انتقادات متزايدة لإدارة بايدن لتخاذلها في مطالبة إسرائيل بوقف «فوري» لإطلاق النار

في مكالمته الثالثة لنتنياهو بايدن يتمسك بدعم إسرائيل ويشجع على حماية المدنيين

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

انتقادات متزايدة لإدارة بايدن لتخاذلها في مطالبة إسرائيل بوقف «فوري» لإطلاق النار

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

تتعرض إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لانتقادات داخلية وضغوط متزايدة من المجتمع الدولي للتدخل بفاعلية مع دخول الصراع بين إسرائيل و«حركة حماس» أسبوعه الثاني، وتزايدت الانتقادات مع التخاذل الأميركي عن اتخاذ مواقف أكثر قوة في فرض الهدنة ووقف لإطلاق النار واستغلال نفوذها على إسرائيل وعلاقاتها مع جهات دولية فاعلة. وهاجم النقاد بايدن بسبب طريقة تعامله مع الصراع، حيث قال كثيرون إن إدارته لم تمنح الأولوية للقضايا الإسرائيلية الفلسطينية، وفقدت العديد من الفرص للتدخل قبل أن تتحول إلى مواجهة عسكرية.
وفي مكالمة تليفونية مساء أمس (الاثنين) هي الثالثة خلال أربعة أيام بين بايدن ونتنياهو، أعرب الرئيس الأميركي (لأول مرة) عن دعمه لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حركة حماس» في غزة، لكنه لم يطالب بوقف فوري للغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من ثمانية أيام وأدت إلى مقتل أكثر من 200 فلسطيني من المدنيين، وكرر دعمه الكامل لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس بايدن جدد دعمه الثابت لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية العشوائية ورحب بالجهود لمعالجة العنف وجلب الهدوء إلى القدس وشجع إسرائيل على بذل كل جهد لضمان حماية المدنيين الأبرياء» وأضاف البيان أن النقاش تطرق إلى التقدم المحرز في العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حماس» والجماعات الإرهابية الأخرى في غزة والدعم لوقف إطلاق النار ونقاشات الولايات المتحدة مع مصر وشركاء آخرين لتحقيق هذه الغاية.
وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن هناك جوانب قانونية للكلمات المستخدمة في البيان الذي تم صياغته بعناية، حيث كان استخدام كلمات مثل الإعراب عن دعم وقف إطلاق النار تختلف قانونا عن المطالبة صراحة بوقف إطلاق النار.
وتشير المصادر إلى أن عدم المطالبة بوقف فوري للأعمال العدائية يعكس تصميم البيت الأبيض على دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، خاصة مع الإصرار الإسرائيلي في المحادثات مع مسؤولي البيت الأبيض على مواصلة ضرب البنية العسكرية لـ«حماس» لحماية وأمن الإسرائيليين. وألمحت المصادر إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول أهداف تدمير شبكة الأنفاق الخرسانية لـ«حماس» الممتدة لمئات الأميال داخل غزة، التي تستخدمها كملاجئ لقادة«حماس» ومقاتليها وتنقل عبرها الأسلحة والصواريخ.
وحول الجهود للتهدئة، أوضحت المصادر أن مفتاح تحقيق التهدئة هو أن يتحقق لإسرائيل شروط تسمح لها بتنفيذ أهدافها وعرقلة أي محاولات لـ«حماس» أن تبدو وكأنها تدعي النصر، وتوقعت المصادر أن تسفر الجهود الإقليمية عن بوادر للتهدئة بنهاية الأسبوع الجاري.
ويقول محللون إن تصريحات نتنياهو حول أهدافه الواسعة في تدمير قدرات «حماس» تضع إدارة بايدن في حرج مما انعكس في صياغة بيان البيت الأبيض، حيث يتجنب بايدن المخاطر السياسية في الظهور بمظهر المناشد لإسرائيل فيما تتجاهل حكومة نتنياهو مناشداته، وتفضح النفوذ الضئيل لبايدن على إسرائيل خاصة أن إدارة بايدن ليست على استعداد للتهديد والتلويح بقطع المساعدات الأميركية العسكرية إلى إسرائيل وهو أمر مستبعد بشكل كبير.
وأثار البيان انتقادات جديدة للإدارة الأميركية من المشرعين الديمقراطيين والمنظمات الحقوقية، حيث لم تطالب إدارة بايدن بوقف «فوري» لإطلاق النار كما يطالب المشرعون ولم تمارس أي ضغط على إسرائيل بشكل علني ومباشر لإنهاء عملياتها العسكرية في غزة، ويفضح ضعف نفوذ إدارة بايدن على الجانب الإسرائيلي، كما يظهر قلق البيت الأبيض المتزايد من الهجمات الجوية الصاروخية بما في ذلك الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف أضعاف «حماس» خاصة أن الوساطات من مصر ودول أخرى لم تنجح في وقف إطلاق النار أو تؤدي إلى ملامح وبوادر لإحراز تقدم.
ودعا عدد كبير من الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب إلى وقف فوري لإطلاق النار، محذرين من أن الولايات المتحدة لا تستطيع ببساطة أن تأمل أن يتوقف العنف، وتنتظر أن تتحسن الأوضاع، بينما إسرائيل تتعهد بمواصلة الضربات. وطالب بعض المشرعين الديمقراطيين بتقليص المساعدات الأميركية لإسرائيل.
وعقد النائب الديمقراطي عن نيويورك جريجوري ميكس رئيس لجنة الشؤون الخارجية اجتماعا مساء الاثنين مع النواب الديمقراطيين بهدف تأجيل مناقشة طلب الإدارة الأميركية تمرير صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار، والذي تمت الموافقة عليه قبل اندلاع التوترات والمواجهات المسلحة. ويتخوف الديمقراطيون في مجلس النواب من إرسال أسلحة أميركية الصنع إلى إسرائيل في وقت تقوم فيه السلطات الإسرائيلية بقصف المدنيين والمناطق السكنية إضافة إلى قصف المباني التي يوجد بها مقرات لوسائل الإعلام مثلما حدث في هدم البرج الذي يضم مقر وكالة أسوشيتد برس وقناة الجزيرة.
وفي الكواليس تعمل منظمة إيباك على تقويض أي جهود لعرقلة الصفقة العسكرية لإسرائيل والتحذير من أي إضعاف لالتزامات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل على توجهات الناخبين من اليمين الإنجيلي المسيحي الذين يشكلون قوة ضغط كبيرة ومؤثرة على الانتخابات التشريعية ويؤيدون بقوة الموقف الإسرائيلي.
وفي مجلس الشيوخ أرسل 28 عضوا من المشرعين الديمقراطيين خطابا للإدارة الأميركية يدعو إلى وقف إطلاق النار، ويطالب الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بإلقاء السلاح، ويطالب بايدن بالتدخل القوي للمطالبة بوقف إطلاق النار. وأصدر السيناتور الديمقراطي بوب مننديز (الذي يعد من أبرز المؤيدين لإسرائيل داخل الحزب) بيانا قال فيه إنه منزعج للغاية من الضربات الإسرائيلية التي قتلت مدنيين فلسطينيين وأسقطت برجا يضم وسائل إعلام، وطالب الجانبين باحترام قواعد وقوانين الحرب والتوصل إلى نهاية سلمية للقتال الذي أودى بحياة أكثر من 200 فلسطيني وعشرة إسرائيليين. وقال مننديز إن « لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد الإرهابيين، لكن مهما كان التهديد خطيرا وحقيقيا فإن قوة العلاقة الأميركية الإسرائيلية تزدهر حينما تقوم على القيم المشتركة للديمقراطية والحرية والتعددية واحترام حقوق الإنسان والقانون».
وكان التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي أكثر صراحة في مطالبة إدارة بايدن بالضغط على إسرائيل ويطالب بإدانة نتنياهو لارتكابه جرائم حرب، مشيرا إلى سقوط ضحايا مدنيين وعمليات إجلاء مخططة وقسرية للفلسطينيين في القدس الشرقية، بينما ظل الديمقراطيون المحافظون والجمهوريون هادئين نسبيا. فيما قاد 19 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين جهودا لإصدار قرار يدعم الجانب الإسرائيلي في القتال، ومن المقرر مناقشة هذا القرار الأسبوع المقبل.
وانتقدت المنظمات الحقوقية التخاذل الأميركي في ملف حقوق الإنسان مع زيادة أعداد الشهداء والقتلى من الجانب الفلسطيني، وتردي الأوضاع في قطاع غزة مع الانخفاضات الحادة في إمدادات الغذاء والوقود والطاقة. فيما كررت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض أن إدارة بايدن تركز على الدبلوماسية الهادئة والمكثفة خلف الكواليس.
وينتقد بعض المحللين سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويقولون إن سياساته ساعدت في تمهيد الطريق للصراع الحالي من خلال خلق شعور باليأس بين الفلسطينيين الذين يريدون دولتهم المستقلة. كانت إحدى شرارات المواجهة العسكرية الحالية محاولة من قبل المستوطنين اليهود لطرد العائلات الفلسطينية من منازلهم في القدس الشرقية.
ويقول جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن نتنياهو زعيم متشدد روج بقوة للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والجيوب الفلسطينية الأخرى، وهو أطول رئيس وزراء في إسرائيل لكنه لم يتمكن من تشكيل ائتلاف حاكم بعد أربعة انتخابات متتالية رفض فيها الناخبون الإسرائيليون منح حزبه اليميني الليكود أغلبية واضحة. وأضاف أنه يسعى جاهدا للبقاء في السلطة جزئيا لأنه يواجه محاكمة فساد، ويسعى للحصول على حصانة من البرلمان الإسرائيلي، وكل ما يفعله (نتنياهو) محسوب سياسيا ويستخدم الصراع لصرف الانتباه عن مشاكله السياسية.
وقد قام الرؤساء السابقون من بيل كلينتون إلى باراك أوباما بتعيين مبعوثين رفيعي المستوى لمحاولة التوسط في اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كلف الرئيس السابق دونالد ترمب صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر بوضع ما يأملون أن يكون اقتراح سلام. لكن هذه الجهود باءت بالفشل، ويعتقد البعض أن بايدن لا يرغب في تخصيص جهد في سياسته الخارجية لصراع أحبط حتى أكثر الدبلوماسيين حنكة.
ويقول مارتن إنديك المبعوث الأميركي الخاص السابق للمفاوضات الإسرائيلية في مقال بمجلة «فورين أفيرز» إن بايدن لا يمكنه حل الأزمة الحالية، ويرجع ذلك جزئياً إلى رغبة كل من «حماس» وإسرائيل في الحفاظ على الوضع الراهن، حيث تأمل «حركة حماس» في تعزيز مكانتها بين الفلسطينيين، وتأمل إسرائيل في إعادة ترسيخ ردعها ضد هجمات «حماس» على مواطنيها. ولا يهتم أي من الطرفين بأن تتوسط الولايات المتحدة في حل الدولتين. وأضاف إنديك «أن بايدن لا يمكنه تجاهل الأزمة أيضاً لأن إدارة بايدن ستحتاج إلى إدارة الصراع بطريقة تساعد على خلق أفق سياسي للفلسطينيين، وهو ما يعني دفع إسرائيل لتجميد المستوطنات الإسرائيلية والضغط على عباس لإعادة جدولة الانتخابات المقررة».
قال دينيس روس الدبلوماسي الأميركي السابق الذي عمل لسنوات في عملية السلام في الشرق الأوسط، لشبكة سي إن إن: «الوحيدون الذين لديهم نفوذ حقيقي على (حماس) في الوقت الحالي هم المصريون». وأشار إلى أن مصر التي تشترك في حدود مع غزة، ساعدت في التوسط في آخر أربع اتفاقيات لوقف إطلاق النار في المنطقة، بما في ذلك في عام 2014.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.