كيري ولافروف يناقشان الخطة الروسية في جنيف اليوم

كيري ولافروف يناقشان الخطة الروسية في جنيف اليوم

الأربعاء - 7 ذو القعدة 1434 هـ - 11 سبتمبر 2013 مـ
أميركيون يستمعون إلى خطاب الرئيس باراك أوباما بشأن سوريا في أحد مطاعم العاصمة واشنطن مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

لم يفلح خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألقاه مساء أول من أمس بشأن سوريا في تغيير رأي الكونغرس والرأي العام الأميركي إزاء القضية برمتها. ووجه بعض الأعضاء انتقادات حادة إلى خطاب أوباما الذي تعهد بالالتزام بسياسة العصا والجزرة إزاء سوريا، من خلال الطرق الدبلوماسية من جهة والتمسك بالخيار العسكري من جهة ثانية. وبينما سلمت روسيا خطتها أو مقترحها حول إعلان سوريا عن ترسانتها من الأسلحة الكيماوية مقابل وقف جهود الضربة العسكرية لواشنطن، يبحث تلك الخطة اليوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف. وجاء ذلك بينما انتقد الأمين العام للأمم المتحدة موقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي تجاه التطورات في سوريا وتحدث عن «فشل جماعي» في حماية المدنيين وتخلي المجتمع الدولي عنهم.

وفي ختام 48 ساعة من النشاط الدبلوماسي المكثف الذي أدى إلى إبعاد خطر شن ضربة عسكرية آنية على سوريا، اعتبر الرئيس الأميركي في خطاب ألقاه مساء أول من أمس أن العرض الروسي بوضع ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة دولية يشكل إشارة «مشجعة».

وقدم أوباما في خطاب إلى الأمة أوضح رد عرضه حتى الآن على هجوم بالأسلحة الكيماوية استهدف مدنيين الشهر الماضي في ريف دمشق، بعد عدة أيام من الدبلوماسية المترددة والرسائل المتناقضة التي صدرت عن إدارته.

وقال متوجها إلى الأميركيين إنه لا يمكنهم الاكتفاء بتحويل أنظارهم فيما يجري قتل مدنيين وأطفال أبرياء بالغازات السامة في هجوم ألقى بمسؤوليته على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، سواء لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو بالمبادئ الأخلاقية.

وتعهد أوباما في كلمته التي استغرقت 16 دقيقة بإبقاء القوات الأميركية في مواقعها قبالة السواحل السورية لإبقاء الضغط على نظام الأسد فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية.

وقد يكون هذا التحذير الحازم موجها أيضا إلى روسيا للتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تقبل بتكتيك يهدف إلى المماطلة أو بدبلوماسية طويلة الأمد يعتبر البعض أنها ستكون نتيجة محتومة لمبادرة موسكو. وقال أوباما متوجها إلى الأميركيين من «القاعة الشرقية (ايست روم)، القاعة ذاتها التي أعلن منها لمواطنيه مقتل أسامة بن لادن في عملية نفذتها وحدة كوماندوز أميركية في مايو (أيار) 2011. إنه «من المبكر القول ما إذا كان هذا الطرح سيكلل بالنجاح، وعلى أي اتفاق أن يتحقق من التزام نظام الأسد بتعهداته».

وقال: إنه سيرسل وزير الخارجية كيري إلى جنيف لبحث المسألة مع نظيره الروسي لافروف. كما تعهد بالعمل شخصيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تتسم علاقته معه بالفتور في ظل تراجع العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.

ووسط الغموض الذي يحيط بحجم أي تدخل عسكري أميركي، حذر من أن النظام السوري سيدفع الثمن غاليا في حال استخدمت القوة العسكرية الأميركية ضده. وقال أوباما «إن القوات الأميركية لا تقوم بعمليات صغرى. حتى ضربة محدودة ستوجه رسالة إلى الأسد لا يمكن لأي بلد آخر توجيهها».

كذلك أوضح أوباما أنه طلب من الكونغرس إرجاء التصويت على طلبه للسماح باستخدام القوة العسكرية في سوريا، لإعطاء فرصة للدبلوماسية.

وفي مؤشر إضافي إلى أن القوات الأميركية لن تشن ضربات جوية في المدى القريب، أكد أوباما أنه لن يجري استخدام القوة إلى أن يصدر مفتشو الأمم المتحدة تقريرهم حول وقائع هجوم 21 أغسطس (آب) الكيماوي في ريف دمشق.

ومع ذلك لم يفلح الرئيس الأميركي في تغيير اتجاهات الرأي العام الأميركي أو أعضاء الكونغرس المعارضين لتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا. واستمر الانقسام بين المشرعين حول أسلوب التعامل مع الوضع السوري، رغم محاولة أوباما تحقيق التوازن بين التهديد بعمل عسكري، وإعلانه الرغبة في متابعة المسار الدبلوماسي.

بعض أعضاء الكونغرس رحبوا بتأجيل التصويت على التدخل العسكري الذي كان مقررا أمس، وإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة أكبر، في حين انتقد آخرون النهج المتردد للرئيس أوباما وعدم وجود استراتيجية متكاملة لديه في كيفية التعامل مع سوريا.

وأصدر السيناتور الجمهوري جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام بيانا مشتركا انتقدا فيه خطاب أوباما وقالا «إنه لم يتحدث بقوة أكبر حول الحاجة لزيادة المساعدات العسكرية لقوات المعارضة المعتدلة في سوريا مثل الجيش السوري الحر، ويؤسفنا أنه لم يضع خطة واضحة لاختيار مدى جدية الاقتراح الروسي لإخضاع الأسلحة الكيماوية لدى نظام الأسد للرقابة الدولية، بما في ذلك إعلان كامل ودقيق عن جميع الأسلحة ومنح المراقبين الدوليين حق الوصول غير المقيد إلى جميع المواقع».

وقال السيناتور راند بول (جمهوري) في كلمة ألقاها بعد دقائق من خطاب أوباما إنه غير مقتنع بالحاجة إلى رد عسكري ضد سوريا حتى إذا فشلت الدبلوماسية، منتقدا عدم وجود استراتيجية محددة وواضحة للتعامل مع سوريا.

وقال رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب مايك روجرز (جمهوري) إنه لا يزال متشككا من توسط روسيا للتوصل لاتفاق مع سوريا حول الأسلحة الكيماوية وأبدى اعتراضه على تعجل البيت الأبيض للاستجابة للمقترحات الروسية. واتهمت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري أوباما واتهمته بالإضرار بمصداقية الولايات المتحدة. وقالت: «ردود الإدارة الأميركية بشأن سوريا عشوائية، وهذه الدبلوماسية، التي لا تستند إلى دفة، أحرجت الولايات المتحدة على الساحة العالمية». فيما رحبت النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي بخطاب أوباما وأشادت بأدائه، واعتبرت اتجاهه للحلول الدبلوماسية يدل على قوة قيادته واستعداده لاستنفاذ كل الحلول قبل استخدام القوة.

ويعمل مجلس الشيوخ على إصدار قرار يدعو الأمم المتحدة إلى التصويت على قرار يتضمن عملية تفتيش ووصول كامل إلى كل مواقع أسلحة الدمار الشامل، وضمان حرية تحرك المفتشين الدوليين، إضافة إلى وضع مهلة محددة ليقوم مجلس الأمن بالتصويت على القرار وتاريخ آخر ليتمكن المفتشين الدوليين من أن النظام السوري قام بالفعل بتدمير ما لديه من الأسلحة الكيماوية.

وأشارت مصادر بالكونغرس أنه في حالة عدم التقيد بهذين الشرطين في الموعدين المحددين، فإن مجلس الشيوخ سيعطي عندنا التفويض للرئيس أوباما بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا.

وفي غضون ذلك، ذكر مصدر روسي أن مسؤولين روسا سلموا الولايات المتحدة خطة لوضع ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية تحت إشراف دولي.

ونقلت وكالة إيتار-تاس الروسية للأنباء عن المصدر قوله «لقد سلمنا الأميركيين خطة لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي، ونتوقع أن نناقشها في جنيف»، في إشارة إلى لقاء كيري ولافروف اليوم.

وقال مصدر روسي في جنيف بحسب ما أوردت وكالة إيتار-تاس إن هذا اللقاء قد يستمر أكثر من يوم، وأضاف أن «اللقاء سيبدأ على ما يبدو الخميس ويختتم الجمعة لكنه قد يستمر حتى السبت».

وأعلنت روسيا أنها عرضت على حلفائها السوريين وضع مخزونهم من الأسلحة الكيماوية تحت إشراف دولي وتفكيكه، وهو الاقتراح الذي قبلته دمشق الثلاثاء.

وبدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة إن هناك «فشلا جماعيا» في حماية الشعب السوري، داعيا مجلس الأمن الدولي مرة أخرى إلى التحرك بشأن الحرب في سوريا.

وقال بان كي مون في اجتماع للأمم المتحدة حول منع عمليات الإبادة «إن إخفاقنا الجماعي في منع الفظائع والجرائم في سوريا خلال العامين والنصف الماضية سيبقى عبئا ثقيلا على كاهل الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها».

وقال بان كي مون إن على مجلس الأمن الدولي أن يمارس «دورا فعالا في إنهاء المأساة السورية».

وأشار إلى أن قادة العالم تعهدوا التحرك لمنع تكرار عمليتي الإبادة في رواندا في 1994 وفي مدينة سربرينيتسا البوسنية في 1995.

وقال بان كي مون في إشارة إلى الأزمة السورية «ولكن كما نرى من حولنا، فإن الفظائع لا تزال ترتكب».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة