المعارضة التركية تشن حملة على حكومة داود أوغلو لتخليها عن «قطعة من الوطن»

ارتباك تركي داخلي حول التنسيق مع «داعش» والأكراد

دبابات وعربات تركية قرب الحدود السورية في سوروج في أعقاب اجتياح عسكري غير مسبوق لحماية ضريح سليمان شاه وحرسه (أ.ف.ب)
دبابات وعربات تركية قرب الحدود السورية في سوروج في أعقاب اجتياح عسكري غير مسبوق لحماية ضريح سليمان شاه وحرسه (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تشن حملة على حكومة داود أوغلو لتخليها عن «قطعة من الوطن»

دبابات وعربات تركية قرب الحدود السورية في سوروج في أعقاب اجتياح عسكري غير مسبوق لحماية ضريح سليمان شاه وحرسه (أ.ف.ب)
دبابات وعربات تركية قرب الحدود السورية في سوروج في أعقاب اجتياح عسكري غير مسبوق لحماية ضريح سليمان شاه وحرسه (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الاثنين إن التوغل العسكري لبلاده في سوريا لنقل ضريح سليمان شاه وإجلاء الجنود الذين يحرسونه كان إجراء مؤقتا للحفاظ على حياة الجنود وليس انسحابا.
وقال إردوغان في مداخلة عبر التلفزيون «ليس هذا بالتأكيد انسحابا. أنه إعادة تموضع مؤقتة بهدف حماية أرواح جنودنا». وأكد أن تركيا لم تتخل عن أي من حقوقها التي نصت عليها المعاهدات. مضيفا: «إن جيبنا لا يزال موجودا داخل الأراضي السورية (...) وعلمنا يرفرف على قرية آشمة السورية».
وفي السياق نفسه، أكد مصدر رسمي تركي لـ«الشرق الأوسط» أن أنقرة لم تتخل عن الأراضي التي كان يقام عليها ضريح جد مؤسس الدولة العثمانية، السلطان سليمان شاه في ريف مدينة حلب السورية، التي تعتبر أرضا تركية، رغم اقتطاعها أرضا سورية بالحجم نفسه قرب قرية آشمة السورية الكردية عند الحدود التركية - السورية. وقال المصدر ردا على سؤال عن سبب عدم نقل الضريح إلى الداخل التركي بعد العملية التي نفذتها القوات التركية أول من أمس، إن «هذه الأرض (التي بني عليها الضريح) هي أرض تركية، ونحن لا نتخلى عن أراضينا» معتبرا أن نقل الرفات إلى قرية آشمة السورية «هو إجراء مؤقت»، مشددا على أنها ستعاد إلى مكانها الأصلي عندما تسمح الظروف بذلك.
وتكشف الغبار الذي أحدثته التصريحات التركية حول عملية نقل الرفات عن مجموعة من الوقائع الجديدة، كان أبرزها التناقض الواضح بين رئاستي الجمهورية والجيش التركيين حول التنسيق مع تنظيم داعش الذي يسيطر على محيط الضريح. ففيما أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية أن أي تنسيق لم يحدث، اعترف الجيش بإبلاغ «داعش» عبر «القبائل» بموعد العملية وأهدافها. كما تناقضت المواقف التركية مع الموقف الكردي السوري الذي حاول استغلال طلب المساعدة التركية من أكراد سوريا، سياسيا.
وأكد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين أنَّ قرار عملية سليمان شاه «هو قرار تركي بامتياز»، وفي رده على سؤال حول وجود اتصال مع «داعش»، أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، أو أميركا قبيل «عملية سليمان شاه»؛ قال كالين: «تم إخطار حلفائنا من أجل سلامة العملية، وأرسلت للنظام السوري مذكرة بهذا الخصوص، أمَّا المنظمات التي ذكرتموها، فليس هناك أي اتصال أو تنسيق أو مساعدة على الإطلاق». وأشار إلى أنَّ (PYD) هو تنظيم إرهابي بالنسبة لتركيا، قائلا: «إن الأوضاع في تطور سريع على الأرض، وإنَّ سيطرة هذه الجماعة أو ذلك التنظيم على بقعة ما، لا يعني الكثير في ظل الهشاشة الأمنية الموجودة في سوريا». وفيما يتعلق بتصريحات النظام السوري ردا على عملية سليمان شاه؛ قال المتحدث: «لا معنى لتصريحات نظام فاقد للشرعية إقليميا ودوليا؛ قتل أكثر من 300 ألف من أفراد شعبه، وشرد الملايين كلاجئين».
وأكدت مصادر من رئاسة هيئة الأركان التركية في تصريحات لجريدة «زمان» التركية، عدم حصول القوات المسلحة التركية على إذن من تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) قبل تنفيذ العملية، قائلا: «لقد وجهنا رسالة إلى داعش وتنظيم (YPG) الكردي المتناحرين في شمال سوريا، عبر القبائل والعشائر الموجودة هناك، مفادها: (لا تطلقوا النار فإن قواتنا تدخل المنطقة)». وأكد أن «القوات التركية المشاركة في العملية كانت على استعداد للرد على أي هجوم قد تتعرض له».
وأصدر تنظيم (YPG) الذراع المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا بيانا حول عملية نقل رفات سليمان شاه قال فيه: «إن عملية نقل رفات ضريح سليمان شاه تمت بعلم من قياداتنا، وبمشاركة القوات الكردية في بلدة كوباني. ولم ير قادتنا الذين درسوا الطلب التركي والمقترحات المقدمة من قوات التحالف الدولي ضد داعش أي مانع من تنفيذ العملية واضعين في الاعتبار الأبعاد الإنسانية وأصدرت موافقة على ذلك».
