مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة والجهل بالشريعة أحدها

مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة  والجهل بالشريعة أحدها
TT

مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة والجهل بالشريعة أحدها

مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة  والجهل بالشريعة أحدها

كشف مختصون في التطرف الفكري والإرهاب عن أن الجهل بمقاصد الشريعة وأحكامها من الأسباب الرئيسية لانتشار الإرهاب، مشددين على أن معرفة الشريعة ومقاصدها تحدد نوع العلاج وصفة الدواء. وأشار المشاركون في ندوة «الأسباب الدينية للإرهاب» على هامش المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي تستضيفه رابطة العالم الإسلامي في مكة، إلى أن أسباب الإرهاب متعددة ومتنوعة قد يكون مرجعها أسبابا فكرية أو نفسية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تربوية.
وفي جلسة أخرى تطرق المشاركون إلى بحث علمي بعنوان «عدم تطبيق الشريعة الإسلامية أحد أسباب الإرهاب»، مبينين أن نزاهة القضاء طيلة العصر الإسلامي كانت كفيلة بتحقيق العدل المؤدي إلى خلق شعور من الأمن والطمأنينة لدى الناس.
أما في ما يتعلق بـ«ضعف المؤسسات الدعوية والعلاقة بالتطرف والإرهاب»، فأشار المختصون إلى أن الدين الإسلامي يعاني من ظهور جماعات متطرفة وعنيفة تتحدث باسمه، وسبب ذلك الاختلالات في سياسات الدين من جانب الجهات الدولية والإعلام العالمي.
بينما تناول الباحثون محورا بعنوان «الخطاب الديني الإسلامي في مواجهة تحديات العصر»، وذكر المشاركون أن العالم يشهد كثيرا من التغيرات المذهلة المتسارعة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال والمعلومات، خاصة بعد تسخير الفضاء الافتراضي عبر الفضائيات، والشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، مبينين أن الثورة المعلوماتية أفرزت تحديات كبيرة أمام الخطاب الديني الإسلامي على وجه الخصوص لأنها نشأت وتطورت في كنف الحضارة الغربية، وسخرت كل الحالات ضد الإسلام والمسلمين بطريق مباشر أو غير مباشر. وأشار المشاركون إلى أن الثورة المعلوماتية لم تكتفِ بذلك، بل أيقظت الفتن فظهر التطرف والعنف والإرهاب الذي أصبح ظاهرة خطيرة بلغت المستوى العالمي، وهو ما يدعو إلى استنهاض الأمة المسلمة لتقوم باسترداد دورها برسالة الخير والعدل والوعي لإنقاذ البشرية وقيادتها نحو الإصلاح.
وأوضح المجتمعون، أن أكبر التحديات التي تواجه الخطاب الديني هي تفشي الجهل بالإسلام عقيدة وشريعة لدى المسلمين، وظهور الآراء الشخصية والاجتهادات الفردية، وغياب الفهم الصحيح، والتهوين في شأن العلم والعلماء، بالإضافة إلى ظهور جيل جديد من الشباب فاقد للثقة بنفسه محطم الآمال، ومنعزل عن الآخرين.
من جانب آخر، شدد الدكتور عبد العزيز الهليل، الباحث في القضايا الوطنية والأمن الفكري، وعضو مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، على أن المجتمعات في حاجة ماسة للتعرف على ثقافة الاكتشاف المبكر للانحراف الفكري لدى أفرادها، لتلافي وصول الفرد لمرحلة التطرف الفكري ومن ثم الإرهاب.
وقال الهليل في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش ندوات المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب التي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مكة: «ربما الوضع متحسن لدى المجتمع في اكتشاف المراحل الأولى من إدمان المخدرات، لكن الأسر ليس لديها ثقافة اكتشاف البوادر الأولى للانحراف الفكري، وهي في حاجة ماسة له، وهو ما تعمل على الاجتهاد في توفيره كثير من المؤسسات في السعودية بما فيها مركز محمد بن نايف للمناصحة».
وفي ما يتعلق بمرحلة الوعي لدى الأسر بالتعاون مع المركز قال الهليل: «لا يوجد تعاون كما ينبغي، وأعود هنا للبحث الذي أجريته لنيل درجة الدكتوراه بعنوان الاكتشاف المبكر للانحراف الفكري، وتوصل البحث إلى أن اكتشاف ذلك يأتي من خلال مجموعة من المؤشرات وبإمكان الأسر على أثرها معرفة بوادر الانحراف الفكري ومن ثم معالجتها قبل وصولها إلى مرحلة متقدمة، ولكنهم يفتقدون لذلك فيؤثر ذلك على التعاون المطلوب منهم مع المركز».
