«التعاون الإسلامي»: إسرائيل قوة محتلة وليست لها أي حقوق في الأرض الفلسطينية

أكد على ضرورة وضع حد لجميع الانتهاكات التي ترتكب في فلسطين

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين (الشرق الأوسط)
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الإسلامي»: إسرائيل قوة محتلة وليست لها أي حقوق في الأرض الفلسطينية

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين (الشرق الأوسط)
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين (الشرق الأوسط)

أكد البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، على أن إسرائيل قوة محتلة وليست لها أي حقوق في الأرض الفلسطينية، مطالباً بضرورة وضع حد لجميع الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية في وفلسطين.
ودان البيان بأشد العبارات الاعتداءات الوحشية التي تشنها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ضد الشعب الفلسطيني، وأرضه ومقدساته، وطالب بالوقف التام والفوري لجميع هذه الاعتداءات التي طالت المدنيين الأبرياء وممتلكاتهم والتي تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشأن قضية فلسطين، ويحذر من استمرار هذه الاعتداءات والاستفزازات والتحريض على ارتكابها وتهديد أرواح المدنيين الأبرياء والتسبب في المعاناة الشديدة لهم ويزيد من مخاطر زعزعة الاستقرار مع تداعيات خطيرة على الأمن في المنطقة وخارجها.
كما حذر وزراء خارجية التعاون الإسلامي بشكل خاص من الآثار الخطيرة المترتبة على تأجيج إسرائيل المتكرر والمتعمد للحساسيات الدينية واستفزازها لمشاعر الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بأسرها بتصعيد هجماتها على المصلين، وتحديداً تلك التي بدأت منذ بداية شهر رمضان المبارك، وإعاقة وصول المصلين إلى الأماكن المقدسة لأداء شعائرهم الدينية، بما في ذلك وصول المسلمين إلى المسجد الأقصى ووصول المسيحيين إلى كنيسة القيامة خلال احتفالات عيد الفصح، والاقتحام العنيف لقوات الاحتلال للمسجد الأقصى - الحرم الشريف والترهيب والاعتداء على المصلين المسالمين، بما يعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
وطالب بوضع حد لجميع الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بما في ذلك عدم احترامها للمقدسات، وتحديداً حرمة المسجد الأقصى، الحرم الشريف، ويطالب بعدم المس بوضعه التاريخي والقانوني، والتأكيد على أن إسرائيل قوة محتلة وليست لها أي حقوق مشروعة على الإطلاق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية والمسجد الأقصى - الحرم الشريف وأن كافة الإجراءات التي تمس بوضعه هي إجراءات باطلة ولاغية وليس لها أي أثر قانوني.
وأكد البيان الختامي على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية هذه المقدسات والوضع القانوني والتاريخي القائم فيها، وفي الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية لهذه المقدسات، ويؤكد على أن إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى المبارك الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة لإدارة جميع شؤون المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف.
وكرر رفضه وإدانته للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي المتواصل للأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإنشاء منظومة فصل عنصري فيها، وتحديداً من خلال بناء المستعمرات وتدمير ممتلكات الفلسطينيين وبناء جدار التوسع ومصادرة الأراضي والمنازل والممتلكات، وإخلاء الفلسطينيين وتهجيرهم قسراً من منازلهم وأرضهم، ويؤكد أن جميع هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويجب مساءلة الاحتلال عنها ومقاطعة منظومته الاستعمارية وفرض عقوبات عليها.
وأعرب عن قلقه بشكل خاص من تسارع وتيرة سياسة الاستعمار الإسرائيلية للأرض الفلسطينية وتحديداً التهديد بإجلاء المئات من العائلات الفلسطينية من منازلها في القدس الشرقية المحتلة بالقوة، بما في ذلك عائلات في الشيخ جراح وحي سلوان، اللذين يواجهان إخلاءً وشيكاً من قبل مجموعات المستعمرين المتطرفين بدعم ومساندة من سلطات الاحتلال الإسرائيلية وبالتعاون مع المحاكم العنصرية، ويطالب بالوقف الفوري لكل تلك السياسات والممارسات غير القانونية التي تتعارض مع التزامات الاحتلال بموجب ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم: 2334 (2016)، ويدعو إلى التصدي لهذه الإجراءات غير القانونية على كافة المستويات واتخاذ إجراءات دولية سريعة لمواجهتها.
وحمل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع بسبب جرائمها الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في كافة الأرض الفلسطينية المحتلة، وتحديداً العدوان الهمجي الواسع على قطاع غزة المحاصر، حيث يتزايد عدد الضحايا والتدمير الواسع للممتلكات والبنى التحتية الأساسية بسبب الهجمات العسكرية الهمجية لسلطة الاحتلال، ويدعو إلى أهمية حماية الطواقم الطبية والإسعافية، والسماح لها للقيام بمهام عملها دون عرقلة، وفقاً لما تنص عليه القوانين الدولية بهذا الشأن؛ ويشدد على ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وفق المعايير الدولية للقانون الإنساني وعلى النحو الذي دعت إليه مراراً وتكراراً الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشدد على مسؤولية مجلس الأمن في التحرك بشكل فوري لوقف العدوان الهمجي للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وفقاً لولايته بموجب أحكام الميثاق في صون السلم والأمن الدوليين، ويعرب عن استنكاره للشلل الذي يتعرض له المجلس في التعاطي مع القضية الفلسطينية، القضية الأطول على أجندته، ويدعوه لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني والاستجابة لنداءات الدول والشعوب في جميع أنحاء العالم، للارتقاء إلى مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات وإنقاذ حياة الأبرياء والتحرك دون تأخير لوقف التدهور على الأرض ووقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وتنفيذ قراراته وضمان احترامها بالكامل، كونها تشكل الأساس والمفتاح للحل العادل والدائم الذي يؤيده الإجماع الدولي السائد.
وأكد أن فشل مجلس الأمن في تحمل مسؤولياته لمعالجة هذه الأزمة، سيحتم التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها، بما في ذلك استئناف أعمال الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة، لوقف العدوان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بما يكفل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واتخاذ تدابير لمحاسبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على جرائمها وانتهاكاتها الجسيمة لقواعد القانون الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان، ومحاصرة منظومتها الاستعمارية.
ودعا المجتمع الدولي ككل، بما في ذلك الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة، إلى الوفاء بالتزاماته الجماعية واتخاذ تدابير وإجراءات لإجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على الالتزام بواجباتها كسلطة احتلال بما فيها ضمان الحماية للسكان الفلسطينيين، ويؤكد أن الوقت قد حان لاتخاذ تدابير جادة لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة، ووقف استثنائها من نفس القواعد التي يجب على بقية العالم الالتزام بها.
وكرر تأكيده على الاستعداد للانخراط في جميع الجهود لدعم قضية فلسطين العادلة، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وصولاً إلى حل عادل وشامل على أساس حل الدولتين، وفق المعايير المتفق عليها دولياً على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، بما يفضي إلى تجسيد دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وستواصل العمل مع المجتمع الدولي لتحقيق هذه الغاية.
ونوه بتزامن العدوان الإسرائيلي الواسع على الشعب الفلسطيني مع ذكرى مرور 73 عاماً على النكبة، مأساة عام 1948 التي نفذت خلالها عملية تطهير عرقي واسعة أدت إلى اقتلاع أكثر من 800 ألف فلسطيني قسرياً وطردهم من منازلهم وأراضيهم، بعد المذابح الوحشية التي ارتكبت في أكثر من 400 بلدة وقرية فلسطينية من قبل الجماعات الإرهابية الصهيونية في فلسطين، ويذكر بمسؤولية سلطة الانتداب البريطاني التاريخية عن النكبة والمسؤولية الدائمة للأمم المتحدة عن القضية الفلسطينية إلى أن تحل بكافة جوانبها، ويؤكد في هذه الذكرى الأليمة على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، كحق جماعي وفردي، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وخاصة قرار الجمعية العامة 194 (د - 3) وكحق أصيل لا يتضاءل مع مرور الوقت وأن احترامه أمر أساسي للوصول إلى حل عادل ودائم.
وأؤكد أن القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين، خط أحمر للأمة الإسلامية، ولا أمن ولا استقرار إلا بتحريرها الكامل من الاحتلال، وبعودتها إلى حضن شعبها الفلسطيني وأمتها الإسلامية، ويدعو الدول الأعضاء إلى تضافر الجهود الجماعية والفردية والالتفاف حول القدس والدفاع عنها وعن مقدساتها والتصدي لجرائم إسرائيل وتوفير الدعم للشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الصمود لهم في مواجهة الاعتداءات الهمجية الإسرائيلية، ويطالبهم باحترام قرارات المنظمة المتعلقة بالقضية الفلسطينية والعمل على تنفيذها باعتبارها القضية المركزية للأمة الإسلامية وسبب وجودها.
وثمن الدور إلى تقوم به رئاسة لجنة القدس لحماية المقدسات في القدس الشريف، والوقوف في وجه الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدف تهويد المدينة المقدسة.
وحيا صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وعلى وقفتهم التاريخية في وجه العدوان والاحتلال، ودفاعهم الملحمي عن حقوقهم المشروعة وتصديهم لمحاولات الشطب والتهجير والإلغاء من قبل النظام الاستعماري العنصري الإسرائيلي، ويؤكد على دعمه ومساندته للقيادة الفلسطينية.
ودعا الدول الأعضاء إلى تقديم كل أشكال الدعم والإسناد للشعب الفلسطيني لتعزيز صموده على أرضه، والتأكيد على أهمية تفعيل شبكة الأمان المالية الإسلامية وفقاً للقرار الصادر عن الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي، وخاصة في إطار إعادة بناء ما تم تدميره من بنية تحتية وممتلكات ومنازل تؤوي مئات العائلات الفلسطينية، تلك العائلات التي أصبحت نتيجة الدمار الهائل الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي بلا مأوى.
كما دعا إلى تحرك قانوني دولي، عبر المحاكم الدولية المتخصصة ومختلف أجهزة الأمم المتحدة لإرغام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لدفع التعويضات المادية والمعنوية اللازمة عن الأضرار التي ألحقتها بالبنى التحتية الفلسطينية والممتلكات العامة والخاصة.
وقرر التحرك بشكل عاجل والقيام بالاتصالات اللازمة لتنفيذ ونقل مضامين هذا القرار إلى كافة الجهات ذات الصلة وتكليف الأمين العام بالاتصال برئيس المفوضة الأوروبية والأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان وغيرهم من ممثلي المنظمات والتجمعات الدولية ذات الصلة لنقل مضامين هذا القرار ودعوة مجالس سفراء المجموعة الإسلامية في دول العالم والمنظمات الدولية للتحرك العاجل لنقل مضامينه إلى الدول والمنظمات المعتمدين لديها.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.