أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

صاحبة «نصف شمس صفراء» تعود بتأملات في الحزن والفقدان

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي
TT

أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي

حلت في يونيو (حزيران) 2020 الذكرى الـ40 لوفاة والدي. خلال الشهور السابقة لحلولها، خططت لعدد من الطقوس لإحياء ذكرى هذه الخسارة الفادحة، لكن بحلول موعد الذكرى، كان هناك أكثر عن 380.000 شخصاً قد سقطوا ضحايا لفيروس «كوفيد - 19». وبذلك، لم يعد هذا الحزن الخاص بي فردياً، وإنما غلفته هالة من العويل الجمعي. وظل الحال كذلك حتى إقدام تشيماماندا نغوزي أديتشي على استكشاف حدث الوفاة غير المتوقعة لوالدها هذا الشهر. عبر 60 قطعة صغيرة تحت عنوان «تأملات في الحزن»، ترسم أديتشي ملامح طريق يمكن أن نسلكه في الحداد حزناً على مآسٍ شخصية في خضم معاناة جماعية أكبر في هذا الوقت المروع. وبالنظر إلى دليلتنا أديتشي، نجد أن حالة من «الغضب البائس الهائج» تسيطر عليها، لكننا تعلمنا كيف السبيل لجمع شتات أنفسنا والإبحار في بحر الجائحة التي ما تزال مستعرة. ومن خلال ذلك، تسرد أديتشي على أسماعنا قصة ذات طابع عالمي في الوقت الراهن، بينما تكشف كيف تشكل صوتها ككاتبة.
تكتب أديتشي: «احذروا أيها الأعداء. لقد وقع الأسوأ. رحل والدي. والآن، جنوني سيعري نفسه».
ومثلما هي بداية الكثير من أيامنا الآن، تبدأ رواية أديتشي بمكالمة عبر تطبيق «زوم» مع أشقائها الخمسة ووالديها، المنتشرين جميعاً عبر الولايات المتحدة وإنجلترا ونيجيريا. وفي ظل جائحة تجعل الأيام والشهور تبدو مبهمة وغير واضحة المعالم. توضح أديتشي كيف أن الحزن يضاعف إحساسنا بالوقت. وهي تفعل ذلك من خلال إعادة سرد أحداث فترة معينة، تحديداً أربعة أيام من 6 يونيو، عندما رأت والدها على قيد الحياة وبدا نشطاً، لكن ظهر عليه بعض التعب، عبر تطبيق «زوم»، حتى 10 يونيو عندما توفي وهو في عمر الـ88 على نحو مفاجئ. في كتابتها. تطرح أديتشي السرد دونما مقدمة. تكتب في نهاية الجزء الافتتاحي: «اتصل بي شقيقي تشوكس ليخبرني الأمر، وأصابني الانهيار».
وتضيف: «حمل أوكي الهاتف وسلطه على وجه أبي، وبدا لي والدي نائماً... وجهه مسترخٍ وجميل في سكونه. وتجاوزت مكالمة (زوم) بيننا حدود السريالية، فقد انخرطنا جميعاً في البكاء والبكاء والبكاء في بقاع مختلفة من العالم».
الواضح أن أديتشي تعي جيداً حدود محاولة وصف ما يعرفه الجسد على نحو أفضل: «نحن تدرك ما حجم الحزن الذي تستوعبه اللغة، ومدى فشل اللغة واستيعاب اللغة». وقد خاض الفنانون هذا الجدل منذ الأزل عبر طرق مختلفة وفي حالات نفسية متنوعة، لكننا نبدو في حالة طيبة مع النسخة التي طرحتها أديتشي.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن هذا الجزء نشر للمرة الأولى كمقال في «ذي نيويوركر» بعد ثلاثة شهور على وفاة والد أديتشي. واليوم، وبعد توسيع نطاق القطعة الأدبية، نجد الآن أن هذا العمل الأدبي الحميمي يتوجه إلينا ويدفعنا بقوة للخروج من جمودنا، بل ويحك جلدنا تحت أنوفنا مباشرة: الموت ما يزال بكل مكان من حولنا». بدت أديتشي، مثل الكثيرين منا، فقد تقطعت بها السبل ووجدت نفسها على مسافة بعيدة عن والدها الحبيب.
في بعض الأيام، تبدو هذه الأوقات التي دائماً ما تحمل ظلال الموت وكأنها فيلم عن حياة شخص آخر بعيد. ولم يكن ممكناً إجراء الطقوس التي تريحنا. ففي نيو أورليانز، عشنا الحداد من دون الترانيم الموسيقية التي تصاحب معظم إجراءات الدفن لدينا. ولقد شعرت وكأن ثمة قسوة غريبة تكمن وراء جلوسي على الأريكة في غرفة المعيشة ومتابعتي الجنازة عبر شاشة. لم أعد أدري إلى أين ينبغي أن أدير عيني - باتجاه الكومبيوتر؟ أم خارج النافذة؟ إن هذه المسافة باستطاعتها تهديد تصورنا لما هو حقيقي - لكن أديتشي تعرف جيداً أين تضع عينيها.
على امتداد الكتاب الصغير، تتشكل تدريجياً صورة جيمس نوويي أديتشي. توفي جيمس بسبب الفشل الكلوي (لكن أديتشي لا يمكنها التأكيد على أن الوفاة لم تكن بسبب «كوفيد - 19»، وذلك في مسقط رأس أديتشي في نيجيريا، (أبا). وبفضل كاتبة أبدعت روايات رائعة مثل «نصف شمس صفراء» و«كركدية أرجوانية» و«أميركانا»، نتعرف على الأب على نحو دقيق ورائع، ذلك أننا نراه يلعب «سودوكو» و«ينام القيلولة، يقرأ ويعاود نوم القيلولة من جديد”. ونتعرف على اللحظات العظيمة في حياته أيضاً. على سبيل المثال، كيف أنه في الثمانينيات تولى منصب نائب رئيس جامعة نيجيريا، وأنه أول بروفسور للإحصاء في تاريخ البلاد، وكيف أنه كان يحرص على توقيع بطاقات التهنئة في جميع أعياد ميلاد أطفاله بكلمة «والدك» متبوعة بتوقيعه.
