رؤساء الحكومات السابقون يدعون عون إلى احترام الدستور

رداً على رسالته إلى مجلس النواب

TT

رؤساء الحكومات السابقون يدعون عون إلى احترام الدستور

رد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى مجلس النواب الذي سيستمع إليها في جلسته غداً. وقال الحريري: «‏رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب إمعان في سياسة قلب الحقائق والهروب إلى الأمام والتغطية على الفضيحة الدبلوماسية العنصرية لوزير خارجية العهد تجاه الأشقاء في الخليج العربي... وللحديث صلة في البرلمان».
في المقابل، لم يجد «تيار المستقبل» وحلفاؤه على رأسهم «رؤساء الحكومة السابقون» في رسالة عون إلا انقلاباً على الدستور، محذرين من الانقسام الطائفي. وأبدى رؤساء الحكومة، في بيان لهم، استغرابهم من الرسالة، معتبرين أنها مليئة بالمغالطات وفيها تحوير للوقائع التي حصلت في تكليف الرئيس الحريري بمهمة تشكيل الحكومة ومحذرين من الانزلاق إلى سجال طائفي.
وتحدث رؤساء الحكومة، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، عن ملاحظات على رسالة عون، بقولهم «إنه حاول خلافاً للحقيقة تحميل الرئيس المكلف مغبة التأخير في تشكيل الحكومة والحقيقة التي يعلمها الرأي العام اللبناني أنه فور صدور قرار التكليف بدأ الرئيس المكلف سعد الحريري بإجراء الاستشارات النيابية مع الكتل المختلفة دون استثناء، وعكف على وضع مشروع لتشكيل الحكومة ووضعه بين يدي رئيس الجمهورية دون تأخير، إلا أن ما جرى وما أصبح معروفاً لدى جميع اللبنانيين، هو خلاف ما قاله الرئيس في رسالته تماماً. إذ إن الرئيس المكلف لم يلقَ تجاوباً ولا تعاوناً بل وُضعت العراقيل في طريقه، التي حاول رئيس الجمهورية فرضها، ومنها مسألة الثلث المعطل، وأعراف جديدة أخرى متعارضة مع أحكام الدستور ولا يقرها نظامنا الديمقراطي البرلماني».
ولفت الرؤساء إلى أن المادة 64 من الدستور نصت على أن رئيس مجلس الوزراء (رئيس الحكومة المكلف) يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، وبعد ذلك يضع باعتباره رئيساً للحكومة ومسؤولاً عن أعمالها أمام مجلس النواب مشروعاً لتشكيلها بما يؤمن الخروج بحكومة منسجمة ومتضامنة وذات فاعلية وقادرة على أن تنال ثقة مجلس النواب، وكذلك ثقة اللبنانيين. وبالتالي يقترح على رئيس الجمهورية التشكيلة التي انتهى إليها ويتم التداول والنقاش والتفاهم بشأنها مع رئيس الجمهورية، ويصدر رئيس الجمهورية نتيجة ذلك، بالاتفاق معه، مرسوم تشكيلها وفقاً لما ينص عليه الدستور.
من هنا أكدوا أن «الحريري راعى القواعد والأصول والتزم بالأعراف الدستورية، ولكنه كان يواجه في كل مرة بعقبات وبمطالبات تخرج عن الدستور وتجنح إلى إدخال مَن لا شأن له بمسألة تشكيل الحكومة، لإعطائه دوراً، خلافاً لأحكام الدستور».
واستوقف رؤساء الحكومة السابقون، بحسب البيان، «إعطاء رئيس الجمهورية نفسه دور الوصي على مهمة ودور رئيس الحكومة المكلف لتشكيل الحكومة وتجاوز ذلك إلى إعطاء نفسه دور الضابط والمحدد لمهمته، سواءً لجهة إلزامه بمعايير يحددها له في تشكيل الحكومة أو وضع قيود أو شكليات يجب اتباعها بما يجعله في حالة من التبعية لرئيس الجمهورية، وبما ينزع عن رئيس الحكومة دوره الدستوري المبادر والمسؤول عن عملية تشكيل الحكومة».
وأكد الرؤساء أن «ما احتوته رسالة رئيس الجمهورية يطيح بأحكام الدستور وبمبدأ الفصل بين السلطات ويشكل انقلاباً حقيقياً على الدستور، وهي الممارسات عينها التي عطلت تطبيق أحكام الدستور، كما عطلت تشكيل الحكومة ووضعت البلاد على حافة الانهيار».
وحذروا من «توريط البلاد في لحظة مفصلية خطيرة، في جدل سياسي ودستوري بل وطائفي، يمكن أن يطيح بما تبقى من قواعد العيش المشترك»، ودعوا عون إلى «العمل على توقيع مرسوم تشكيل الحكومة وفقاً للصيغة التي قدمها إليه رئيس الحكومة المكلف، ويرسلها إلى مجلس النواب المناط به إعطاء الحكومة الثقة أو حجبها عنها، وهكذا يكون رئيس الجمهورية قد حول جهنم إلى برد وسلام على الشعب اللبناني».



«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
TT

«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)

دخل حزب «الوفد» المصري العريق في أزمة جديدة، على خلفية قرار رئيسه عبد السند يمامة، فصل أحد قادة الحزب ورئيسه الأسبق الدكتور السيد البدوي، على خلفية انتقادات وجَّهها الأخير إلى الإدارة الحالية، وسط مطالبات باجتماع عاجل للهيئة العليا لاحتواء الأزمة، فيما حذَّر خبراء من «موجة انشقاقات» تضرب الحزب.

وانتقد البدوي في حديث تلفزيوني، دور حزب الوفد الراهن، في سياق حديثه عمّا عدَّه «ضعفاً للحياة الحزبية» في مصر. وأعرب البدوي عن استيائه من «تراجع أداء الحزب»، الذي وصفه بأنه «لا يمثل أغلبية ولا معارضة» ويعد «بلا شكل».

وذكر البدوي، أن «انعدام وجوده (الوفد) أفقد المعارضة قيمتها، حيث كان له دور بارز في المعارضة».

و«الوفد» من الأحزاب السياسية العريقة في مصر، وهو الثالث من حيث عدد المقاعد داخل البرلمان، بواقع 39 نائباً. في حين خاض رئيسه عبد السند يمامة، انتخابات الرئاسة الأخيرة، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحصل على المركز الرابع والأخير.

المقر الرئيسي لحزب «الوفد» في القاهرة (حزب الوفد)

وأثارت تصريحات البدوي استياء يمامة، الذي أصدر مساء الأحد، قراراً بفصل البدوي من الحزب وجميع تشكيلاته.

القرار ووجه بانتقادات واسعة داخل الحزب الليبرالي، الذي يعود تأسيسه إلى عام 1919 على يد الزعيم التاريخي سعد زغلول، حيث اتهم عدد من قادة الحزب يمامة بمخالفة لائحة الحزب، داعين إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا.

ووصف عضو الهيئة العليا للحزب فؤاد بدراوي قرار فصل البدوي بـ«الباطل»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لائحة الحزب تنظم قرارات فصل أي قيادي بالحزب أو عضو بالهيئة العليا، حيث يتم تشكيل لجنة تضم 5 من قيادات الحزب للتحقيق معه، ثم تُرفع نتيجة التحقيق إلى (الهيئة العليا) لتتخذ قرارها».

وأكد بدراوي أن عدداً من قيادات الحزب «دعوا إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا قد يُعقد خلال الساعات القادمة لبحث الأزمة واتخاذ قرار»، معتبراً أن «البدوي لم يخطئ، فقد أبدى رأياً سياسياً، وهو أمر جيد للحزب والحياة الحزبية».

ويتخوف مراقبون من أن تتسبب الأزمة في تعميق الخلافات الداخلية بالحزب، مما يؤدي إلى «موجة انشقاقات»، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة فصل البدوي قد تؤدي إلى موجة انشقاقات داخل الحزب، وهي ظاهرة مرشحة للتفاقم في الحياة السياسية المصرية خلال الفترة القادمة، فمشكلة (الوفد) مثل باقي الأحزاب... لا توجد قناعة بتعدد الآراء والاستماع لجميع وجهات النظر».

وأكد فهمي أن «اجتماع الهيئة العليا لحزب (الوفد) لن يحل الأزمة، والحل السياسي هو التوصل إلى تفاهم، للحيلولة دون حدوث انشقاقات، فمشكلة (الوفد) أنه يضم تيارات وقيادات كبيرة تحمل رؤى مختلفة دون وجود مبدأ استيعاب الآراء كافة، وهو ما يؤدي إلى تكرار أزمات الحزب».

وواجه الحزب أزمات داخلية متكررة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها إعلان عدد من قياداته في مايو (أيار) 2015 إطلاق حملة توقيعات لسحب الثقة من رئيسه حينها السيد البدوي، على خلفية انقسامات تفاقمت بين قياداته، مما أدى إلى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأزمة، حيث اجتمع مع قادة «الوفد» داعياً جميع الأطراف إلى «إعلاء المصلحة الوطنية، ونبذ الخلافات والانقسامات، وتوحيد الصف، وتكاتف الجهود في مواجهة مختلف التحديات»، وفق بيان للرئاسة المصرية حينها.

وأبدى فهمي تخوفه من أن «عدم التوصل إلى توافق سياسي في الأزمة الحالية قد يؤدي إلى مواجهة سياسية بين قيادات (الوفد)، ومزيد من قرارات الفصل، وهو ما سيؤثر سلباً على مكانة الحزب».

في حين رأى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن «(الوفد) سيتجاوز هذه الأزمة كما تجاوز مثلها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة ستمر مثل كثير من الأزمات، لكنها لن تمر بسهولة، وستحدث عاصفة داخل الحزب».

واستنكر ربيع فصل أحد قيادات حزب ليبرالي بسبب رأيه، قائلاً: «من الغريب أن يقوم رئيس حزب ليبرالي ينادي بحرية التعبير بفصل أحد قياداته بسبب رأيه».

كان البدوي قد أعرب عن «صدمته» من قرار فصله، وقال في مداخلة تلفزيونية، مساء الأحد، إن القرار «غير قانوني وغير متوافق مع لائحة الحزب»، مؤكداً أنه «لا يحق لرئيس الحزب اتخاذ قرار الفصل بمفرده».

وأثار القرار ما وصفها مراقبون بـ«عاصفة حزبية»، وأبدى عدد كبير من أعضاء الهيئة العليا رفضهم القرار، وقال القيادي البارز بحزب «الوفد» منير فخري عبد النور، في مداخلة تلفزيونية، إن «القرار يأتي ضمن سلسلة قرارات مخالفة للائحة الحزب، ولا بد أن تجتمع الهيئة العليا لمناقشة القرار».

ورأى عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد» عضو مجلس النواب محمد عبد العليم داوود، أن قرار فصل البدوي «خطير»، وقال في مداخلة تلفزيونية إن «القرار لا سند له ولا مرجعية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، شهد الحزب أزمة كبرى أيضاً بسبب مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، على منصات التواصل الاجتماعي، يتعلق بحديث لعدد من الأشخاص، قيل إنهم قيادات بحزب «الوفد»، عن بيع قطع أثرية؛ مما أثار اتهامات لهم بـ«الاتجار غير المشروع في الآثار».