قمة عالمية في باريس لمساعدة القارة الأفريقية وإنعاش اقتصادها

بمشاركة ولي العهد السعودي والمستشارة الألمانية ورؤساء وزراء كندا واليابان وهولندا ونائب رئيس الوزراء الصيني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث مع وزير الخارجية السعودي أمس على هامش قمة تمويل أفريقيا (واس)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث مع وزير الخارجية السعودي أمس على هامش قمة تمويل أفريقيا (واس)
TT

قمة عالمية في باريس لمساعدة القارة الأفريقية وإنعاش اقتصادها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث مع وزير الخارجية السعودي أمس على هامش قمة تمويل أفريقيا (واس)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث مع وزير الخارجية السعودي أمس على هامش قمة تمويل أفريقيا (واس)

طويلة لائحة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية والأوروبية والدولية، ورؤساء ومديري المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وكبار المسؤولين في مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً، ومجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم، ومجموعة واسعة من وزراء الخارجية والمال لدول أخرى، الذين اجتمعوا أمس في باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ لمدّ يد المساعدة للقارة الأفريقية الفقيرة أصلاً، والتي تعاني أكثر من غيرها من تبعات وباء «كوفيد - 19».
والهم الجامع لهؤلاء والذي دفعهم للحضور «المادي» أو للمشاركة عن بعد مثل ولي العهد السعودي، والمستشارة الألمانية، ورؤساء وزراء كندا واليابان وهولندا، ونائب رئيس الوزراء الصيني، عنوانه السعي لمساعدة القارة الأفريقية ومنعها من التخلف عن ركب استعادة الانتعاش الاقتصادي المنتظر لما بعد مرحلة الوباء.
واستبق الرئيس إيمانويل ماكرون صاحب الدعوة والذي أدار المناقشات وكان «دينامو» القمة، انطلاقها بالتأكيد على الأهداف التي يسعى المجتمعون لتحقيقها، ومنها اثنان رئيسيان: الأول، إيجاد موارد تمويل مستجدة للاقتصادات الأفريقية بحيث تسد جانباً من العجز الذي أصابها في الأشهر الـ14 الأخيرة، والآخر الدفع باتجاه تعزيز الاستثمارات الخارجية في القارة السمراء وتحفيز القطاع الخاص داخلياً وبالتشارك مع المستثمرين الخارجيين.
ويطمح المجتمعون لحشد مائة مليار دولار على الأقل؛ لكي تتمكن القارة السمراء من النهوض من تداعيات الوباء، لكن أيضاً مكافحة الإرهاب.
وقال الرئيس ماكرون عند وصوله إلى قصر المؤتمرات قرب برج إيفان ان «قمة الطوارئ والطموح هذه» تهدف إلى تلبية ولو جزئياً «الاحتياجات المالية لأفريقيا بحلول 2025 والتي تقدر بنحو 285 مليار دولار». لكن لتجنب مضاعفة عبء الدين، اقترح إيمانويل ماكرون «معطيات جديدة» تمر عبر حشد الاستثمار الخاص، واللجوء إلى آلية مالية غير مستخدمة كثيراً، وهي حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي.
هذه الأسهم النقدية يمكن تحويلها إلى عملات صعبة من قبل الدول وتنفق من دون أن تترتب عليها ديون. حتى الآن، وافق المجتمع الدولي على مبدأ إصدار عالمي لحقوق السحب الخاصة بقيمة 650 مليار دولار، منها 33 ملياراً ستعود تلقائياً إلى أفريقيا من خلال نظام الحصص داخل صندوق النقد الدولي. لكن هذا قليل جداً نظراً للاحتياجات المالية للقارة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة للقضاء على الفقر وتطوير البنى التحتية ومواجهة تغير المناخ والتهديد الجهادي. وقال الرئيس ماكرون «نحن ندافع عن فكرة أن الدول الغنية يمكنها إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة بها بحيث تذهب إلى البلدان الفقيرة وخصوصاً أفريقيا، بحيث يصبح الـ33 ملياراً اليوم 100 مليار». وهو هدف وافق عليه القادة الأفارقة الذين دُعوا الاثنين إلى الإليزيه مع الاعتقاد بأن هذا لن يكون كافياً كما قال رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي الذي يتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي.
وأبدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين التي شاركت في القمة عبر الفيديو، تأييدها لهذا الخيار في بيان على أن يكون استخدام الأموال «شفافاً ومسؤولاً». هذه «القمة حول تمويل الاقتصادات الأفريقية» هي «لحظة مهمة جداً، لقد اجتمعنا لكي نعكس مسار الاختلاف، وهو أمر خطير للغاية بين الاقتصادات المتقدمة والدول النامية وخاصة أفريقيا»، كما قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا.
وقال رئيس جمهورية الكونغو، أن «هذا الوباء ترك اقتصاداتنا منهكة؛ لأننا اضطررنا إلى تكريس الموارد القليلة التي كانت لدينا لمكافحة المرض». وبحسب صندوق النقد الدولي، فقد خصصت الاقتصادات المتقدمة نحو 25 في المائة من ثروتها الوطنية لخطط الانعاش لما بعد «كوفيد»، وهي نسبة تنخفض إلى 2 في المائة للقارة. لكن بالإضافة إلى الوباء، هناك «عبء أمني يقع على عاتق أفريقيا» التي أصبحت «بؤرة» الإرهاب الجديدة، كما حذر إيمانويل ماكرون، معتبراً أنه «من الضروري تحديث القواعد المالية من خلال الأخذ بالاعتبار» هذه التكاليف.
وإلى جانب حقوق السحب الخاصة، على المجتمع الدولي حشد المزيد من الوسائل التقليدية مثل خطط المساعدة الثنائية أو المتعددة الأطراف التي تنظمها المنظمات الدولية بشرط إجراء إصلاحات.
على سبيل المثال، أكد صندوق النقد الدولي توفير 240 مليون دولار من الموارد الإضافية لتوغو، بحسب رئيس البلاد. وقال الرئيس فور غناسينغبي الثلاثاء، إن «القمة تهدف إلى إرساء أسس دورة النمو الجديدة في أفريقيا». واعتبر أن «الدعم للقطاع الخاص الأفريقي» سيكون حاسماً بالنسبة إلى قارة تتطلع إلى الخروج من منطق المساعدات، لكنها لا تزال تواجه ريبة المستثمرين.
ثمة أمران لافتان في هذه القمة: الأول، أن باريس نجحت في اجتذاب الصين للمشاركة في الجهد الجماعي، علماً بأن بكين في موقع المنافسة مع البلدان الأوروبية والغربية بشكل عام في أفريقيا. والآخر، ضعف التمثيل الأميركي؛ إذ إن واشنطن ممثلة بنائب رئيس البعثة الأميركية في باريس. ولم توفر المصادر الفرنسية تفسيراً لذلك، علماً بأنها كانت تراهن على مشاركة وزيرة الخزانة الأميركية.
حقيقة الأمر، أن تعبئة الغربيين والمؤسسات المالية التي يهيمنون عليها مثل صندوق النقد والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية لها تبعات وغيرها ليست «مجانية»، وإنما تفسرها مخاوف واقعية مما قد ينتج من توقف النمو الاقتصادي في أفريقيا وتبعاته الاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية. وترى مصادر أوروبية في باريس، أن تراجع النمو واستفحال الفساد سيزيدان التوترات الاجتماعية والسياسية في الوقت الذي تعاني فيه أفريقيا من تغلغل التنظيمات الجهادية والإرهابية، ومن تكاثر بؤر التوتر في ليبيا، ومالي، وتشاد، وبوركينا فاسو، والنيجر إلى نيجيريا وموزامبيق، وغيرها من البلدان الأفريقية. وبالنسبة لأوروبا على وجه الخصوص، فإن وضعاً كهذا يعني تنامي تيار الهجرة باتجاه الشواطئ الأوروبية بما له من انعكاسات داخلية لجهة توفير الدعم لليمين المتطرف الذي يستخدم الهجرات غير الشرعية فزاعةً في الحملات الانتخابية. ولا تشذ فرنسا عن هذا النمط. يضاف إلى ذلك كله، أن تراجع النمو في أفريقيا سيعني عملياً ازدياد الهوة بين اقتصاديات الشمال والجنوب؛ الأمر الذي ستكون له تبعاته على الغرب بشكل عام، علماً بأن نسب النمو في العديد من دول القارة الأفريقية في السنوات الماضية كانت أعلى من مثيلاتها الغربية.
يتنكب ماكرون عبء الدعوة لمساعدة هذه القارة منذ النداء الذي أطلقه في 15 أبريل (نيسان) من العام الماضي بالاشتراك مع 17 رئيس دولة وحكومة أوروبية وأفريقية لتوفير الدعم المالي لأفريقيا، وأسفر النداء عن «تجميد» دفع فوائد الديون الأفريقية. وتبلغ هذه الديون 365 مليار دولار (حتى الصيف الماضي) موزعة كالتالي:35 في المائة لدائنين من القطاع المالي الخاص، 32 في المائة من المؤسسات الدولية والإقليمية، 20 في المائة للصين وما تبقى ديون ثنائية. وتعاني العديد من الحكومات الأفريقية بسبب حاجاتها الصحية إلى محاربة وباء «كوفيد» وتوفير قسم مهم من ميزانياتها لمحاربة الإرهاب في البلدان المهددة وتوفير الأمن من نقص تمويلي لعام 2025 يقارب الـ290 مليار دولار، وهو ما شدد عليه الرئيس ماكرون أمس لدى وصوله إلى مقر القمة. وإذا سارت الأمور على هذا المنوال، فإن التقديرات تفيد بأن 29 مليون أفريقي سيجدون أنفسهم تحت خط الفقر بحيث يتوفرون على أقل من دولارين في اليوم.
إزاء هذا الوضع، يريد المجتمعون التوصل إلى حلول «مبتدعة»، أي غير تقليدية لهذه المسألة من أجل دعم الاقتصادات الأفريقية. وقال رئيس الكونغو الديمقراطي الذي يرأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، إن هناك توجهاً للاستفادة من «حقوق السحب الخاصة» التي تصدر عن صندوق النقد الدولي والتي تقدر للفترة المقبلة بـ650 مليار دولار. والحال، أن حصة أفريقيا لا تزيد على 34 ملياراً. ولذا؛ ثمة توجه لأن تجير الدول الغنية قسماً من حصتها لصالح أفريقيا بحيث يمكن أن تحصل القارة السمراء على 100 مليار دولار. واعتبر الرئيس الكونغولي، أن هذا المبلغ لا يستجيب تماماً لحاجات أفريقيا التي قدرت كما سبق بـ290 مليار دولار. من هنا، التركيز على الشق الآخر مما يراد له أن يشكل «خريطة طريق» لأفريقيا، أي تعزيز الاستثمارات الخارجية والتركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي توفر أكبر قدر من فرص العمل. وتفيد وثيقة فرنسية أعدت للقمة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، بأنه يتعين التركيز على قطاعات الصحة والتعليم والبيئة والبنى التحتية والتنمية الدائمة مع المطالبة بإجراء الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، إضافة إلى توفير البيئة القانونية الضرورية لتشجيع المستثمرين الأجانب والتزام الشفافية وتعبئة المؤهلات والقدرات الأفريقية. والهدف «الأسمى» الذي سعى إليه المستثمرون هو التوصل إلى «عقد جديد» مع أفريقيا لتمكينها من تجنب أزمة مالية واقتصادية واجتماعية وصحية خانقة والاستثمار بشكل واسع من أجل احتواء الفقر وتطوير البنى التحتية ومواجهة التغير المناخي والتهديد الجهادي. وأثار ماكرون كذلك الحاجة إلى دعم أفريقيا في توفير اللقاحات، رغم أن أعداد الوفيات فيها هي الأدنى في العالم؛ إذ تقل عن عدد الوفيات مثلاً في بريطانيا أو إيطاليا. ويريد الرئيس الفرنسي أن توجه الدول الغربية نسبة من اللقاحات التي تحصل عليها إلى أفريقيا، وتمكينها من إنتاج اللقاحات على أراضيها؛ الأمر الذي يبدو اليوم بعيد المنال تقنياً ومن الناحية القانونية؛ إذ يتطلب تخلي الشركات المنتجة عن حقوقها الحصرية في إنتاج اللقاحات. أمس، قالت مديرة عام صندوق النقد الدولي لدى وصولها إلى مقر القمة، إن القمة «مهمة للغاية واللحظة تاريخية»؛ لأن دعم أفريقيا يعني بطبيعة الحال توفير المساعدة للاقتصاد الأفريقي لإنهاضه وتوفير الاستقرار والنمو لأفريقيا، ولكن أيضاً لأوروبا وللعالم.



اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
TT

اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)

ناقش اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي، الاثنين، مستجدات تداعيات التصعيد على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وأكد الوزراء خلال الاجتماع ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بهذا الشأن.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، عبر الاتصال المرئي، في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي، وروسيا، والأردن، الذي ترأسه الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بمشاركة وزراء الخارجية بدول الخليج، وجاسم البديوي الأمين العام للمجلس، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، والأمين العام لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (الخارجية السعودية)

وأشار الأمين العام جاسم البديوي إلى أنه تم خلال الاجتماع مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة.​


السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)

تصدت الدفاعات الجوية السعودية لعدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية، وذلك خلال الساعات الماضية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنه جرى رصد واعتراض 5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف كانت جميعها باتجاه المنطقة الشرقية، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في التعامل معها وتحييدها.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار الجهود المستمرة للتصدي للتهديدات الجوية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزية قواتها وقدرتها على حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، مشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة البلاد.

وفي سياق متصل استعرض وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني جون هيلي، الشراكة الاستراتيجية الدفاعية بين البلدين الصديقين، وفرص تطويرها، جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزير جون هيلي في الرياض، حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، والعالم، وأدانا استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله الوزير جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع)

وأدانت السعودية، إلى جانب دول عربية وخليجية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت، وأدت إلى إصابة عدد من منسوبي القوات المسلّحة الكويتية.

وشدّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، على أن هذه المحاولات الجبانة من قِبل إيران وسلوكها السافر تجاه دول المنطقة يؤكدان استمرار نهجٍ عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وتتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتدفع المنطقة نحو مزيدٍ من التصعيد.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية، وإلحاق أضرار مادية في مبنى في الموقع.

وقالت الوزارة: «تعرض مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم من العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت؛ ما أسفر عن وفاة أحد العاملين من الجنسية الهندية، وعن تضرر المبنى».

وشددت الوزارة على أن سلامة واستقرار المنظومة الكهربائية والمائية يمثلان أولوية قصوى، وأن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية تحسباً لأي طارئ، وضماناً لاستمرارية الخدمات الحوية.

وفي شأن متصل، اتخذت الكويت قراراً بإنشاء نيابة متخصصة تحت مسمى «نيابة جرائم أمن الدولة، والإرهاب، وتمويله»، استكمالاً لخطوات كويتية تتعلق بمكافحة التهديدات الأمنية، وتتولى النيابة العامة الاختصاص الحصري بالتحقيق، وإعداد القضايا للتصرف في الجرائم التي تمس كيان أمن الدولة واستقرارها، بجانب تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، فضلاً عن الجرائم الدولية.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى البلاد زيد شنشول، وسلَّمته مذكرة احتجاج للمرة الثانية على أثر استمرار الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة عراقية واستهدفت الأراضي الكويتية، مؤكدةً أن شن هجمات مسلحة على البلاد تُستخدم فيها أراضي العراق هو عدوان على الكويت، واعتداء على سيادتها، وانتهاك لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّدت الوزارة على رفض الكويت هذه الاعتداءات الخطرة، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات ضد المعتدين لردعهم عن هذه الممارسات، مؤكدةً أيضاً حق الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة (51) من الميثاق الأممي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمشروعة للتصدي لهذه الاعتداءات التي تهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الاثنين، ودمرت 8 صواريخ باليسيتية و7 مسيرات، وكشفت القيادة العامة، عن اعتراض وتدمير 182 صاروخاً و398 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني تأكيده للجميع أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة؛ ما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الاثنين مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان، إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 425 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً و1941 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة الإماراتية، بالإضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية، ووفاة 8 مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، إضافة إلى 178 إصابة تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من جنسيات مختلفة.

إدانات عربية وخليجية لاستهداف الكويت

أدانت السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات، وسلطنة عُمان والجامعة العربية والبرلمان العربي بأشد العبارات الاعتداءات على محطة الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، وأكدت تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة الاعتداءات، ووصفت الاعتداء بـ«الغادر وغير الأخلاقي» وأنه جريمة حرب.

كما أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، واستنكر الاعتداء الإيراني الغاشم على معسكر تابع للقوات المسلحة الكويتية، والذي أدى إلى إصابة 10 من منتسبيها.

وأكد أن هذا الاعتداء الإيراني الغادر دليل صارخ على نيتها العدائية تجاه دولة الكويت ودول مجلس التعاون، ويمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الكويت، وتعدياً صارخاً على منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة الكويتية، ويعد تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة واستقرارها».


السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

أكدت السعودية والأردن وقطر، الاثنين، أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول الخليج والأردن، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يُشكِّلان تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

جاء ذلك خلال لقاءٍ ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في جدة، ولقاءين ثنائيين بين الأمير محمد بن سلمان وكلٍّ من الملك عبد الله الثاني والشيخ تميم بن حمد.

وبحث الأمير محمد بن سلمان مع الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين في جدة الاثنين (واس)

كما ناقش ولي العهد السعودي وأمير قطر مخاطر التصعيد على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي.

حضر اللقاء الثلاثي من الجانب السعودي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، والدكتور بندر الرشيد سكرتير ولي العهد.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر في جدة الاثنين (واس)

كما حضر من الجانب الأردني، أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، واللواء ركن يوسف الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وعلاء البطاينة مدير مكتب الملك. ومن الجانب القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية، وعبد الله الخليفي رئيس الديوان الأميري، وعدد من المسؤولين.

وغادر جدة، في وقت لاحق، الاثنين، الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، حيث كان في وداعهما بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان.