«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص

«الخطأ الذهبي» لأمجد توفيق نموذجاً

«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص
TT

«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص

«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص

قد لا يتحير كاتب القصة وهو يضع يده على لحظة حياتية هي حكاية يمكن أن يجسدها في قالب القصة القصيرة. وقد يبدأ بسلاسة ويستمر بالسلاسة نفسها لكن الحيرة تلجم قلمه حين يريد أن يقفل قصته بنهاية دينامية فيها قوة وتماسك لا يخلوان من لطافة وطرافة ومن دون أدنى افتعال أو تقليد يجعل الاختتام مخيباً أُفُق توقع القارئ وبما يحقق الإدهاش والانجذاب.
وليس بلوغ الإقفال المناسب سوى وثبة يغامر القاص في ممارستها؛ فإمّا أن ينجح فيها وإمّا لا، وذلك تبعاً لفاعلية هذا الوثوب، فقد تكون وثبته في الإقفال منطقية على الصعيد الإدراكي ولكنها لا تحقق وظيفتها الجمالية على الصعيد الإبداعي كأن تبدو سهلة أو معقدة أو تصادمية أو متكلفة أو احتشادية، فتغدو أكثر مقاومة لحالات التكثيف وشديدة غير مرنة.
وقد لا تسرنا نهاية قصة معينة لكن ذلك لا يعني أنها قصة سيئة، لا لأننا لا نملك تجربة كافية في أنواع الإقفال وطبيعته الفنية، وإنما هي إمكانية القاص في أن يجعلنا نستوعب المغزى القصصي ملمّين ببعض دلالته وبالمقدار الذي يتوقعه القاص منا كقراء.
وقد يسرنا أن القاص ترك قصته مفتوحة بلا نهاية لكنّ ذلك لا يعني أنها بلا إقفال، لسبب بسيط هو أن خطوات كتابة القصة القصيرة ثلاث تتشكل بصورة تراتبية. وهذه الخطوات هي: الدخول ثم التمرير ومن بعدهما خطوة الإقفال التي بها يتمكن السارد من الخروج من حبكة القصة وقد أدى دوره الوظيفي في إتمام بناء النسيج القصصي وإكماله. ولعل سائلاً يسأل: أي خطوة من الخطوات الثلاث هي الأكثر أهمية؟
إن الخطوات الثلاث ضرورية ولا مجال للتفضيل فيما بينها كوظيفة أو التفريط فيها لغاية ما. وإذا خصصنا الكلام بخطوة الإقفال فسنجد أن وظيفته فنية.
وعلى الرغم مما للإقفال من فاعلية حتى لا وجود لقصة من دونه، فإنه قلما يُلتفت إلى أهميته ومن ثم يكون الوقوع في خطأ الوثوب محتمَلاً، كأن يكون قصياً فيشتت الدخول والتمرير، وقد يكون الوثوب قريباً وضيقاً لا نكاد نميزه عن التمرير أو يبدو الإقفال في أحايين معينة كأنه هو الدخول.
ومن النقاد الذين اهتموا بالإقفال سوزان لوهافر التي قسمت الإقفال إلى أنواع، منها الإقفال البدني ويتحقق بمجرد قلب صفحة أو بمتابعة الوقوف عند مقاطع غير متوقعة أو الوصول إلى النهابة بعد الوقوف عند كلمة أو العودة من جديد لربط التعبير. ومنها الإقفال الإدراكي ويكون إما فورياً بإدراك المعنى السطحي للكلمات وإما مؤجلاً ويتحقق بالوصول إلى فهم الأهمية الكلية لمجموع مقاطع القصة.
ومن أجل بلوغ الإقفال السردي المناسب أكدت لوهافر أهمية مصطلحي الشدة والكثافة اللذين يُتأكد بهما توفر القوة الدافعة نحو الإقفال ومن دونهما تستعصي الجملة القصصية على الإقفال وتكون ذات سطوة وهي تؤدي دورها في التمرير لتكون بمثابة قوة كابحة تضاد الإقفال وتمنعه.
ومن المعتاد أن يؤدي إتقان التكثيف والشدة في الاختزال إلى جعل كل جملة قصصية ذات وظيفة سردية تدفع بالأحداث نحو الإقفال من قبيل انسيابيتها الدلالية وما فيها من تسوية زمكانية، ومن ثم يتم الإقفال وبلا إسفاف ولا اعتباط ولا مقاومة تحول دون الإحساس بوجود نهاية تأتي متوازية ومتسلسلة من لحظة الدخول فلحظة التمرير وانتهاءً بلحظة الإقفال.
وليس للقاص مثل التكثيف تقانة تمكّنه من تفادي الجمل القصصية الاستطرادية وغير الضرورية التي تضاد الإقفال سواء تلك التي تتعلق بالأحداث أو بالشخصية أو بالبنية الوصفية أو بالزمكانية. وبهذا يتمكن القاص من معادلة الجمل القصصية فتغدو القصة القصيرة مكتملة بحبكة تنفرج بمفارقة أو من دون مفارقة وإنما هي القصة التي يميز كاتبها بين الإقفال كخطوة كتابية والاكتمال كلحظة قرائية.
ولأن للجملة القصصية أهميتها التي تجعل منها فاعلاً سردياً يصبح الإقفال مرهوناً بها. فإذا كانت مكثفة في المتن ومتناسلة على مستوى العنوان فإن ذلك يصب في باب حسن إقفالها، ولكن ماذا عن فاعلية الجملة القصصية التي تتكثف على مستويي العنونة والبناء السردي؟
إن ذلك يتوقف على مهارة القاص، ولا أقول السارد، لأن للمسألة صلة بانتقاء اللحظة الواقعية الصالحة للتجسيد كقصة قصيرة وبصور مختلفة، فتوصف مثلاً بأنها واقعية أو فكرية أو رمزية أو نسوية... إلخ.
وهو ما نجده في المجموعة القصصية «الخطأ الذهبي» للكاتب أمجد توفيق والصادرة في بغداد مطلع هذا العام، وهي تضم صنفين من القصص:
القسم الأول: تكنيكية لها صلة بما نمثل عليه وفيها يلعب التضاد ما بين تكثيف المتن وتوسيع العنوان دوراً في جعل السرد منساباً.
القسم الثاني: نمطية، لا جديد في بنائها، وفيه ينحاز السارد للفعل التجريدي على حساب الفعل الدرامي فيضيع التشخيص والتجسيد في خضم التفلسف والتنظير.
ونقف عند القسم الأول لنجد أن هناك طرائق، بها يمكن اختيار الإقفال المناسب للقصة على وفق الخطوات الثلاث، منها طريقة بناء العنوان بدينامية تجعله متوسعاً وغير مختزل لتتناسل عنه بطريقة دورية عناوين أخرى يتم افتراعها بالشطر، بينما تظل الكثافة والشدة متحققتين على مستوى المتون القصصية القصيرة كما في العنوان «الإجابة تقتل السؤال، الجسد يقتل الرصاصة» التي سيتوسع بناء عنوانها منشطراً في عناوين ست قصص قصيرة، هي على التوالي: «شهادة ضاحكة - حرقة السؤال - الورقة الأولى سكرة العذراء - الورقة الثانية إعادة درس - الورقة الثالثة انتحار شجرة غار - وهم»، وبسبب التوسعة العنوانية والكثافة السردية صار الدخول موصولاً بالتمرير ومنتهياً بصدمة دلالية حققت الوثوب بالقصة نحو الإقفال «إن قدرة الرصاصة تضم ما لا نهاية من الخطوط المتعامدة أو الأفقية أو المائلة مما يعني أن قدرة الجسد على المراوغة أو النجاة تكاد تكون معدومة، هل نضيف زخم الانفجارات ونافورات الشظايا القاتلة؟» ص16.
ومن طرائق الإقفال أيضاً استعمال تقانة التوالي كما في قصة «الفال السيئ» التي ضمّت إحدى عشرة قصة قصيرة جداً في شكل متوالية سردية، مكّنت السارد من الانتقال بانسيابية من خطوة الدخول إلى خطوة التمرير بالغاً الإقفال المناسب لقصته وقد هضمت في قالبها شكل القصة القصيرة جداً صاهرة حدودها وعابرة عليه لتكون القصة القصيرة جنساً سردياً عابراً شأنها شأن الرواية، بينما لم تتمكن القصة القصيرة جداً من أن تثبت تشكّلها جنساً قائماً بذاته.
أما القسم الثاني من مجموعة «الخطأ الذهبي» والموصوفة بأنها نمطية، فإن الاهتمام السردي بالفكر جعل قصص «المعرض - موعد مع حيوان حر - أخطاء الموسيقى - خطأ مزمن – السؤال - سعادة يومية - المسبحة السوداء» أقرب إلى التفلسف منها إلى التسريد.
والسبب عدم وجود تعادلية بين العناصر السردية، لذا هيمن الفكر فتقزمت العناصر الأخرى أمامه، متخذةً شكل مقالات وتذكارات ومشاهدات يتم التعبير عنها بشكل غير مباشر أو تُغلَّف أحياناً ببعض التلغيز والغموض. ومن حسن الحظ أن القصة القصيرة جنس عابر هضم في قالبه الأشكال الإبداعية أعلاه، الأمر الذي أسهم في تلافي أخطاء كتابية قد لا تُتلافى في أجناس أخرى.
وبالانشطار وغياب التوالي في العناوين وزحف الفكر على العاطفة، تنازل السارد عن وظيفته البنائية ولم يعد مهتماً بالإقفال «لا أحب النهايات وبخاصة التي يتم تصميمها... بعد أن اكتشفت أنني غير مؤهَّل لوضع نهاية لشيء لم أكن أنا من اختار بدايته» ص81 – 82.
لقد صار السارد منشغلاً بوظيفة فكرية هي التعبير عن موقف ديستوبي من الحياة ليكون الموت هو الحياة... مع محاولة تبرير هذا الموقف أيضاً. وهو ما صبغ قصص هذا القسم بصبغة سوداوية لا تخلو من العنف بعكس قصص القسم الأول التي اتخذ فيها السارد موقفاً يوتوبياً، فيه النهاية لا تعني الموت.
ومن نتائج هذا الإصرار على جعل «العنف» مهيمنة أسلوبية أن غدت القصص نمطية لا أهمية فيها لفاعلية الإقفال الذي لم يعد متاحاً كالسابق. ومثلما أن لكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة، فإن لكل قاصٍّ خطأ هو ذهبيّ وذلك حين يضحّي بالبناء في سبيل الموقف لتكون «غلطة الشاطر بألف» كما يقال.
وعلى الرغم من محاولة القاص التركيز على المتضادات (الموت - القتل، مجرم - شهيد، سؤال - إجابة، شجرة - صخرة، إنسان - حيوان) مع توظيف التساؤلات رغبةً في التعبير عن موقفه الديستوبي من «الموت» فإن هذا التعبير كان من الوضوح إلى درجة إنه تجلى متضاداً، فصار الحب هو الموت، وغدا التفكير هو التآمر والانتحار هو الشهادة.
وفي القصص الأخيرة من المجموعة صارت تبريرية السارد مكشوفة وعلنية، نظراً لعنايته بالموقف المضموني، فلم يعطِ الإقفال أهمية تجعله مؤثراً في إيقاعية القصة شدةً وكثافةً وزمكانيةً.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.