السلطات اللبنانية {لن تسمح} بإشعال جبهة الجنوب ضد إسرائيل

جنود لبنانيون قرب بلدة العديسة المحاذية لمستوطنة «المطلة» الإسرائيلية يحولون دون تقدم متظاهرين إلى النقطة الحدودية (د.ب.أ)
جنود لبنانيون قرب بلدة العديسة المحاذية لمستوطنة «المطلة» الإسرائيلية يحولون دون تقدم متظاهرين إلى النقطة الحدودية (د.ب.أ)
TT

السلطات اللبنانية {لن تسمح} بإشعال جبهة الجنوب ضد إسرائيل

جنود لبنانيون قرب بلدة العديسة المحاذية لمستوطنة «المطلة» الإسرائيلية يحولون دون تقدم متظاهرين إلى النقطة الحدودية (د.ب.أ)
جنود لبنانيون قرب بلدة العديسة المحاذية لمستوطنة «المطلة» الإسرائيلية يحولون دون تقدم متظاهرين إلى النقطة الحدودية (د.ب.أ)

استبعد مصدر سياسي بارز اشتعال الوضع على جبهة جنوب لبنان، امتداداً للمواجهات العسكرية المفتوحة بين قطاع غزة وإسرائيل، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه سيبقى تحت السيطرة لأن لا مصلحة لـ«حزب الله» في أن تتوسع المواجهة لتشمل الجنوب الذي يشهد موجات تضامن مع الفلسطينيين قرب الحدود بين لبنان وإسرائيل للتعبير عن فورة الغضب التي تجتاح عدداً من المناطق اللبنانية تأييداً لقطاع غزة، والتي ما زالت في حدودها الرمزية، بمشاركة عدد من الأحزاب والمجموعات اليسارية.
وأكد المصدر أن التنسيق قائم بين قيادة قوات «يونيفيل» وقيادة الجيش اللبناني والقوى المسيطرة في الجنوب، ممثلة بـ«حزب الله» وحركة «أمل»، وقال إن القرى الجنوبية تشهد لمناسبة عيد الفطر حالة من الاكتظاظ الشعبي، ولم تتأثر بالتوترات التي شهدتها بعض المناطق الحدودية في أعقاب المواجهات المحدودة التي جرت بين المتظاهرين أمام بوابة فاطمة في بلدة كفركلا الحدودية والجيش الإسرائيلي، وتمكنت وحدات الجيش اللبناني، بالتعاون مع وحدات من «يونيفيل»، من إعادة الهدوء إلى المنطقة.
ولفت إلى أن لمشاركة «حزب الله» الرمزية في الحركات الاحتجاجية أكثر من معنى سياسي، وهذا ما ظهر جلياً من خلال الحضور المتواضع للمجموعات المتضامنة، وقال إن إطلاق 3 صواريخ من بلدة القليلة، الواقعة بمحاذاة مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين، باتجاه الأراضي الفلسطينية لم يُحدث أي تبدل في المشهدين الأمني والعسكري في الجنوب، وتحديداً في منطقة العمليات المشتركة للجيش اللبناني والقوات الدولية في جنوب الليطاني لتطبيق القرار الدولي 1701.
ورأى المصدر نفسه أن إطلاق الصواريخ بقي في حدود التعبير عن موجة الغضب العارمة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولم يكن أبعد من توجيه رسالة تضامنية مع قطاع غزة، من دون أن تفتح الباب أمام الدخول في مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» لأن لا مصلحة للطرفين في التصعيد، خصوصاً أن الحزب يراقب ما يحصل في القطاع، ويعد أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والفصائل الفلسطينية الأخرى تُبدي مقاومة، وبالتالي ليست في حاجة حتى إشعار آخر إلى إسناد عسكري من خارج الحدود.
وعد أن الظروف السياسية التي كانت سائدة في أثناء حرب يوليو (تموز) 2006 غير الظروف القائمة حالياً، سواء في الداخل اللبناني أو على الصعيد العربي والدولي، وقال إن «حزب الله» يتمتع حالياً بفائض من القوة ليس مضطراً للتفريط به، ولا يزال الأقوى لبنانياً، ولن يُقدم على أي خطوة غير مدروسة بنقل المواجهة من قطاع غزة إلى جنوب لبنان، خصوصاً أن إسرائيل ليست في وارد فتح جبهات عسكرية جديدة، وهذا ما أصرت عليه من خلال رد فعلها العادي على سقوط 3 صواريخ في البحر لم تُحدث أضراراً.
