«تحرش» روسي ـ سوري بالقوات الأميركية في الحسكة

واشنطن تتهم موسكو بانتهاك اتفاقات عدم الاحتكاك

دورية عسكرية أميركية بريف الحسكة شرق سوريا في 4 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
دورية عسكرية أميركية بريف الحسكة شرق سوريا في 4 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

«تحرش» روسي ـ سوري بالقوات الأميركية في الحسكة

دورية عسكرية أميركية بريف الحسكة شرق سوريا في 4 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
دورية عسكرية أميركية بريف الحسكة شرق سوريا في 4 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

بدا، أمس، أن قنوات التنسيق العسكري بين القوات الروسية والأميركية لمنع الاحتكاك على الأراضي السورية، باتت تواجه اختباراً جدياً لمدى فاعليتها، بعد وقوع حادث جديد كاد أن يتحول إلى صدام بين الطرفين في الحسكة، وتبادلت موسكو وواشنطن الاتهامات بانتهاك الهدنة وتجاوز الاتفاقات المبرمة، في حين أعاد الحادث إلى الأذهان سلسلة حوادث احتكاك وتحرش متبادل وقعت خلال الشهور الأخيرة.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن وحدات الشرطة العسكرية التابعة لها أوقفت، الخميس، قافلة عسكرية أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مشيرة إلى أن القافلة انتهكت اتفاقات نظام فض الاشتباك.
وأفاد نائب مدير مركز «حميميم» للمصالحة بين الأطراف المتناحرة في سوريا، ألكسندر كاربوف، بأنه «تم رصد حالة جديدة لانتهاك بروتوكولات نظام فض الاشتباك في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا من قبل وحدات القوات المسلحة الأميركية الموجودة بشكل غير قانوني في الأراضي السورية».
وأوضح، في إيجاز صحافي، أن قافلة المدرعات العسكرية الأميركية كانت مكونة من 6 عربات مصفحة و«سارت عبر الطريق (M – 4) في الاتجاه الغربي في مسار غير منسق ومن دون توجيه أي بلاغ مسبق».
وأكد المسؤول العسكري أنه «تم توقيف القافلة من قبل دورية للشرطة العسكرية الروسية وتوجيهها إلى الاتجاه المعاكس».
وتجنبت وزارة الدفاع الأميركية التعليق على الحادث. وردت جيسيكا ماكنولتي، المتحدثة باسم الوزارة على سؤال وكالة أنباء «تاس» الحكومية، أنه «ليس لدى وزارة الدفاع ما تقدمه حول الموضوع».
لكن واشنطن وجهت اتهامات إلى القوات الروسية قبل يومين، بانتهاك الاتفاقات الخاصة بمنع الاشتباك بين قوات البلدين في سوريا. وأفاد تقرير أصدرته الوزارة، الثلاثاء، بأن «القوات الروسية، ورغم التزامها بشكل عام باتفاقات منع الاشتباك مع قوات التحالف الدولي ضد الإرهاب، واصلت القيام بانتهاكات لم تعرض قوات التحالف للخطر». ولفت التقرير إلى أن «كلا من النظام السوري والقوات التركية والمعارضة المدعومة تركياً والقوات المرتبطة بإيران نفذت خلال ربع العام عمليات ضد تنظيم داعش لكنها عرقلت في الوقت ذاته، أنشطة التحالف وقوات سوريا الديمقراطية».
ووفقاً للتقرير الأميركي، فإن «قوات النظام وحلفاءها المرتبطين بروسيا وإيران حاولوا الحد من حركة قوات التحالف بينما واصلت أنشطة المسلحين السوريين المرتبطين بتركيا صرف اهتمام قوات سوريا الديمقراطية عن مكافحة داعش».
وحمل هذا التقرير والاحتكاك الذي وقع بعد ذلك، مؤشرات إلى الصعوبات التي يواجهها اتفاق عدم الاحتكاك بين القوات الروسية والأميركية في سوريا، الذي أبرمه الجانبان في العام 2015 مباشرة بعد التدخل العسكري الروسي المباشر في هذا البلد.
وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قال، الشهر الماضي، إنه رغم الخلافات الكثيرة بين موسكو وواشنطن، لكن اتفاق قنوات التنسيق العسكرية لضمان عدم وقوع احتكاكات «يعمل بدقة وفاعلية عالية»، مشيراً إلى الرغبة الروسية في توسيع الحوار مع العسكريين الأميركيين في سوريا.
لكن تطورات الوضع الميداني، خلال الشهور الأخيرة، عكست تزايداً واسعاً في حالات الاحتكاك لم يسبق أن وقعت في السنوات الماضية، وكادت قوات تابعة للبلدين أن تصل إلى درجة المواجهة المباشرة في أكثر من حادث تحرش على طول أماكن وجود القوات الأميركية بالقرب من الطريق الدولي «إم أربعة». ووقع أخطر هذه الحوادث في نهاية أغسطس (آب) الماضي عندما أصيب سبعة جنود أميركيين بجروح في حادث تصادم مع عربات قتالية روسية. وأظهرت مقاطع فيديو نشرت في حينها مدرعات ومروحيات روسية تحاول منع عربات أميركية من التقدم ونجحت بعد الصدام المباشر معها في إجبارها على الخروج من المنطقة.
ولفتت تقارير روسية إلى أنه مباشرة بعد الحادث، عملت الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في شمال شرقي سوريا من الناحيتين الجوية والبرية، في خطوة حملت رسالة لروسيا بعدم الدخول في «استفزازات جديدة» بعد وقوع سلسلة احتكاكات بين قوات الطرفين.
ونقلت وسائل إعلام، في منتصف سبتمبر (أيلول)، أن القيادة العسكرية الأميركية «نشرت رادار سنتينال وكثفت الطلعات الجوية للمقاتلات فوق المناطق التي تنتشر فيها القوات الأميركية، كما نشرت عربات برادلي القتالية في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الأميركي مع حلفائه من المكون الكردي».
وأفاد مسؤولون أميركيون، في حينها، بأن هذه التعزيزات تهدف إلى «المساعدة في ضمان سلامة وأمن قوات التحالف»، وأن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى التصادم مع أي دولة أخرى في سوريا، لكنها ستدافع عن قوات التحالف في حال تطلب الأمر ذلك».
ورأى مصدر عسكري، لم يتم الكشف عن هويته، أن هذه الخطوة «إشارة واضحة إلى روسيا للالتزام بالعمليات المشتركة لمنع مخاطر التصادم، وأيضاً لروسيا وفرقاء آخرين لتجنب الاستفزازات غير الآمنة وغير المهنية في شمال شرقي سوريا».
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قد أمر بسحب مدرعات برادلي من سوريا قبل ذلك بشهور، في إطار محاولته أوائل عام 2019 سحب جميع قواته من هناك، قبل أن يتراجع عن قراره لاحقاً بذريعة ضرورة حماية آبار النفط.
في المقابل، لم تتوقف موسكو، خلال الشهور الماضية، عن توجيه اتهامات للقوات الأميركية بتعمد القيام باستفزازات ميدانية، فضلاً عن الإشارات المتكررة إلى أن تصرفات الولايات المتحدة في الأراضي الخاضعة لسيطرتها «تؤدي إلى مزيد من التطرف بين السكان في المناطق، مع توجيه اهتمام خاص للوضع في مخيم الهول للاجئين السوريين».
كما اتهمت الخارجية الروسية القوات الأميركية بـ«العمل على تهريب النفط السوري وبيعه في الخارج لتحرم منه السوريين في انتهاك فاضح للقانون الدولي».



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.