أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

صاحبة «نصف شمس صفراء» تعود بتأملات في الحزن والفقدان

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي
TT

أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي

حلت في يونيو (حزيران) 2020 الذكرى الـ40 لوفاة والدي. خلال الشهور السابقة لحلولها، خططت لعدد من الطقوس لإحياء ذكرى هذه الخسارة الفادحة، لكن بحلول موعد الذكرى، كان هناك أكثر عن 380.000 شخصاً قد سقطوا ضحايا لفيروس «كوفيد - 19». وبذلك، لم يعد هذا الحزن الخاص بي فردياً، وإنما غلفته هالة من العويل الجمعي. وظل الحال كذلك حتى إقدام تشيماماندا نغوزي أديتشي على استكشاف حدث الوفاة غير المتوقعة لوالدها هذا الشهر. عبر 60 قطعة صغيرة تحت عنوان «تأملات في الحزن»، ترسم أديتشي ملامح طريق يمكن أن نسلكه في الحداد حزناً على مآسٍ شخصية في خضم معاناة جماعية أكبر في هذا الوقت المروع. وبالنظر إلى دليلتنا أديتشي، نجد أن حالة من «الغضب البائس الهائج» تسيطر عليها، لكننا تعلمنا كيف السبيل لجمع شتات أنفسنا والإبحار في بحر الجائحة التي ما تزال مستعرة. ومن خلال ذلك، تسرد أديتشي على أسماعنا قصة ذات طابع عالمي في الوقت الراهن، بينما تكشف كيف تشكل صوتها ككاتبة.
تكتب أديتشي: «احذروا أيها الأعداء. لقد وقع الأسوأ. رحل والدي. والآن، جنوني سيعري نفسه».
ومثلما هي بداية الكثير من أيامنا الآن، تبدأ رواية أديتشي بمكالمة عبر تطبيق «زوم» مع أشقائها الخمسة ووالديها، المنتشرين جميعاً عبر الولايات المتحدة وإنجلترا ونيجيريا. وفي ظل جائحة تجعل الأيام والشهور تبدو مبهمة وغير واضحة المعالم. توضح أديتشي كيف أن الحزن يضاعف إحساسنا بالوقت. وهي تفعل ذلك من خلال إعادة سرد أحداث فترة معينة، تحديداً أربعة أيام من 6 يونيو، عندما رأت والدها على قيد الحياة وبدا نشطاً، لكن ظهر عليه بعض التعب، عبر تطبيق «زوم»، حتى 10 يونيو عندما توفي وهو في عمر الـ88 على نحو مفاجئ. في كتابتها. تطرح أديتشي السرد دونما مقدمة. تكتب في نهاية الجزء الافتتاحي: «اتصل بي شقيقي تشوكس ليخبرني الأمر، وأصابني الانهيار».
وتضيف: «حمل أوكي الهاتف وسلطه على وجه أبي، وبدا لي والدي نائماً... وجهه مسترخٍ وجميل في سكونه. وتجاوزت مكالمة (زوم) بيننا حدود السريالية، فقد انخرطنا جميعاً في البكاء والبكاء والبكاء في بقاع مختلفة من العالم».
الواضح أن أديتشي تعي جيداً حدود محاولة وصف ما يعرفه الجسد على نحو أفضل: «نحن تدرك ما حجم الحزن الذي تستوعبه اللغة، ومدى فشل اللغة واستيعاب اللغة». وقد خاض الفنانون هذا الجدل منذ الأزل عبر طرق مختلفة وفي حالات نفسية متنوعة، لكننا نبدو في حالة طيبة مع النسخة التي طرحتها أديتشي.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن هذا الجزء نشر للمرة الأولى كمقال في «ذي نيويوركر» بعد ثلاثة شهور على وفاة والد أديتشي. واليوم، وبعد توسيع نطاق القطعة الأدبية، نجد الآن أن هذا العمل الأدبي الحميمي يتوجه إلينا ويدفعنا بقوة للخروج من جمودنا، بل ويحك جلدنا تحت أنوفنا مباشرة: الموت ما يزال بكل مكان من حولنا». بدت أديتشي، مثل الكثيرين منا، فقد تقطعت بها السبل ووجدت نفسها على مسافة بعيدة عن والدها الحبيب.
في بعض الأيام، تبدو هذه الأوقات التي دائماً ما تحمل ظلال الموت وكأنها فيلم عن حياة شخص آخر بعيد. ولم يكن ممكناً إجراء الطقوس التي تريحنا. ففي نيو أورليانز، عشنا الحداد من دون الترانيم الموسيقية التي تصاحب معظم إجراءات الدفن لدينا. ولقد شعرت وكأن ثمة قسوة غريبة تكمن وراء جلوسي على الأريكة في غرفة المعيشة ومتابعتي الجنازة عبر شاشة. لم أعد أدري إلى أين ينبغي أن أدير عيني - باتجاه الكومبيوتر؟ أم خارج النافذة؟ إن هذه المسافة باستطاعتها تهديد تصورنا لما هو حقيقي - لكن أديتشي تعرف جيداً أين تضع عينيها.
على امتداد الكتاب الصغير، تتشكل تدريجياً صورة جيمس نوويي أديتشي. توفي جيمس بسبب الفشل الكلوي (لكن أديتشي لا يمكنها التأكيد على أن الوفاة لم تكن بسبب «كوفيد - 19»، وذلك في مسقط رأس أديتشي في نيجيريا، (أبا). وبفضل كاتبة أبدعت روايات رائعة مثل «نصف شمس صفراء» و«كركدية أرجوانية» و«أميركانا»، نتعرف على الأب على نحو دقيق ورائع، ذلك أننا نراه يلعب «سودوكو» و«ينام القيلولة، يقرأ ويعاود نوم القيلولة من جديد”. ونتعرف على اللحظات العظيمة في حياته أيضاً. على سبيل المثال، كيف أنه في الثمانينيات تولى منصب نائب رئيس جامعة نيجيريا، وأنه أول بروفسور للإحصاء في تاريخ البلاد، وكيف أنه كان يحرص على توقيع بطاقات التهنئة في جميع أعياد ميلاد أطفاله بكلمة «والدك» متبوعة بتوقيعه.
في خسارة أحد البشر، نفتقد القصص التي رواها الراحلون بأصواتهم المميزة ذات يوم. وتنعى أديتشي التاريخ العائلي الشفهي الذي لم تسجله قط، وفقدانها جزءاً من ورقة رسم عليها والدها خريطة للعائلة. تكتب عن ذلك: «ثمة إحساس مخيف بانحسار، بسلف ينزلق بعيداً، لكن على الأقل تبقى لدي ما يكفي لأسطورة، إن لم يكن ذكرى».
وهنا تحديداً يكمن مأزق الكاتب: ما الذي يمكن أن تحافظ عليه الكلمة المكتوبة، وما الذي تعجز عن حفظه؟ يخبرنا الشاعر جاك غيلبرت: «كم هو مدهش أن اللغة يمكنها أن تطرح المعنى المقصود، وكم هو مخيف أنها لا تستطيع ذلك أبداً».
تجمع أديتشي الكثير من الذكريات الملموسة: صورتها وهي تقرص والدها من رقبته بينما يصفع هو يدها بلطف ويمسح على رأسه الأصلع. إنها تسرد ليس مشاعر فقدانها والدها فحسب، وإنما كذلك السبل التي عاونها من خلالها كي تصبح كاتبة. وتروي كيف أن جنوداً نيجيريين حرقوا نصوص والدها أثناء حرب بيافرا. تقول عن ذلك: «كانت هناك أكوام من الصفحات المتفحمة في الفناء الأمامي من منزلنا، في مكان كانت تنبت فيه ذات يوم ورود». وهنا يبدو من المنطقي أن تتحول أديتشي إلى امتهان الكتابة في محاولة منها لتعويض ما فقدته.
من جهتها، تدرك أديتشي جيداً أن التسمية موروث قوي. ومن بين أقوى اللحظات في السرد عندما تتحول إلى لغتها الأم لتنادي والدها بأسماء مستعارة مختلفة، مثل «أوديلو أورا أبا»، أي «الرجل الذي يكتب من أجل مجتمعنا»، بجانب تباهيها بالأسماء التي كان يطلقها عليها، مثل «نووكي نيلي»، أي «التي تعادل الكثير من الرجال». لا تضيع الأسماء - خاصة تلك التي نختارها لأنفسنا - أبداً. ويبدو أن هذه الفكرة آمن بها أديتشي الأب بشدة لدرجة أنه أثناء اختطافه عام 2015 للحصول على فدية، ألقى على محاضرة مسهبة على مهاجميه حول الأسلوب الصحيح لنطق اسم ابنته.
ولأن هذه أديتشي، فإن قصة حياتها تتكشف جنباً إلى جنب مع قصة حياة والدها في معركته النهائية - والتي يعود تاريخها إلى نهاية فترة الحرب - في مواجهة ملياردير من بلدة أخرى كان يحاول الاستحواذ على أرض الأجداد في أبا. وتعرب أديتشي عن اعتقادها بأن وفاة والدها لم تكن ناجمة عن مضاعفات الفشل الكلوي فحسب، وإنما كذلك ضغوط محاولة استعادة ما كان له، مشددة هنا بأن: «الأرض تمثل جوهرة عالم الإيجبو».
أما صعوبة عودة أديتشي المرغوبة من الولايات المتحدة إلى نيجيريا، حيث تملك منزلاً أيضاً، للحداد على والدها، فتعود لأسباب منها تفشي جائحة فيروس «كوفيد - 19»، لكن من بين الأسباب الأخرى الإهمال. وتثير محاولات أديتشي العودة إلى نيجيريا في الأذهان مذكرات لوسيل كليفتون الرائعة بعنوان «الأجيال التي تعود خلالها إلى بفالو لحضور جنازة والدها».
في هذا الإطار، يفهم أن المنزل هنا يشكل النقطة التاريخية أو المكان الذي ينبغي للمرء العودة إليه ليظهر من جديد في السياق. وربما يكون ذلك عكس الإزاحة.
هنا، تقدم أديتشي على أمر مشابه، ذلك أنها تتولى تفكيك ملحوظات والدها الرائعة بخصوص أعمالها أمام قرائها. وتقول: «لقد قرأ كل ما كتبته». إلا أنه في نهاية الأمر تتلاشى خربشات القلم الرصاص ولا نسمع سوى صوت الفنانة في اللحن السائد مرهقاً بعد أن ظل محمولاً على امتداد مسافة طويلة على أكتاف الأصوات المتخيلة للأب، وذلك في محاولة لنقش صورة الأب في الكتابة واستعادة جسده كأنه أرض مقدسة.
تكتب أديتشي: «لا يهم إذا كانت أريد أن أتغير، لأني تغيرت. ثمة صوت جديد يدفع نفسه عبر كتابتي، مفعم بالموت القريب وبإدراك أننا زائلون، صوت رقيق ودقيق للغاية. ثمة شعور جديد يلح علينا بأن كل شيء إلى زوال».
وعلى امتداد هذه الشذرات الـ30 نعاين تحولاً في المنظور، وتأكيداً على أن كل ما يلي لن يجري استحداثه من جديد. وربما ينطبق هذا على عمل أديتشي وعلى حياتنا جميعاً خلال الأيام القادمة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.