ترقب لتفعيل ترتيبات خصخصة القطاعات الحكومية السعودية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: النظام سيحد من الهدر المالي والفساد الإداري ويرفع جودة الخدمات ويحفّز التنافسية

نظام الخصخصة للقطاعات الحكومية السعودية يدخل حيز التنفيذ بعد شهر (الشرق الأوسط)
نظام الخصخصة للقطاعات الحكومية السعودية يدخل حيز التنفيذ بعد شهر (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لتفعيل ترتيبات خصخصة القطاعات الحكومية السعودية

نظام الخصخصة للقطاعات الحكومية السعودية يدخل حيز التنفيذ بعد شهر (الشرق الأوسط)
نظام الخصخصة للقطاعات الحكومية السعودية يدخل حيز التنفيذ بعد شهر (الشرق الأوسط)

في وقت يقترب فيه نظام خصخصة القطاعات الحكومية السعودية من دخوله حيز التنفيذ، حيث تفصله فقط قرابة شهر من سريان تنفيذه والعمل على ترتيباته العملية، أوصى اقتصاديون بضرورة اختيار أفضل أدوات التنفيذ، ومراعاة جميع مصالح الأطراف المختلفة، وذلك من خلال البيع بأفضل الأسعار والقدرة على تنمية وتطوير أداء الشركات وإعطاء كبار المستثمرين فرصة التمكن من إدارتها، وتحديد الأهداف بشكل واضح قبل الطرح، مع اختيار الوقت المناسب والأخذ في الاعتبار إمكانات السوق في الوقت الحالي.
وكان وزير المالية محمد الجدعان، مطلع مايو (أيار) الجاري، أكد أن نفاذ نظام التخصيص خلال 45 يوماً سيمكن القطاع الخاص من المشاركة بشكل أكبر لتقديم الخدمات التي كانت تقدمها الحكومة وتمكينها من الصرف على مشروعات أكثر من خلال استثمارات القطاع الخاص.
وقال الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن التخصيص في المملكة ليس أمراً جديداً، حيث أثبتت التجربة التحسن الملموس في الخدمات المقدمة، مستشهداً بتخصيص قطاع الاتصالات.
وأضاف العبيدي أن الفترة المقبلة ينتظر أن تشهد ذات التجربة الناجحة لدى تخصيص القطاعات الحيوية الأخرى، حيث تسعى السعودية إلى التخصيص لتخفيف العبء عن الميزانية العامة للدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي من 40 في المائة إلى 65 في المائة بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن تخصيص الأصول المملوكة للدولة، ومنها الشركات الحكومية والأراضي والأصول، سيؤدي إلى زيادة الموارد المالية للدولة واستثمارها وإحداث أثر إيجابي وتنمية الأدوات الاستثمارية والقدرات المالية للمملكة وأجهزتها العامة.
ووفق العبيدي، سيسهم التخصيص أيضاً في تنمية قطاعات جديدة وإيجاد شركات وطنية رائدة، والاستثمار في الشركات العالمية الكبرى وشركات التقنية الناشئة والرائدة العالمية، وبالتالي تعظيم إدارة الأصول والتمويل والاستثمار، خاصة أن رؤية 2030 تهدف إلى طرح أسهم بعض الشركات المملوكة للدولة في السوق المالية ومنها شركة «أرامكو»، وفق برنامج مدروس ومتكامل للاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، ونقل المعرفة لتحقيق أفضل نتائج لهذا التوجه.
وسيحفز التخصيص، وفقاً للعبيدي، مشاركة القطاع الخاص وفق إجراءات شفافة ونزيهة وتفعيل اللجان الإشرافية للقطاعات، بحيث يكون لكل قطاع دوره في عملية التخصيص لتعظيم القيمة المضافة من الأصول الحكومية ورفع كفاءة الإنفاق، وسيشمل التخصيص قطاعات متنوعة كانت بحسب الأصل حكومية، مثل الصحة والطاقة والتعليم والبيئة والنقل، وسيؤدي إلى تفرغ الجهات الحكومية لأداء دورها التنظيمي والتشريعي.
ووفق العبيدي، فإن التخصيص أثبت فاعليته في وقف الهدر المالي والفساد الإداري، ورفع جودة وكفاءة الخدمات المقدمة وزيادة فاعلية الدور التنظيمي والرقابي للأجهزة، وتحفيز وتنشيط التنوع الاقتصادي وزيادة التنافسية لمواجهة التحديات على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين ميزان المدفوعات وتوفير المزيد من فرص العمل.
من جانبه، قال محلل الأسواق المالية حمد العليان، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بعد نحو شهر ستدخل قطاعات وهيئات حكومية ضمن حيز برنامج الخصخصة لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، من خلال تنفيذ حزمة سياسات متكاملة تهدف إلى الاعتماد على القطاع الخاص، مع توسيع نطاق المنافسة حتى يدار الاقتصاد بكفاءة عالية وفاعلية أكبر، والقطاع الحكومي والعمل والتنسيق بينهما.
ويعني ذلك، وفق العليان، زيادة دور القطاع الخاص بالقدر الذي يتناسب مع إمكاناته وموارده في عملية التطوير وجعله شريكاً كاملاً في عملية التنمية الاقتصادية، من خلال أهداف واضحة ومعروفة بدقة، وأولويات يمكن أن تتخلى عنها الدولة دون أي تأثير على أنشطة القطاعات المختلفة ودورها الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف العليان: «من خلال توفير الدراسات المتأنية يسهل تحديد الأنشطة التي يمكن التخلي عنها للقطاع الخاص، ليصبح شريكاً في التنمية الاقتصادية للدولة بدلاً من كونه مستفيداً من قيام الحكومة بإدارة النشاط الاقتصادي بنسبة كبيرة».
ولفت إلى أن هذه الخطوات تتطلب التدرج في التطبيق لتجنب الاحتكار والاستغلال الذي يمكن أن يتعرض له أصحاب الدخول المحدودة، ولزيادة دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية بهدف جلب المزيد من الإيرادات السيادية للدولة، ممثلة في الضرائب والرسوم نتيجة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، والتحسن المستمر لإدارة المصانع القائمة بهدف تحقيق أقصى استغلال ممكن للطاقات والموارد البشرية والمادية.
أما فيما يتعلق بالآلية المناسبة لتخصيص القطاع الحكومي، يوصي العليان بضرورة اختيار أنسب الطرق لبرنامج الخصخصة بطريقة متوازنة تراعي فيها جميع الأطراف المصالح المختلفة، وذلك من خلال البيع بأفضل الأسعار للمحافظة على المال العام والقدرة على تنمية وتطوير أداء الشركات وإعطاء كبار المستثمرين فرصة التمكن من إدارتها وتحديد الأهداف بشكل واضح قبل الطرح، بالإضافة إلى اختيار الوقت المناسب مع الأخذ في الاعتبار إمكانات السوق في الوقت الحالي.
ويعتقد أن أهمية خطوة خصخصة القطاعات الحكومية، وفق العليان، تنعكس في كفاءة الأداء إذا تم تطبيق الخصخصة بشكل سليم كمعيار نجاح أكبر، مثلما حدث في بعض الدول مثل المملكة المتحدة وماليزيا، مشيراً إلى أن القطاعات ذات الأولوية في الخصخصة، تتمثل في قطاع الصحة كأولوية، تأتي بعده القطاعات التقنية والاتصالات، لافتاً إلى أن هناك بعض الشركات الحكومية سترى النور قريباً مثل شركة «علم» والشركات الأخرى التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وأخيراً قطاع التعليم الذي يعد من القطاعات التي استفادت بشكل كبير خلال أزمة «كورونا» في تكوين بنية أساسية ممتازة، ما يسهم في سهولة تخصيص هذا القطاع.


مقالات ذات صلة

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

في وقت ينشغل فيه العالم بآفاق النمو وتوقعات التضخم وحرب إيران، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، رؤساء أكبر البنوك في «وول ستريت» إلى اجتماع طوارئ مغلق. لم يكن جدول الأعمال اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل كان حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) يُدعى «كلود ميثوس» (Claude Mythos)، والذي وُصف بأنه «سلاح ذو حدين» قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.

ما نموذج «ميثوس»؟

يُعد «ميثوس» القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج «كلود»، لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات «ذاتية الاستقلال» (Agentic Capabilities) غير مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقاً للتقارير الفنية- في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل، حيث يمكنه:

  • اكتشاف الثغرات المستعصية: مسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة (Zero-day vulnerabilities).
  • تسلسل الهجمات: لا يكتفي بإيجاد الثغرة، بل يمكنه «ربط» عدة ثغرات معاً لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل.
  • السرعة الخارقة: ما كان يتطلب أشهراً من «نخبة القراصنة» البشر، يمكن لـ«ميثوس» إنجازه في ساعات، مما قد يؤدي إلى «تسونامي» من الهجمات المنسقة.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

ولكي نفهم كيف يعمل «ميثوس»، نورد الأمثلة التالية:

1. تشبيه «اللص الشبح»: إذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب، فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحاً بالخطأ. أما «ميثوس»، فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» المصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديداً، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.

2. تشبيه «مختبر الفيروسات»: يعمل النموذج كعالم مختبر فائق السرعة؛ يمكنه قراءة «الحمض النووي» لملايين البرمجيات في ثوانٍ، وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل، قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوماً قد بدأ أصلاً.

3. تشبيه «الجندي الآلي»: الفرق بين «ميثوس» والنماذج السابقة هو الفرق بين «الصاروخ الموجه» و«الجندي المستقل»؛ فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه، أما «ميثوس» فهو جندي تعطي له «الأمر النهائي» فقط، ليقوم هو برسم الخطة، واختيار الأسلحة، وتغيير مساره ذاتياً إذا واجه عقبة، وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.

ويرى متابعون أن ثغرة يكتشفها «ميثوس» قد تمكّن القراصنة من:

  • اختراق أنظمة التسوية: تعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية.
  • شلل المرافق الحيوية: الهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل.
  • تطوير برمجيات خبيثة «حرباء»: إنشاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتياً داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.

استنفار «وول ستريت»

السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.

في الاجتماع، قال بيسنت: «يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها».

بينما قال باول إن نموذج «ميثوسيمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثارٌ هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (أرشيفية - رويترز)

«مشروع غلاسوينغ»

شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من المخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدلاً من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم «مشروع غلاسوينغ»، وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء، وتدريب «وكلاء دفاعيين» يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد «وكلاء مهاجمين».

وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لقناة «فوكس نيوز» يوم الجمعة: «نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك موافقة شركة أنثروبيك على تأجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعورٌ ملحٌّ بالتأكيد».

ما وراء حدود واشنطن

لم يقتصر القلق على واشنطن؛ فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين، بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج «ميثوس» كـ«خطر نظامي» (Systemic Risk) على الاستقرار المالي العالمي، تماماً كما تُعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.

يرى متابعون أن «ميثوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكلاء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي، بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع، مما يجعل من «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماماً كالديون السيادية والتضخم.


طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
TT

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ في قطاع المشاريع في السعودية خلال مارس (آذار) من العام الحالي، مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، في مؤشر يعكس استمرار الزخم التنموي المدفوع برؤية المملكة الطموحة.

وتصدّر قطاع البناء والتشييد المشهد من حيث القيمة، فيما برزت منطقة الرياض بوصفها أكبر المستفيدين من حيث عدد المشاريع وحجم الاستثمارات، في وقت توزعت فيه المشاريع على قطاعات حيوية متعددة، ما يعزز تنوع القاعدة الاقتصادية واستدامة النمو على المدى الطويل.

وطبقاً للإحصائية الصادرة عن الهيئة السعودية للمقاولين، التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يعد قطاع البناء والتشييد الأعلى من حيث القيمة المالية للمشاريع بواقع 9 مشاريع تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليه المياه والطاقة بمشروعين بأكثر من 150 مليون ريال. وحسب الإحصائية المستندة على معلومات من «SCAVO»، المنصة المتخصصة في تتبع المشاريع، فقد توزعت المشاريع التي تم ترسيتها على 9 قطاعات فرعية بواقع مشروعين لكل من المرافق التعليمية، وقطاع المرافق الرياضية والترفيهية. ووفق الإحصائية، حصل قطاع المرافق التعليمية على أعلى قيمة التي تجاوزت 3.9 مليار ريال، يليها التجارية بأكثر من 3.7 مليار ريال، فيما كان أقل قيمة لقطاع نقل الطاقة الكهربائية بما يزيد على 50 مليون ريال.

التوزيع الجغرافي

وحصلت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من حيث عدد المشاريع بواقع 9 تم ترسيتها خلال مارس السابق، التي تمثل 82 في المائة من إجمالي عدد المشاريع. وتعد العاصمة الرياض هي الرائدة من حيث القيمة الإجمالية للمشاريع، حيث تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليها مكة المكرمة بأكثر من 99 مليون ريال.

وكانت جميع المشاريع في منطقة مكة المكرمة ونجران في قطاع المياه والطاقة، أما الرياض فكانت جميع المشاريع في البناء والتشييد.

وسيتم ترسية جميع المشاريع التي طرحت في مارس على 5 أعوام.

ومن المتوقع تسليم 6 من المشاريع خلال عام 2032 بقيمة مالية تتجاوز 11 مليار ريال، ومشروعين في 2028 بحوالي 500 مليون ريال، في حين يتوقع تسليم بقية المشاريع بواقع مشروع واحد كل عام من أعوام 2026 و2027 و2030.

أكبر ملاك المشاريع

وتظهر الإحصائية أن «الشركة الوطنية للإسكان»، و«مجموعة طلعت مصطفى القابضة»، و«مجموعة المهيدب»، تصدرت قائمة الجهات في مارس، من حيث عدد المشاريع، فقد حصلت على 7 مشاريع بقيمة تتخطى 12 مليار ريال، وبقية الجهات تصدرت بمشروع واحد فقط.

يُذكر أن الهيئة السعودية للمقاولين، أعلنت عن إقامة النسخة الثامنة من منتدى ومعرض المشاريع المستقبلية الدولي 2026، وذلك خلال الفترة من 7 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة تعكس تنامي الاهتمام بقطاع المقاولات والمشاريع التنموية في المملكة.

ويأتي تنظيم هذه النسخة بحلة جديدة تُعد الأكبر في تاريخ المنتدى، حيث يشكّل الحدث منصة عالمية تجمع المقاولين والمهتمين مع ملاك المشاريع من القطاعين الحكومي والخاص؛ بهدف استعراض المشاريع المستقبلية بمختلف أحجامها، وتمكين المقاولين من الاطلاع على متطلبات الجهات المالكة وآليات التقديم على المشاريع، بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة التنافس في القطاع.

ومن المتوقع أن يستقطب المنتدى أكثر من 400 جهة محلية ودولية؛ مما يجعله من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع التشييد والبناء على مستوى المنطقة، إضافة إلى كونه فرصة استثنائية لتعزيز الشراكات وبناء العلاقات المهنية بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، واستكشاف الفرص الاستثمارية في المشاريع المستقبلية.


السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
TT

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025، وفق تقرير «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» السنوي.

وبحسب التقرير، يعكس الرقم حجم الاستثمارات وتوافق جهود الهيئة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الرامية إلى تنمية الصناعات الوطنية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويزيد مساهمة القطاع غير النفطي في النمو الاقتصادي.

ويأتي هذا النمو امتداداً لدور الهيئة بصفتها أحد الممكنات الرئيسة لبرنامج «تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»، الذي يستهدف تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية عالمية، عبر تطوير قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية وتعزيز تكاملها وجاذبيتها الاستثمارية.