العقوبات الأميركية.. مفترق الطرق

فرضت على السودان وإيران وسوريا وكوبا وكوريا الشمالية ولم تحقق المطلوب

العقوبات الأميركية.. مفترق الطرق
TT

العقوبات الأميركية.. مفترق الطرق

العقوبات الأميركية.. مفترق الطرق

في الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استثناءات في العقوبات المفروضة على السودان (منذ عام 1996). وفي الشهر الماضي، أعلنت استثناءات في العقوبات المفروضة على كوبا (منذ عام 1963)، وذلك مع مبادرة الرئيس باراك أوباما بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا. وقبل ذلك، أعلنت استثناءات في العقوبات المفروضة على إيران (منذ عام 1980). هذه الاستثناءات أثارت جدلا كبيرا في الأوساط السياسية أميركيا وعالميا، وطرحت تساؤلات عن جدواها.. هل هي خطوة نحو إلغائها؟ هل الاستثناءات التي حدثت مؤخرا دليل فشل أم دليل نجاح؟ ما تأثير العقوبات على الدول التي طالتها، وما أثرها على الاقتصاد الأميركي. جملة تساؤلات عن جدواها سياسيا، ومدى فاعليتها.. معظم هذه الأسئلة ظلت بلا إجابات محددة بين مؤيد ومعارض.. لكن حقيقة واحدة تؤكد أن الولايات المتحدة تتجه الآن في اتجاه خلق بيئة مغايرة وخريطة سياسية واقتصادية جديدة تبدو فيها سياسة العقوبات أسلوب تخطاه الزمن.

تظل العقوبات الأميركية على كوبا هي الأطول، والأقل إنسانية. يسميها الكوبيون «بلوكيو» بالإسبانية «بلوكيد»، محاصرة بالإنجليزية. وهي شاملة: سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية. فرضت أول مرة في عام 1960، بعد عامين من الإطاحة بنظام باتيستات (صديق أميركا، وشركات الموز والتبغ) مع الثورة التي قادها فيدل كاسترو. في البداية، كانت عقوبات «إنسانية» (تسمح بالطعام، والأدوية). لكن، عندما أمم كاسترو شركات النفط الأميركية، توقف كل شيء. ثم عندما تحول كاسترو من الثورية إلى الشيوعية، قل، أو نفذ، آخر عطف عليه وسط الأميركيين.
تنفذ العقوبات على كوبا اعتمادا على خمسة قوانين: قانون التجارة مع العدو (عام 1917، منذ الحرب العالمية الأولى)، وقانون المساعدات الخارجية، وقانون تنظيم الودائع والمستندات، وقانون الديمقراطية الكوبية، وقانون هيلمز - بيرتون (معاقبة أي طرف ثالث، مثل البنوك والشركات الأوروبية.
وكما هو متوقع، تشدد الرؤساء الجمهوريون في العقوبات، ريغان، بوش الأب، بوش الابن، وأعلن بوش الأب قانون الديمقراطية الذي ينص على مواصلة العقوبات ما دامت حكومة كوبا ترفض السير على طريق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. لكنّ رئيسين ديمقراطيين هما كلينتون، وأوباما، تساهلا كثيرا.
في عام 2000، تساهل كلينتون، وأعلن قانون «مقاطعة إنسانية»، يسمح بإرسال المواد الغذائية والأدوية. وقبل شهرين، تساهل أوباما كثيرا جدا، وأعلن إعادة العلاقات الدبلوماسية، ودراسة إمكانية رفع تدريجي لكل العقوبات. عن هذا قالت نيرا تاندوم، الخبيرة في مركز «أميركان بروغريس» (المركز الرئيسي للفكر الليبرالي التقدمي)، لـ«الشرق الأوسط»: «يستحق الرئيس أوباما الثناء لوضع مصالحنا الوطنية فوق الحجج السياسية العقيمة التي تعبنا منها. بعد أكثر من 50 عاما من العبث، صار واضحا أن سياستنا نحو كوبا فشلت في تعزيز الديمقراطية هناك. لهذا، صار ضروريا وضع سياسة جديدة». وشرحت أن هذه السياسة يجب أن تقوم على عمودين: أولا: العلاقات الدبلوماسية، والتي يمكن أن تستمر بين دولتين تعاديان بعضهما البعض (مثلما كان الحال بين أميركا وروسيا خلال سنوات الحرب الباردة). ثانيا: تشجيع المجتمع المدني في كوبا للدفاع عن حقوق الإنسان لشعب كوبا (وأيضا، تشجيع منظمات حقوق الإنسان العالمية لتفعل نفس الشيء).
وأضافت: «ها نحن نشاهد عودة الآن غروس (جاسوس أميركي كان معتقلا في كوبا) إلى عائلته وأصدقائه. وها نحن نشاهد إطلاق سراح أكثر من 50 سجينا سياسيا في كوبا، وعودتهم إلى عوائلهم وأصدقائهم. ها نحن نشاهد تطورات إيجابية خلال أسابيع قليلة ربما أكثر من كل التطورات الإيجابية خلال خمسين عاما».
وحسب تقرير أصدره مركز «بروغريس»، صار واضحا أن عقوبات خمسين عاما كانت بدعم، ودفع، وضغط، من جالية كوبية صغيرة، لكنها قوية (لأنها تعتمد على رجال أعمال هربوا من كوبا إلى ولاية فلوريدا الأميركية). وفي وقت من الأوقات، نافس اللوبي الكوبي اللوبي الإسرائيلي في تأثيره على أعضاء الكونغرس. وصار واضحا أن النقاش داخل الولايات المتحدة حول العقوبات على كوبا لم يكن عما إذا هي إنسانية أو غير إنسانية (كانت غير إنسانية لقرابة أربعين عاما). بل حول جدواها.