وقال إن المواجهة المفتوحة بين قطاع غزة وإسرائيل دفعت باتجاه تحرك المجتمع الدولي للنظر في الخطوات لوقف هذه المواجهة، وأكد أن «حزب الله» لا يأخذ بالتوقيت المحلي في اتخاذه القرارات، وإنما يتبع التوقيت الإقليمي والدولي، من منظار استمرار المفاوضات في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي برعاية أوروبية.
وعد المصدر نفسه أن إيران ليست في وارد التفريط بأوراق القوة التي تحتفظ بها، وتصر على طرحها على طاولة المفاوضات لتحسين شروط التفاوض، وهذا ما يدعوها إلى عدم حرق الورقة اللبنانية، وبالتالي توفير الحماية لها، لأن حرقها سيمنعها من تسييلها سياسياً في مفاوضات فيينا، إضافة إلى أنها تراهن على خروج الفصائل الفلسطينية الحليفة لها من المواجهة، ما يسمح لها بتدعيم موقفها التفاوضي، مع أن جهات دولية تعتقد أن صواريخ غزة ستُدرج من قبل أوروبا والولايات المتحدة بصفتها بنداً على جدول أعمال المفاوضات، إلى جانب الملف النووي.
وأشار إلى أن نقل المواجهة إلى الجنوب سيدفع بخصوم إيران إلى إدراج الصواريخ الدقيقة التي يتحدث عنها باستمرار الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، على طاولة المفاوضات، وهذا ما لا يريده الحزب، ومن خلفه طهران، في ظل تصاعد الاشتباك السياسي على خلفية التأزم الذي يحاصر تشكيل الحكومة من جهة، وإصرار البطريرك الماروني بشارة الراعي على التمسك بمطالبته بتدويل الأزمة اللبنانية، والدعوة لعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لتحييد لبنان، والنأي به عن الصراعات الدائرة في المنطقة، من دون أن نسقط من حسابنا أن هناك صعوبة أمام الحزب في تأمين الأكلاف المترتبة على المواجهة، فيما هو على صدام سياسي مع المجتمع الدولي وعدد من الدول العربية، بخلاف الدعم الخارجي الذي تأمن للبنان فور انتهاء حرب تموز.
لذلك فإن الحزب لن يبادر إلى فتح جبهة الجنوب من جانب واحد، وهو يحتفظ بقوة الردع لمنع إسرائيل من الإخلال بقواعد الاشتباك التي ما زالت سارية المفعول منذ حرب تموز، لكنه في المقابل سيبقى في حالة الدفاع عن النفس، إذا بادرت إسرائيل إلى فتحها من دون أن يكون لديها من ذرائع لتبرير عدوانها.
فـ «حزب الله» يدرك أن مبادرته إلى التصعيد جنوباً ستفقده أوراق القوة التي تجعل منه الرقم الصعب، رغم أنه يفضل عدم التدخل للضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل لإسقاط شروطهما للإفراج عن تشكيل حكومة مهمة.
كذلك فإن المزاج الشعبي ليس في وارد توفير الغطاء السياسي لأخذ لبنان إلى مواجهة عسكرية الذي سيقتصر على الحاضنة الشعبية للحزب، بخلاف الآخرين ممن يشكون من الجوع، ويتخوفون على مستقبلهم المظلم مع اقتراب البلد من العتمة لعدم تأمين التغذية بالتيار الكهربائي.
لذلك فإن الحزب لن يبادر إلى إقحام الجنوب في مغامرة لن يكون في موقع الدفاع عن النفس فيها، ويعود السبب -كما يقول المصدر- إلى تشتت الواقع السياسي الذي يحول دون احتضانه بغياب حكومة مهمة تؤمن له الغطاء السياسي، خصوصاً أن التيار السياسي المحسوب على عون أخذ يتراجع، ولا يستطيع أن يملأ الفراغ للتعويض عن الذين هم على خلاف حاد مع الحزب.
وعليه، فإن عون الذي أسهم في توفير الغطاء السياسي لـ«حزب الله» بعد توقيعه مع نصر الله على ورقة التفاهم في فبراير (شباط) 2006، قبل أشهر من حرب تموز، لم يعد في الوضعية السياسية التي تمكنه من توفير الغطاء السياسي لحليفه هذه المرة، إضافة إلى عجز الحكومة المستقيلة عن توفيره، وهذا ما يدفع به إلى التدقيق بحساباته التي تفرض عليه عدم التفريط بأوراق القوة التي يتمتع بها، والتي يراهن على صرفها في مفاوضات فيينا من قبل طهران، لاعتقاده أنها قابلة للصرف دولياً، باعتبار أن إيران تبدو مرتاحة في لبنان أكثر بكثير من البلدان الأخرى، رغم ما لديها من أذرع تستخدمها لتكون بمثابة خطوط الدفاع المتقدمة لخفض منسوب الضغط عليها.



مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية الكويت والبحرين والأردن وقطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في أعقاب التصعيد الإيراني، وفقاً لبيانات صادرة عن «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتواصلت، الخميس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد عسكري جديد استهدف الكويت وقطر والبحرين بالصواريخ البالستية، والطائرات المسيّرة، وسط استنفار أمني وعسكري واسع.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الخميس، اعتراض وإسقاط 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية (بترا)».

وحسب بيان «الخارجية المصرية» بحث عبد العاطي مع كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير خارجية دولة الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

وأكد عبد العاطي «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء يمس أمنها وسيادتها، أو يُهدد سلامة شعوبها واستقرارها»، مشدداً على «وقوف مصر إلى جانبها ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها».

وشدد على «الروابط الأخوية الوثيقة ووحدة المصير العربي»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مجريات وتطورات التصعيد الأخير في المنطقة، وشدد الوزيران على أهمية «احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

وحث الوزيران جميع الأطراف «على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي والإيراني، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي، وبما يُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

وأعلنت البحرين والكويت، الخميس، نجاح دفاعاتهما الجوية في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، فيما رفعت قطر مستوى التهديد الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم، في وقت أكدت الجهات الرسمية استمرار الجاهزية للتعامل مع أي تطورات، مع تسجيل أضرار مادية، وإصابة شخص في الكويت جرّاء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.


الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الرامية إلى إحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في مناطق نفوذها، بإخضاع أكثر من 250 صحافياً وناشطاً إعلامياً في محافظتي إب وذمار لدورات ذات طابع تعبوي وآيديولوجي، تحت شعار رفع «الجاهزية الإعلامية» والاستعداد لما تصفه بـ«المرحلة المقبلة»، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار القيود المفروضة على العمل الصحافي في مناطق سيطرة الجماعة، وسط مخاوف من توظيف هذه الدورات لإحكام السيطرة على المحتوى الإعلامي وتوجيهه بما يتوافق مع خطاب الجماعة السياسي والعسكري، في وقت يشكو فيه الصحافيون والإعلاميون من تضييق متواصل على حرية العمل وازدياد الضغوط المفروضة عليهم.

وحسب المصادر، أجبرت الجماعة، عبر ما يسمى «قطاع التعبئة»، أكثر من 150 عاملاً في المجال الإعلامي بمحافظة إب، ونحو 100 آخرين في محافظة ذمار، على الالتحاق بهذه الدورات.

حشد من أتباع الحوثيين في صنعاء ضمن أعمال التصعيد والتعبئة (إ.ب.أ)

وشملت قائمة المستهدفين موظفين في مكاتب الإعلام، ومندوبين لوسائل إعلام رسمية خاضعة لسيطرة الجماعة، إضافة إلى ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وعناصر مرتبطة بما يسمى قطاع التعبئة في المحافظتين.

وتضمنت البرامج محاضرات ذات مضامين تعبوية وآيديولوجية، ركزت على توحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز التعبئة السياسية، بالتزامن مع التوترات العسكرية والسياسية والقبلية التي تشهدها البلاد.

ضغوط وتهديدات

أكَّد عدد من الصحافيين والإعلاميين الذين شاركوا في هذه الدورات لـ«الشرق الأوسط» أنهم حضروا على مضض، بعد تعرضهم لضغوط مباشرة من قيادات حوثية، أبرزهم مسؤول التعبئة في إب عبد الفتاح غلاب، ومسؤول التعبئة في ذمار أحمد الضوراني، اللذان هدَّدا المتخلفين عن الحضور بالمساءلة أو الاعتقال أو الحرمان من فرص العمل.

وأوضح مشاركون أن محتوى الدورات انصبّ على توجيهات تتعلق بطبيعة التغطية الإعلامية المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، مع التشديد على تبني خطاب يتماهى مع توجهات الجماعة، مؤكدين أن كثيراً من الحاضرين لم يشاركوا بإرادتهم، وإنما استجابة للضغوط التي مارستها الجهات المشرفة على المؤسسات الإعلامية والتعبوية.

كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)

وقال صحافي من محافظة إب، طلب عدم نشر اسمه لدواعٍ أمنية، إن المشاركين تلقوا تعليمات واضحة بضرورة الحضور، مع تحذيرهم من أن الغياب قد يؤدي إلى استبعادهم من أي أعمال إعلامية مستقبلية أو تعرضهم للمساءلة.

وأضاف أن بيئة العمل الإعلامي في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت أكثر تعقيداً، في ظل القيود المفروضة على الصحافيين؛ الأمر الذي يدفع كثيرين إلى حضور مثل هذه الأنشطة خشية اتخاذ إجراءات قد تؤثر على مصدر رزقهم أو حريتهم.

وفي السياق نفسه، أفاد ناشط إعلامي من محافظة ذمار بأن الجانب الأكبر من البرنامج التدريبي انصرف إلى التعبئة الفكرية والتوجيه الإعلامي، مع التركيز على الخطاب الذي ينبغي الالتزام به خلال الفترة المقبلة، بعيداً عن أي مضامين مهنية أو تدريبية متخصصة.

تشديد القبضة الإعلامية

يرى مراقبون أن تكثيف الجماعة الحوثية للدورات التعبوية الموجهة إلى الإعلاميين والنشطاء، إلى جانب قطاعات أخرى، يعكس توجهاً متزايداً لإحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في المناطق الخاضعة لها، بالتزامن مع استعداداتها لتطورات سياسية وعسكرية تعلن عنها تحت مسمى «المرحلة المقبلة».

مسلحون حوثيون خلال حشد دعا إليه زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

ويشير هؤلاء إلى أن هذه الأنشطة تأتي في وقت يواجه فيه الصحافيون والإعلاميون قيوداً متزايدة على ممارسة عملهم؛ وهو ما ينعكس سلباً على استقلالية الأداء الإعلامي ويضيّق مساحة التغطية المهنية، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والإدارية المفروضة على العاملين في هذا القطاع.

وحسب المصادر، فإن هذه الدورات ليست معزولة عن سياق أوسع من الأنشطة التعبوية التي تنفذها الجماعة في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وتشمل العاملين في قطاعات حكومية ومدنية وتعليمية وإعلامية، ضمن حملة تعبئة واسعة تستهدف مختلف الشرائح استعداداً للتطورات المقبلة.


عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
TT

عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)

استهل الدكتور عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن بالمشاركة في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، في تحرك سياسي يهدف إلى تعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية، وحشد مزيد من الدعم السياسي للشرعية، وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتصاعد المخاوف من استمرار التدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة.

وشارك العليمي في افتتاح وأعمال المؤتمر بدعوة من «تشاتام هاوس»، الذي يعد إحدى أبرز المنصات الدولية لمناقشة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بحضور نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والقيادات السياسية والاقتصادية والفكرية من أكثر من 70 دولة، وبمشاركة ما يزيد على 800 شخصية دولية.

وشهد المؤتمر كلمات رئيسية لنائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي، والمدعي العام لإنجلترا وويلز اللورد ريتشارد هيرمر، كما حضره عدد من الشخصيات البريطانية البارزة، بينهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر، إلى جانب مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وقادة مؤسسات دولية وخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.

جانب من جلسات مؤتمر لندن 2026 بتنظيم من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

وحسب مصادر رسمية، شارك العليمي في جلسات حوارية ولقاءات جانبية تناولت التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة، ومستقبل النظام الدولي، وسبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، كما عقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية، جرى خلالها استعراض تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وأهمية استمرار الدعم الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتعافي.

وأوضحت المصادر أن زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى لندن لا تقتصر على المشاركة في المؤتمر، بل تشمل أيضاً سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين البريطانيين، وأعضاء في البرلمان، وشخصيات مؤثرة في مراكز الفكر والدوائر السياسية البريطانية، في سياق السعي لتعزيز المواقف الدولية الداعمة للشرعية اليمنية، وتوسيع التواصل مع دوائر صنع القرار بشأن مستجدات الأزمة اليمنية وتحدياتها.

تحذير من استغلال الهدن

على هامش المؤتمر، التقى العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق تطوير التعاون، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والأمني في اليمن، والتحديات الاقتصادية والإنسانية، وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في دعم الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

واستعرض المسؤول اليمني الرفيع ما وصفها بجهود الحكومة المستمرة للوصول إلى سلام عادل ومستدام، مشيراً إلى انخراطها في مختلف جولات التفاوض والمسارات السياسية منذ عام 2015، مقابل استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التسلح وتطوير قدراتهم العسكرية، والتصعيد الميداني.

العليمي باوزير مجتمعاً في لندن مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وأكد العليمي أن التجارب السابقة أظهرت، حسب تعبيره، أن النظام الإيراني لا يتعامل مع الهدن باعتبارها طريقاً نحو سلام دائم، وإنما يوظفها لتعزيز قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة، مستشهداً بتسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

ووصف هذه الخطوة بأنها تمثل انتهاكاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً جديداً على ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة والمنافذ الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أجندات خارجية، بما يقوض سيادة اليمن وأمنه واستقراره.

وأضاف أن تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، وتضعف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر فاعلية تقوم على الردع والمساءلة، وضمان عدم استغلال أي تفاهمات سياسية أو هدن لإعادة بناء القدرات العسكرية للجماعات المسلحة.

إشادة بالشراكة البريطانية

أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمستوى الشراكة بين اليمن والمملكة المتحدة، مثمناً الدعم البريطاني السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة اليمنية، ومساندة جهودها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.

كما أشاد ببرنامج الدعم الفني والمالي البريطاني لليمن وما يقدمه من إسناد لأولويات الحكومة وبرامج الإصلاح المؤسسي، إضافة إلى مساهمة لندن في دعم الأمن البحري وتعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، في ظل التحديات الأمنية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن.

العليمي باوزير خلال افتتاح مؤتمر لندن الدولي (سبأ)

وفي السياق ذاته، ثمن العليمي الدور السعودي في دعم اليمن، مشيداً بجهود الرياض في مساندة الحكومة اليمنية، ودعم مسار السلام، والإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة، معرباً عن تقديره لمواقف الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمة للشرعية اليمنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، أكد استمرار التزام بلاده بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندتهما في تنفيذ الإصلاحات، والعمل من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمن.

وأشار الوزير البريطاني، حسب المصادر نفسها، إلى حرص المملكة المتحدة على تعزيز الشراكة الثنائية مع اليمن في مختلف المجالات، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار.