطالباً المرشحين للانتخابات الرئاسية بتقديم برنامج إلى الناس، والكف عن «التشويه»، فيما دعا رئيس مجلس بلدية طهران مرشح الرئاسة، محسن هاشمي رفسنجاني، إلى «فترة ازدهار اقتصادية» للحيلولة دون الانهيار الأمني والاقتصادي.
وقال روحاني: «لا يمكن لبعضهم أن يقول إننا نفكر بالناس، لكن ينزعج أو يقيم العزاء عندما نريد أن نرفع العقوبات، لا يمكن الجمع بين رثاء معيشة النساء والنواح على رفع العقوبات».
وخاطب الرئيس الإيراني خصومه في الداخل عدة مرات أمس، في الاجتماع الوزاري الأسبوعي، قائلاً: «لماذا ينزعجون من المفاوضات في فيينا؟ إنهم يعتقدون أن فيينا في الجوار، لكنها مدينة أخرى. يقولون دائماً: لماذا تتفاوضون؟ في حين أن هذه الحكومة لم تدخل مفاوضات على مدى 8 سنوات إلا وخرجت منتصرة».
وأضاف: «انتهت الفترات السابقة، بعضهم لم يذهب حينها إلى مفاوضات إلا وعاد بقرار (أممي) جديد ضد إيران». وقال للإيرانيين: «أعدكم بأن نهاية مفاوضات فيينا ستكون انتصار الشعب الإيراني، وقد قطعنا اليوم خطوات كبيرة في هذا المجال».
وجاء خطاب روحاني غداة اتهامات وجهها المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، لمرشحين في الانتخابات بتبني مهاجمة سجل الحكومة على مدى 8 سنوات في حملاتهم الانتخابية.
ووقع 200 برلماني، أول من أمس، بياناً أكدوا فيه تمسك طهران بشرط رفع جميع العقوبات، والتحقق منها قبل الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.
وكرر روحاني تحذيرات سابقة لخصومه من ارتكاب «الخيانة»، إذا «تركت المصالح الوطنية» مقابل السعي إلى «مصالح حزبية وفئوية»، نافياً وجود أي تضارب بين المصالح ومعيشة الناس.
وأظهرت مواقف المرشحين في آخر أيام تسجيل الطلبات أن تدهور الوضع المعيشي، وانتشار الفقر في إيران، سيكون «بيت القصيد» في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وكاد إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، أن يجهش بالبكاء السبت الماضي، عندما وقف أمام وسائل الإعلام وتطرق إلى تراجع الوضع المعيشي في إيران، بعد لحظات من تسجيله طلب الترشح للرئاسة.
ودافع روحاني عن سجله في السنوات السابقة، قائلاً: «هدفنا كان أن نجبر الأعداء على أن يقولوا يوماً ما ارتكبنا خطأ، وهذا ما فعلناه، لكن بعضهم لا يزال يقول: ماذا فعلتم؟ كم مرة يجب أن تقول أميركا إن الضغوط القصوى والحرب الاقتصادية على إيران كانت خاطئة، وهذا ما أعلنه المسؤولون الأميركيون خلال هذه الفترة، هل يوجد نصر أكبر من هذا؟ عدونا أصر على الجلوس على طاولة المفاوضات، ونحن ذهبنا».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، حكومة روحاني على إلقائها عبء العقوبات على كاهل الناس، بدلاً من أن تتحمله.
وقال روحاني إن الانتخابات الرئاسية المقبلة «تحظى بأهمية على الصعيد الدولي»، مضيفاً أنه «ستتجه أنظار العالم إلى إيران في 18 يونيو (حزيران)» مشيراً إلى أنه في الخطوة الأولى من الانتخابات خلال الأيام الماضية «شهدنا حضوراً مناسباً وإثارة، ولاحظنا أن مختلف المرشحين ذهبوا إلى وزارة الداخلية لتسجيل الطلبات»، وعد ذلك «حضوراً لافتاً لمختلف الفصائل والأحزاب والتوجهات».
وعد أن الخطوة الثانية هي إعلان نتائج دراسة طلبات الترشح من مجلس «صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في «أننا نرى المحفزات للمجتمع للحضور في الانتخابات، أو سنرى حركة مزعجة»، في إشارة ضمنية إلى احتمال رفض طلبات الترشح. وقال: «نأمل في أن تكون الخطوة الثانية في إطار الدستور ومصالح النظام، وأن نشهد تركيبة مناسبة تشجع الناس على المشاركة».
ولفت إلى أن الخطوة الثالثة هي الحملات الانتخابية التي تبدأ الأسبوع المقبل، والخطوة الرابعة توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، مطالباً مرشحي الرئاسة بتقديم برنامج واضح، وشرح استراتيجيتهم للتعامل مع الأزمات، مثل جائحة كورونا والجفاف، والصدق مع الناس، وقال: «توجيه الشتائم ليس برنامجاً، بعض المرات نعتقد أنه إذا أخذنا الشتائم من الطرف الآخر، سينزع سلاحه، فكل ما يملكه هو الشتائم».
وقال أيضاً: «ما زلنا نواجه العقوبات، ولدينا خطوات في هذا المجال يجب أن تكتمل، وعلى المرشحين أن يقولوا ما هي خططهم». وتابع: «يجب أن يعرف الناس هل يختارون من يريد التعامل مع العالم أم من يريد المواجهة»، مضيفاً: «يجب أن نقول للناس هل نحن معتدلون أم متشددون».
وأوضح روحاني: «فترة الحملات الانتخابية مهمة؛ في هذه الفترة يجب ألا نستخدم الخداع في التعامل. وإذا عرضنا سلعة للناس، يجب أن نقول إن هذه السلعة خطط للمستقبل أو نقد للماضي». وأضاف: «يجب أن تكون مطابقة للواقع، وإذا تقارنت بالكذب والاتهامات والإجراءات غير الأخلاقية، فإن الناس لن يقبلوا بذلك».