وأشار خبير الأمن الفكري إلى أن تجربة المناصحة في السعودية تعتبر حديثة وجديدة، يضاف إلى ذلك أنها مرت بمراحل عدة، بدأت من خلال لجان بسيطة في المناصحة، ثم تطورت بإنشاء مركز بإدارة مستقلة متمثلة في الإدارة العامة لمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، واستقل عمله قبل قرابة أربع سنوات، ثم بدأ المركز يتطور بالتدريج قبل أن يتوسع ويفتتح فرعا له في مدينة جدة، وهو يواصل تطوره بشكل مدروس.
وبين الهليل أنه «لضمان أفضل تقييم يعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية بالمركز وكذلك المجتمع، أن يكون من جهة محايدة ومستقلة، فلا يكون ذلك من الجهة الراعية للمركز، أو من جهات أخرى لها علاقة مباشرة بالمركز، لأن الهدف التطوير والعمل للأفضل، والمركز بلا شك يستفيد من أي تقييم يعود عليه بالنفع ومن ثم التطور للأفضل».
وعن الآراء عن المركز، أشار إلى أن هناك من يقول إن المركز أخفق وإن هناك بعض الأفراد عادوا مجددا إلى الفكر الضال الذي كانوا عليه سابقا، رغم برنامج المناصحة، ويفسر الهليل ذلك بأن «هناك جهات متنوعة تطلق مثل هذه الآراء إما جاهلون بالمركز أو متشددون رافضون لفكرة المناصحة لأسباب تتعلق بفكرهم، وفي المقابل هناك فئة منحلة أصلا من الدين الذي يدعو للنصح والإرشاد».
وأضاف: «لكن الوسطيين يرون أن المركز جهة داعمة للمجتمع وتدعو للإصلاح، على عكس بعض الجهات التي تتخذ الجانب القمعي حلا بالنسبة لها في محاربة الفكر المتطرف وتكتفي به كجانب سلطوي من حقها فعله، لكن المملكة زادت وتميزت بتجربة المناصحة المنطلقة من منهج شرعي في الأصل، وقرع الحجة بالحجة منهج أصيل، ونتذكر الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، الذي شدد على أن الفكر لا يعالج إلا بالفكر أيضا».
وكشف اللواء الدكتور ناصر بن محيا المطيري، مدير مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، عن أن هناك دولا متعددة على مستوى العالم استفادت من تجارب السعودية في مكافحة الإرهاب، واطلعوا على التجربة بتفاصيلها بهدف تطبيقها لديهم.
وبين أنه غير مخول بالكشف عن تلك الدول، بيد أن ذلك التوجه يدل على الجهد الناجح والكبير الذين بذلتهما الدولة في مكافحة التطرف والإرهاب وفتحت المجال أمام من يرغب الاستفادة من هذه التجربة، مشيرا إلى أن مركز محمد بن نايف يعد الشريك الرئيسي للأمم المتحدة لبناء المعايير الدولية لإعادة تأهيل المتطرفين.
وكان المشاركون في المؤتمر، تطرقوا إلى جهود السعودية في محاربة الإرهاب خلال إحدى ورش العمل عن تجارب مكافحة الإرهاب كنموذج. وأشار المتحدثون في الورشة إلى أن تجربة السعودية مكنتها من الوصول إلى مراحل متقدمة في محاربة هذا الفكر الهدام، من خلال تحديد أسبابه ومن يقف خلف الأفراد الذين يحملون الفكر الإرهابي مع معرفة الآلية في الرد ومجابهة هذا الفكر، بفكر آخر إيجابي يدحضه.
وبين المشاركون أن إحدى الاستراتيجيات التي عملت عليها السعودية في محاربة التطرف وبالتالي الإرهاب، شملت ثلاثة عناصر هي الشباب، والمال، والفكر، فالفكر الضال إذا ما لقي شبابا يؤيدونه ويدعمونه بالمال كان ذلك منطلقا للتطرف والإرهاب.
وأشار المشاركون إلى أن السعودية حاولت منع الأسباب المؤدية للفكر المنحرف، فأنشأت صناديق لمحاربة الفقر، والبطالة، وراقبت تحرك الأموال، وكذلك احتواء الشباب بما يفيدهم ويفيد المجتمعات الداخلية والخارجية، أما الفكر فلم يكن هناك طريق ناجع لمجابهته سوى الفكر، ففتحت الحوارات والنقاشات البناءة بهذا الخصوص.
وبينت الإحصاءات المطروحة، أن 89 فردا من الشباب السعودي العائد من سجون غونتانامو هم الآن مندمجون في المجتمع، وهم مواطنون صالحون ويعيشون حياة كريمة.
وعلى هامش ورشة العمل التي وجدت تفاعلا كبيرا من الحضور من دول مختلفة حول العالم، طالب أحد المتداخلين بتغيير اسم داعش إلى «المنظمة الإرهابية في العراق والشام»، وأشار الدكتور خالد الطويان الأمين العام للهيئة الإسلامية العالمية للمحامين، إلى أن إطلاق «دولة إسلامية» على جماعة إرهابية فيه تشويه للصورة الحقيقية للإسلام.



وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)
الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)
TT

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)
الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

أكّد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك، مُشدّداً على أن «سلامة كل من يقيم على أرض هذا الوطن خط أحمر، وأولوية في كل خطوة نخطوها».

جاء كلام الوزير القطري في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، الجمعة، لتقديم إيضاحات حول الأوضاع في البلاد مع استمرار الاعتداءات الإيرانية للأسبوع الثالث على دول الخليج، وقال: «الجهات المعنية تتابع التطورات الإقليمية، وهناك منظومة عمل هدفها الأساسي أن يعيش المجتمع في أمن وأمان، وأن تسير الحياة بصورة طبيعية».

ولفت الشيخ خليفة بن حمد إلى «عملٍ مستمر خلال السنوات الخمس الماضية للاستعداد لمثل هذه الظروف»، موضحاً أن غرفة العمليات المركزية تعاملت خلال هذه الفترة مع أكثر من 5 آلاف بلاغ، منها متعلق بمواقع الشظايا التي تجاوزت الـ600 في مختلف مناطق الدولة.

وكشف الوزير أن قطر «حقَّقت نتائج متميزة في تعزيز مخزون الأمن الغذائي الاستراتيجي» الذي «كان يكفي في السابق لمدة 9 أشهر، وتم العمل على رفعه ليغطي الاحتياجات لمدة 18 شهراً»، مؤكداً أن «الأوضاع لم تستدع حتى هذه اللحظة استخدامه، بل ما زال العمل مستمراً على دعمه، وتعزيزه باستمرار، وتم فتح خطوط إمداد إضافية خلال هذه الظروف لضمان استقرار الإمدادات الغذائية».

وشدَّد الشيخ خليفة بن حمد على أن الوضع المائي مطمئن، وقال: «هناك مخزون استراتيجي من المياه يكفي لعدة أشهر، وهو في حدود 4 أشهر من الاستهلاك، والجهات المختصة ما زالت تعمل على تعزيزه، ورفع قدرته التخزينية، بما يضمن استمرار توفر المياه واستدامتها في مختلف الظروف».

ونوَّه وزير الداخلية بتنفيذ خطط القطاع الصحي، وفق الإجراءات المعتمدة مسبقاً، لـ«ضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمجتمع، والتعامل مع المصابين الذين تجاوز عددهم حتى الآن 26 حالة»، لافتاً إلى «الحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ من الأدوية الأساسية لمدة 9 أشهر، ومخزون من المستلزمات الطبية يكفي لمدة 12 شهراً، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية دون أي تأثير».

وتحدَّث الشيخ خليفة بن حمد عن المتابعة المستمرة للمؤشرات البيئية عبر رصد جودة الهواء ومياه البحر على مدار الساعة، مبيناً أن ذلك ظهر بوضوح عقب حادثة استهداف خزان وقود في المدينة الصناعية، إذ قامت «وزارة البيئة» باتخاذ الإجراءات اللازمة والتأكد من خلو الهواء والبيئة البحرية من أي تلوث، وذلك ضمن منظومة متابعة بيئية دقيقة تعمل بشكل متواصل.

