«حقل ألغام» من العقوبات يتربص ببايدن في المفاوضات النووية

إليوت أبرامز يستنكر أي خطوة تغير وضع «الحرس الثوري» المصنف إرهابياً

المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)
TT

«حقل ألغام» من العقوبات يتربص ببايدن في المفاوضات النووية

المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)

بخطوات وئيدة تسير إدارة جو بايدن عبر حقل ألغام زرعها الرئيس السابق دونالد ترمب، وذلك في إطار بحثها عن طريق يعيدها إلى الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015.
وتوضح قرارات وزارة الخزانة الأميركية أن هذه الألغام ليست سوى عقوبات فرضها ترمب على أكثر من 700 جهة وفرد بعد انسحابه من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات التي رفعت بمقتضاه على إيران، وفق حصر لوكالة «رويترز».
ومن هذه الألغام القائمة السوداء، حيث وضع نحو 24 مؤسسة حيوية في الاقتصاد الإيراني، منها البنك المركزي وشركة النفط الوطنية، على القائمة السوداء الأميركية، لمعاقبة أي أطراف أجنبية تتعاون معها بحجة دعم الإرهاب أو نشر السلاح.
ويُعد رفع كثير من هذه العقوبات «أمراً حتمياً» إذا كان لإيران أن تصدر نفطها، وهو ما سيمثل أكبر استفادة تحصل عليها طهران من الالتزام بالاتفاق النووي وتقييد برنامجها النووي، غير أن إسقاط هذه العقوبات من شأنه أن يجعل الرئيس الديمقراطي جو بايدن عرضة لاتهامات بالتساهل مع الإرهاب، وهو ثمن سياسي ربما لا يتمكن من تفاديه إذا كان للاتفاق النووي أن يصبح ساري المفعول من جديد.
وقد أثار هذا الاحتمال بالفعل انتقادات شديدة من الجمهوريين، حيث قال مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق في إدارة ترمب، الشهر الماضي، خلال الترويج لتشريع من شأنه أن يجعل من الصعب على بايدن رفع العقوبات السارية على إيران: «هذا غير أخلاقي».
ووصف جون سميث، مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة من 2015 إلى 2018، موجة العقوبات التي فرضها ترمب على إيران بأنها «غير مسبوقة من حيث المدى في التاريخ الأميركي الحديث»، مضيفاً أن استهداف المؤسسات الإيرانية لدعمها للإرهاب أو بسبب صلات تربطها بـ«الحرس الثوري» جعل إحياء الاتفاق النووي أصعب كثيراً.
وتابع سميث، الشريك الآن في شركة «موريسون آند فورستر» للاستشارات القانونية، أن «إضافة الإرهاب العالمي و(الحرس الثوري) وانتهاكات حقوق الإنسان إلى أي قائمة تجعل رفع تلك الأسماء من القائمة شديد الصعوبة سياسياً بدرجة لا تصدق. بإمكانك أن تفعل ذلك، لكن رد الفعل الذي قد تواجهه سيكون أكبر كثيراً».
وقال مسؤول أميركي إن حصر «رويترز» للعقوبات التي فرضها ترمب قريب من الحصر الذي أجرته إدارة بايدن، على الرغم من أن اختلاف التقديرات فيما يجب إدراجه قد يؤدي إلى اختلاف العدد الإجمالي قليلاً.
- مشروعة أم اختلاق؟
كان فرض العقوبات الأميركية من جديد وبالاً على الاقتصاد الإيراني الذي انكمش 6 في المائة في 2018، و6.8 في المائة في 2019، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.
وكان ترمب الجمهوري قد انسحب من الاتفاق في 2018، بدعوى أنه يتيح لإيران تخفيف العقوبات بدرجة كبيرة، مقابل قيود نووية غير كافية، وفرض حملة «الضغوط القصوى»، في محاولة فاشلة لإرغام طهران على قبول قيود أكثر صرامة على برنامجها النووي، وقال أيضاً إن الاتفاق أخفق في الحد من دعم إيران للإرهاب، ودعم وكلائها الإقليميين في سوريا والعراق ولبنان، والسعي لتصنيع صواريخ باليستية.
ويريد بايدن إعادة العمل بالقيود النووية الواردة في الاتفاق، وتمديدها إن أمكن، وفي الوقت نفسه التصدي لما وصفه بأنشطة إيرانية أخرى مزعزعة للاستقرار. وقد بدأ مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران مباحثات غير مباشرة في فيينا سعياً للتوصل إلى ترتيبات لاستئناف الالتزام بالاتفاق الذي بدأت إيران تخالف بنوده في 2019، رداً على قرار ترمب الانسحاب منه.
وبمقتضى الاتفاق، قلصت إيران برنامجها النووي، بما يقلل من قدرتها على تطوير القنبلة النووية، على الرغم من أن طهران تنفي أنها تطمح إلى ذلك، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لكن بعد تولي بايدن رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة، قبل أن تقفز إلى 60 في المائة الشهر الماضي.
ومع ذلك، يتنقل دبلوماسيون أوروبيون بين الوفدين الأميركي والإيراني لأن طهران ترفض إجراء مباحثات مباشرة. ويحاول المسؤولون التوصل إلى اتفاق بحلول 21 مايو (أيار) الحالي، غير أنه لم يتم تذليل عوائق رئيسية حتى الآن.
ومن هذه العوائق كيفية التصرف في العقوبات المفروضة على البنك المركزي الإيراني في 2012 لمنع التصرف في أصوله بموجب تشريع أميركي. وكانت تلك العقوبات قد رُفعت بمقتضى الاتفاق النووي، واستؤنف العمل بها عندما انسحب ترمب من الاتفاق.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، ذهب ترمب إلى مدى أبعد بإدراج البنك المركزي في قائمة سوداء، واتهامه بتقديم دعم مالي لجماعات إرهابية، وهو ما منع الأطراف الأجنبية فعلياً من إبرام أي تعاملات معه. كما استهدف ترمب قطاعات أخرى من البنية التحتية النفطية في إيران بتهمة دعم الإرهاب، بما في ذلك شركة النفط الوطنية الإيرانية والشركة الوطنية الإيرانية للناقلات والشركة الوطنية للبتروكيماويات.
ويقول المحامون المتخصصون في العقوبات إن من الضروري تخفيف أعباء العقوبات على هذه الشركات، إذا كان لإيران أن تبيع نفطها في الخارج، وإلا فإنها ستظل مصدر قلق للشركات الأجنبية. والشركات الأميركية ممنوعة بالفعل من التعامل مع هذه الشركات بموجب عقوبات مختلفة.
وفيما ينذر بهجوم متوقع من الجمهوريين، قال إليوت أبرامز، آخر مبعوث خاص لإيران في إدارة ترمب، إن العقوبات فُرضت لأسباب مشروعة، وأضاف: «هذه التوصيفات كانت كافية مبررة من الناحيتين القانونية والأخلاقية، فهي لم تُطلق من فراغ».
- التركيز على البنك المركزي
وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة بايدن لا تعتزم الطعن في «الأساس الاستدلالي» الذي فرضت إدارة ترمب العقوبات على أساسه، وهذا معناه في واقع الأمر أنها لا تجادل بأن هذه الكيانات لم تقدم دعماً للإرهاب، غير أن إدارة بايدن خلصت -على حد قول المسؤول- إلى أن من مصلحة الأمن القومي الأميركي العودة إلى الاتفاق النووي، بما يبرر رفع العقوبات.
ومما عقد الأمر أيضاً قرار ترمب في أبريل (نيسان) 2019 إدراج «الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، ذراع عملياته الخارجية العسكرية والاستخباراتية، بصفتهما تنظيماً إرهابياً أجنبياً. وكانت تلك أول مرة تطلق فيها الولايات المتحدة رسمياً وصف جماعة إرهابية على مؤسسة عسكرية تابعة لدولة أخرى. و«الحرس الثوري» جهاز موازٍ للجيش النظامي الإيراني، تأسس في 1980 بهدف حماية «الثورة» الإيرانية.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، استخدم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية صلاحيات مكافحة الإرهاب في استهداف البنك المركزي الإيراني، واتهمه بتوفير مليارات الدولارات لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية التي تعدها واشنطن منذ فترة طويلة جماعة إرهابية.
وقال أبرامز: «ما أجده مستنكراً بصفة خاصة هو أي خطوة تغير وضع العقوبات على (الحرس الثوري) لنشاطات إرهابية لأن (الحرس الثوري) ينخرط في أنشطة إرهابية؛ هذه مسألة واضحة». غير أنه لا حاجة لدى إدارة بايدن لنزع صفة التنظيم الإرهابي عن «الحرس الثوري» من أجل رفع العقوبات المفروضة على البنك المركزي.
وقال مسؤولون أميركيون سابقون إنه بإمكان وزير الخزانة إلغاء أي عقوبات مفروضة على البنك المركزي بموجب الأوامر التنفيذية الأميركية التي تتيح لرئيس الدولة القدرة على فرضها أو إلغائها حسبما يتراءى له.
وسبق أن قالت وزارة الخارجية، دون أن تذكر أي تفاصيل، إنها لن ترفع تلك العقوبات «غير المتوافقة» مع الاتفاق النووي إلا إذا استأنفت طهران الالتزام بالاتفاق.
وقال هنري روم، المحلل المختص بالشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «الانتقادات السياسية ستكون بصراحة في غاية الشدة، فأي شيء له صلة بكلمة الإرهاب في هذه القضية سيكون موضوعاً جاهزاً للحديث فيه عند من يعارضون العودة» للاتفاق النووي. وأضاف: «التحدي السياسي هنا هو القول إن التصنيفات ربما تكون مشروعة، لكن لدينا مصالح أخرى في السياسة الخارجية تملي مع ذلك رفعها، وهذه مهمة شاقة، لكنها مهمة سيتعين عليهم إنجازها».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.