مساعٍ أولمبية لطمأنة اليابانيين قبل أسابيع من انطلاق الألعاب

غالبية المواطنين يعارضون عقدها في الصيف وسط ارتفاع حالات «كورونا»

يابانيون معارضون لتنظيم الألعاب الأولمبية يحتجون في طوكيو (رويترز)
يابانيون معارضون لتنظيم الألعاب الأولمبية يحتجون في طوكيو (رويترز)
TT

مساعٍ أولمبية لطمأنة اليابانيين قبل أسابيع من انطلاق الألعاب

يابانيون معارضون لتنظيم الألعاب الأولمبية يحتجون في طوكيو (رويترز)
يابانيون معارضون لتنظيم الألعاب الأولمبية يحتجون في طوكيو (رويترز)

مع اقتراب الموعد المقرر لافتتاح الدورة المؤجلة للألعاب الأولمبية الصيفية في 23 يوليو (تموز) المقبل في طوكيو، يرتفع منسوب الضغط الذي تتعرّض له اللجنة الأولمبية الدولية، من داخل اليابان وخارجها، لتأجيلها مرة أخرى، أو لإلغائها، خشية أن تتحوّل إلى بؤرة لتفاقم المشهد الوبائي الذي يشهد موجة رابعة، وضعت معظم مستشفيات العاصمة على شفا قدراتها الاستيعابية.
ومع اتساع دائرة المعارضة الشعبية لتنظيم الألعاب في هذه الظروف، اضطر رئيس وزراء اليابان، يوشيهيدي سوغا، الذي يؤيد تنظيم الألعاب في موعدها، إلى وضع الكرة في ملعب اللجنة الدولية قائلاً إن القرار النهائي يعود لها.
لكن اللجنة الأولمبية الدولية التي تعقد اجتماعاً طارئاً نهاية هذا الأسبوع دعت آلاف الرياضيين إلى المشاركة فيه افتراضيّاً، ما زالت تصرّ على افتتاح الألعاب في موعدها المقرر وقدرتها على تنظيمها في أفضل ظروف الأمان والسلامة الصحية. وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، صباح أمس (الأربعاء)، في لوزان، قال الناطق بلسان اللجنة الدولية مارك ويليامز: «كل المؤشرات تدلّ على أن الألعاب يمكن أن تسير وفقاً للجدول الزمني المقرر، وهذا ما سيحصل».
وكانت الاعتراضات داخل اليابان على تنظيم الألعاب في موعدها قد ازدادت في الأسابيع الأخيرة، حيث توالت التظاهرات الشعبية المطالبة بتأجيلها، وارتفعت نسبة المعترضين بين سكان العاصمة إلى 80 في المائة، وفقاً لبعض الاستطلاعات، فيما دعت نقابة أطباء العناية الأولّية في طوكيو يوم الثلاثاء الفائت إلى إلغائها أمام الموجة الوبائية الجديدة التي تشهدها البلاد. وحذّرت هذه النقابة التي تضمّ نحو ستة آلاف طبيب من ازدياد الضغط الذي تتعرّض له مستشفيات العاصمة، وطلبت من الحكومة إقناع اللجنة الأولمبية الدولية بصعوبة تنظيم الألعاب في هذه الظروف والموافقة على إلغائها. وكانت إحدى نقابات الممرضين قد وجهت طلباً مماثلاً إلى الحكومة في الأسبوع الماضي.
ويوم الجمعة الماضي، تسلّمت بلدية طوكيو عريضة تحمل تواقيع 350 ألفاً من سكان العاصمة وموجّهة إلى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، تدعوه فيها إلى «إلغاء الألعاب حفاظاً على أرواحنا». وفيما بدأت تسمع أصوات في البرلمان وبين الرياضيين تطالب بفتح نقاش وطني حول الموضوع، أفاد استطلاع أجرته كبرى الصحف اليابانية «أساهي شيمبون» بأن 43 في المائة، من السكّان يؤيدون إلغاءها و40 في المائة تأجيلها إلى العام المقبل.
لكن رغم كل هذه الضغوط التي يرجّح أن يرتفع منسوبها مع اقتراب موعد افتتاح الألعاب، ما زالت اللجنة الدولية مصممة على عدم تأجيلها وافتتاحها في الموعد المقرر، مستندة إلى تقارير الخبراء وإلى تطمينات الحكومة اليابانية التي أعلن رئيسها عن اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع انتشار الوباء خلال تنظيمها.
