أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

صاحبة «نصف شمس صفراء» تعود بتأملات في الحزن والفقدان

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي
TT

أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي

حلت في يونيو (حزيران) 2020 الذكرى الـ40 لوفاة والدي. خلال الشهور السابقة لحلولها، خططت لعدد من الطقوس لإحياء ذكرى هذه الخسارة الفادحة، لكن بحلول موعد الذكرى، كان هناك أكثر عن 380.000 شخصاً قد سقطوا ضحايا لفيروس «كوفيد - 19». وبذلك، لم يعد هذا الحزن الخاص بي فردياً، وإنما غلفته هالة من العويل الجمعي. وظل الحال كذلك حتى إقدام تشيماماندا نغوزي أديتشي على استكشاف حدث الوفاة غير المتوقعة لوالدها هذا الشهر. عبر 60 قطعة صغيرة تحت عنوان «تأملات في الحزن»، ترسم أديتشي ملامح طريق يمكن أن نسلكه في الحداد حزناً على مآسٍ شخصية في خضم معاناة جماعية أكبر في هذا الوقت المروع. وبالنظر إلى دليلتنا أديتشي، نجد أن حالة من «الغضب البائس الهائج» تسيطر عليها، لكننا تعلمنا كيف السبيل لجمع شتات أنفسنا والإبحار في بحر الجائحة التي ما تزال مستعرة. ومن خلال ذلك، تسرد أديتشي على أسماعنا قصة ذات طابع عالمي في الوقت الراهن، بينما تكشف كيف تشكل صوتها ككاتبة.
تكتب أديتشي: «احذروا أيها الأعداء. لقد وقع الأسوأ. رحل والدي. والآن، جنوني سيعري نفسه».
ومثلما هي بداية الكثير من أيامنا الآن، تبدأ رواية أديتشي بمكالمة عبر تطبيق «زوم» مع أشقائها الخمسة ووالديها، المنتشرين جميعاً عبر الولايات المتحدة وإنجلترا ونيجيريا. وفي ظل جائحة تجعل الأيام والشهور تبدو مبهمة وغير واضحة المعالم. توضح أديتشي كيف أن الحزن يضاعف إحساسنا بالوقت. وهي تفعل ذلك من خلال إعادة سرد أحداث فترة معينة، تحديداً أربعة أيام من 6 يونيو، عندما رأت والدها على قيد الحياة وبدا نشطاً، لكن ظهر عليه بعض التعب، عبر تطبيق «زوم»، حتى 10 يونيو عندما توفي وهو في عمر الـ88 على نحو مفاجئ. في كتابتها. تطرح أديتشي السرد دونما مقدمة. تكتب في نهاية الجزء الافتتاحي: «اتصل بي شقيقي تشوكس ليخبرني الأمر، وأصابني الانهيار».
وتضيف: «حمل أوكي الهاتف وسلطه على وجه أبي، وبدا لي والدي نائماً... وجهه مسترخٍ وجميل في سكونه. وتجاوزت مكالمة (زوم) بيننا حدود السريالية، فقد انخرطنا جميعاً في البكاء والبكاء والبكاء في بقاع مختلفة من العالم».
الواضح أن أديتشي تعي جيداً حدود محاولة وصف ما يعرفه الجسد على نحو أفضل: «نحن تدرك ما حجم الحزن الذي تستوعبه اللغة، ومدى فشل اللغة واستيعاب اللغة». وقد خاض الفنانون هذا الجدل منذ الأزل عبر طرق مختلفة وفي حالات نفسية متنوعة، لكننا نبدو في حالة طيبة مع النسخة التي طرحتها أديتشي.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن هذا الجزء نشر للمرة الأولى كمقال في «ذي نيويوركر» بعد ثلاثة شهور على وفاة والد أديتشي. واليوم، وبعد توسيع نطاق القطعة الأدبية، نجد الآن أن هذا العمل الأدبي الحميمي يتوجه إلينا ويدفعنا بقوة للخروج من جمودنا، بل ويحك جلدنا تحت أنوفنا مباشرة: الموت ما يزال بكل مكان من حولنا». بدت أديتشي، مثل الكثيرين منا، فقد تقطعت بها السبل ووجدت نفسها على مسافة بعيدة عن والدها الحبيب.
في بعض الأيام، تبدو هذه الأوقات التي دائماً ما تحمل ظلال الموت وكأنها فيلم عن حياة شخص آخر بعيد. ولم يكن ممكناً إجراء الطقوس التي تريحنا. ففي نيو أورليانز، عشنا الحداد من دون الترانيم الموسيقية التي تصاحب معظم إجراءات الدفن لدينا. ولقد شعرت وكأن ثمة قسوة غريبة تكمن وراء جلوسي على الأريكة في غرفة المعيشة ومتابعتي الجنازة عبر شاشة. لم أعد أدري إلى أين ينبغي أن أدير عيني - باتجاه الكومبيوتر؟ أم خارج النافذة؟ إن هذه المسافة باستطاعتها تهديد تصورنا لما هو حقيقي - لكن أديتشي تعرف جيداً أين تضع عينيها.
على امتداد الكتاب الصغير، تتشكل تدريجياً صورة جيمس نوويي أديتشي. توفي جيمس بسبب الفشل الكلوي (لكن أديتشي لا يمكنها التأكيد على أن الوفاة لم تكن بسبب «كوفيد - 19»، وذلك في مسقط رأس أديتشي في نيجيريا، (أبا). وبفضل كاتبة أبدعت روايات رائعة مثل «نصف شمس صفراء» و«كركدية أرجوانية» و«أميركانا»، نتعرف على الأب على نحو دقيق ورائع، ذلك أننا نراه يلعب «سودوكو» و«ينام القيلولة، يقرأ ويعاود نوم القيلولة من جديد”. ونتعرف على اللحظات العظيمة في حياته أيضاً. على سبيل المثال، كيف أنه في الثمانينيات تولى منصب نائب رئيس جامعة نيجيريا، وأنه أول بروفسور للإحصاء في تاريخ البلاد، وكيف أنه كان يحرص على توقيع بطاقات التهنئة في جميع أعياد ميلاد أطفاله بكلمة «والدك» متبوعة بتوقيعه.
في خسارة أحد البشر، نفتقد القصص التي رواها الراحلون بأصواتهم المميزة ذات يوم. وتنعى أديتشي التاريخ العائلي الشفهي الذي لم تسجله قط، وفقدانها جزءاً من ورقة رسم عليها والدها خريطة للعائلة. تكتب عن ذلك: «ثمة إحساس مخيف بانحسار، بسلف ينزلق بعيداً، لكن على الأقل تبقى لدي ما يكفي لأسطورة، إن لم يكن ذكرى».
وهنا تحديداً يكمن مأزق الكاتب: ما الذي يمكن أن تحافظ عليه الكلمة المكتوبة، وما الذي تعجز عن حفظه؟ يخبرنا الشاعر جاك غيلبرت: «كم هو مدهش أن اللغة يمكنها أن تطرح المعنى المقصود، وكم هو مخيف أنها لا تستطيع ذلك أبداً».
تجمع أديتشي الكثير من الذكريات الملموسة: صورتها وهي تقرص والدها من رقبته بينما يصفع هو يدها بلطف ويمسح على رأسه الأصلع. إنها تسرد ليس مشاعر فقدانها والدها فحسب، وإنما كذلك السبل التي عاونها من خلالها كي تصبح كاتبة. وتروي كيف أن جنوداً نيجيريين حرقوا نصوص والدها أثناء حرب بيافرا. تقول عن ذلك: «كانت هناك أكوام من الصفحات المتفحمة في الفناء الأمامي من منزلنا، في مكان كانت تنبت فيه ذات يوم ورود». وهنا يبدو من المنطقي أن تتحول أديتشي إلى امتهان الكتابة في محاولة منها لتعويض ما فقدته.
من جهتها، تدرك أديتشي جيداً أن التسمية موروث قوي. ومن بين أقوى اللحظات في السرد عندما تتحول إلى لغتها الأم لتنادي والدها بأسماء مستعارة مختلفة، مثل «أوديلو أورا أبا»، أي «الرجل الذي يكتب من أجل مجتمعنا»، بجانب تباهيها بالأسماء التي كان يطلقها عليها، مثل «نووكي نيلي»، أي «التي تعادل الكثير من الرجال». لا تضيع الأسماء - خاصة تلك التي نختارها لأنفسنا - أبداً. ويبدو أن هذه الفكرة آمن بها أديتشي الأب بشدة لدرجة أنه أثناء اختطافه عام 2015 للحصول على فدية، ألقى على محاضرة مسهبة على مهاجميه حول الأسلوب الصحيح لنطق اسم ابنته.
ولأن هذه أديتشي، فإن قصة حياتها تتكشف جنباً إلى جنب مع قصة حياة والدها في معركته النهائية - والتي يعود تاريخها إلى نهاية فترة الحرب - في مواجهة ملياردير من بلدة أخرى كان يحاول الاستحواذ على أرض الأجداد في أبا. وتعرب أديتشي عن اعتقادها بأن وفاة والدها لم تكن ناجمة عن مضاعفات الفشل الكلوي فحسب، وإنما كذلك ضغوط محاولة استعادة ما كان له، مشددة هنا بأن: «الأرض تمثل جوهرة عالم الإيجبو».
أما صعوبة عودة أديتشي المرغوبة من الولايات المتحدة إلى نيجيريا، حيث تملك منزلاً أيضاً، للحداد على والدها، فتعود لأسباب منها تفشي جائحة فيروس «كوفيد - 19»، لكن من بين الأسباب الأخرى الإهمال. وتثير محاولات أديتشي العودة إلى نيجيريا في الأذهان مذكرات لوسيل كليفتون الرائعة بعنوان «الأجيال التي تعود خلالها إلى بفالو لحضور جنازة والدها».
في هذا الإطار، يفهم أن المنزل هنا يشكل النقطة التاريخية أو المكان الذي ينبغي للمرء العودة إليه ليظهر من جديد في السياق. وربما يكون ذلك عكس الإزاحة.
هنا، تقدم أديتشي على أمر مشابه، ذلك أنها تتولى تفكيك ملحوظات والدها الرائعة بخصوص أعمالها أمام قرائها. وتقول: «لقد قرأ كل ما كتبته». إلا أنه في نهاية الأمر تتلاشى خربشات القلم الرصاص ولا نسمع سوى صوت الفنانة في اللحن السائد مرهقاً بعد أن ظل محمولاً على امتداد مسافة طويلة على أكتاف الأصوات المتخيلة للأب، وذلك في محاولة لنقش صورة الأب في الكتابة واستعادة جسده كأنه أرض مقدسة.
تكتب أديتشي: «لا يهم إذا كانت أريد أن أتغير، لأني تغيرت. ثمة صوت جديد يدفع نفسه عبر كتابتي، مفعم بالموت القريب وبإدراك أننا زائلون، صوت رقيق ودقيق للغاية. ثمة شعور جديد يلح علينا بأن كل شيء إلى زوال».
وعلى امتداد هذه الشذرات الـ30 نعاين تحولاً في المنظور، وتأكيداً على أن كل ما يلي لن يجري استحداثه من جديد. وربما ينطبق هذا على عمل أديتشي وعلى حياتنا جميعاً خلال الأيام القادمة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.