«مذبحة الأطفال» تصب الزيت على نار التصعيد في غزة

«القسّام» تقتل إسرائيلياً في تل أبيب وتقول إنها مستعدة لقصف المدينة 6 أشهر متواصلة

دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)
دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

«مذبحة الأطفال» تصب الزيت على نار التصعيد في غزة

دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)
دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)

صبت الجريمة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وراح ضحيتها 10 أطفال ونساء، بضربة واحدة، الزيت على نار التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وجهت معها حركة «حماس» ضربات صاروخية جديدة ومكثفة لتل أبيب ومستوطنة قرب رام الله، فيما تواصل القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة وتسبب في تدمير مبنى يضم عدداً من وسائل الإعلام.
وأعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أنها وجهت ضربة صاروخية لتل أبيب رداً على مجزرة مخيم الشاطئ في غزة. وتسببت هذه الضربة الواسعة من «حماس» بمقتل إسرائيلي في رمات غان، شرق تل أبيب، وهي جاءت بعد ساعات من ضربة أخرى استهدفت المدن الإسرائيلية من بئر السبع جنوباً وحتى الجديرة شمالاً.
وشوهدت الصواريخ، أمس، تنطلق من غزة نحو تل أبيب وسمعت صفارات الإنذار في مناطق واسعة حول تل أبيب، قبل أن تسمع أصوات انفجارات عنيفة ناجمة عن محاولات القبة الحديدية التصدي للصواريخ أو سقوطها على الأرض. وشملت الصواريخ المنطلقة من غزة أيضاً مستوطنة «موديعين» قرب رام الله، في ضربة قالت «القسام» إنها «هدية لشهداء» الضفة الغربية التي دخلت أيضاً على خط المواجهة مع إسرائيل. وقال الناطق باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة، إن الكتائب جهزت نفسها لقصف تل أبيب لـ6 أشهر متواصلة. وأضاف: «إنه بمجرد التلويح بقصف برج مدني في غزة وجهنا قبل دقائق رشقة صاروخية تجاه تل أبيب». ودمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية بالفعل لاحقاً برج «الجلاء» وسط مدينة غزة. وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «طائرات الاحتلال استهدفت برج الجلاء السكني المكون من 12 طابقاً، بسبعة صواريخ، ما أدى إلى تدميره بالكامل وتسويته بالأرض». ويضم البرج مقرات للعديد من وسائل الإعلام العالمية والعربية (مثل الاسوشييتد برس والجزيرة) وأيضاً عيادات ومراكز طبية وشققاً سكنية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن البرج الذي دمره في مدينة غزة بعد ظهر أمس كان أحد مقرات استخبارات «حماس» التي استخدمت وسائل الإعلام الأجنبية التي تعمل انطلاقاً من البرج غطاء لأنشطتها، حسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني.
وفي جنوب إسرائيل، لم يتوقف دوي صفارات الإنذار ليل الجمعة السبت مع إطلاق نحو 300 صاروخ من غزة، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم إطلاق أكثر من ألفي صاروخ على الأراضي الإسرائيلية منذ الاثنين ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم طفل وجندي، وإصابة أكثر من 560 آخرين بجروح. وأوضح الجيش أن الدرع الصاروخي (القبة الحديدية) اعترض نحو 90 في المائة من هذه الصواريخ. كما أكد الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من السبت أن طائراته الحربية قصفت ليل الجمعة - السبت «مكتب عمليات» تابعاً لـ«حماس» بالقرب من وسط مدينة غزة، بضربات ليلية إضافية استهدفت ما سماه الجيش «مواقع إطلاق» صواريخ تحت الأرض. كما قصف «موقعاً للاستخبارات العسكرية» و«مواقع إطلاق صواريخ أرض - أرض» و«مجموعتين إرهابيين»، كما كتب الجيش في تغريدة على «تويتر» أوردتها الوكالة الفرنسية.
ورغم الدعوات الدولية لوقف التصعيد، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من أن جيشه سيلحق «انتكاسات خطيرة» بحركة «حماس الإرهابية». وقال «إنهم يدفعون وسيواصلون دفع الثمن غالياً. الأمر لم ينته بعد».
كانت الطائرات الإسرائيلية شنت فجر السبت هجوماً على منزل يعود لعائلة أبو حطب في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أودى بحياة 8 أطفال وامرأتين. واحتاج رجال الإنقاذ وقتاً طويلاً لانتشالهم من تحت الركام في مشهد أدمى قلوب الفلسطينيين. وظهر علاء أبو حطب والد الأطفال وهو يقول إن الله سبحانه وتعالى ترك له رضيعه الصغير (7 شهور) بعدما فقد البقية (الزوجة و4 أطفال) في الضربة، فيما غالبته الدموع وهو يحاول تمالك نفسه ويردد «الحمد لله». والضحايا هم مريم علاء أبو حطب (15 عاماً)، وبلال علاء أبو حطب (10 أعوام)، ويوسف علاء أبو حطب (11 عاماً)، ويامن علاء أبو حطب (5 أعوام)، وياسمين محمد حسان (31 عاماً)، وعبد الرحمن محمد الحديدي (8 أعوام)، وصهيب محمد الحديدي (14 عاماً)، ويحيى محمد الحديدي (11 عاماً)، ومها محمد الحديدي (34 عاماً)، وأسامة محمد الحديدي (11 عاماً).
وقال محمد الحديدي، إن أطفاله «كانوا آمنين في منزلهم ولا يحملون سلاحاً، ولم يطلقوا صواريخ». وأضاف أن الأطفال قتلوا «فيما كانوا يرتدون ملابسهم الجديدة لمناسبة عيد الفطر».
وقصفت إسرائيل المنزل في ليلة مجنونة استهدفت فيها أيضاً مسجداً ومنازل ومؤسسات في قطاع غزة ومجمعاً حكومياً.
ودانت الرئاسة الفلسطينية «الجريمة البشعة التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم النكبة 15/5، التي راحت ضحيتها عائلة كاملة من أبناء شعبنا». وقالت إنها «جريمة لا يمكن السكوت عليها». وأضافت الرئاسة: «إن الحرب الإسرائيلية مستمرة على الشعب الفلسطيني منذ 73 عاماً، وآخر هذه الجرائم، إبادة عائلة أبو حطب بأطفالها ونسائها وشيوخها، تتحمل حكومة الاحتلال مسؤولية وتداعيات ذلك».
وأضافت الرئاسة: «إن أي دعوات بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها هي تحريض على استمرار القتل، وضوء أخضر للعدوان واستمرار عمليات التهجير وتدمير الممتلكات وتشريد المواطنين، وتشجيع للعنف والتطرف ضد الشعب الفلسطيني».
وجددت الرئاسة «التأكيد على ضرورة تدخل المجتمع الدولي وفي مقدمه مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية الدولية، لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي غاشم، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها بشكل فوري، والبدء بالعمل الجاد لإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية»، مشددة على أنه من دون دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية «لن يكون هناك سلام أو أمن لأحد».
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن «هجمات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين ليست دفاعاً عن النفس، ومنع المصلين من الوصول على الأماكن المقدسة ليس حفاظاً على الأمن، وتهجير وتدمير بيوت المواطنين ليس سوى عدوان لا يمكن السكوت عليه».
وأضاف أن حملة التضامن الدولية الداعمة للهبة الفلسطينية في القدس، والرافضة للعدوان على غزة، «دليل واضح على عدالة وقوة قضية فلسطين وشعبها البطل الصامد».
وتابع أبو ردينة أن الشعب الفلسطيني وبعد 73 عاماً يملك العزيمة والإرادة نفسهما، وأن «أرض فلسطين هي أرض مقدسة ستحرق كل من يحاول مسها أو يعتدي أو يتآمر عليها».
وقال «إن ما يجري الآن من صمود وثبات ورفض للعدوان والاستسلام، هو بمثابة رسالة واضحة لإسرائيل والعالم بأسره، بأن هذه الجرائم المستمرة ستضر بمصالح المنطقة والعالم، وأنه لم يعد مقبولاً أن يبقى أحد في موقف المتفرج، فإما سلام يرضى عنه الشعب الفلسطيني أو لا سلام لأحد».
كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، إن مجزرة الاحتلال في مخيم الشاطئ هي امتداد لمجازره التي نفذها في مناطق مختلفة من القطاع. وأكد هنية في تصريح أن ارتكاب الاحتلال المجزرة «ناتج عن عجزه وفشله، ويعكس حجم المأزق الذي يعيشه أمام عظمة المقاومة ومفاجآت رجالها الأوفياء».
وحمل هنية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استمرار استهداف المدنيين والآمنين، مؤكداً أن «المقاومة ستواصل الدفاع عن شعبها الأبي، وستلحق الهزيمة بجيش العدو وردعه عن الاستمرار في مجازره».
وقال المتحدث باسم الصحة الفلسطينية في غزة الطبيب أشرف القدرة، إن 12 عائلة فلسطينية خرجت من السجل المدني نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، وبواقع «38 شهيداً». وأضاف القدرة: «هؤلاء الشهداء هم جزء من إجرام العدو الإسرائيلي، حيثُ ركز الاحتلال على المواطنين العزل».
وارتفع إلى أكثر من 140 عدد الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة منذ بدء العدوان الاثنين الماضي، بينهم 39 طفلاً و22 سيدة. وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، نزوح نحو 10 آلاف فلسطيني جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وجاء في بيان نشرته المنسقة الإنسانية الأممية، لين هاستينغز، أن «تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 10000 فلسطيني اضطروا إلى الرحيل عن منازلهم في غزة بسبب استمرار الأعمال القتالية».
وأضاف البيان: «يتخذ هؤلاء من المدارس والمساجد ومن أماكن أخرى مأوى لهم في ظل جائحة (كورونا) التي تعصف بالعالم، ولا تتيسر لهم سوى إمكانية محدودة للحصول على المياه والغذاء والخدمات الصحية». وتابع البيان أنه ينبغي للاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية السماح على الفور للأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين بإدخال الوقود والغذاء واللوازم الطبية ونشر العاملين في المجال الإنساني، مؤكداً ضرورة «التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وكررت هاستينغز الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة «لإنهاء التصعيد ووقف الأعمال القتالية في غزة وإسرائيل فوراً. لقد فقد عدد كبير جداً من المدنيين أرواحهم أو أصيبوا بجروح». ومع استمرار انقطاع الكهرباء في غزة، فتحت مصر، السبت، معبر رفح الحدودي مع القطاع للسماح بدخول عشر سيارات إسعاف تنقل فلسطينيين مصابين بجروح خطيرة لتلقي العلاج في مستشفيات مصرية، حسب مسؤولين طبيين.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».