* عقاب السودان
في عام 1993، أعلن الرئيس بيل كلينتون وضع اسم السودان في قائمة الإرهاب، بسبب دعم النظام العسكري الإسلامي (بقيادة الرئيس عمر البشير) للإرهاب والإرهابيين. وفي نفس العام، أغلقت السفارة الأميركية في الخرطوم. وفي عام 1997، فرضت الولايات المتحدة عقوبات شاملة (اقتصادية، وتجارية، ومالية، وثقافية). وفي عام 1998، في أعقاب تفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، شنت الولايات المتحدة ضربات صواريخ «كروز» ضد منشآت في الخرطوم، واستدعت السفير تيم كارني، وفرضت عقوبات إضافية.
بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، دخلت الولايات المتحدة والسودان في حوار حول مكافحة الإرهاب، ووفرت حكومة السودان معلومات كشفت عن نشاطات إرهابية. لكن، لم ترفع الولايات المتحدة عقوبات الماضي. بل، في عام 2007، فرض الرئيس السابق جورج دبليو بوش عقوبات اقتصادية جديدة بسبب سياسات حكومة البشير في دارفور، وعرقلة عملية السلام مع جنوب السودان.
رغم ذلك، ظلت السياسات السودانية كما هي لم يتغير شيء.. لم تتوقف الحرب.. لم يهنأ أهل دارفور بالسلام، واستمرت السياسات الإقصائية، في السودان. ورغم ذلك ظلت الولايات المتحدة المانح الرئيسي للمساعدات الإنسانية إلى السودان منذ ثمانينات القرن الماضي. في عام 1989، أرسلت مساعدات «شريان الحياة». في عام 1991، أرسلت مساعدات إضافية للتخفيف من حدة نقص الغذاء الناجم عن الجفاف. في عام 2001، أرسلت مساعدات مباشرة إلى جنوب السودان. ثم إلى سكان دارفور، هناك وفي تشاد ودول مجاورة.
هذا بالإضافة إلى المساعدات العسكرية لحفظ السلام في دارفور. ومساعدات تنفيذ اتفاقية السلام، والإعمار والتنمية في جنوب السودان، لهذا، تختلف العقوبات الأميركية على السودان عن عقوبات كوبا وإيران، مثلا. وذلك بسبب تعقيدات العلاقات الأميركية مع السودان، خاصة دور أميركا في تقسيم السودان.
وقبل أسبوعين، أعلن دونالد بوث، مبعوث الرئيس باراك أوباما للسودان، رفع المقاطعة عن الهواتف الذكية، وأجهزة الكومبيوتر الجوالة، وغيرها من أجهزة الاتصالات والبرمجيات. أعلن هذا رغم أن مسؤولين أميركيين يواصلون إدانة سياسة الرئيس عمر البشير في دارفور. وكانت آخر إدانة بسبب عرقلة التحقيقات الدولية في تقارير بأن جنودا سودانيين مارسوا، في العام الماضي، سلسلة من الاغتصابات الجماعية على النساء في دارفور هناك.
يقول مسؤول في قسم العقوبات والمقاطعات في وزارة الخزانة لـ«الشرق الأوسط»: «تظل العقوبات الاقتصادية طويلة الأمد على السودان مستمرة. هذه هي العقوبات التي تدين السودان كدولة راعية للإرهاب، وتدين حكومة البشير لأنها تظل تشن هجمات على المدنيين، وتظل تتدخل في المساعدات الإنسانية إلى دارفور، وتظل تعرقل المساعدات الإنسانية لإقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق». هذان هما الإقليمان اللذان تستمر فيهما حرب أهلية بين قوات الحكومة وثوار معارضين.
وقال مسؤول في مكتب المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فتح تصدير تكنولوجيا الاتصالات الشخصية إلى السودان سيفيد الشعب السوداني.. وسيشجع حرية التعبير، وسيساعد السودانيين للتواصل مع بعضهم البعض، وللوصول إلى الإنترنت، وللاتصال مع بقية العالم». هل هو تراجع لنجاح أهداف العقوبات أم لفشلها؟ سؤال يسهل الإجابة عنه.

* عقاب إيران
في العام الماضي، نشرت مجلة «تايم» الأميركية تقريرا عن العقوبات الأميركية على إيران، جاء فيه أنها لم تدمر إيران كما يقول الإيرانيون: أولا: مع قسوة العقوبات، توجد فيها استثناءات واسعة للسلع والخدمات الإنسانية. مثلا: تسمح ببيع السلع الزراعية، والأغذية، والأدوية، والأجهزة الطبية. ثانيا: تقيد حكومة إيران توفير العقاقير والأدوية، وكانت وزيرة الصحة السابقة، مرضية دستجردي، فضحت هذه الممارسات الفاسدة. وكشفت عن أن البنك المركزي الإيراني، في عام 2102، استخدم فقط 600 مليون دولار للأدوية والمعدات الطبية من جملة 2.5 مليار دولار خصصت في الميزانية السنوية. ثالثا: تبالغ حكومة إيران في تصوير تأثير العقوبات على خدمات الإنترنت الإيرانية. الحقيقة هي أن حكومة إيران تحجب ملايين المواقع، بما في ذلك أكثر من 50 في المائة من أشهر المواقع في العالم. وأيضا، تستعمل أجهزة إلكترونية لتكون سرعة الإنترنت بطيئة. وأيضا، تشوش إشارات الأقمار الفضائية لمنع بث الإذاعات والتلفزيونات الأجنبية. رابعا: تقول حكومة إيران إن العقوبات تحرم الطلاب الإيرانيين من الدراسة في الجامعات الغربية. لكن، الحقيقة هي أن الاتحاد الأوروبي لا يسمح فقط، بل يشجع، ذلك. بل يوفر منحا خاصة للطلاب الإيرانيين. وتسمح العقوبات الأميركية بإعفاءات لتسهيل بعثات الطلاب الإيرانيين. وصار هؤلاء يغادرون إيران بنسب متزايدة للدراسة في الولايات المتحدة.

* مؤيدو العقوبات
وسط النقاش الأميركي حول العقوبات، توجد منظمات وجماعات وخبراء يؤيدون العقوبات، على شرط أن تكون «إنسانية». من بين هذه منظمة «يونايتد إغيسنت نيوكليار إيران» (متحدون ضد إيران نووية) في واشنطن. ويرمز إليها بـ«ياني»، وهي أكبر منظمات اللوبي الأميركية المعارضة لإيران. وقالت جولي شين، خبيرة في المنظمة، لـ«الشرق الأوسط»: «تظل العقوبات الدولية المستهدفة، بالإضافة إلى الإعفاءات الإنسانية المسؤولة، تشكل ضغطا قويا على النظام الإيراني. لكن، إذا توقفت هذه العقوبات، وإذا توقفت احتمالات عقوبات إضافية، لن يكون هناك حافز أمام النظام الإيراني للتخلي عن برنامجه النووي». وأضافت: «الحقيقة المزعجة ليست عدم إنسانية العقوبات. الحقيقة المزعجة هي أن النظام الإيراني يستشري فيه الفساد، وسوء الإدارة، والقمع. وهو الذي يدمر الاقتصاد الإيراني، ويقيد الحريات. لهذا، فرض عقوبات على إيران، عقوبات محددة ومستهدفة ومتعددة الأطراف، هي سياسة غير عنيفة. وتظل تؤذي النظام».
هذا هو التفسير الذي تسير عليه الحكومة الأميركية. وهو يعكس أهمية منظمة «ياني» في واشنطن. وليس هذا غريبا، لأن المنظمة فيها خليط من سياسيين ودبلوماسيين يهود وغير يهود. وكان أسسها، قبل عشر سنوات تقريبا، ريتشارد هولبروك، مساعد سابق لوزير الخارجية، وفؤاد عجمي، أستاذ سابق في جامعة جونز هوبكنز (توفي الاثنان مؤخرا). ومؤخرا، قال وزير الخارجية جون كيري: «ليس التواصل مع إيران استراتيجية كافية. إذا لم تنجح الدبلوماسية، يجب أن تكون مدعومة بتهديدات احتمالات صعبة. بتصعيد العقوبات متعددة الأطراف. بالضغط على إيران قويا لتغير سلوكها».

* مبدأ العقاب
بينما يقول أميركيون، إن مبادئ الحرية والعدل الأميركية (ناهيك بالمصالح السياسية، والعسكرية، والاقتصادية) يمكن أن تخدم بالعقوبات «الإنسانية»، يجادل آخرون في العقاب كمبدأ، ويقولون إن أي عقاب لأي دولة هو «غير إنساني». كتب عن «الإنسانيين»، د. هنري هامبيغررا، أستاذ في جامعة كاليفورنيا، وعضو في منظمات «إنسانية» دولية منها منظمة «إنترناشونال بروغرس» (منظمة التقدم العالمية)، ويرمز إليها بـ«إي بي أو»، ورئاستها في فيينا. ومنظمة «حوار بين الحضارات»، ورئاستها في فيينا أيضا. و«رودس فورم» (ملتقي جزيرة رودس).
تحدث هامبيغررا عن مبدأ العقوبات. وقال إن منظمة «إي بي أو»، مثلا، تعارض كل أنواع العقوبات. بداية بعقاب كوبا، ثم إيران، ثم العراق. من قبل هجمات 11 سبتمبر،، عام 2001. ومن قبل الحروب ضد الإرهاب. وقال: «يوجد تناقض أساسي بين حقوق الشعوب وعقاب الشعوب. يعاقب شعب، متمثلا في نظام القضاء فيه، شخصا إذا ارتكب جريمة، حسب قانون معترف به دوليا. لكن، كيف يعاقب شعب شعبا آخر؟ عبر التاريخ، لا يوجد قانون دولي عن معاقبة شعوب لشعوب، ناهيك بهذا القرن الحادي والعشرين».
وقال إن العقوبات الاقتصادية، خاصة عقوبات اقتصادية شاملة، هي شكل من أشكال العقاب الجماعي التي تناقض تماما المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان، والحق في الحياة، والحق في التغذية الكافية، والحق في الرعاية الصحية. هذه حقوق غير قابلة للتصرف.
وقال: «يحث هذا بقرار من مجموعة من الدول تسيطر على مجلس الأمن، من أجل الحصول على تغيير في السلوك السياسي لدولة أخرى». وأضاف أن في هذا تناقضا تاما مع اتفاقية جنيف عام 1949. وأنه، من المفارقات أن مجلس الأمن يفعل ذلك، بينما لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة تدين مبدأ عقاب الشعوب.
عن هذا، قالت جولي شين، خبيرة مركز «ياني» في واشنطن، المؤيد للعقوبات ضد إيران: «تقدر العقوبات الدولية المحددة، والتي تتضمن إعفاءات إنسانية مسؤولة، على أن تكون أداة فعالة للضغط على الدول التي تخالف القوانين الدولية».

* قائمة العقوبات الأميركية
* دول: كوبا (1962): عقوبات شاملة، لها صلة بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي.
إيران (1979): بدأت مع الثورة الإيرانية بقيادة آية الله الخميني، واحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في السفارة الأميركية في طهران.
كوريا الشمالية (1950): بدأت مع بداية حرب كوريا بين روسيا والصين في جانب، والدول الغربية والأمم المتحدة في الجانب الآخر. والآن، بسبب برنامج كوريا الشمالية للأسلحة النووية والصواريخ عابرة القارات.
السودان (1993): مع وضع السودان في قائمة الإرهاب. ثم (2002) بسبب سياسة حكومة السودان في دارفور.
سوريا (1986): بدأت بسبب مقاومة سوريا لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وإيواء الفدائيين الفلسطينيين. ثم (2011) مع بداية الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
* شخصيات: من روسيا البيضاء: عرقلة التطور الديمقراطي، بداية بالرئيس ألكسندر لوكاشنكو.
من ساحل العاج: تمرد بدأ بعزل رئيس الوزراء الحسن وتارا، بقرار رئيس الجمهورية غباغبو، في صراع شبه ديني.
من الكونغو: عرقلة التطور الديمقراطي. الكونغو رقم 186 من 187 في قائمة خروقات حقوق الإنسان.
من العراق: قادة نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. وفي الوقت الحاضر، شخصيات تقاوم الديمقراطية أو ارتكبت أعمال عنف.
من لبنان: شخصيات متورطة في قتل رئيس الوزراء رفيق الحريري، وهجمات «حزب الله» ضد إسرائيل، ثم تحالف «حزب الله» مع نظام الأسد في سوريا.
من السودان: شخصيات في نظام الرئيس البشير، وهو نفسه، لانتهاكات حقوق الإنسان في دارفور.
من جنوب السودان: بعد استقلال جنوب السودان، وبداية الحرب الأهلية هناك. بتهم القتل، أو تشجيع القتل، أو عرقلة العملية الديمقراطية.
من أوكرانيا: بعد بداية الحرب الأهلية هناك قبل عام، خاصة المؤيدين لروسيا.
من روسيا: بعد غزو واحتلال شبه جزيرة القرم، خاصة النخبة التي تحيط بالرئيس بوتين.
من اليمن: بدأت بالرئيس السابق على عبد الله صالح. ومؤخرا عبد الخالق الحوثي وآخرين.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.