في خسارة أحد البشر، نفتقد القصص التي رواها الراحلون بأصواتهم المميزة ذات يوم. وتنعى أديتشي التاريخ العائلي الشفهي الذي لم تسجله قط، وفقدانها جزءاً من ورقة رسم عليها والدها خريطة للعائلة. تكتب عن ذلك: «ثمة إحساس مخيف بانحسار، بسلف ينزلق بعيداً، لكن على الأقل تبقى لدي ما يكفي لأسطورة، إن لم يكن ذكرى».
وهنا تحديداً يكمن مأزق الكاتب: ما الذي يمكن أن تحافظ عليه الكلمة المكتوبة، وما الذي تعجز عن حفظه؟ يخبرنا الشاعر جاك غيلبرت: «كم هو مدهش أن اللغة يمكنها أن تطرح المعنى المقصود، وكم هو مخيف أنها لا تستطيع ذلك أبداً».
تجمع أديتشي الكثير من الذكريات الملموسة: صورتها وهي تقرص والدها من رقبته بينما يصفع هو يدها بلطف ويمسح على رأسه الأصلع. إنها تسرد ليس مشاعر فقدانها والدها فحسب، وإنما كذلك السبل التي عاونها من خلالها كي تصبح كاتبة. وتروي كيف أن جنوداً نيجيريين حرقوا نصوص والدها أثناء حرب بيافرا. تقول عن ذلك: «كانت هناك أكوام من الصفحات المتفحمة في الفناء الأمامي من منزلنا، في مكان كانت تنبت فيه ذات يوم ورود». وهنا يبدو من المنطقي أن تتحول أديتشي إلى امتهان الكتابة في محاولة منها لتعويض ما فقدته.
من جهتها، تدرك أديتشي جيداً أن التسمية موروث قوي. ومن بين أقوى اللحظات في السرد عندما تتحول إلى لغتها الأم لتنادي والدها بأسماء مستعارة مختلفة، مثل «أوديلو أورا أبا»، أي «الرجل الذي يكتب من أجل مجتمعنا»، بجانب تباهيها بالأسماء التي كان يطلقها عليها، مثل «نووكي نيلي»، أي «التي تعادل الكثير من الرجال». لا تضيع الأسماء - خاصة تلك التي نختارها لأنفسنا - أبداً. ويبدو أن هذه الفكرة آمن بها أديتشي الأب بشدة لدرجة أنه أثناء اختطافه عام 2015 للحصول على فدية، ألقى على محاضرة مسهبة على مهاجميه حول الأسلوب الصحيح لنطق اسم ابنته.
ولأن هذه أديتشي، فإن قصة حياتها تتكشف جنباً إلى جنب مع قصة حياة والدها في معركته النهائية - والتي يعود تاريخها إلى نهاية فترة الحرب - في مواجهة ملياردير من بلدة أخرى كان يحاول الاستحواذ على أرض الأجداد في أبا. وتعرب أديتشي عن اعتقادها بأن وفاة والدها لم تكن ناجمة عن مضاعفات الفشل الكلوي فحسب، وإنما كذلك ضغوط محاولة استعادة ما كان له، مشددة هنا بأن: «الأرض تمثل جوهرة عالم الإيجبو».
أما صعوبة عودة أديتشي المرغوبة من الولايات المتحدة إلى نيجيريا، حيث تملك منزلاً أيضاً، للحداد على والدها، فتعود لأسباب منها تفشي جائحة فيروس «كوفيد - 19»، لكن من بين الأسباب الأخرى الإهمال. وتثير محاولات أديتشي العودة إلى نيجيريا في الأذهان مذكرات لوسيل كليفتون الرائعة بعنوان «الأجيال التي تعود خلالها إلى بفالو لحضور جنازة والدها».
في هذا الإطار، يفهم أن المنزل هنا يشكل النقطة التاريخية أو المكان الذي ينبغي للمرء العودة إليه ليظهر من جديد في السياق. وربما يكون ذلك عكس الإزاحة.
هنا، تقدم أديتشي على أمر مشابه، ذلك أنها تتولى تفكيك ملحوظات والدها الرائعة بخصوص أعمالها أمام قرائها. وتقول: «لقد قرأ كل ما كتبته». إلا أنه في نهاية الأمر تتلاشى خربشات القلم الرصاص ولا نسمع سوى صوت الفنانة في اللحن السائد مرهقاً بعد أن ظل محمولاً على امتداد مسافة طويلة على أكتاف الأصوات المتخيلة للأب، وذلك في محاولة لنقش صورة الأب في الكتابة واستعادة جسده كأنه أرض مقدسة.
تكتب أديتشي: «لا يهم إذا كانت أريد أن أتغير، لأني تغيرت. ثمة صوت جديد يدفع نفسه عبر كتابتي، مفعم بالموت القريب وبإدراك أننا زائلون، صوت رقيق ودقيق للغاية. ثمة شعور جديد يلح علينا بأن كل شيء إلى زوال».
وعلى امتداد هذه الشذرات الـ30 نعاين تحولاً في المنظور، وتأكيداً على أن كل ما يلي لن يجري استحداثه من جديد. وربما ينطبق هذا على عمل أديتشي وعلى حياتنا جميعاً خلال الأيام القادمة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.


تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

في حين تواصل الجرافات والمعدات الثقيلة عملها في الإسكندرية ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل»؛ ارتفعت أصوات مواطنين بالإسكندرية للمطالبة بالتصدي لما يحدث في مسار الترام، معتبرين إزالة المحطات التاريخية «طمساً لذاكرة المدينة واعتداءً على هويتها البصرية».

ويخضع «ترام الرمل»، نسبةً إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز، في الوقت الحالي لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطور، إذ تتضمن خطة التطوير هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ مما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904، حيث استعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

هدم محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية أثار انتقادات (المحامي المصري محمد فتوح)

وتداول نشطاء التراث والبيئة وكذلك حقوقيون، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو وصوراً تُظهر تعرض محطات الترام التاريخية للهدم، كان أبرزها محطة إيزيس أو «بولكلي»، والتي تعرف شعبيا بمسمى «بوكلا»، مما دعاهم إلى إطلاق حملات واستغاثات للمسؤولين والجهات المعنية لإنقاذ هوية الإسكندرية، مشددين على أن هدم المحطات يعد مخالفة للقانون ويأتي خلافاً لتفاصيل التطوير المعلنة.

كان من أبرز تلك الحملات ما تم توجيهه إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، للحفاظ ما تبقى من تراث الإسكندرية، وممارسة سلطتها القانونية في حماية محطات الترام كمعالم تاريخية بالمدينة.

وقال المحامي المصري، محمد فتوح، صاحب الحملة، والذي تقدم قبل أسابيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إن النشطاء بالمدينة ليسوا ضد التطوير، فهم يدعمون أي خطوات نحو التقدم، لكنهم يشددون على أن التطوير يجب أن يتم بطريقة تحافظ على الهوية البصرية للمدينة الكوزموبوليتانية، وتحمي تراثها وتاريخها من الاندثار.

