«معرض 421»: برامج لدعم الفنانين الناشئين في الشرق الأوسط

فيصل الحسن: قررنا أن نخلق شكلاً جديداً للإقامة الفنية

TT

«معرض 421»: برامج لدعم الفنانين الناشئين في الشرق الأوسط

عانى المجال الفني في العالم من آثار فترات انتشار فيروس كورونا والحجر المنزلي فأغلقت المؤسسات الفنية أبوابها ولجأت المتاحف للإنترنت لعرض كنوزها. ولكن فترة الإغلاق لم تكن كلها مساوئ، فبعض المؤسسات رأت فيها فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وتطوير برامج مستقبلية. من هذه المؤسسات والمراكز «معرض 421» في أبوظبي للفنون والتصميم، والذي عمل القائمون عليه على استغلال فترة الإغلاق في المناقشات لتطوير عمل المعرض بشكل يمتد لأبعد من حدود أبوظبي ليتواصل مع الممارسين والمبدعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
ونتيجة لفترة التفكير والمناقشات والعصف الذهني يطلق المعرض برنامجا متكاملا لدعم الممارسين المبدعين الناشئين.
البرنامج يتكون من عدة مبادرات هي: منحة معرض 421 للبحث الفني 2021، وبرنامج لتطوير أسس تقييم المعارض الفنية. وبرنامج معرض 421 للتطوير الفني بالتعاون مع معهد الفن الناشئ. وهناك أيضا برنامج للإقامة الفنية المنزلية بإشراف القيمة الفنية الزائرة ريم شديد. وأخيرا برنامج معرض 421 للتدريب والإرشاد والذي يقدم فرصا للتدرب والاسترشاد مدفوعة للمبدعين الناشئين من مختلف الخلفيات.
أتحدث مع فيصل الحسن المدير العام لمعرض 421 الذي يحدثنا عن أهمية برامج «تنمية القدرات» كما يطلق عليها ويستعرض معنا أبرزها.
في بداية الحديث يشير الحسن إلى أن فترة الإغلاق العام الماضي كانت «فرصة لأن نبطئ دوران العجلة اليومية ونفكر بتعمق أكثر في سبب وجود معرض 421 وأهدافه. ألقينا نظرة على ما حققناه في خمسة أعوام منذ بدايتنا وعلى الأخطاء التي يمكننا التعلم منها وأيضا الجوانب اللي يمكننا تطويرها. من هنا نبعت فكرة المبادرات والمشاريع القادمة التي تركز بشكل قوي على برامج التوعية والتدريب والإرشاد والتعليم».
هي عودة للقواعد إذن؟ أسأله ويجيبني: «نعم، فدورنا لا ينحصر فقط في تقديم الفرصة للمبدعين لتقديم معارض فنية، ولكنه يمتد لدور إرشادي يوفر لهم المعرفة والتجربة والخبرة اللازمة إضافة إلى ضمان وجود مساحة حرة ليستطيعوا عرض ابتكاراتهم». يشير إلى أن فكرة البرنامج «نبعت من دراسات متعمقة على مدار السنة الماضية، من خلال جلسات نقاش عامة وجلسات عصف ذهني، ومناقشات مع الفنانين والمؤسسات التعليمية مثل الجامعات وهيئة أبوظبي للتعليم وغيرها. إضافة إلى زملائنا في المؤسسات المماثلة داخل وخارج الإمارات حول الأشياء التي يمكننا إضافتها وتطويرها».
يرى الحسن أن معرض 421 يتخذ موقعا فعالا على خارطة المساحة الفنية والثقافية في الإمارات. يشرح أن الفترة منذ أواخر التسعينات إلى بداية الألفية شهدت تطورات هائلة في المشهدين الفني والثقافي في البلاد وإن كانت الساحة الفنية انقسمت لجانبين: الأول تمثل في السوق الفنية عبر المزادات وأسابيع الفنون والغاليرهات أما الجانب الثاني فتمثل في إنشاء مجموعة بارزة من المتاحف، «وهذا عظيم غير أن هناك جانبا ثالثا يشغله ممارسون لا يملكون الخبرة ولا الإنتاج الذي يؤهلهم لأن يعرضوا أعمالهم للبيع ولا لأن يعرضوها ضمن برامج المتاحف المختلفة. وهذه الفئة تحديدا تحتاج إلى دعم خاص».
يرى أن دور معرض 421 يكمن في دعم الفئة الثالثة «فالنقص ليس فقط في أماكن العرض ولكن في نواح أخرى مثل التدريب والتطوير، ولا أعني بذلك التعليم الرسمي بل التعليم من الحياة والخبرة المكتسبة من الممارسة». يضيف «لا نقول إننا الجهة الوحيدة التي تحاول سد الفجوة، لكن نرى أن هناك ضرورة لأن يكون هناك العشرات مثلها».
تدعو البرامج ممارسين مبدعين ومحترفين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والذين يظهرون التزامًا بالمجال الإبداعي الذي يختارونه. أتساءل عن أهمية توسيع دائرة البرامج جغرافيا. يجيب «بدايات معرض 421 كانت بسيطة تتمثل في كونه مركز للفنون ولم تتغير رؤيتنا من اليوم الأول بأن نكون منصة للمبدعين. الطموحات الإقليمية تطورت لدينا بعد سنتين وهي في صميمها محاولات لدعم التواصل الثقافي والفني بشكل إقليمي، لأن هذا بدوره يدعم بشكل مباشر تطوير الساحة المحلية الفنية فنحن لا نعيش وحدنا». الرؤية خلف إطلاق البرامج الجديدة تحاول خلق صلات بين أفراد الجيل الجديد من الفنانين والمبدعين إقليميا فـ«الفرص الموجودة أمامهم للتواصل مع زملائهم ونظرائهم من الفنانين المعاصرين في المنطقة محدودة جدا ولهذا نحتاج لبرامج تخلق تلك الصلة بين الممارسين الفنين الناشئين هنا وفي المنطقة بأكملها».

- مشاريع طموحة
هل يحاول معرض 421 حفر مساحة خاصة به في المشهد الفني في المنطقة يتسم بالاتجاه للتعليم والتدريب؟ يقول الحسن «صحيح. معرض 421 هو مركز فنون بشكل عام، الدور التعليمي هو من أساسيات وجودنا، هو تعليم بشكل عملي وإرشادي تطويري، يركز بشكل خاص على الممارسين الجدد، الذين يظهرون التزام جديا بعملهم ويريدون أن يستمروا في الاتجاه ويحتاجون للدعم والعلم. لا ندعي أننا متحف أو مؤسسة من كبار المؤسسات، نحن نرى أننا مشروع يتجه للمستوى الشعبي ومرتبطون به. نريد أن يحصل هؤلاء الفنانون على فرص أفضل ليطوروا ممارساتهم».
أسأله: المبادرات القادمة، عددها كبير، ويبدو أنها تتطلب أعدادا كبيرة من المستشارين والمهنيين؟ كيف تنظرون لهذا الأمر؟
«أمامنا الكثير لننفذه، نحن فريق صغير جدا وكلنا من خلفيات إبداعية، سواء كانوا فنانين أو كُتابا، فهم مهتمون جدا بهذا العمل الذي يخدمهم هم أيضا ومن يتوجهون لهم، نحن فريق صغير بطموح كبير. في نفس الوقت نحن نفهم حدود إمكانياتنا، وهنا تأتي أهمية الشراكات، دائما نبحث عن مؤسسات وأشخاص يكونون معنا على نفس خط التفكير والطموح. بعض المشاريع المقدمة تبدو طموحة جدا، هل هي واقعية؟ على سبيل المثال برنامج منحة البحث الفني الذي يشمل الفنون البصرية والتقييم الفني، التصميم والتكنولوجيا، الفنون الأدبية، فنون الطهي، الموسيقى والمسرح، والعروض الأدائية.
يقول: «أول شي، منحة البحث الفني ليست منحة لبحث أكاديمي، هي منحة لممارس فني تركز أكثر على الجانب العملي أكثر من الجانب النظري. أيضا نؤمن بأنه كلما كانت برامجنا متنوعة قدر الإمكان فإنها ستجد صدى لدى شرائح أوسع وأيضا لا نريد أن نكون مؤسسة تركز في مجال واحد فقط».

- الحصيلة والمعارض
بالنسبة للحصيلة الناتجة عن هذه المنح والأبحاث ومقترحات المعارض، هل ستكون متاحة لتطويرها في الواقع؟
«بالتأكيد، فمنحة البحث الفني على سبيل المثال هي فرصة للفنانين للغوص بعمق في ممارساتهم وإذا كان البحث الناتج يمكن تطويره في صورة معرض بالطبع سنفكر بذلك، وإذا كانت هناك إمكانية أن يذهب لمؤسسة أكبر متخصصة في هذا المشروع فنعمل على ذلك. أرى أن البرامج الأخرى مثل «برنامج تطوير أسس تقييم المعارض الفنية (المستقبل التام: الكارثة والمعاصرة) وبرنامج «معرض التطوير الفني» لها علاقة مباشرة أكبر مع المعارض».
أنهي حديثي معه بالتساؤل عن مفهوم منحة الإقامة الفنية المنزلية، ما السبب في إطلاقها بهذا التحديد؟
تعود بنا الإجابة إلى بدايات الموضوع وهو تأثير فيروس كورونا على المشهد الإبداعي، يستطرد الحسن: «هو برنامج كنا سنبدأه في منتصف عام 2020 لفنانين محليين أو إقليميين وأعددنا أستوديوهات لاستقبال الفنانين ولكن الفيروس أجبرنا على إغلاق أبوابنا. وبسبب تأثير الجائحة أصبحت هناك حاجة ماسة لدعم الفنانين والمبدعين ولهذا قررنا أن نخلق شكلا جديدا للإقامة الفنية. الدعم المادي والتوجيهي موجود لم يتغير، الشيء الوحيد الذي لن نستطع تقديمه لهم هو المكان، وبالتالي نقدم الفرصة للفنانين على أساس أنهم سيعملون من المنزل. ينبغي القول بأن هذا الوضع فتح أبوابا أوسع لنا لنتعاون مع فنانين في منطقة أوسع، وكلك هذا أعطى الفنانين فرصة أن يكون لديهم مرشدون من منطقة أوسع».



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended