البيت الأبيض: هدفنا وقف العنف ومنخرطون في دبلوماسية هادئة ومكثفة

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي (إ.ب.أ)
المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: هدفنا وقف العنف ومنخرطون في دبلوماسية هادئة ومكثفة

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي (إ.ب.أ)
المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي (إ.ب.أ)

حرصت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي على إعادة التأكيد أن الرئيس الأميركي جو بايدن أكد «حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها في مواجهة الهجمات الإرهابية»، وأشارت إلى إطلاق «حماس» أكثر من 3 آلاف صاروخ ضد إسرائيل، معتبرة أن ما يحدث مأساة تهدد المدنيين، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي أبدى قلقه حول أمن الصحافيين والحاجة إلى حمايتهم.
وكررت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية منخرطة في محادثات وجهود دبلوماسية مكثفة «بلغت أكثر من 60 محادثة هاتفية مع قادة دول المنطقة، وبصفة خاصة مع المصريين والقطريين». وقالت: «تركيزنا وهدفنا هو خفض العنف وجلب التهدئة، ونوظف علاقاتنا للانخراط في مناقشات هادئة مع قادة دول المنطقة للتوصل إلى خفض التصعيد في أقرب وقت ممكن. ونرى أن الحل الوحيد هو حل الدولتين؛ للوصول إلى حل عادل ودائم للقضية، وهذا يستدعي من الطرفين القيام بذلك».
ومع إلحاح الصحافيين، رفضت ساكي تقييم موقف إسرائيل السياسي على الأرض، وكررت موقف الإدارة من إجراء محادثات وجهود دبلوماسية في الكواليس مع إسرائيل ومع دول أخرى، بوصفه أفضل مدخل وسبيل للتوصل إلى التهدئة، وأشارت إلى أن «دور الولايات المتحدة هو القيام بدور بناء في تهدئة العنف واستغلال العلاقات القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقادة المنطقة».
وقالت ساكي: «لقد مضت 7 أيام، ويشكل فقدان كل نفس إنسانية؛ سواء من الإسرائيليين والفلسطينيين، مأساة، وهو يستدعي أن تقرر إسرائيل و«حماس» إنهاء هذا العنف». وفي إجابتها حول مطالبة «التيار التقدمي» في الحزب الديمقراطي بإدانة إسرائيل، قالت ساكي: «مشاهد العنف التي تبثها وسائل الإعلام ضد الأطفال الفلسطينيين والذعر في أعين الإسرائيليين، تؤكد موقفنا في ضرورة إنهاء العنف، وأن أفضل طريق هو الدبلوماسية الهادئة».
وتحدث جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، ظهر الاثنين، مع نظرائه من المسؤولين المصريين والقطريين في ضوء تسريبات عن تصعيد للعنف اليوم الثلاثاء بين «حماس» وإسرائيل.
وتقول مصادر في البيت الأبيض إن الأسبوع الحالي سيكون حاسماً في تحديد ما يمكن ممارسته من ضغوط على الأطراف لإنهاء العنف.
وحتى الآن لم يدعُ بايدن إلى وقف لإطلاق النار، ولم يُدن صراحة قصف البرج الذي كان يضم مكاتب وكالة «أسوشييتد برس»، وقناة «الجزيرة»، واكتفى بالمطالبة بحماية الصحافيين والسكان المدنيين.
وأبدى البيت الأبيض قلقه من الأعداد المتزايدة للوفيات بين المدنيين في المعركة المحتدمة بين إسرائيل و«حماس» في غزة، كما لم تظهر مؤشرات على أن بايدن مستعد للاستجابة للضغوط من «التيار التقدمي» من الديمقراطيين الذين يطالبونه باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية وحل الصراع، كما يضغطون من أجل إدانة أقوى لإسرائيل. ويتصدر «التيار التقدمي» كل من السيناتور بيرني ساندرز وعضو الكونغرس ألكساندريا أوكاسيو كورتيز التي غردت عبر «تويتر»: «إذا لم تستطع إدارة بايدن الوقوف في وجه حليف مثل إسرائيل؛ فمن يمكنه الوقوف في وجه إسرائيل؟». وتساءلت: «كيف يمكنهم الادعاء بمصداقية الدفاع عن حقوق الإنسان».
ويقول المحللون إن ارتفاع أعداد القتلى وعدم وجود مؤشرات على خطوات لوقف قريب لإطلاق النار أو مساع للتهدئة، يولّدان كثيراً من الضغوط التي لا يمكن لإدارة بايدن تجاهلها. كما أن الانحياز الأميركي الواضح لإسرائيل وتعطيل صدور بيان قوي في مجلس الأمن أمس الأحد، يثيران مزيداً من الانتقادات من دول عربية وأوروبية عدة.
ولأيام عدة أصرت الإدارة على أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية من «حماس»، وقال بايدن إنه لا يعتقد أن إسرائيل بالغت في رد فعلها بقصف غزة. وقام البيت الأبيض خلال يومي السبت والأحد بماراثون من الاتصالات المكثفة بين مسؤولي الإدارة الأميركية وأطراف الصراع والقادة الإقليمين. وتحدث بايدن، السبت، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وأثار مسألة الضحايا المدنيين.
وأشار المحللون إلى تحولات في بيانات وتصريحات مسؤولي الإدارة بما يكشف مستوى من القلق داخل الجناح الغربي بشأن كيفية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وما يمكن أن يسفر عنه الصراع من مواقف، إضافة إلى الحرج الأخلاقي والسياسي الذي تواجهه إدارة بايدن.
وقد دعت حركة «جي ستريت»؛ وهي لوبي يهودي - أميركي ليبرالي يتمتع بنفوذ كبير في الحزب الديمقراطي، إلى بذل مزيد من الجهود لوقف إراقة الدماء، وحضت إدارة بايدن على إدانة قيام إسرائيل بتهجير العائلات الفلسطينية من القدس الشرقية والضفة الغربية، وطالبت بإدانة استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين. بينما يطالب «اليمين الإنجيلي» بمزيد من الدعم لإسرائيل، وهو تيار يتمتع بنفوذ واسع في الحزب الجمهوري وفي عدد من الولايات الحمراء التي يتعين على بايدن وحزبه الديمقراطي الفوز بها في انتخابات الكونغرس النصفية العام المقبل للحفاظ على الأغلبية.
وأشار مارتن إنديك؛ المبعوث الأميركي السابق للمفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، في مقال بمجلة «فورين بوليسي»، إلى أن الولايات المتحدة «لا يمكنها أن تتجاهل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأيضاً لا يمكنها حل هذا الصراع»، وأن «يليها أن تدير بفاعلية نزاعاً لا يمكن إنهاؤه». وأوضح أنه «لا يوجد اهتمام وشهية من أي من الجانبين لأن تتوسط الولايات المتحدة للتوصل إلى حل الدولتين؛ حيث (حماس) ملتزمة بحل الدولة الواحدة التي لا وجود فيها لإسرائيل؛ بينما نتنياهو ملتزم بحل الدول الثلاث؛ حيث تتحكم (حماس) في غزة، وتسيطر السلطة الفلسطينية على الضفة الغربية».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.