أثينا ترسل لأوروبا لائحة الإصلاحات لتمديد التمويل المالي لليونان.. والمفوضية تقبلها

تلبي مطالب الدائنين وتعالج الأزمة الإنسانية.. والبورصة تسجل ارتفاعا قدره 8 %

أثينا ترسل لأوروبا لائحة الإصلاحات لتمديد التمويل المالي لليونان.. والمفوضية تقبلها
TT

أثينا ترسل لأوروبا لائحة الإصلاحات لتمديد التمويل المالي لليونان.. والمفوضية تقبلها

أثينا ترسل لأوروبا لائحة الإصلاحات لتمديد التمويل المالي لليونان.. والمفوضية تقبلها

أرسلت اليونان صباح أمس لائحة إصلاحات إلى الاتحاد الأوروبي، بهدف التوصل إلى تفعيل اتفاق تمديد برنامج القروض لـ4 أشهر والمتفق عليه الأسبوع الماضي، وفي أول رد فعل على اللائحة أعلنت المفوضية الأوروبية أنها وصلت في الوقت المحدد وأنها مقبولة.
وتبحث الجهات الدائنة، وهي المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، هذه اللائحة، ومن ثم يتم تنظيم اتصال بين وزراء مالية منطقة اليورو عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة، بعدها يتم تحديد موعد لاجتماع وزراء مالية اليورو، تمهيدا لأخذ موافقات عليها من برلمانات الدول الأعضاء.
وتتضمن لائحة الإصلاحات كثيرا من البنود وإن كانت تفتقر إلى أرقام كثيرة، ولكن هي قائمة إن تم تنفيذها فسوف يكون هناك زيادة كبيرة في إيرادات الدولة اليونانية، وتتضمن اللائحة 3 بنود رئيسية تتمثل في محاربة الفساد والتهرب الضريبي وجمع ضرائب من الأثرياء وأصحاب العقارات وأيضا ضرائب من الأفراد والشركات.
وبالتحديد سوف تجمع الدولة اليونانية نحو 7,5 مليار يورو بتنفيذ هذه اللائحة، وهي 2,5 مليار يورو من تهريب البترول والدخان، و2,5 مليار من الأثرياء وأصحاب الأملاك والعقارات، و2,5 مليار يورو من ضرائب الأفراد والشركات ذوي الدخول المرتفعة. كما تتضمن اللائحة الاهتمام بمعالجة الأزمة الإنسانية وتوصيل التيار الكهربائي مجانا لمائة ألف أسرة تحت خط الفقر، وأيضا الدعم الغذائي للأسر الفقيرة وتوفير الرعاية الصحية للجميع ودعم المعاشات المنخفضة الأقل من 700 يورو شهريا وصرف الراتب الثالث عشر لهم، وإلغاء ضريبة الاستهلاك على بترول التدفئة، وعدم مصادرة المنزل الأول لأصحاب القروض المتعثرة بجانب تقسيط ديون الأفراد والشركات غلى مائة قسط.
ووفقا لما تم الاتفاق عليه في اجتماع مجموعة اليورو الخميس الماضي، تم التوصل إلى اتفاق يتضمن تقديم أثينا بقائمة إصلاحات، يتم دراستها من قبل المؤسسات الدولية الـ3 الدائنة لليونان، مقابل تمديد التمويل لمالي لليونان لمدة 4 أشهر مقبلة.
وتشمل القائمة كل الوعود الانتخابية لـ«حزب سيريزا» اليساري بشأن الإجراءات الاجتماعية العاجلة لمساعدة الأكثر فقرا، ومعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد، ومنها كما سلف ذكره تزويد الأسر الفقيرة بالكهرباء مجانا، والعلاج المجاني للجميع، وتوزيع بطاقات مساعدة غذائية والنقل المجاني في المواصلات العامة للأكثر فقرا، إضافة إلى دعم مالي خاص للمتقاعدين الذين يحصلون على بدل تقاعد ضئيل.
كما كشفت اللائحة عن خطط الإصلاح اليونانية، إذ تعهدت أثينا بعدم إلغاء أية عمليات خصخصة جارية أو مكتملة وضمان عدم تضرر موازنتها من أية جهود رامية لمعالجة «أزمة إنسانية»، وتتعهد اليونان بتعزيز صناديق التقاعد لتحقيق وفورات والتخلص من الثغرات والمحفزات المشجعة على التقاعد المبكر في مسعى على ما يبدو لإيجاد حل وسط بخصوص هدف الحكومة المعلن لتجنب أي خفض جديد في معاشات التقاعد مثلما طلب الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد من قبل.
ويعمل رئيس الوزراء اليوناني من جهة الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات التي تطالبه بها أوروبا، ومن جهة أخرى الوفاء بوعوده الانتخابية ومفادها إخراج بلاده من تحت مظلة برنامج التقشف، الذي أدى إلى أضرار اجتماعية واقتصادية بالغة.
وأشاد رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس بالاتفاق قائلا: «نحن قمنا بخطة حاسمة لترك التقشف وعمليات الإنقاذ خلفنا، إلا أننا بهذا الاتفاق قد فزنا بمعركة وليست الحرب، وما زالت المصاعب الحقيقية أمامنا»، ومن جانبه أضاف وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس إلى أنه في حالة عدم قبول الإصلاحات التي تعمل الحكومة على إعلانها فإن هذا الاتفاق سيعتبر غير صالح.
وكان وزير مالية بلجيكا يوهانس فان أوفرفيلدت قد أكد أن المشكلة لا تكمن في برنامج التقشف بحد ذاته، بل في عجز الحكومات اليونانية السابقة عن تطبيقه بالطريقة الصحيحة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاربة الفساد وإصلاح النظام الضريبي في البلاد. أما وزير الاقتصاد الألماني زيجمار جابرييل فأعرب عن تفاؤله في إمكانية التوصل إلى اتفاق ثابت مع اليونان، وقال: «إنني متفائل بحذر في أن نتحرك تدريجيا نحو حل الخلاف»، كما أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن هذا الاتفاق هو بمثابة منفذ للتنفس بالنسبة لأوروبا ليس أكثر، كما أنها لا يعتبر حلا بالمعنى المفهوم.
وأسفر التقارب اليوناني مع الدائنين والسير في طريق التوصل إلى اتفاق نهائي، أسفر عن تحقيق ارتفاع في بورصة أثينا للأوراق المالية والتي سجلت أمس صعود قدرة 8 في المائة، كما سجل مؤشر قطاع البنوك أرباحا قدرها 13 في المائة بفضل شراء المستثمرين الأجانب واليونانيين، كما سجل شراء السندات اليونانية نتائج إيجابية، إذ سجلت السندات ذات الأعوام الـ10 عائدا قياسيا بنسبة 8,98 في المائة، وكل هذا جاء بفضل التقييم الإيجابي لمجموعة اليورو على قائمة الإصلاحات اليونانية.
يذكر أن قيمة إجمالي ديون اليونان نحو 323 مليار دولار، استدانت منهم 60 في المائة من منطقة اليورو فقط، و10 في المائة من صندوق النقد الدولي، و6 في المائة من البنك المركزي الأوروبي، و3 في المائة للبنوك اليونانية مقسمة بين البنوك الأجنبية وبنك اليونان، و15 في المائة عبارة عن سندات أخرى، و3 في المائة عبارة عن قروض.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.