وقال إدريس حسن أحد المتحدثين الرسميين باسم بلدة عين العرب (كوباني)، في حوار له مع قناة (BBC) البريطانية، إن القوات التركية عبرت إلى المنطقة الواقع فيها ضريح سليمان شاه عبر بلدة كوباني بعد الحصول على موافقة من القيادات الكردية بالمنطقة. وأوضح نائب حزب الشعوب الديمقراطية الكردي عن مدينة شيرناق حسيب قبلان، أن العملية تمت بالتعاون بين القوات المسلحة التركية وقوات كردية في شمال سوريا. وقالت مصادر تركية إن المسؤول الكردي أنور مسلم توصل إلى اتفاق مع القيادات التركية على عدد من النقاط المهمة من أجل عدم حدوث أي مشكلات أثناء عبور القوات التركية ووقف المواجهات التي تشهدها المناطق الشمالية من سوريا أثناء وجوده في العاصمة التركية أنقرة، إثر دعوة المسؤولين الأتراك له.
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اتصالات هاتفية مع نظرائه في الكثير من الدول، فضلا عن الأمين العام للناتو، شرح فيها أبعاد عملية تأمين ضريح «سليمان شاه»، وحراسه، التي قام بها الجيش التركي، الليلة الماضية في الأراضي السورية. وأفادت مصادر دبلوماسية، أن جاويش أوغلو أجرى اتصالات مع نظرائه، الأميركي جون كيري، والهولندي بيرت كونديرس، والبريطاني فيليب هاموند، والدنماركي مارتين ليديغارد، والسعودي سعود الفيصل، إضافة للأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ. وأضافت المصادر أن جاويش أوغلو تناول خلال اتصالاته مع مختلف المسؤولين، أبعاد عملية نقل ضريح «سليمان شاه»، من الأراضي السورية إلى الداخل التركي، وتبادل معهم وجهات النظر بهذا الشأن.
من جهة ثانية، اندلع جدل حاد بين المعارضة والحكومة، على خلفية العملية. فقد وصفت أحزاب المعارضة العملية بـ«الفضيحة» بسبب ما قالوا إنه ترك الحكومة جزءا من أرض الوطن لتنظيم داعش بعد نقل الرفات وإجلاء الجنود من الضريح الذي يعد الأرض الوحيدة لتركيا خارج حدودها، مطالبين رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بتقديم استقالته. كما لاقت محاولة مسؤولي الحزب الحاكم تقديم وصمة العار، التي أقدموا عليها، على أنها نصر عظيم ردود فعل من قبل الرأي العام وأصبحت موضوع سخرية بينهم.
وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو: «إن الدولة القوية ليست تلك الدولة التي تترك أراضيها من دون أي مواجهة، إنما تتجلى قوتها وأصالتها في تلقينها الدروس والعبر للإرهابيين. كما أن محاولة عرض الحكومة هدم مركز الشرطة الخاص بها وسحب جنودها من هناك وتركها أراضيها وكأنه نصر يدل على أن هذه العملية مدروسة بين الحكومة والتنظيم».
وقال دولت بهشلي زعيم حزب الحركة القومية، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إن تركيا عاشت تخاذلا وجبنا في هذه العملية، بعدما تركت ضريح سليمان شاه الذي يعد رقعة مقدسة من الوطن وقسم شرطة «التوقيري» الموجود هناك. كما أن رئيس الوزراء ومعاونيه الذين يصفون هذا التخاذل وهذا الجبن باسـم»عملية الشاه فرات» حوّلوا رموز وتقاليد الدولة إلى خرابة مهدّمة بعدما قاموا بتدمير تلك الرموز. وقال بيرول أيدين نائب رئيس حزب السعادة موجها كلامه إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «ألم تقل بأنك ستصلي في ظرف 3 أشهر في الجامع الأموي وستتناول وجبة الإفطار في الشام (دمشق)؟ إن الحكومة التي تحلم بأنها ستصلي في الجامع الأموي تركت أراضيها وتخلت عنها بسبب سياسات الخضوع للغرب، والأنكى من ذلك هو محاولتها إظهار هذه العملية على أنها بطولة ونصر».
وفي المقابل، هاجم رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أحزاب المعارضة التركية؛ بسبب موقفها الناقد لعملية نقل ضريح سليمان شاه. وقال داود أوغلو، في كلمة ألقاها في اجتماع لحزب العدالة والتنمية إن تصريحات المعارضة حول العملية «شكّلت وصمة عار على جبينها». وأضاف: «ليكن معلوما أن حماية كل ما يمثل تراثنا أينما كان، ولو كان قطعة حجر واحدة؛ هي دَين في أعناقنا. لقد حمينا وسنواصل حماية تراثنا»، مستغربا «انتفاض حزب الشعب الجمهوري (المعارض) - الذي يعتبر العثمانية لغة أجنبية - فجأة ليتحدث باسم أجدادنا العثمانيين». وأردف «نحن لم ننسحب من أي أرض لنا، بل ما فعلناه هو تحصين ضريح سليمان شاه ليرفرف العلم التركي عاليا إلى الأبد وداخل الحدود السورية».
الجدير بالذكر أن الضريح الذي تم هدمه، مُشيّد من الحجر الأبيض وعمر المقبرة 700 عام، ويضم رفات سليمان شاه جد عثمان الأول مؤسس الإمبراطورية العثمانية. وأصبح الضريح أرضا تركية بموجب اتفاقية وقعت مع فرنسا عام 1921 عندما كانت تحكم سوريا. وتعتبر تركيا الضريح أرضا سيادية وتعهدت مرارا بالدفاع عنه في مواجهة أي هجوم من المقاتلين، ويحرسه 40 جنديا يتم تغييرهم بانتظام.



مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.