وعن حركة المسافرين، أشار الوزير إلى تنفيذ خطط المواصلات المعتمدة للتعامل مع مثل هذه الحالات، حيث جرى تأمين عودة المواطنين والمقيمين العالقين في الخارج من خلال مختلف المنافذ، بما فيها منفذ أبو سمرة الحدودي، وتسهيل مغادرة رعايا الدول الأخرى والمسافرين العالقين عبر مطار حمد الدولي، الذين تجاوز عددهم 7 آلاف مسافر، وذلك بتشغيل رحلات إجلاء محدودة عبر ممرات جوية مؤقتة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وتابع الوزير: «من أهم الخطط التي تمت مشاركة المجتمع فيها خلال السنوات الماضية تطبيق نظام الإنذار الوطني، وقد يلاحظ البعض خلال هذه الظروف تفعيله بشكل واسع»، منوهاً بأنه «يتم استخدامه عند الحاجة لاتخاذ تدابير وقائية إضافية عاجلة حفاظاً على السلامة العامة وإيصال التعليمات والإرشادات للجمهور في الوقت المناسب».

ولفت الشيخ خليفة بن حمد إلى استمرار نظام العمل عن بعد «كما هو عليه في الوقت الحالي، ويتم متابعة الموقف وتطوراته أولاً فأول، كل في نطاق اختصاصه»، مؤكداً مواصلة جميع الجهات المعنية عملها، واتخاذ كل ما يلزم لحماية البلاد، ومُشدّداً على أن «سلامة كل من يقيم على أرض هذا الوطن خط أحمر، وأولوية في كل خطوة نخطوها».


محمد بن سلمان وماكرون يبحثان التصعيد الإقليمي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
TT

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان التصعيد الإقليمي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التصعيد العسكري في المنطقة، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد السعودي من الرئيس الفرنسي.

وقالت المصادر الرسمية السعودية إن الجانبين أكدا ضرورة وقف جميع الأعمال التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.وواصلت الدفاعات الجوية الخليجية، الجمعة، تصدِّيها للهجمات الإيرانية، حيث أحبطت الدفاعات السعودية أكثر من 60 مسيّرة. وفي سلطنة عمان أفاد مصدر أمني بسقوط طائرتيْن مُسيّرتين في ولاية صُحار، نتج عن إحداهما مقتل وافدين اثنين بينما سقطت الأخرى في منطقة مفتوحة من دون تسجيل إصابات.

وسجلت البحرين اعتراض وتدمير 115 صاروخاً و191 مُسيّرة منذ بدء الهجمات، فيما ارتفع إجمالي الاعتداءات الإيرانية على الإمارات إلى 285 صاروخاً «باليستياً»، و 15 «جوالاً»، و1567 مسيّرة.


السعودية تطيح بـ60 «مسيّرة»... ومقتل شخصين في عُمان

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو قبالة سواحل عُمان بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو قبالة سواحل عُمان بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

السعودية تطيح بـ60 «مسيّرة»... ومقتل شخصين في عُمان

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو قبالة سواحل عُمان بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو قبالة سواحل عُمان بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

واصلت الدفاعات الجوية الخليجية، الجمعة، تصدِّيها للهجمات الإيرانية المستمرة منذ أسبوعين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي طالت مناطق سكنية ومنشآت مدنية ومواقع حيوية، وأدت إلى إصابات وخسائر في الأرواح وأضرار مادية.

وأكدت دول الخليج أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمنها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

وحذَّر جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، من التبعات السلبية للهجمات الإيرانية تجاه دول الخليج على الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق الدولية، مؤكداً أن خطر هذه الاعتداءات لا يقتصر على أمن دول الخليج فحسب، بل يمتد ليشمل تهديد أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وعدَّ البديوي في بيان، الجمعة، عقب اجتماعات وزارية خليجية مع الجانب الأردني ومصر والمغرب وبريطانيا، كلّ على حدة، عبر الاتصال المرئي، استهداف السفن التجارية والممرات البحرية الحيوية، تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية، ويعرض التجارة العالمية وأمن الطاقة العالمي لمخاطر جسيمة.

السعودية

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اعتراض وتدمير 62 طائرة مسيَّرة، منذ فجر الجمعة حتى الساعة 8:00 مساءً بالتوقيت المحلي، منها 28 طائرة بعد دخولها المجال الجوي للبلاد، و20 في المنطقة الشرقية، و7 بالمنطقتين الشرقية والوسطى، و3 في محافظة الخرج، و3 في الخرج والربع الخالي، وإسقاط واحدة أثناء محاولتها الاقتراب من حي السفارات بالعاصمة الرياض.

عُمان

أفاد مصدر أمني عُماني بسقوط طائرتين مُسيرتين في ولاية صُحار، إحداهما بمنطقة صناعية العوهي، ونتج عنها وفاة وافدين اثنين وبعض الإصابات، والأخرى بمنطقة مفتوحة دون تسجيل أي إصابات، مؤكداً أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع الحادثتين والتحقيق فيهما.

ولفت المصدر، بحسب وكالة الأنباء العمانية، إلى إشادة الجهات المعنية بوعي وتعاون المواطنين والمُقيمين في الالتزام بعدم تداول الصور والشائعات واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مؤكدةً للجميع أنّ جميع الجهود مُسخرة لحماية السلطنة ومن عليها.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، مع 7 صواريخ باليستية، و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران، ليرتفع الإجمالي منذ بدء الاعتداء الإيراني إلى 285 صاروخاً «باليستياً»، و 15 «جوالاً»، و1567 طائرة مسيرة.

وذكرت وزارة الدفاع أن هذه الاعتداءات خلَّفت 6 حالات وفاة من الجنسيات الإماراتية والباكستانية والنيبالية والبنغلادشية، و141 حالة إصابة بسيطة ومتوسطة من الجنسيات الإماراتية، والمصرية، والسودانية، والإثيوبية، والفلبينية، والباكستانية، والإيرانية، والهندية، والبنغلادشية، والسريلانكية، والأذربيجانية، واليمنية، والأوغندية، والإرتيرية، واللبنانية، والأفغانية، والبحرينية، وجزر القمر، والتركية، والعراقية، والنيبالية، والنيجيرية، والعمانية، والأردنية، والفلسطينية، والغانية، والإندونيسية، والسويدية.

دخان يتصاعد فوق مدينة دبي الإماراتية الجمعة (أ.ف.ب)

ولاحقاً، قالت الوزارة، إن الدفاعات الجوية تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيَّرة قادمة من إيران، مؤكدة أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض كل من منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، والمقاتلات للطائرات المسيرة والجوالة.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، أن الجهات المختصة تعاملت، فجر الجمعة، مع حادث بسيط ناجم عن سقوط شظايا نتيجة اعتراض جوي، على واجهة أحد المباني وسط الإمارة، من دون تسجيل إصابات.

وأعلنت هيئة الطيران المدني الإماراتي عودة تدريجية لحركة الطيران في البلاد، داعية المسافرين لمتابعة التحديثات الصادرة عن شركات الطيران قبل التوجه إلى المطارات.

وأشارت الهيئة إلى أن 1.4 مليون خدمتهم مطارات الدولة خلال الفترة من 1 إلى 12 مارس (آذار) الحالي، مع تسجيل 7839 حركة جوية، مضيفة أن نسبة استعادة الناقلات الوطنية لمستويات التشغيل السابقة بلغت 44.6 في المائة.

تضرر أحد مباني مركز دبي المالي العالمي بشظايا «مسيّرة» تم اعتراضها (إ.ب.أ)

البحرين

أكدت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، الجمعة، استمرار منظومات الدفاع الجوي في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، مشيرة إلى أنه جرى منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 115 صاروخاً و191 طائرة مُسيّرة استهدفت البلاد.

وعدَّت القيادة العامة استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وأهابت بالجميع ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام أو نقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، رصد صاروخ باليستي معادٍ واحد خلال الـ24 ساعة الماضية خارج منطقة التهديد، ولم يشكل أي خطر ولم ينتج عنه أي أضرار، مؤكداً خلال الإيجاز الإعلامي مواصلة مهام رصد ومتابعة التهديدات الجوية المحتملة في إطار الإجراءات الدفاعية المتخذة لحماية أجواء البلاد.

وقال العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إنه تم رصد أشخاص استخدموا طائرات «درون» للتصوير الجوي في مخالفة صريحة للتعليمات المعلنة مسبقاً، مشدداً على أن هذه الممارسات تؤثر سلباً على جهود الجهات الأمنية والعسكرية، وسيتم ضبط مستخدميها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وأضاف بوصليب أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 16 بلاغاً مرتبطاً بسقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض الدفاعي، مبيناً أن مجموع البلاغات منذ بداية العدوان الإيراني ارتفع إلى 372 بلاغاً.

وأكد الدكتور عبد الله السند، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن الأوضاع الصحية في البلاد مستقرة، وجميع المستشفيات والمراكز الصحية تعمل بكامل طاقتها التشغيلية، منوهاً بأن الطواقم الصحية والإدارية والفنية والهندسية في مختلف القطاعات تقف على أهبة الاستعداد لأداء واجبها الوطني والإنساني.

وأضاف السند: «تعاملنا يوم أمس (الخميس) مع إصابتين ناتجتين عن استهداف عمارة سكنية، نقل على إثرها المصابون إلى مستشفى العدان»، لافتاً إلى تدشين خدمة الدعم النفسي عبر الخط الساخن (151) للمواطنين والمقيمين لتقديم الاستشارة والدعم المناسب لكل حالة.

وكشفت وزارة «التجارة» عن وصول أولى الرحلات التي سيَّرتها الخطوط الجوية الكويتية لنقل المواد الغذائية الطازجة إلى البلاد، بمتابعة منها وبالتعاون مع القطاع الخاص لتسريع وصول الشحنات وتعزيز حركة التوريد للأسواق، مُوضِّحة أنها «تضمنت لحوماً وفواكه وخضراوات طازجة، وعدداً من السلع الغذائية الأخرى».

قطر

أكدت وزارة الداخلية القطرية استقرار الأوضاع واستمرار تقديم الخدمات في مختلف القطاعات بصورة طبيعية، مع مواصلة الجهات المختصة متابعة المستجدات، وذلك في منشور لها عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

ونوَّهت الوزارة بأن تنبيهات نظام الإنذار الوطني لا تُفعَّل إلا عند وجود ما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية إضافية عاجلة حفاظاً على السلامة العامة، مُهيبة بالجميع الالتزام بما يرد فيها، والبقاء في الأماكن الآمنة داخل المباني، والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة، وتجنب الخروج لحين صدور إشعار بزوال التهديد الأمني.

ودعت «الداخلية» إلى تجنب تصوير أو نشر المقاطع المرتبطة بمواقع الحوادث أو عمليات الاستجابة الميدانية، أو إعادة نشر الصور أو المقاطع غير الموثوق بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تجنباً للمساءلة القانونية.

ولفتت الوزارة إلى إفادة مؤشرات الرصد البيئي بأن مستوى جودة الهواء في البلاد بلغ 100 في المائة، مضيفة في منشور على منصة «إكس»، أن «الجهات المختصة أكدت عدم تسجيل أي مؤشرات تلوث في الهواء أو البيئة البحرية»، وذلك في إطار المتابعة المستمرة للحالة البيئية، وفق الخطط المعتمدة مسبقاً.

وأوضحت «الداخلية» أن محطات الرصد البيئي المنتشرة في مختلف مناطق الدولة تعمل على متابعتها على مدار الساعة، بما يضمن مراقبة دقيقة ودائمة للحفاظ على بيئة صحية وآمنة، مجددة التذكير بأن الجهات المعنية أكدت جاهزيتها الكاملة للتعامل الفوري مع أي طارئ بشأن الحالة البيئية.

بدورها، كشفت «قطر للسياحة» أن تمديد الإقامة الفندقية المؤقت الذي تم توفيره للزوار المتأثرين بتعطل السفر سيظل سارياً حتى 14 مارس الحالي، ما يتيح للضيوف وقتاً إضافياً لإجراء ترتيبات السفر اللازمة للعودة إلى وجهاتهم، مضيفة أن تطبيق هذا الإجراء المؤقت يهدف إلى دعم الذين تعطَّلت خطط سفرهم بسبب الظروف الاستثنائية.

وأضافت في البيان أنه تم توفير تمديد إقامة فندقية مجانية للزوار المؤهلين الذين ألغيت أو تعطلت رحلاتهم منذ 28 فبراير (شباط) الماضي حتى تاريخه في الفنادق، وشمل ذلك الإقامة في نفس فئة الغرفة و3 وجبات يومية، وذلك بالتنسيق بين «قطر للسياحة» وشركاء قطاع الضيافة.