وتجدر الإشارة أن تأجيل الألعاب، أو إلغاءها، سيشكّل ضربة اقتصادية قاسية لليابان حيث إن تكلفة هذه الألعاب حتى الآن تجاوزت 15 مليار دولار، ما يجعل منها الدورة الأعلى تكلفة في تاريخ الألعاب الأولمبية، علماً بأن تكلفتها عندما فازت بها طوكيو في عام 2013 لم تكن تتجاوز نصف هذا المبلغ. يضاف إلى ذلك أن ديوان المحاسبة الياباني قدّر نفقاتها مؤخراً بما يزيد على 26 مليار دولار، من غير احتساب تكاليف تدابير الوقاية الصحية خلال الألعاب.
وفي حسابات الحكومة أيضاً أن إلغاء الألعاب سيقوّض شعبيتها، حيث إنها راهنت بقوة على تنظيمها تحت شعار «ألعاب النهضة» بعد سنوات طويلة من الركود الاقتصادي وعقد من الإعمار في أعقاب الكوارث الثلاث التي نجمت عن الزلزال والتسونامي والحادث النووي في محطة فوكوشيما عام 2011.
يضاف إلى ذلك أن الإلغاء سيشكّل هزيمة معنوية لليابان في وجه غريمتها الإقليمية الصين التي تستعدّ للاحتفال بدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير (شباط) المقبل، بعد أن أحكمت سيطرتها تقريباً بالكامل على الوباء.
ولدى استفسار منظمة الصحة العالمية عن رأيها في الموضوع، رفض المسؤولون اتخاذ أي موقف رسمي مكتفين بالتذكير أن المشهد الوبائي في اليابان ليس على درجة عالية من الخطورة، وأن المعدّل التراكمي للإصابات الجديدة هو دون المعدلات التي تسجّلها معظم الدول الأوروبية حالياً.
لكن رغم قرار الحكومة حظر دخول الجمهور من الخارج لمشاهدة الألعاب وفرض فحوصات طبية صارمة وتدابير شديدة لفصل الجمهور الياباني، في حال وجوده، عن الوفود الرياضية، يحتجّ المعارضون على تخصيص موارد صحية للمشاركين في الألعاب، بينما قد يحتاج إليها المواطنون في حال تفاقم الوضع الوبائي. كما يخشون من احتمال دخول بعض الطفرات الفيروسية السريعة السريان مع الرياضيين الوافدين، أو أن تتحوّل الألعاب إلى بؤرة مفجّرة لانتشار الوباء.
وفيما بدأ بعض النجوم الرياضيين اليابانيين يطالبون بطرح موضوع تنظيم الألعاب، أو تأجيلها على بساط النقاش العام وبتّها بسرعة، صرّح، أمس، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى سيباستيان كو بقوله: «أعتقد أن بوسعنا تنظيم ألعاب أولمبية آمنة، والكل مصمم على ذلك».
من جانبها، سعت اللجنة الأولمبية إلى طمأنة الشعب الياباني، أمس. وقال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، الألماني توماس باخ، إنه سيتمّ تلقيح ثلاثة أرباع سكان القرية الأولمبية على الأقل ضد فيروس «كورونا»، قبل ألعاب طوكيو الصيفية. وأوضح باخ، في لقاء مع مسؤولين أولمبيين: «في هذه اللحظة، تم تلقيح ما يصل إلى 75 في المائة من سكان القرية الأولمبية، أو سيحصلون على التلقيح في الوقت المناسب قبل الألعاب الأولمبية». وأضاف في حديثه إلى لجنة تنسيق أولمبية ويابانية: «لكن جهودنا لن تتوقف هنا. لدينا أسباب وجيهة للاعتقاد أن هذا الرقم سيتخطى الثمانين في المائة»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال باخ إن الأولمبية الدولية مستعدة لجلب مزيد من أفراد الجهاز الطبي إلى الألعاب، في وقت يواجه فيه المنظمون المحليون تحديات حيال إرهاق الحدث الرياضي الكبير للنظام الصحي الياباني، خلال جائحة «كورونا».
وتابع باخ الذي اضطر لإلغاء زيارته إلى اليابان، هذا الأسبوع، بسبب تمديد حالة الطوارئ: «عرضت اللجنة الأولمبية الدولية على اللجنة المنظمة أن يكون هناك طاقم طبي إضافي ضمن وفود اللجان الوطنية المشاركة».



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.