الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة

«الداخلية» أوقفت 100 متهم بالإرهاب خلال 3 أيام

الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة
TT

الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة

الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة

رغم أن الجهات الأمنية والعسكرية التونسية لم تقدم أرقاما رسمية لعدد الإرهابيين المحتملين في تونس، فإن محمد على العروي، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، أفاد يوم أمس في تصريح إعلامي بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على أكثر من مائة عنصر إرهابي خلال ثلاثة أيام فقط، وهو ما يجعل مواجهة المجموعات الإرهابية متواصلة في تونس دون توقف أو هوادة. وأوضح المصدر ذاته أن قوات الأمن تمكنت من كشف مجموعة من المخططات الإرهابية وأحبطت مجموعة من العمليات التي كانت تستهدف منشآت حيوية ومقرات أمنية كما توصلت إلى معرفة عدد من الخلايا النائمة التي تتعامل مع العناصر الإرهابية وتقدم لها الدعم اللوجيستي.
وتأتي الحملة الأمنية الأخيرة بعد الهجوم الإرهابي الذي نفذه أكثر من 20 عنصرا إرهابيا على دورية أمنية في منطقة بولعابة القريبة من الشعانبي مخلفة أربعة قتلى في صفوف قوات الأمن التونسي.
وألقت قوات الأمن القبض على مجموعة من الإرهابيين على دفعات خلال الآونة الأخيرة، ومن بينهم طبيب تونسي ينتمي إلى «داعش» وستة إرهابيين آخرين لدى عودتهم عبر مطار تونس قرطاج قادمين من سوريا.
وبالإضافة إلى كتيبة عقبة بن نافع التي يقودها الجزائري خالد الشايب المعروف بـ«لقمان أبو صخر»، وهي مجموعة إرهابية منتشرة في غابات الشمال الغربي والوسط الغربي وبالتحديد في ولايات (محافظات) الكاف وجندوبة والقصرين، فإن خبراء أمنيين مختصين في مجال مكافحة الإرهاب يقدرون عدد الخلايا النائمة في تونس بنحو 300 خلية وهي قد تكون على استعداد للمشاركة في الأنشطة الإرهابية إذا حانت الفرصة المواتية على حد تعبيرهم.
كما ألقت الوحدات الأمنية خلال المدة الأخيرة على مجموعة إرهابية تنشط في مناطق الساحل الشرقي التونسي وهي تنشط تحت اسم «كتيبة أبو مريم» وكانت بحوزتها أسلحة وخرائط ومعطيات هامة ناجمة عن مراقبة وترصد المقرات الأمنية.
كما أن العائدين من جبهات القتال في سوريا والعراق على وجه الخصوص قد يمثلون مخاطر إضافية على الأمن والاستقرار في تونس وهو ما يجعل الحرب على الإرهاب عملية طويلة ومعقدة. وتقدر وزارة الداخلية التونسية عدد العائدين من ساحات القتال بما لا يقل عن 500 عنصر وهم مدربون جيدا على القتال وكيفية التعامل مع الأسلحة بمختلف أنواعها.
ويقول رفيق الشلي، كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف الملف الأمني، في تصريح إعلامي، إن وزارة الداخلية لديها المعلومات الكافية عن 500 تونسي عائد من جبهات القتال في سوريا وهناك من عرض ملفه على القضاء التونسي وهناك من لا يزال تحت المراقبة الأمنية. ولكن الشلي يشير إلى وضع آخر يقول إنه أكثر خطورة فالبعض من الشباب التونسي سافر إلى سوريا والعراق خلسة عبر ليبيا ورجع بنفس الطريقة إلى تونس وهذا الملف على غاية من التعقيد، على حد تعبيره.
