سياسيون يمنيون ينتقدون «تدليل» الحوثيين ويدعون إلى تغيير آليات الشرعية

عقب إفشال اجتماعات مسقط وقرب رحيل غريفيث عن الملف

مارتن غريفيث لدى وصوله إلى صنعاء للحديث مع الحوثيين في مارس 2018 (رويترز)
مارتن غريفيث لدى وصوله إلى صنعاء للحديث مع الحوثيين في مارس 2018 (رويترز)
TT

سياسيون يمنيون ينتقدون «تدليل» الحوثيين ويدعون إلى تغيير آليات الشرعية

مارتن غريفيث لدى وصوله إلى صنعاء للحديث مع الحوثيين في مارس 2018 (رويترز)
مارتن غريفيث لدى وصوله إلى صنعاء للحديث مع الحوثيين في مارس 2018 (رويترز)

انتقد سياسيون يمنيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ما وصفوه بـ«التدليل الدولي» للميليشيات الحوثية، بخاصة بعد حرص الجماعة المدعومة من إيران على إفشال المساعي الأممية والدولية لإحلال السلام في اليمن، بما في ذلك اجتماعات مسقط الأخيرة التي قادها المبعوثان الأممي مارتن غريفيث والأميركي تيم ليندركينغ.
وفي حين يوشك الأول أن يغادر الساحة اليمنية إلى مهمة أممية جديدة بعد ثلاث سنوات قضاها من «الحرث في بحر الأزمة اليمنية»، حيث اصطدم طوال هذه الفترة بتعنت الحوثيين ومراوغاتهم في شتى الملفات المطروحة، شدد السياسيون اليمنيون على أهمية أن يتخلى المجتمع الدولي عن سياساته الراهنة لاتخاذ تدابير أكثر حزماً مع الجماعة التي تراهن على الوقت للتمدد عسكرياً في سياق سعيها لإطالة أمد الانقلاب واستكمال «حوثنة» المجتمعات المحلية الخاضعة لها.
- جماعة غير معنية بالسلام
في هذا السياق، يجزم الأكاديمي اليمني والسياسي الدكتور فارس البيل، أن الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران ليست معنية بالسلام ومساراته؛ «لأن السلام والدخول في عملية سياسية يعني القضاء على وجود ومهمة ميليشيا الحوثي العسكرية؛ ولأن إطفاء نار الحرب التي أشعلتها إيران يخمد مشروعها الاستراتيجي للسيطرة والنفوذ في المنطقة»، بحسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط».
ويرى البيل، أن ذلك «يفسر بوضوح إفشال كل رؤى السلام ومبادراته لليمن؛ إذ إن إيران لم تنشئ وتدعم ميليشيا الحوثي لتتحول إلى مجرد فصيل سياسي، وإن كانت هذه وسيلتها المرحلية في البدايات، لكنها الآن ترى في الحوثي ذراعها العسكرية الأمكن في المنطقة، وترى أن تراجعها عما حققته من مكاسب عسكرية، هو إخفاق لاستراتيجيتها».
وبما أن هذه الغاية أصبحت واضحة أمام المجتمع الدولي «فعلى المجتمع الدولي - كما يقول البيل - أن يغير من آماله ورؤاه وخططه لتحقيق السلام في اليمن؛ لأن الحوثي لا يعنيه المستقبل السياسي في اليمن بقدر ما يهمه النفاذ في تحقيق مقاصد إيران التوسعية».
ويضيف الدكتور البيل «هذا الرفض الحوثي المستمر جاء رداً على التحركات الكثيفة لتحقيق السلام، كي لا يعود إلى الوراء، وإذا ما رضخ لهذه الضغوط فهو رضوخ مرحلي غير صادق، كما خبرنا ميليشيا الحوثي عبر كل الجهود من بدايات الحرب».
في المقابل يرى البيل، أن «على الحكومة الشرعية أن تدرك هذا الأمر وتتخذ التدابير المناسبة كي لا تجرها ميليشيا الحوثي إلى صفقات مرحلية لا تأتي بسلام حقيقي لليمن، أو أن تفرض الأطراف الوسيطة صيغ سلام منقوصة تؤجل الصراع ولا تحل المشكلة».
ويعتقد أن «تمسك الحكومة بثوابت السلام التي تعلنها دون انتقاص هو المهم الآن، مع ضغط عسكري مستمر وإنقاص لقدرات الحوثي وسيطرته ينبغي أن يتصاعد»، حيث لا يخفي البيل مخاوفه من حلول «ربما تفرض ولا تمنح اليمنيين سلاماً حقيقياً بعد كل هذا العناء، ولا تهزم مآرب الحوثي ومهماته».
- بيدق بيد النظام الإيراني
وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان لم يستغرب من رفض الجماعة للمقترحات الأممية والدولية وآخرها إفشال اجتماعات مسقط، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، «ليس بجديد أن تتعامل الميليشيات الإرهابية الحوثية بهذا الأسلوب غير المسؤول مع جهود السلام الرامية لإنهاء الانقلاب والحرب التي أشعلتها ذراع إيران في اليمن؛ فقد رفضت كل المبادرات المقدمة من قبل السعودية والمجتمع الدولي، وهذا هو مشروعهم ومشروع ممولهم الذي يهدف لاستخدام الملف اليمني خدمة لمشروع إيران النووي مع العالم».
ويصف النعمان رفض الميليشيات الحوثية لكل جهود السلام بأنه «يؤكد المؤكد لدى الشعب اليمني والمجتمع الدولي بأن الجماعة مجرد بيدق بيد مشروع ولاية الفقيه والحرس الثوري الإيراني، وأن قادتها بلا قرار سياسي أو عسكري» فإيران - كما يقول «أفشلت المباحثات والمشاورات في السابق وستستمر في إفشال أي جهود للسلام في اليمن إذا لم تحقق مصالحها في المنطقة».
ويرى النعمان، أن الحكومة اليمنية ومعها التحالف الداعم لها معنيون اليوم «بالضغط على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن لتنفيذ كل القرارات الدولية الصادرة تحت الفصل السابع بالقوة العسكرية والاتفاقات التي رعتها الأمم المتحدة في استوكهولم وعدم إعطاء أي فرصة للميليشيات الحوثية وإيران للاستمرار في المراوغة والتنصل عن تحقيق السلام وفق المرجعيات».
ويعتقد وكيل وزارة الإعلام اليمنية «أن استمرار التعامل السلبي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي مع ميليشيات انقلبت على الدولة والتوافق الوطني لن يحقق سلاماً ولن ينهي الحرب»، كما أن هذا التعامل الذي يصفه بـ«العقيم» لن يستعيد الدولة ولا بد من إجراءات حازمة على الطرف المعرقل للسلام؛ حتى لا تستمر معاناة اليمنيين تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن».
- التفاوض لكسب الوقت
غير بعيد عن هذا الطرح، يقول الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجماعة الحوثية منذ 2014 وهي تستخدم المشاورات ولقاءات البحث عن حل سلمي للأزمة اليمنية وسيلة لكسب الوقت والتغطية على تحركاتها الميدانية ومحاولة تحقيق تقدم على الأرض».
وفي حين يذهب الجليل إلى أن «هذا الأمر الذي لم تفطن إليه مختلف القوى المعنية بالأزمة اليمنية، أو أنها تعلمه وتساعد الحوثيين على تحقيق أهدافهم»، يتابع بالقول «كل اللقاءات والمشاورات والاتفاقات السابقة باءت بالفشل بسبب رفض الحوثيين تقديم تنازلات حقيقية، وهو الأمر الذي يتماشى مع طبيعة هذه الجماعة الطائفية المناطقية الإرهابية».
وفي اعتقاد الكاتب والصحافي وضاح الجليل، فإن «الجماعة لن تقدِم على تقديم تنازلات حقيقية أو الدخول في مفاوضات جدية؛ إلا عندما تجد نفسها تحت ضغط دولي حقيقي يرفع الغطاء عنها، وإجراءات ميدانية تطبق العقوبات المفروضة عليها وأولها وقف تدفق السلاح إليها».
ويضيف «هذه الميليشيا تستثمر في الوقت وتلعب في المساحات التي تتيحها لها الأطراف الدولية، لدرجة أنها تتعامل بشكل مهين مع مبعوث الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مكان».
وعن مآلات هذا الرفض الحوثي لمبادرات السلام، يرى الجليل، أن ذلك سيؤدي «إلى تعقيد المشهد الميداني وزيادة العنف، حيث تسعى هذه الميليشيات إلى السيطرة على مأرب في أقرب وقت، فرغم فشلها طوال الأشهر الماضية؛ فإنها لم تيأس بعد، وما زالت تتحرك وكأن لديها ضوءاً أخضر من الأطراف الدولية لحسم المعركة هناك، وبالتالي السيطرة على أهم معاقل الحكومة الشرعية وإزاحتها إلى الهامش، والدخول في عملية تفاوضية جديدة يستطيعون فيها فرض إملاءاتهم وشروطهم المعقدة».
وفيما يتعلق بالسلطة الشرعية يقترح وضاح الجليل أن عليها «دعم الجيش والمقاومة في مأرب وتحويل العملية العسكرية هناك من دفاع إلى هجوم، ودفع الميليشيات بعيداً عن مأرب بما يجعلها محمية من إمكانية اقتحامها، أو حتى تهديدها بالاقتحام أو القصف المدفعي والصاروخي؛ لأن التحول في مسار المعركة على الأرض هو الكفيل بكسر غطرسة الحوثيين وإجبارهم على تقديم التنازلات»، بحسب تعبيره.
- أسباب تكتيكية
من جهته، ينظر الكاتب والإعلامي اليمني أحمد عباس إلى هذا التعنت الحوثي على أنه يحمل «دلالة واضحة تفيد بأن هذه الجماعة لا تريد السلام، فهي لا تؤمن به أصلاً ولا ترى إلا ما يوافق مصالحها».
ويشرح عباس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أسلوب الجماعة مع المفاوضات ويقول «في أوقات سابقة ولأسباب تكتيكية كانت الحركة الحوثية توافق على الذهاب للمشاورات كما رأينا في مباحثات جنيف ومشاورات الكويت؛ لأنها كانت في موقف ضعف وتتعرض لضغوطات قوية، وما إن تخف هذه الضغوط أو ترى الجماعة نفسها في موقف قوة، إلا وترفض كل المبادرات كما هو الحال في رفضها المبادرة السعودية والمبادرات الأممية والأميركية؛ لأنها ترى نفسها الآن في موقع الهجوم، وتفسر كل تلك المواقف والمبادرات على أنها إشارات إيجابية واعتراف بالواقع، كما أن شطبها من قوائم الإرهاب جعلها تتعنت بشكل كبير وترفض كل مساعي السلام».
ولا يستبعد الكاتب والإعلامي اليمني أحمد عباس، أن تكون الجماعة وصلت إلى يقين بأنها باتت بعيدة عن العقاب وأن المجتمع الدولي سيدللها ولن يتخذ مواقف حازمة تجاهها.
لذلك؛ يعتقد عباس أن على الحكومة الشرعية - وهي المعول عليها بدحر الانقلاب واسترداد مقدرات الدولة من أيدي هذه الميليشيا - «ألا تكون مواقفها عبارة عن ردود أفعال تجاه ما يقوم به الحوثي على المستوى العسكري أو السياسي، ويجب عليها ألا تعول كثيراً على المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي تحولت مهمتها في اليمن إلى تغيير مبعوث تلو آخر، وفي كل مرة يبدأ من الصفر للشروع في تجربة فاشلة جديدة».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».