انتقادات متزايدة لإدارة بايدن لتخاذلها في مطالبة إسرائيل بوقف «فوري» لإطلاق النار

في مكالمته الثالثة لنتنياهو بايدن يتمسك بدعم إسرائيل ويشجع على حماية المدنيين

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

انتقادات متزايدة لإدارة بايدن لتخاذلها في مطالبة إسرائيل بوقف «فوري» لإطلاق النار

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

تتعرض إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لانتقادات داخلية وضغوط متزايدة من المجتمع الدولي للتدخل بفاعلية مع دخول الصراع بين إسرائيل و«حركة حماس» أسبوعه الثاني، وتزايدت الانتقادات مع التخاذل الأميركي عن اتخاذ مواقف أكثر قوة في فرض الهدنة ووقف لإطلاق النار واستغلال نفوذها على إسرائيل وعلاقاتها مع جهات دولية فاعلة. وهاجم النقاد بايدن بسبب طريقة تعامله مع الصراع، حيث قال كثيرون إن إدارته لم تمنح الأولوية للقضايا الإسرائيلية الفلسطينية، وفقدت العديد من الفرص للتدخل قبل أن تتحول إلى مواجهة عسكرية.
وفي مكالمة تليفونية مساء أمس (الاثنين) هي الثالثة خلال أربعة أيام بين بايدن ونتنياهو، أعرب الرئيس الأميركي (لأول مرة) عن دعمه لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حركة حماس» في غزة، لكنه لم يطالب بوقف فوري للغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من ثمانية أيام وأدت إلى مقتل أكثر من 200 فلسطيني من المدنيين، وكرر دعمه الكامل لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس بايدن جدد دعمه الثابت لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية العشوائية ورحب بالجهود لمعالجة العنف وجلب الهدوء إلى القدس وشجع إسرائيل على بذل كل جهد لضمان حماية المدنيين الأبرياء» وأضاف البيان أن النقاش تطرق إلى التقدم المحرز في العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حماس» والجماعات الإرهابية الأخرى في غزة والدعم لوقف إطلاق النار ونقاشات الولايات المتحدة مع مصر وشركاء آخرين لتحقيق هذه الغاية.
وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن هناك جوانب قانونية للكلمات المستخدمة في البيان الذي تم صياغته بعناية، حيث كان استخدام كلمات مثل الإعراب عن دعم وقف إطلاق النار تختلف قانونا عن المطالبة صراحة بوقف إطلاق النار.
وتشير المصادر إلى أن عدم المطالبة بوقف فوري للأعمال العدائية يعكس تصميم البيت الأبيض على دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، خاصة مع الإصرار الإسرائيلي في المحادثات مع مسؤولي البيت الأبيض على مواصلة ضرب البنية العسكرية لـ«حماس» لحماية وأمن الإسرائيليين. وألمحت المصادر إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول أهداف تدمير شبكة الأنفاق الخرسانية لـ«حماس» الممتدة لمئات الأميال داخل غزة، التي تستخدمها كملاجئ لقادة«حماس» ومقاتليها وتنقل عبرها الأسلحة والصواريخ.
وحول الجهود للتهدئة، أوضحت المصادر أن مفتاح تحقيق التهدئة هو أن يتحقق لإسرائيل شروط تسمح لها بتنفيذ أهدافها وعرقلة أي محاولات لـ«حماس» أن تبدو وكأنها تدعي النصر، وتوقعت المصادر أن تسفر الجهود الإقليمية عن بوادر للتهدئة بنهاية الأسبوع الجاري.
ويقول محللون إن تصريحات نتنياهو حول أهدافه الواسعة في تدمير قدرات «حماس» تضع إدارة بايدن في حرج مما انعكس في صياغة بيان البيت الأبيض، حيث يتجنب بايدن المخاطر السياسية في الظهور بمظهر المناشد لإسرائيل فيما تتجاهل حكومة نتنياهو مناشداته، وتفضح النفوذ الضئيل لبايدن على إسرائيل خاصة أن إدارة بايدن ليست على استعداد للتهديد والتلويح بقطع المساعدات الأميركية العسكرية إلى إسرائيل وهو أمر مستبعد بشكل كبير.
وأثار البيان انتقادات جديدة للإدارة الأميركية من المشرعين الديمقراطيين والمنظمات الحقوقية، حيث لم تطالب إدارة بايدن بوقف «فوري» لإطلاق النار كما يطالب المشرعون ولم تمارس أي ضغط على إسرائيل بشكل علني ومباشر لإنهاء عملياتها العسكرية في غزة، ويفضح ضعف نفوذ إدارة بايدن على الجانب الإسرائيلي، كما يظهر قلق البيت الأبيض المتزايد من الهجمات الجوية الصاروخية بما في ذلك الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف أضعاف «حماس» خاصة أن الوساطات من مصر ودول أخرى لم تنجح في وقف إطلاق النار أو تؤدي إلى ملامح وبوادر لإحراز تقدم.
ودعا عدد كبير من الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب إلى وقف فوري لإطلاق النار، محذرين من أن الولايات المتحدة لا تستطيع ببساطة أن تأمل أن يتوقف العنف، وتنتظر أن تتحسن الأوضاع، بينما إسرائيل تتعهد بمواصلة الضربات. وطالب بعض المشرعين الديمقراطيين بتقليص المساعدات الأميركية لإسرائيل.
وعقد النائب الديمقراطي عن نيويورك جريجوري ميكس رئيس لجنة الشؤون الخارجية اجتماعا مساء الاثنين مع النواب الديمقراطيين بهدف تأجيل مناقشة طلب الإدارة الأميركية تمرير صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار، والذي تمت الموافقة عليه قبل اندلاع التوترات والمواجهات المسلحة. ويتخوف الديمقراطيون في مجلس النواب من إرسال أسلحة أميركية الصنع إلى إسرائيل في وقت تقوم فيه السلطات الإسرائيلية بقصف المدنيين والمناطق السكنية إضافة إلى قصف المباني التي يوجد بها مقرات لوسائل الإعلام مثلما حدث في هدم البرج الذي يضم مقر وكالة أسوشيتد برس وقناة الجزيرة.
وفي الكواليس تعمل منظمة إيباك على تقويض أي جهود لعرقلة الصفقة العسكرية لإسرائيل والتحذير من أي إضعاف لالتزامات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل على توجهات الناخبين من اليمين الإنجيلي المسيحي الذين يشكلون قوة ضغط كبيرة ومؤثرة على الانتخابات التشريعية ويؤيدون بقوة الموقف الإسرائيلي.
وفي مجلس الشيوخ أرسل 28 عضوا من المشرعين الديمقراطيين خطابا للإدارة الأميركية يدعو إلى وقف إطلاق النار، ويطالب الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بإلقاء السلاح، ويطالب بايدن بالتدخل القوي للمطالبة بوقف إطلاق النار. وأصدر السيناتور الديمقراطي بوب مننديز (الذي يعد من أبرز المؤيدين لإسرائيل داخل الحزب) بيانا قال فيه إنه منزعج للغاية من الضربات الإسرائيلية التي قتلت مدنيين فلسطينيين وأسقطت برجا يضم وسائل إعلام، وطالب الجانبين باحترام قواعد وقوانين الحرب والتوصل إلى نهاية سلمية للقتال الذي أودى بحياة أكثر من 200 فلسطيني وعشرة إسرائيليين. وقال مننديز إن « لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد الإرهابيين، لكن مهما كان التهديد خطيرا وحقيقيا فإن قوة العلاقة الأميركية الإسرائيلية تزدهر حينما تقوم على القيم المشتركة للديمقراطية والحرية والتعددية واحترام حقوق الإنسان والقانون».
وكان التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي أكثر صراحة في مطالبة إدارة بايدن بالضغط على إسرائيل ويطالب بإدانة نتنياهو لارتكابه جرائم حرب، مشيرا إلى سقوط ضحايا مدنيين وعمليات إجلاء مخططة وقسرية للفلسطينيين في القدس الشرقية، بينما ظل الديمقراطيون المحافظون والجمهوريون هادئين نسبيا. فيما قاد 19 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين جهودا لإصدار قرار يدعم الجانب الإسرائيلي في القتال، ومن المقرر مناقشة هذا القرار الأسبوع المقبل.
وانتقدت المنظمات الحقوقية التخاذل الأميركي في ملف حقوق الإنسان مع زيادة أعداد الشهداء والقتلى من الجانب الفلسطيني، وتردي الأوضاع في قطاع غزة مع الانخفاضات الحادة في إمدادات الغذاء والوقود والطاقة. فيما كررت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض أن إدارة بايدن تركز على الدبلوماسية الهادئة والمكثفة خلف الكواليس.
وينتقد بعض المحللين سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويقولون إن سياساته ساعدت في تمهيد الطريق للصراع الحالي من خلال خلق شعور باليأس بين الفلسطينيين الذين يريدون دولتهم المستقلة. كانت إحدى شرارات المواجهة العسكرية الحالية محاولة من قبل المستوطنين اليهود لطرد العائلات الفلسطينية من منازلهم في القدس الشرقية.
ويقول جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن نتنياهو زعيم متشدد روج بقوة للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والجيوب الفلسطينية الأخرى، وهو أطول رئيس وزراء في إسرائيل لكنه لم يتمكن من تشكيل ائتلاف حاكم بعد أربعة انتخابات متتالية رفض فيها الناخبون الإسرائيليون منح حزبه اليميني الليكود أغلبية واضحة. وأضاف أنه يسعى جاهدا للبقاء في السلطة جزئيا لأنه يواجه محاكمة فساد، ويسعى للحصول على حصانة من البرلمان الإسرائيلي، وكل ما يفعله (نتنياهو) محسوب سياسيا ويستخدم الصراع لصرف الانتباه عن مشاكله السياسية.
وقد قام الرؤساء السابقون من بيل كلينتون إلى باراك أوباما بتعيين مبعوثين رفيعي المستوى لمحاولة التوسط في اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كلف الرئيس السابق دونالد ترمب صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر بوضع ما يأملون أن يكون اقتراح سلام. لكن هذه الجهود باءت بالفشل، ويعتقد البعض أن بايدن لا يرغب في تخصيص جهد في سياسته الخارجية لصراع أحبط حتى أكثر الدبلوماسيين حنكة.
ويقول مارتن إنديك المبعوث الأميركي الخاص السابق للمفاوضات الإسرائيلية في مقال بمجلة «فورين أفيرز» إن بايدن لا يمكنه حل الأزمة الحالية، ويرجع ذلك جزئياً إلى رغبة كل من «حماس» وإسرائيل في الحفاظ على الوضع الراهن، حيث تأمل «حركة حماس» في تعزيز مكانتها بين الفلسطينيين، وتأمل إسرائيل في إعادة ترسيخ ردعها ضد هجمات «حماس» على مواطنيها. ولا يهتم أي من الطرفين بأن تتوسط الولايات المتحدة في حل الدولتين. وأضاف إنديك «أن بايدن لا يمكنه تجاهل الأزمة أيضاً لأن إدارة بايدن ستحتاج إلى إدارة الصراع بطريقة تساعد على خلق أفق سياسي للفلسطينيين، وهو ما يعني دفع إسرائيل لتجميد المستوطنات الإسرائيلية والضغط على عباس لإعادة جدولة الانتخابات المقررة».
قال دينيس روس الدبلوماسي الأميركي السابق الذي عمل لسنوات في عملية السلام في الشرق الأوسط، لشبكة سي إن إن: «الوحيدون الذين لديهم نفوذ حقيقي على (حماس) في الوقت الحالي هم المصريون». وأشار إلى أن مصر التي تشترك في حدود مع غزة، ساعدت في التوسط في آخر أربع اتفاقيات لوقف إطلاق النار في المنطقة، بما في ذلك في عام 2014.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.