محطات ترام الرمل تضم معالم معمارية تعكس هوية المدينة (سيرة الإسكندرية)

وأضاف فتوح لـ«الشرق الأوسط»، أن محطة إيزيس (بولكلي) هي درة معمارية يتجاوز عمرها 163 عاماً، ومسجلة رسمياً في مجلد الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية تحت رقم توثيق 1898، حيث تتميز المحطة بعناصر معمارية فريدة، أبرزها العمود الكبير المزود بأربع ساعات على غرار ساعة لندن، والذي كان رمزاً بصرياً يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن «مشهد هدم هذا العمود أمام أعين الناس يعد بالنسبة للنشطاء ليس مجرد فقدان قطعة أثرية، بل محو لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة».

ويؤكد فتوح أن هدم المحطة لم يكن مطروحاً ضمن خطط التطوير المعلنة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه عكس ما تم الترويج له تماماً، إذ كان الحديث يدور عن تحسين المرافق وتجميلها، لا عن محوها بالكامل، موضحاً أن «هدم أصل تراثي مسجل يُعد مخالفة صريحة للقانون».

كما يشير إلى أن المحطة كانت تحتضن أشجاراً قديمة أُدمجت في تصميم المبنى خلال أعمال تطوير سابقة عام 2008، على غرار ما يحدث في المدن الأوروبية، حيث تُحافظ المباني على الأشجار كجزء من المشهد العمراني، لكنها أُزيلت هي الأخرى، وهو ما يجعل المشهد أكثر إيلاماً».

وبيّن أن المطالبة الأساسية للنشطاء هي أن يتم مشروع تطوير الترام في إطار يوازن بين التحديث والحفاظ على التراث، بحيث لا يُجرف تاريخ الإسكندرية تحت شعار التطوير، فالمطلوب هو نموذج يدمج بين التقدم العمراني وصون الذاكرة الجمعية، ليبقى الترام ومعالمه جزءاً حياً من شخصية المدينة.

ويلفت المحامي السكندري إلى أن نزاعه القضائي لإلغاء مشروع تطوير الترام لا يزال منظورا أمام ساحات القضاء، مؤكداً أن «محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت أمراً قضائياً باختصام رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (التابع لوزارة الثقافة)، وإلزامه بتقديم مذكرة توضح طعونه واعتراضاته الفنية على القرار الخاص بالمشروع، وإلزامه بأن يكشف للمحكمة هل وافق فعلاً على هدم محطات الترام؟».

محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية (المحامي المصري محمد فتوح)

من ناحية أخرى، يؤكد النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب المصري، الذي سبق أن قدم إحاطة برلمانية موجّهة إلى وزير النقل والمواصلات، بشأن وقف تشغيل ترام الرمل، لما أثاره من تساؤلات تتعلق بحماية المال العام والحفاظ على التراث، أن «أزمة الترام لا تتعلق بالإسكندرية وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل في طرح مشروعات التطوير دون مشاركة مجتمعية حقيقية أو مراعاة للبعد الشعوري للمواطنين أو حتى في تسويق مشروعات التطوير».

وأضاف حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب هذه المشاركة يجعل الأفراد يشعرون بأن هويتهم تُنتزع منهم، مشيراً إلى أن «مواطني الإسكندرية يرون في الترام جزءاً من شخصيتهم وهويتهم، وأن فقدان هذا المعلم التاريخي يُفسَّر على أنه انتزاع لجزء من ذاكرة المدينة»، موضحاً أن «المصريين بطبيعتهم مرتبطون بالتراث والهوية البصرية، لكن غياب الاعتبار لهذه القيم في مشروعات التطوير يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع»، على حد تعبيره.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية تتحدث عن أهمية الهوية البصرية، لكن التنفيذ على الأرض لا يراعي هذه الاعتبارات، وهو ما يفسر حالة الغضب الشعبي من هدم معالم تاريخية مثل محطة ترام بولكلي، مؤكداً أن الشعب المصري مرتبط بأرضه وتاريخه، وأي مشروع لا يضع هذا الارتباط في الاعتبار يظل مهدداً بفقدان ثقة الناس فيه.

كان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري قد أوضح في بيان خلال فبراير (شباط) الماضي، عدم صحة ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، لافتاً إلى «تأكيد وزارة النقل أن ما يجري هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع».

وبدورها، شددت محافظة الإسكندرية على أن مشروع تطوير «ترام الرمل» لا يستهدف إلغاءه بأي حال، وإنما يهدف إلى الحفاظ عليه وتطويره ليواكب متطلبات النقل الحديث، مع تحقيق أعلى معايير السلامة والكفاءة البيئية، مؤكدةً أن جميع الدراسات والإجراءات التنفيذية تمت وتتم وفق أسس علمية وفنية دقيقة، وبمشاركة جهات استشارية دولية ووطنية متخصصة.

Your Premium trial has ended