جهود أممية لمخرج «مقبول أميركياً» للتهدئة في غزة

جلسات مكثفة في الأمم المتحدة... وواشنطن «لا تقف في طريق الدبلوماسية»

متظاهرون في القدس الشرقية يطلقون الأناشيد أمس ضد الاحتلال الإسرائيلي والحملة على غزة (أ.ف.ب)
متظاهرون في القدس الشرقية يطلقون الأناشيد أمس ضد الاحتلال الإسرائيلي والحملة على غزة (أ.ف.ب)
TT

جهود أممية لمخرج «مقبول أميركياً» للتهدئة في غزة

متظاهرون في القدس الشرقية يطلقون الأناشيد أمس ضد الاحتلال الإسرائيلي والحملة على غزة (أ.ف.ب)
متظاهرون في القدس الشرقية يطلقون الأناشيد أمس ضد الاحتلال الإسرائيلي والحملة على غزة (أ.ف.ب)

واصلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ابتعادها عن استخدام الآليات المتعددة الأطراف وأبرزها مجلس الأمن، مفضلةً تحركاتها الدبلوماسية المكثفة مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب، أملاً في التوصل إلى وقف للنار بين إسرائيل و«حماس». بينما شرع دبلوماسيون ومسؤولون دوليون في جهود لإيجاد «مخرج مقبول أميركياً»، لوضع حد للأزمة الدامية التي دخلت يومها العاشر وأدت إلى سقوط أكثر من 200 قتيل أكثرهم من الأطفال والنساء والمدنيين وعدد أكبر بكثير من المصابين في قطاع غزة.
وكثّف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ونائب مساعده للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو، اتصالاتهما مع المسؤولين العرب والفلسطينيين والإقليميين بالإضافة إلى الإسرائيليين، ولكن من دون ضغط جدي يؤدي إلى وقف فوري للعمليات العدائية الضارية بين القوات الإسرائيلية من جهة ومقاتلي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وغيرهما من الفصائل الفلسطينية في غزة.
وخلال رحلة غير ذات صلة ركزت على روسيا ودول الشمال الأوروبي، واصل بلينكن دفاعه عن نهج إدارة بايدن حيال أسوأ أزمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ حرب عام 2014، وقرارها عرقلة الإجماع بين أعضاء مجلس الأمن على المطالبة بوقف القتال، والتعبير عن القلق من وقوع خسائر فادحة بين المدنيين وفي المنشآت المدنية، حتى بعدما عبّر بايدن نفسه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن دعمه العام لوقف إطلاق النار، من دون أن يصل إلى حد الانضمام إلى عشرات المشرّعين الديمقراطيين في المطالبة بوقف العمليات العسكرية فوراً.
وقال بلينكن: «يظل هدفنا إنهاء دورة العنف الحالية» ثم العودة إلى عملية يمكن من خلالها تحقيق سلام دائم، مضيفاً أنه تحدث إلى وزيري الخارجية المغربي ناصر بوريطة والبحريني عبد اللطيف الزياني، بعد اتصالات مماثلة مع وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، والمصري سامح شكري، والأردني أيمن الصفدي، والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والفرنسي جان إيف لودريان، والتونسي عثمان الجرندي، بالإضافة إلى الإسرائيلي غابي أشكنازي، علماً بأن المبعوث الأميركي هادي عمرو كان قد توجه إلى رام الله وعقد اجتماعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وفي إشارة إلى تغيّر في موقف بايدن الذي أعلن «دعم وقف النار»، أكد بلينكن أن الولايات المتحدة «لا تقف في طريق الدبلوماسية» المتعددة الأطراف، معتبراً أن بيان الأمم المتحدة لن يعزز هدف إنهاء العنف. وقال: «إذا فكرنا وإذا اعتقدنا أن هناك أمراً ما، بما في ذلك في الأمم المتحدة يمكن أن يؤدي إلى تقدم الوضع، سنكون معه». في شأن متصل، أفاد بلينكن بأن إسرائيل أعطت الولايات المتحدة معلومات عن قصفها مبنى في غزة يضم وكالة «أسوشييتد برس» ووسائل إعلامية أخرى. وقال: «تلقينا بعض المعلومات الإضافية من خلال القنوات الاستخبارية»، رافضاً وصف طبيعة هذه المعلومات.
وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين، أن الجلسة الطارئة المغلقة الرابعة لمجلس الأمن، واصلت مناقشة الأزمة بطلب من تونس والنرويج والصين. وقال المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور، إنه باستثناء الولايات المتحدة، فإن الأعضاء الـ14 في مجلس الأمن «متوافقون على اتخاذ موقف موحد يدعو إلى وقف العدوان على غزة وعلى التعبير عن القلق الشديد على الضحايا المدنيين بين الفلسطينيين»، مضيفاً أن «مجلس الأمن مشلول بشكل معيب بسبب الموقف الأميركي». ولفت إلى أن إدارة بايدن «لا تعترض على مضمون مشروع البيان، بل على اتخاذ موقف رسمي في مجلس الأمن من هذه القضية». وقال دبلوماسي آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن دبلوماسيين ومسؤولين أمميين يحاولون إيجاد «مخرج لحال الشلل التي أصابت المجلس بسبب الاعتراض الأميركي على التركيز على إسرائيل، وإغفال حقيقة أن (حماس) هي التي بدأت هذه الدورة من العنف في غزة».
وتشهد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعاً بصورة شخصية غداً يشارك فيه عدد من وزراء الخارجية، وبينهم الفلسطيني رياض المالكي. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن مسؤول طلب عدم نشر اسمه، أن قرار التعبير عن دعم وقف إطلاق النار وعدم المطالبة به صراحةً «كان متعمداً»، لأن بايدن وكبار مساعديه «قلقون من تصاعد إراقة الدماء وفقدان أرواح الأبرياء»، لكنهم مصممون على «دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد (حماس)».
وفي انعكاس لهذا النهج، عطّلت الولايات المتحدة مجدداً، أمس، محاولة تونس والنرويج والصين في مجلس الأمن الذي عقد جلسة طارئة هي الرابعة له منذ بداية الأزمة، لإصدار بيان جديد يدعو إلى وقف النار ويعبّر عن «القلق البالغ» من سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، ولا سيما الأطفال.
وبالإضافة إلى أن أعضاء في المجتمع الدولي بدأوا يشككون في صدقية إدارة بايدن في كلامها المتكرر عن تعددية الأطراف في حل المشكلات والأزمات الكبرى، تعرضت الإدارة، لضغوط غير معتادة من الكونغرس، إذ انضم زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى عشرات المشرعين في حزبه وأحد الجمهوريين وأحد المستقلين والسيناتور بيرني ساندرز، في الدعوة إلى وقف النار من الجانبين. وضغط رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الديمقراطي آدم شيف للانخراط بشكل أكبر في الجهود لوقف القتال.
لكن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، هاجم النواب لمشاركتهم في مطالبة إسرائيل بوقف النار. وقال إن مطالبة «الجانبين» بخفض التصعيد «يقلل أهمية مسؤولية الإرهابيين عن بدء النزاع في المقام الأول، ويشير إلى أنه لا يحق للإسرائيليين الدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الصاروخية المستمرة». وكذلك يستعد السيناتور الجمهوري ريك سكوت مع 19 سيناتوراً من حزبه، لتقديم مشروع قرار الأسبوع المقبل يدعم إسرائيل في الحرب.



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.