وتابع: «بعضهم كان يقول إن الغاية تبرر الوسيلة؛ نحن مسلمون نعارض هذا الشعار دائماً، ونعده منافياً للأخلاق»، وأضاف: «يجب أن يكون كل من الطريق والوسيلة والهدف صحيحاً».
وفي الأثناء، قال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، إن الوصول المتساوي للمرشحين إلى التسهيلات والمرافق العامة «ملزماً قانونياً».
ويعد رحماني فضلي من الحلقة الضيقة لمرشح الرئاسة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني الذي يعتقد أنه سيكون بدل المعتدلين للرئيس روحاني، وسط احتمالات بشأن إمكانية تنازل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، لصالحه.
وقال فضلي إن الأسماء التي سيوافق عليها مجلس «صيانة الدستور»، وستعلنها وزارة الداخلية لخوض الانتخابات «كل واحد لديه الحق بشكلٍ متساوٍ لاستخدام هيئة الإذاعة والتلفزيون لتقديم برامجه»، لافتاً إلى أن ترتيب برامج المرشحين مع الهيئة سيكون على عاتق لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية.
ووجه تحذيراً إلى المرشحين وحملاتهم بأن الإساءة والنيل من كرامة المرشحين الآخرين بأي شكل من الأشكال تمثل «انتهاكاً يعاقب الشخص عليه وفق القانون».
وفي الأثناء، هددت وزارة الداخلية، في بيان لها أمس، بملاحقة المسؤولين عن «نشر الأخبار المزيفة». وأشار البيان إلى «توجيه اتهامات بلا أساس حول عدم حيادية وزارة الداخلية»، مضيفاً أن «الاتهامات من هذا النوع مرفوضة»، وأكد أن وسائل الإعلام «بريئة من السلوك المتشدد وفبركة الأخبار المزيفة».
وبدوره، احتج المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، على تقارير «مزيفة» تنشرها مواقع خبرية إيرانية حول عملية البت بأهلية المرشحين، وقال: «بعضهم يعتمد على التكهنات، وبعضهم يستند إلى أخبار سرية، وبعضهم يحيل إلى مصادر مطلعة موثوقة، لنشر هذه الشائعات. ووسط هذا كله، هناك بعضهم يسلي نفسه بتهديد (صيانة الدستور)»، مبدياً استغرابه من «الهجمات» التي تتعرض لها الهيئة.
وأبلغ كدخدائي التلفزيون الرسمي بأن «نتائج فحص طلبات الترشح ستعلن إذا توصلنا إلى إجماع، لكن إذا لم نتوصل، سنقرر تمديد فترة دراسة الطلبات لخمسة أيام إضافية»، وأضاف: «لم نتوصل إلى نتيجة نهائية حول المرشحين»، حسب ما نقلت وكالة «إرنا».
إلى ذلك، شرح رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، في افتتاحية جريدة «شرق» الإصلاحية، أسباب دخوله إلى الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن التيار الإصلاحي «يواجه تحدياً كبيراً»، يمكن أن يؤدي إلى تكرار فوزهم بمنصب الرئاسة، على غرار فوز الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي في انتخابات الرئاسة 1997، أو إقصائهم من المؤسسة السياسية الرسمية.
وأشار هاشمي رفسنجاني إلى حاجة بلاده إلى «فترة من الازدهار الاقتصادي لمنع الانهيار الأمني والسياسي»، وقال: «اتخاذ القرار لخوض الانتخابات كان صعباً، من جانب المصلحة الشخصية والتوصية بطلب العافية والابتعاد عن تسونامي التهم والتشويه، ما كان يتطلب عدم الدخول إلى الساحة الانتخابية، خاصة أن جزءاً لا يستهان به من الرأي العام في هذه الفترة يعزف عن الانتخابات والمشاركة، والمعارضة وصلت إلى داخل عوائل كثير من فئات الشعب».
لكن هاشمي رفسنجاني أشار إلى «عذاب الضمير» على أثر المشكلات المعيشية المتفاقمة التي يعاني منها أغلب الإيرانيين، و«تعرض مستقبل إيران للخطر بإهدار فرصة التنمية اليوم».
ورأى أن خطاب تياره الانتخابي يتجلى في «التفكير وطلب العلم والسعي للتغير والسلمية والتعددية والديمقراطية وحرية التعبير، والجدارة والعدالة الاجتماعية، والحد من الفقر، وتحسين الصحة، وحماية الحقوق المدنية، والحفاظ على البيئة».
وفي شأن متصل، أفاد موقع «راديو فردا» الأميركي، نقلاً عن مصادر إيرانية، أمس، بأن الادعاء العام في طهران أجرى اتصالاً بعدد من الصحافيين والناشطين في وسائل الإعلام، مطالباً إياهم بعدم توجيه انتقادات إلى رئيس القضاء مرشح الرئاسة إبراهيم رئيسي.
وأشار التقرير كذلك إلى تلقي عدد من الإعلاميين تحذيرات من جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بعدم نشر مواد خبرية توجه انتقادات إلى رئيسي، لافتاً إلى أن الشرطة الأمنية والشرطة الخاصة بمراقبة الإنترنت (فتا) مارست ضغوطاً على بعض الإعلاميين بسبب مواقفهم من رئيسي.
وكتب الناشط حسين رزاق، في تغريدة عبر موقع «تويتر»، أن «الفساد يعني أن يتصل موظفو أحد المرشحين في سلطة حالية، ويقولون إذا نشرتم شيء ضده في طريق الوصول إلى سلطة أخرى، سنواجهكم بكل قوة».



تركيا: قصف إيران دول الخليج «استراتيجية خاطئة للغاية»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول تركيا 15 يناير 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول تركيا 15 يناير 2026 (رويترز)
TT

تركيا: قصف إيران دول الخليج «استراتيجية خاطئة للغاية»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول تركيا 15 يناير 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول تركيا 15 يناير 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، إن استراتيجية إيران المتمثلة في مهاجمة دول الخليج رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها «استراتيجية خاطئة للغاية»، وتزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية: «قصف إيران العشوائي لهذه الأماكن استراتيجية خاطئ جداً»، مضيفاً أن طهران تتبنى استراتيجية «إذا غرقت، فسأغرق المنطقة أيضاً»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار فيدان إلى أن الدول التي تتعرض لهجمات إيرانية قد لا تتمكن من التزام الصمت إذا استمرت هذه الضربات، وأن خطر اتساع رقعة الصراع أمر مثير للقلق.

كما عدّ وزير الخارجية التركي أن تغيير النظام في إيران يهدد «المنطقة بأخطار». وقال ‌إن ‌القيادة ​الإيرانية ‌الجديدة ⁠حال انتخابها ​وتشكيلها قد تُتيح ⁠فرصة لإنهاء الحرب مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح أن أي حل وسط ‌سيكون أفضل من إطالة ⁠أمد ⁠الحرب، وأضاف أنه يأمل أن تُظهر القيادة الإيرانية الجديدة «إرادة» لإنهاء ​الصراع.


إيران تؤكد أنها لم تستخدم بعد أسلحتها الأكثر تطوراً

TT

إيران تؤكد أنها لم تستخدم بعد أسلحتها الأكثر تطوراً

أكدت وزارة الدفاع الإيرانية، الثلاثاء، أن البلاد مستعدة لحرب طويلة الأمد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم تستخدم حتى الآن أسلحتها الأكثر تطوراً.

وقال المتحدث باسم الوزارة الجنرال رضا طلاعي: «لدينا القدرة على المقاومة والاستمرار في دفاع هجومي لوقت أطول مما توقعه (العدو) بالنسبة إلى هذه الحرب التي فرضت علينا».

وأضاف كما نقلت عنه وكالة «إرنا»: «لا نعتزم استخدام كل أسلحتنا وعتادنا المتطور في الأيام الأولى».


تحركات أديس أبابا لتأمين منفذ بحري... تسويق دبلوماسي محفوف بتعقيدات

الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

تحركات أديس أبابا لتأمين منفذ بحري... تسويق دبلوماسي محفوف بتعقيدات

الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تتصاعد في إثيوبيا المطالب بتأمين منفذ على البحر الأحمر، بين تحركات لرئيس الوزراء شملت طلب دعم من تركيا، وتصريحات رئاسية تصف الخطوة بأنها «حق تاريخي»، وصولاً إلى توظيف مواقف غربية لتعزيز السردية الإثيوبية.

تلك التحركات الإثيوبية المتكررة لدعم تلك السردية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية «تسويقاً» لن يصل لنتائج خاصة، وأمراً مخالفاً للقانون الدولي باعتبار أن إثيوبيا دولة غير مشاطئة، وأي محاولات ستواجه تعقيدات عديدة، أبرزها الموقف المصري الرافض.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وسط رفض مصري - إريتري - صومالي لمساعي الحصول على منفذ باعتبارها دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، قال رئيس البلاد، تاي أصكقي سلاسي، إن الحصول على منفذ بحري دائم وآمن «يُعد حقاً تاريخياً».

ونقلت الوكالة، الثلاثاء، تصريحات للسفير النرويجي ستان كريستنسن، وأخرى لسفير بنغلاديش سيتوات نعيم، تدعم المسار الذي تنادي به أديس أبابا، وترى أن سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري «خطوة مشروعة وأساسية نحو تحقيق التقدم الاقتصادي للبلاد».

وقالت وكالة الأنباء الإثيوبية: «تصريحات السفيرين تتوافق مع موقف رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يرى أن السعي للحصول على منفذ بحري يجب أن يتم وفق مسار قانوني وسلمي والمنفعة المتبادلة».

وسبقت التحركات الإثيوبية مطالبات في ذات السياق قبل نحو أسبوعين، حيث أفادت الوكالة الإثيوبية الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية.

وكان البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد قد قال في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» إن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر «حق قانوني ودولي ومشروع وطني»، مضيفاً أن بقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية دولة حبيسة من دون منفذ بحري «أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

ووصف نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، حديث الرئيس الإثيوبي عن وجود حقوق تاريخية لبلاده بأنه «عجيب»، مشيراً إلى اعتراض أديس أبابا على حقوق تاريخية لمصر في نهر النيل، وإلى أن سد النهضة الإثيوبي خالف هذه الحقوق.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لإثيوبيا أي حق تاريخي، وهذه حدودها، وأي مطالبة بغيرها تخالف القانون الدولي لأنها دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر».

وقال إن التحركات الإثيوبية «تتعارض مع القانون الدولي وسلامة واستقرار الدول، وأي اتفاقية لا بد أن تكون في إطار القوانين، والتصرفات الأحادية لن تكون مقبولة».

وفي أواخر الشهر الماضي، نفى مصدر مصري مسؤول «التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن هذه التقارير «عارية تماماً من الصحة، ولا تستند إلى أي أساس».

وشدد المصدر المصري على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران على الدول المشاطئة له فقط، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، ودعت إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض ويضم 8 دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.