وتعرض وسائل الإعلام التونسية، وخصوصا منها المكتوبة بين الحين والآخر قصص الشباب التونسي وكيفية التحاقه بالمجموعات المتطرفة. ولئن يبدي البعض منهم ندمه عن المشاركة في تلك الأعمال الإرهابية، فإن معظم المؤشرات تؤكد أن الإرهاب يتغذى من الكثير من الوضعيات فبعض شباب الجامعة التونسية أغراهم المال، حيث يحصل البعض منهم على راتب شهري لا يقل عن ألفي دينار تونسي (نحو 1500 دولار أميركي) وهو لا يتجاوز العشرين من العمر، كما أن البعض من الشباب أغراه «جهاد النكاح» وإمكانية الزواج العرفي المباح في صفوف تلك المجموعات المتشددة.
وتتلاقى عدة تحاليل سياسية وأمنية في اعتبار جزء كبير من الشباب التونسي مغررا به وأن انضمامه إلى تلك المجموعات المتشددة يجعل الرجوع إلى الخلف غير ممكن.
وفي هذا الشأن، قالت التونسية مروى وهي أرملة المقاتل الداعشي أحمد العوني المكنى بـ«أبو آدم التونسي»، إن القتال يعد أكبر غلطة يمكن أن يقترفها الشباب في حق نفسه. وتشير إلى أن الجهاد على الطريقة الجديدة غالبا ما ينتهي بطابع جنائزي أسود يغطي الجانب المشرق من الحياة وتقول إن زوجها لقي مصرعه العام الماضي في سوريا وباتت أرملة وهي لم تتجاوز العشرين من العمر وفي كفالتها طفل لا يتجاوز عمره السنة الواحدة.
وعن قصة التحاقه بالتنظيمات المتشددة، تشير مروى وهي أصيلة أحد أرياف العاصمة إلى في شهر أغسطس (آب) من سنة 2012 تاريخ زواجها،، من «أبو آدم» وهو أصيل منطقة دوار هيشر (أحد الأحياء الشعبية الواقعة غرب العاصمة التونسية)، وتشير إلى أنها زيجة تقليدية عادية وعلى الرغم من عدم معرفتها المسبقة بشريك حياتها الذي تزوّجته، فإنها كانت تنعم بحياة زوجية هانئة.
لكن راحة البال، على حد تعبيرها، لم تطل كثيرا، فبعد سنة واحدة من الزواج، وبالتحديد سنة 2013، وهو ما يعني 15 يوما قبل سفره إلى سوريا للالتحاق بصفوف مقاتلي داعش، قالت مروى إن زوجها أصبح يطيل الغياب عن المنزل ولا يعود إليه إلا في ساعات متأخرة من الليل.
وبكل حسرة وندم، تتابع مروى: «لا أدري ماذا كانوا يلقنونه أو ماذا كانوا يخططون له حينها»، ولكنني أحسست أن زوجي تغير كثيرا، ولم يكن يعلمها بأي تفاصيل شافية عن سبب غيابه.
ولكنه في يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2013 غادر البلاد وأعلمها عن توجهه إلى ليبيا المجاورة للعمل. ولكنها وبعد أيام قليلة اكتشفت أنه توجه إلى سوريا ليلتحق بصفوف مقاتلي «داعش».
وتنهي مروى حديثها بكل حسرة لتقول للشباب التونسي، بأن المعنى الحقيقي للجهاد هو أن يتحمل المرء مسؤوليته كاملة تجاه أهله وعائلته ووطنه.
وعلى الساحة السياسية التونسية تتفق جل الحساسيات السياسية على نبذ العنف والتطرف وشجب الإرهاب، ولكن نظرة الأطراف السياسية إلى الظاهرة الإرهابية تختلف من طرف إلى آخر، فبعض قيادات حركة على سبيل المثال تفسر انتشار الفكر السلفي الجهادي بالتضييق على الممارسة الدينية خلال حكمي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، فيما تتهم عدة أطراف يسارية الترويكا الحاكمة بزعامة حركة النهضة بتسهيل انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تساهلها بعد الثورة مع المجموعات الإرهابية، وخصوصا منها تنظيم أنصار الشريعة الذي تغلغلت أفكاره في تونس وهو المتهم الرئيسي في اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد والنائب البرلماني محمد البراهمي.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.